في حوار خاص مع شبكة التوافق الإخبارية
مديرة معهد بنيوزلنده للتوافق: المسيحيون يرون رمضان وقتا للتأمل
أديلا هاستي : تعلمت من المسلمين الانضباط وتعلقهم بالصلاة جعلني اتحمس للصلاة اكثر
كثير من المسلمين يدركون حجم الأهمية التي تحيط بالهالة القدسية على شهر الصيام ، وما لهذا الشهر الفضيل من مكانة ربانية رفيعة وكيف تتجلى فيه الفيوض والألطاف والرحمة تصل لدرجة أن يُحتسب النوم فيه عبادة والأنفاس تسبيح والتراتيل القرآنية بعشر أضعافها .
المفهوم الإسلامي تجاه شهر رمضان جلي من كل أبعاده قال عنه الحق (( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدا ً للناس وبينات من الهدى والفرقان )).
شبكة التوافق الإخبارية ارتأت أن تلتقي شخصيتين من نيوزلندا تدينان المسيحية لبيان موقفها ونظرة الدين المسيحي لشهر رمضان المبارك، فكان الحوار التالي:
التوافق: كيف ينظر المسيحيون لشهر رمضان المبارك؟
تقول " شرون فيربن هيزلود " حول هذا السؤال إن منظورها إلى شهر رمضان كشخص تربى في الإيمان المسيحي. أن رمضان هو وقت يتأمل فيه المسلمين في حياتهم ، وعلاقاتهم بالآخرين ، ويتذكرون أولئك الذين هم أقل حظا منهم، والدخول في وقت أكثر تركيزا وعمقا مع الله. يقبلون على الصلوات بحماسة أكبر، باعتبارها من دون طعام و شراب مع ازدياد العواطف في شهر التضحيات.
في حين تقول أديلا هاستي 46 عاما من سكان دونيدين بنيوزلانده لقد كان لي شرف استضافة طالب من المملكة العربية السعودية العام الماضي ، وأسرة سعودية هذا العام يعيشون في بيتي وأرى أن شهر رمضان بالنسبة للمسلمين كوقت رائع للتركيز على المعتقدات الأساسية لدينكم.
وتضيف أن شهر رمضان هو وقت للتأمل، وقت للشكر والرفقة معا .
والإفطار في كل يوم وقت الغروب يبدو كلحظة خاصة جدا (مميزة) جدا من التقدير والامتنان.
أعتقد أن رمضان يعيد لعقول البالغين ذكريات الطفولة التي يعتزون بها والتي سررت بسماعها.
التوافق : المسيحيون كيف يعرفون وقت حلول شهر رمضان؟
وفي سؤال عن كيفية معرفتهم بحلول شهر رمضان تقول شرون : كصاحبة مدرسة للغة الإنجليزية ، أدرك الإسلام جيدا من خلال طلابي السعوديين مدرستنا مفتوحة لجميع الأديان ، ولدينا مكان خاص بالصلاة للطلاب ، وهناك نسخة من القرآن على الطاولة و لدينا اثنين من سجادات الصلاة ، والطلاب ينبئوننا متى يبتدئ شهر رمضان ومتى ينتهي .
وبينما تقول أديلا : من الواضح أنني أصبحت أكثر إدراكا لرمضان الآن منذ أن تقاسمت بيتي مع أصدقائي العرب الجميلين، قبل ذلك قد كنت أطلِع على بداية شهر رمضان من خلال وسائل الإعلام.
التوافق: هل ترين في تشريع صيام 30 يوما تكليفا يشق على النفوس؟
وعن هذا السؤال تجيب شرون " أعتقد أن الصوم المحدد هو جيد للجسم ، وأن معظم الناس في العالم الغربي يأكلون كثيرا ، وأنهم يأكلون كل ما يحلو لهم هو أمر مفروغ منه. وتضيف وأعتقد أن الصوم هو أيضا مفيد للعقل. ومع ذلك ، يرتبط في ذهني أن الصوم هو أن تعيش يومك من دون طعام ولا شراب.
حيث إنني عشت لمدة في مصر ودرّست فيها الطلاب في فصل الصيف خلال شهر رمضان ، أعتقد أنه من الصعب جدا على الناس الإبقاء على تركيزهم. واحد فقط من الطلاب المسلمين السبعة الذين يذهبون إلى مدرستنا الآن هو حقا قادر على التركيز على أكمل وجه ، أما البقية فقد عذروا أنفسهم خلال هذا الشهر ، أو أن يأتي إلى الصف بشكل متقطع ، قائلا أنه من الصعب جدا أن أدرس!
لدي مشاعر مختلطة حول هذا الموضوع أنا أتفهم لماذا يشعرون بالطريقة التي يتصرفون بها ، ولكن نرى أيضا أن رمضان هو شهر التضحية، ولا شيء ينبغي أن يتغير سوى الصوم. وفي بعض الأحيان ، يستخدم الطلاب حقيقة أنه ينبغي عليهم الانتظار حتى المساء لتناول الطعام، ثم يفرطون في الأكل ليلا ، ومن ثم يشعرون بالنعاس في اليوم التالي.
التوافق: بماذا تقيمين الشخصيات التي مرت بك من المسلمين؟
وعن تقييم الشخصيات التي عايشتها من المسلمين، فتجيب شرون: قبل سنوات عديدة، كان لدينا رجل سعودي عاش مع عائلتي لمدة ستة أشهر. علّمنا عن الإسلام، ونحن احترمناه كثيرا كما احترمنا دينه. ولكن ، بعد مرور عام ، عاش لدينا رجل سعودي آخر خلال شهر رمضان، وعلى الرغم من أنه صام طوال اليوم ، فأنه يشن غارة على الثلاجة معظم الليل ، عندما نكون نائمين ويأكل جميع اللحوم التي كانت موجودة هناك. حتى أنه يشعر بالكسل خلال النهار. وعلى الرغم من أنه حالة استثنائية، إلا إنه أزعجنا كثيرا لافتقاره للنظرة الصحيحة . وهو من الناس الذين يقدمون سمعة سيئة للإسلام والمسلمين.
التوافق: هل يقابل الصيام تشريعا في المسيحية قريب من مفهومه؟
وعن هذا السؤال تقول شرون: في المسيحية ، هناك مجموعة تقوم بالامتناع عن اللحوم ، وغيرهم من يقوم بالتقليل منها خلال فترة "الصوم الكبير" ، ولكن هذا ليس بالتقيد التام من قبل جميع المسيحيين. أعتقد أن الصوم هو الشهر التي يسبق عيد الفصح ، ولكنني لست على دراية بجميع الممارسات في الكنيسة.
اما أديلا تتحدث قائلةً : إذا كان الصيام منصوصا عليه في العقيدة المسيحية فإن الرب يتوقع من أبناءه الطاعة، وقد أعطانا تعليمات عبر الكتاب المقدس للحفاظ على الأعياد السبعة والتي تأتي على مدار السنة وأيضا يوم السبت الأسبوعي جزء من هذه الأعياد و هو عيد الغفران والذي يوافق 18 سبتمبر هذه السنة. وفي حال خلو الإنسان من الأعذار الشرعية المانعة من الصيام, فعلى المسيحي أن يصوم هذا اليوم ابتداء من غروب الشمس و حتى غروب شمس اليوم التالي.
وتضيف، أعتقد أن هذا اليوم يصور مدى الإنجاز الذي حققه عيسى المسيح عندما مات على الصليب من أجل خطايا البشرية جمعاء, رادا إيانا إلى الله أبونا الذي في السماء. إن ردة الفعل على (نتيجة) ذلك الحب اللا مشروط هي أننا نريد أن نتعلم و نلتزم بتعاليم الرب. والصوم طريقة رائعة للتركيز على الرب و تذكر حبه الغير مشروط, و طيبته (تسامحه), و رحمانيته, و رحيميته بنا. و كذلك يشجعوننا أن نصوم و نصلي في أية ظروف ضاغطة تحتاج إلى اهتمام خاص, مثلا المشاكل الصحية أو مشكلات العلاقات الاجتماعية, و هكذا دواليك.
التوافق: ما المعنى الذي يوحيه إليك صيام 30 يوما ، وهل أنت ضد أو مع ذلك ؟
وبشأن هذا السؤال تجيب شرون، فتقول: أعتقد أنه في نيوزيلندا هناك قدرا كبيرا من التسامح للدين الإسلامي. نحن نمنح كل ما يلزم من الوقت للطلاب ليصلوا صلواتهم الخمس عندما يكونوا في المدرسة ، ونرخصهم للذهاب إلى المسجد في أيام الجمعة. ولدينا مكانا للعبادة لهم في المدرسة ، ونتفهم أيام الصيام بالنسبة لهم خلال شهر رمضان. وبصرف النظر عن ذلك الطالب الذي أساء استغلال حسن ضيافتنا ، أنا أهتم دائما في الاستماع إلى وجهات نظرهم ودينهم.
وتحفظي الوحيد عن الصوم هو فقط الصيام عن الماء. فأنا شخصيا أعتقد أن الصيام عن الطعام كاف، لأنه من خلال الشرب ، يمكنك أن تكون قادرا على التركيز الخاص بك ومستويات السكر، ولكي تعمل بشكل طبيعي لتأدية واجباتك اليومية. أحيانا أنا أصوم ليوم واحد ، لتنظيف نظام جسدي ، ولكنني دائما أشرب الماء.
التوافق: وهل تتمنين أن يتاح لكم مثل هذا التشريع؟
تقول شيرون، في الحقيقة فكرت كثيرا أن أصوم هذا الشهر ، ولكن كوني مشغولة جدا في عملي ، وأيضا ممارسة اليوغا، والتي تحتم أن نكون في غرفة ساخنة تصل درجة الحرارة فيها إلى 38 درجة ، من شأنه أن يضر بصحتي إن ذهبت إلى هناك من دون ماء.
أما مواطنتها أديلا فتقول: الصيام لمدة 30 يوما يخص رمضان في رأيي بجانب إيجابي للغاية من دينكم. وأتصور أنه سيكون من الصعب جدا للجسم ، ولكن لأنكم قمتم بتعلم هذا الانضباط في سن مبكرة جدا فقد أصبح طبيعة ثانية. وأتوقع أن التأقلم مع الأيام الأولى القليلة من الصيام يكون صعبا. حتى يعتاد الجسم على الروتين.
شرون : وبطبيعة الحال ، يكون من السهل الصيام في بلد مسلم والجميع يفعل ذلك في نفس الوقت. ومن أكثر صعوبة بكثير في بلد علماني ، حيث الناس يأكلون ويشربون خلال النهار. وأعتقد أن علينا أن نكون متسامحين مع جميع النظم العقائدية بعضها البعض. لو أن الجميع اهتم بهذه النظرة فلن تكون هناك حروب ، ولا أي معاناة يسببها الإنسان على الإنسان.
التوافق: هل أضاف الإسلام إلى هوية المسلمين وشخصياتهم وأرواحهم ومبادئهم شيئا من ظلاله ؟
أديلا : الناس المسلمين الذين أنا على اتصال معهم أصبحت على علاقة صداقة وثيقة بهم. وقد احتضنوني كجزء من عائلاتهم وأنا أشعر بالتميز لذلك. وقد كان لهم تأثير كبير على حياتي, بتعليمي الانضباط، وفي الحقيقة تفانيهم بالصلاة شجعني على الصلاة أكثر. لدي شعور بالغيرة الحسنة (الحسد الصادق) و أنا أتعلم المزيد عن شهر المسلمين المقدس, وأرى أصدقائي المسلمين يشجعون بعضهم البعض و يترافقون سويا بعقليات متقاربة. إنهم شغوفون جدا بما يعتقدون, و أجد ذلك مثيرا للإعجاب. كما أعشق المأكولات العربية و أنا دائما حريصة على معرفة المزيد عن هذا المطبخ.
التوافق: هل ترين في تعاليم الإسلام تشويه لنفسيات المسلمين ؟
وعن سؤالنا الأخير، تجيب أديلا : ومن الواضح جدا بالنسبة لي إن اعتقاد أصدقائي بالإسلام قد صقل شخصياتهم ومنحهم صفات جميلة كاحترام الذات واحترام الآخرين, و القوة , والانضباط ,والعزيمة والرحمة و هبة رائعة و هي حسن الضيافة.




تشكرين أختي الغالية وفاء السعد
على الموضوع الرائع وكيفية أخبرنا بما يعنونه الغرب عن رمضان المبارك وما أن هناك سعوديين يقنطون هنالك ويشرحونه لهم ذالك الشهر الفضيل جزاهم اللله خيرا ومافيه من فوائد من جسدية ومعنوية
تعليقات