"اليوم" على مائدة منسوبي مستشفى الملك فهد بالهفوف
10 آلاف حالة راجعت «طوارئ» مستشفى الملك فهد خلال 18يوماً في رمضان
إنقاذ حالات طارئة وصلت للقسم وقت آذان المغرب
متعة الإفطار في شهر رمضان داخل المنزل لا تضاهيها سعادة أخرى، وتجمع العائلة على هذه المائدة ربما من المشاهد التي يترقبها الصائمون من العام للعام، إنه الاجتماع العائلي السنوي الذي يتميَّز بمذاق مختلف تماماً، حالة فريدة من الدفء الأسري يشعر بها جميع أفراد العائلة صغاراً وكباراً.. عائلات تفرّقهم ظروف الحياة ومشاغلها طوال العام، لكنهم يحرصون على إنهاء هذه المشاغل وكافة الارتباطات.. ليتفرغوا لهذا اللقاء الخاص، ورغم هذه المتعة التي لا يشعر بقيمتها إلا من حُرم منها، فإن هناك العديد من الأشخاص لم يذوقوا هذه المتعة بسبب طبيعة عملهم التي تتطلب ضرورة تواجدهم فيه لكنهم يذوقون متعة من نوع آخر، وهم يؤدون عملهم..
إنهم مشغولون بمهام جسيمة.. فبينما رب الأسرة يداعب أبناءه على مائدة الإفطار في منزله ويسترجع لحظات أخرى مع أبيه أو أمه على مائدة الإفطار ترى هؤلاء يسابقون الوقت لإنهاء مهامهم بنجاح سواء في المستشفى أو في مراكز الدفاع المدني أو الشرطة أو الدوريات وغيرها من المواقع التي تتطلب رجالاً من نوع خاص.. شغلهم الشاغل إنجاز مهامهم حتى ولو كان وقت الإفطار.. لقاؤهم اليومي مع زملائهم في العمل بمثابة «مهمة» لابد أن تنتهي بنجاح، يعدون موائد إفطار لهم على طريقتهم الخاصة لا يشعرون بالملل أو الضيق بسبب ابتعادهم عن منازلهم، لأنهم مشغولون فقط بإنجاز مهامهم على الوجه الأمثل.. ساعات الطوارئ لديهم هي بدء موعد أذان المغرب والجميع مشغولون بتناول طعام الإفطار بينما هم يواصلون عملهم لا يعرفون طعماً للراحة.
«اليوم» التقت مع العاملين في هذه القطاعات الحيوية التي تتطلب ظروف عملهم التواجد في العمل والإفطار في العمل بعيداً عن أسرهم، حيث ننقل على مدار حلقات يومية هذه اللحظات وكيف يقضي هؤلاء هذا الوقت لإنجاز مهامهم.
حركة دائبة
شاركت «اليوم» موظفي «قسم الطوارئ بمستشفى الملك فهد بالهفوف» إفطارهم الرمضاني وهم على رأس العمل، إنهم يقومون بواجبهم الإنساني الذي يحتم عليهم إنقاذ حياة مريض محتاج للعناية الطبية العاجلة، وبذلك يشعرون بالسعادة أكثر من الاستمتاع بوجبة الإفطار التي يتناولونها في غالب الأحيان في غير موعدها، بسبب انشغالهم في استقبال وعلاج الحالات الخطرة التي ترد إلى قسم الطوارئ دون سابق إنذار حيث تأتيهم فجأة وهم يستعدون بـ(اسم الله) لتذَوق رُطَبة جنية يتبعها شربة ماء تذهب ظمأ الصيام وتبِلُّ العروق إذا كانوا محظوظين أصلاً بدقائق للتحلق حول السفرة إن لم يفاجأوا بحالة طارئة أو حادث مروري يجعل قسم الإسعاف في حركة لاتهدأ من بداية الإسعافات الأولية وحتى اكتمال العناية الطبية المقدمة والاطمئنان على الحالة أيًّا كان نوعها أو درجة خطورتها.
حادث مروري
ولم يخلُ طوارئ مستشفى الملك فهد في يوم زيارتنا التي كانت قبل موعد الإفطار بساعة تقريباً من الحالات الطارئة التي استقبلها الطاقم الطبي وقام بواجبه تجاهها على أكمل وجه، والتي من بينها استقبال 9 حالات دفعة واحدة من العمالة الآسيوية، كانت تعاني من كسور وإصابات متنوعة بسبب حادث تعرضت له سيارة خاصة بالعمل تابعة لإحدى شركات المقاولات كانت تقلهم أثناء عودتهم إلى مقر سكنهم في مدينة الهفوف بالقرب من مدينة الأمير عبدالله بن جلوي الرياضية، فقد استنفر القسم جميع إمكانياته البشرية والطبية في سبيل مواجهة هذا العدد الكبير من الحالات والتي شخصت على أنها إصابات متوسطة وخفيفة.
ارتفاع ملحوظ
بينما أكد الأطباء والمناوبون بقسم الطوارئ بأنه من الملاحظ في شهر رمضان المبارك ارتفاع نسبة الحوادث المرورية وكذلك الحوادث المنزلية والمطابخ كالحروق والجروح، وازدياد حالات الكسور والإصابات الرياضية بسبب إقبال الشباب بشكل كبير على المشاركة في الدورات الرياضية الرمضانية، إضافة إلى الأمراض المزمنة مثل السكري والربو وغيرها من الأمراض التي لها ارتباط بالصوم مثل عسر الهضم والتخمة مرجعين أسباب ارتفاعها إلى عدم اتباع النظام الغذائي الصحيح لوجبتي الإفطار والسحور، إضافة إلى عدم اتخاذ إجراءات الأمن والسلامة المنزلية والمروية والاستعجال في القيادة، والتي تكثر في الفترتين ما قبل الإفطار وما بعده.
700 حالة
وقال رئيس قسم الطوارئ الدكتور عمر بن موسى بايمين، بأن القسم خلال الأيام الماضية من شهر رمضان الفضيل استقبل أعداداً متزايدة من المراجعين بمتوسط 700 حالة متنوعة يومياً، وهذه الأعداد مرشحة للزيادة في العشر الأواخر من رمضان بسبب الإجازة الرسمية وقدوم أعداد كبيرة من المعتمرين من الدول الخليجية المجاورة في مثل هذا الوقت من كل عام إلى الأحساء أثناء توجههم للأراضي المقدسة لأداء مناسك العمرة، مشيراً إلى أن طوارئ الملك فهد مستعد لاستقبال جميع الحالات بطاقم طبي يصل إلى أكثر من 30 طبيباً في مختلف التخصصات التي يتطلبها الطوارئ، إضافة إلى وجود عدد كبير من كادر التمريض والتخصصات الأخرى المساندة، يقدمون خدماتهم على مدار 24 ساعة من خلال نظام الورديات «شفتات» بواقع 6 ساعات عمل لكل فريق طبي، مبيناً بأن خطة عمل الطوارئ في الأيام العادية لا تختلف عنها في شهر رمضان المبارك، عدا بعض التعديلات الطفيفة التي تتم على الطواقم الطبية المختلفة في بعض الورديات لتتناسب مع حجم الحالات التي تصل إلى الإسعاف التي تعتبر أوقات الذروة.
عقبات ومصاعب
ولفت با يمين إلى أن قسم الطوارئ يسجل أنواعاً متعددة من الحالات والإصابات في كل النوبات من اليوم ولكن تزداد قبل موعد الإفطار لاستعجال الصائم في قيادته السيارة للحاق على الإفطار وسط العائلة مما ينتج عن ذلك حوادث مرورية في بعضها يستدعي نقلها إلى الطوارئ وغيرها من الحالات الخطيرة، لكن هناك حالات عادية كثيرة ترد إلينا من المرضى دونما حاجة طبية تحتاج للعلاج في الطوارئ، مما يخلق نوعاً من الازدحام وبالتالي استقطاع وقت على حساب المرضى الذين يحتاجون المساعدة الطبية الفورية، مطالباً بزيادة التثقيف والوعي الصحي للجمهور للإسهام في تخفيف الإقبال على أقسام الطوارئ دون حاجة فعلية.
نصيحة ذهبية
وختم بايمين حديثه ناصحاً ربات البيوت والجمهور بضرورة توفير الإسعافات الأولية في المنازل والمطابخ والمطاعم والانتباه للأطفال، تحسباً لأية مخاطر قد تصيبهم لا سمح الله كحوادث الحروق التي تحدث لهم أثناء إعداد وجبات الطعام، كما دعا السائقين إلى ضرورة تجنب السرعة والقيادة بتهور خصوصاً في ظل تزايد عدد الحوادث المميتة التي تقع هنا وهناك ونفقد بسببها أعزاء علينا إلى الأبد، متمنياً السلامة للجميع.
إصابات رياضية
وشاركنا الحديث طبيب العظام الدكتور محمد حسن المناوب في فترة الإفطار قائلاً: أنا شخصياً معتاد على العمل في شهر رمضان والإفطار على رأس العمل في المستشفى لأكثر من 5 سنوات مضت بعيداً عن الأجواء الأسرية التي يتمناها كل صائم والإفطار بصحبة العائلة لكن ظروف العمل تتطلب منا ذلك، مشيراً إلى أنه في بعض الأحيان تصل لنا حالة طارئة قبل تناول وجبة الإفطار بلحظات لنترك كل شيء ونهب إلى عملنا الإنساني النبيل لتقديم المساعدة وإنقاذ حياة شخص، مضيفاً بأن الأسبوع الماضي شهد حالة متزامنة مع موعد أذان المغرب، لسيدة أصيبت في خلع بمفصل الكوع وتم التعامل معها وعلاجها وبعد الاطمئنان عليها ذهبنا لتناول الطعام الذي قد بردت سخونته بسبب مضي الوقت وانشغالنا مع هذه الحالة.
وعن حالات التي عالجها خلال الأيام الماضية من شهر رمضان أكد أن أغلبها كسور وكدمات وتمزقات عضلية، ناتجة عن حوادث مرورية، وإصابات الملاعب الرياضية المختلفة وذلك لكثافة المشاركة في الأنشطة الرياضية الرمضانية في المساء.
التزام تام
بينما اعتبر الدكتور سمير شهودي أخصائي الجراحة ومشرف الوردية بأن العمل للصائم عبادة وأن الصوم لم يؤثر على سير العمل نهائياً بل على العكس من ذلك فإن الأجواء الإيمانية تعطينا دافعاً أكبر لتقديم أفضل الخدمات، مؤكداً التزام الجميع بمواعيد العمل سواء في الدخول أو في وقت الانصراف فهم في حالة استنفار يتسابقون من أجل استقبال الحالات كل في ما يخصه، أما طبيب الباطنية رفعت محمود شعلان فقد أكد على أن عيادته في قسم الطوارئ تشهد نسبة عالية في أعداد المراجعين بسبب تقلبات عمل الجهاز الهضمي، معتبراً «التلبك المعوي» من أكثر الأعراض التي يشكو منها، إضافة إلى الأزمات الربوية، ويرى الممرض محمد لطفي بأن الإفطار مع زملاء العمل يعوضه نوعاً ما عن الأجواء العائلية التي يفتقدها هذا العام، من جانبه قال الممرض مهدي العبدالله أنه سعيد وسط زملائه وهو يقدم مساعداته للمرضى، مشيراً إلى أن الواجب يدفع الإنسان أحياناً كثيرة وباقتناع تام للتضحية من أجل الآخرين.




تعليقات