أين ذهب الإنجيل؟ (1)

أين ذهب الإنجيل؟ (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين

عن الإمام علي بن الحسين(ع)، مكتوب في الإنجيل: " لا تطلبوا علم ما لا تعلمون، ولما تعملوا بما علمتم، فإن العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه إلا كفرا "[1].

تمهيد

ذُكر الإنجيلُ في القرآن الكريم بعدة صفات، ولكنّ هذه الصفات لا تنطبق على الإنجيل الحالي الموجود بين أيدينا.

 ربما يكون هذا الكلام غير جديد في نظر عامة المسلمين، ولكن الشيء الملفت أن الآيات الكريمة ذكرت تحريف التوراة: بمعنى أن التوراة في عصر نزول القرآن كانت موجودة ولكنها محرفة، والتحريف مهما بلغ من شدته لكنه يكون ضمن الكتاب الأصلي أو النازل على ذلك النبي.

 ولكن الآيات الكريمة لم تذكر تحريفًا في الإنجيل، فهل بقي الإنجيل سالمًا من التحريف لكنه فقد من بين أيدينا؟؟

وصف الإنجيل

  • §        (1-1) الإنجيل مصدّق للتوراة

[وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ{46}]سورة المائدة 

وإذا افترضنا أنّ في التوراة عقائد وأحكامًا (شرعية) وقصص وغير ذلك فمن المفترض أن تكون هذه الأمور موجودة في الإنجيل. وربما يقال ليس من الواجب واللازم أن يكون الأمر كذلك، ولكن الآيات الكريمة تذكر شيئًا مما يتعلق بالأحكام الموجودة في التوراة فجاء النبي عيسى ليزيلها عن كاهلهم كما يأتي في الآيات القادمة.

  • §        (2-1) القرآن مصدّق للإنجيل 

}نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل { آل عمران .

وفي القرآن عقائد وأحكام وقصص وأمثال فلا بد من أن يكون في الإنجيل كذلك لأن القرآن مصدق للإنجيل فلو خلا الإنجيل من هذه الأمور لم يكن القرآن مصدّقًا للإنجيل لأنه لا معنى لهذا التصديق.

  • §        (3-1) الإنجيل فيه تحليل بعض ما حُرّم في التوراة

}وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَطِيعُونِ وصف التوراة{ آل عمران: 50.

  • §        (1-2) التوراة التي عند اليهود فيها حكم الله

}وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ { المائدة : 43.

  • §        (2-2) التوراة محرّفة

{من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا}النساء : 46.

وقال تعالى} يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لَقََوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ { المائدة : 41.

و عرّض بهم القرآن أنهم لم يستحفظوا كتاب الله

إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}

و عرّض القرآن بأهل الكتاب - نصارى ويهود - بأنهم لم يقيموا التوراة والإنجيل، ولكنه لم يصف النصارى بتحريف الكتاب، بل وصفهم بالشرك والتثليث،  قال تعالى في سورة المائدة و}َلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ۚ مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ  ﭧ ﭨ قل ياأهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين ( 68 )

}الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{ الأعراف : 157.

أما بعد: يقول الله تعالى: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [(111 - 112) سورة التوبة].

مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الفتح 29  )

وصف النصارى بالشرك والتثليث

  • §        (3-1) الله هو المسيح

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَار{ ٍ

وقال تعالى:" اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ(31) التوبة

  • §        (3-2) الله ثلاثة

يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا

  • §        (3-3) المسيح ابن الله

) وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ([التوبة : 30.

وذم طائفة من النصارى ﭧ ﭨ وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14))

ومدح بعض النصارى

  • §        (4-1) أقربهم مودة للذين آمنوا

}لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * ‏و َإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ{

ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ}

  • §         (4-2) وصف بعضهم بالأمانة

في سورة آل عمران : (( وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )).

والظاهر أن الذين لا يؤدون الدنانير هم اليهود لأنهم هم الذين يقولون ليس علينا في الأميين - أي غير أهل الكتاب – سبيل.

من خلال هذه الآيات السابقة وبقرينة أن القوم أبناء القوم فاليهود هم أبناء اليهود وكذلك النصارى، والأجيال تتوارث الصفات مع حدوث تغيرات وتغييرات، ولكن مع بقاء أهم الصفات والمميزات نستطيع القول أن الجيل المسيحي أقرب إلى حركة النهضة المهدوية ولذا سيناصر الجيل المؤمن بالمسيح الحركة المهدوية.

حجم التوراة والإنجيل

روى الكليني عن علي بن ابراهيم عن صالح بن السندى عن جعفر بن بشير عن سعد الاسكاف قال ، قال رسول الله 2 :" أعطيت السور الطوال مكان التوراة والمئين مكان الإنجيل وأعطيت المثاني مكان الزبور، وفضلت بالمفصل ثمان وستون سورة "[2].

والرواية مقطوعة السند، ولكن يبدو أن مضمونها مقبول من قبل جمع من العلماء.

قال في مصباح الفقيه: "والمراد بالسور الطوال على ما قيل بل حكي عن جمع من العلماء سبع سور من البقرة إلى يونس على ان يكون الانفال والتوبة سورة واحدة والمئين بكسر الميم والهمزة جمع مائة على غير القياس فقيل في تفسيرها انها سبع سور من سورة بني اسرائيل فآخرها المؤمنون لانها اما مائة آية او اكثر بقليل او اقل كذلك.

 واما المفصل فكما تقدم من سورة محمد صلى الله عليه وآله إلى اخر القرآن كما يؤيده انطباقه على العدد المذكور في الرواية بناء على ان يكون كل من الضحى والم نشرح وكذا الفيل والايلاف سورة مستقلة واما المثاني فهي من سورة يونس إلى بني اسرائيل ومن سورة الفرقان إلى سورة محمد صلى الله عليه وآله وسميت بالمثاني لانها ثنيت الطوال وتلتها والمتين جعلت مبادي اخرى والتي تلتها مثاني لها واما تسميتها بالمفصل اما لكثرة فواصلها بالبسملة او قصور فواصلها او باعتبار اشتمالها على الحكم المفصل اي الغير المنسوخ وما ذكر في تحديد المفصل منسوب إلى اكثر اهل العلم" [3].

والسور الطوال على ما قيل هي : البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال مع التوبة... وقيل المئون ما ولي السبع الطوال والمثاني بعدها... والمثاني وهي أيضًا سبع سور  -  والمئون هي - : سورة يونس وهود ويوسف والرعد وإبراهيم والحجر والنحل[4].

ومجموع آيات السور الطوال 1337 آية بينما مجموع آيات السور المئين 665 آية فقط أي ما يعادل النصف تقريبًا .

وإذا أردنا أن نبني تصورًا من خلال الرواية السابقة فنقول: المقارنة والمفاضلة بين التوراة والسور الطوال والمئين والإنجيل رغم أنها في المضمون والمحتوى ولكن هذا لا يمنع أن يكون حجم التوراة أكبر من حجم الإنجيل، لأن الإنجيل مصدق للتوراة من حيث المضمون في القضايا الأساسية ولكنه من حيث الفروع يختلف معه، فإذا افترضنا أن فروع التوراة وتفصيلات الشريعة كثيرة كان حجم التوراة أكبر.

فالإنجيل أقل حجمًا من التوراة، ولعله بسبب قصر عمر عيسى 7على الأرض قبل أن يرفعه الله تعالى إليه، ولعل هذا أيضًا سبب قلة التعاليم الشرعية عند المسيحيين، ولكن الأناجيل الرسمية الأربعة شديدة الفقر من التعاليم والتشريعات وهذا ما يجعلنا نميل إلى أن الإنجيل الحقيقي مفقود .

إن حجم التوراة الحالي (النسخة السبعينية) هي أكبر بكثير من الإنجيل (الأناجيل الخمسة وأعمال الرسل)، فهل مقصود الرواية: التوراة والإنجيل المتدوالة بين أيدي اليهود والنصارى زمن صدور هذا الكلام من النبي 2 ؟ أم هي التوراة والأناجيل الحقيقية والصحيحة؟

على ما يبدو أن المقصود من التوراة والإنجيل التوراة والإنجيل الصحيحين النازلين من عند الله وليس التوراة والإنجيل المتدوالة بين أيدي اليهود والنصارى زمن صدور هذا الكلام من النبي 2 لأن الرواية تقول: أعطيت كذا مكان كذا مفاضلة على ما أعطي موسى وعيسى : وأما ما كان من التوراة المحرفة والإنجيل في زمن صدور النص من النبي فليس مما يتفاضل عليه بل هو في نفسه ليس بفاضل.



[1] - الكافي ج 1 ص 44 باب استعمال العلم .

[2] - ص 106.

[3] - مصباح الفقيه ج 2 ص 52.

[4] - شرح أصول الكافي للمازندراني ج 11 ص 18.

triphone 2010. Oct 27.

252B1Z gocqztiebdac, fojxgmxrzsms, [link=http://fymsopuvmnxt.com/]fymsopuvmnxt[/link], http://toxhfsbwyytl.com/

openvoid 2010. Nov 04.

accutane lzgls viagra bmoca

openvoid 2010. Nov 04.
blotus 2010. Nov 10.

تعليقات

الرجاء كتابة الكود الذي تراه في الصوره:



دخول | » هل انت مشترك جديد؟ سجل الان

تذكرني
title
إستبيان
هل تعتقد أن برنامج حافز سيحل مشكلة البطالة؟
الإستبيانات
title
كاريكتور التوافق
مصالحنا إلى أين؟؟؟!!!!
title