انهيار القيم انحدار لهاوية الضياع...

انهيار القيم انحدار لهاوية الضياع...

وجدتك على غير ما عهدتك..رأيتك فاحترت في وصفك..ما الذي جرى عليك..لم أعتد على رؤيتك متبرجة في أزقة قريتي..تتمايلين كغصن الريحان..تفوح منك العطور من شتى الماركات ..كان حلمهم أن يجعلوك كطبق من الحلوى المكشوف..كانت أمنيتهم أن يقتلعوا القدوة من قلبك..كم كانت تؤرقهم حشمتك و التزامك بسترك..
إنهم اليوم سعداء بوقوعك في شراكهم..و بمحض إرادتك..أصبحت اليوم تقومين بدورهم و تدافعي عن أفكارهم..و ترين ما أنتِ عليه ضرورة من ضرورات التمدن و التقدم البشري..
لست أدري كيف أصبح التبرج و السفور و الخروج في عالم الرجال بكامل الزينة تقدم؟!
هنا حيث العشق الفاطمي غرست بذوره..هنا حيث النهج الزينبي أزهرت رياحينه..هنا حيث لم يكن بخلدهم استئصال جذور انتمائك..عجباً كيف غرر بك و أنت أمل النشء القادم!
إحداهن صرخت و هي تشتكي و بصوت جهور تخالطه الحسرات حيث ضياع ما تربت عليه من قيم في بيت أبيها..و اليوم زوجها هو من يطلب منها التبرج والاستعراض...حتى لا يفوته اللحاق بقطار التمدن و التطور..
كانت ترتدي جلباب الستر و العفاف كانت لا تزاحم الرجال في الأسواق و المجمعات..كانت تستعين بقضاء حاجاتها..
اليوم بعض الأزواج ممن يفترض فيهم الغيرة على حرائرهم هم من أخرجوها و عروها باسم الحرية و التمدن ومواكبة العصر المظلم.
فملامح الانهيار الاجتماعي تبدأ من هنا من رب الأسرة الذي لا يحمل روح المسؤولية الاجتماعية و كيفية الحفاظ على تماسك البناء الاجتماعي بدءا من تماسك لبنته الأولى...
حقاً لا قيمة لهذه الحياة بدون مبدأ والتزام ..حقاً لا قيمة لهذا الوجود عندما يفتقد العبد خالقه ..ولا سعادة حقيقية و القلب خال من ذكر الله
هناك عناوين كبرى ينبغي أن ترسخ الوعي و الإحساس في داخل كل قلب  لنخلق مجتمعاً متماسكاً عفيفاً شريفاً واعياً مدركاً لمسؤولياته الملقاة على عاتقه
أن الشعور برقابة الله على سلوكنا في سرنا كرقابته في علننا و أن السادة الهداة منارات هداية في وجداننا أينما حللنا أن استبدال هذه المنارات بنماذج هي أقل ما يقال عنها تافهة لا تقدم إلا الانحطاط و عليه علينا أن نفكر في نهايتنا كيف ينبغي أن تكون و أين تكون و على ماذا تكون؟فدوماً و أبداً نسأل الله حسن الخاتمة وعاقبة المتقين.

و لنعلم وندرك جيداً أن غياب الرقابة الإلهية في وجودنا خطر أول و غياب القدوة الصالحة من الهداة المهديين خطر ثاني...و تسليم قيادة أمرنا لأنفسنا الأمارة بالسوء و لهوانا و غرائزنا و شهواتنا سفح الانحدار الأخطر نحو الهاوية و بئس العاقبة و حينها لا ينفع ندم.فدور الآباء و الأمهات دور عظيم ومؤثر جداً في حركة  الطهر و الفضيلة في أي مجتمع فتخليهم عن غيرتهم على أعراضهم هي بداية الانحدار للهاوية وتفشي المصائب و الرذائل الاجتماعية والعياذ بالله...حمانا الله و إياكم.
فلنحيي هذه القلوب بالموعظة و التأمل قبل الرحيل المر الذي يأتي فجأة و ربما دون سابق إنذار...و العودة إلى الله في هذا الشهر الفضيل بالتوبة النصوح إن الله يحب التوابين و يحب المتطهرين من دنس الخطايا.

تعليقات

الرجاء كتابة الكود الذي تراه في الصوره:



دخول | » هل انت مشترك جديد؟ سجل الان

تذكرني
title
إستبيان
ما هي العقبات التي تعترض الوحدة الإسلامية؟
الإستبيانات
title
كاريكتور التوافق
المرأة العظيمة
title