بين القول الحسن والعمل السيئ

بين القول الحسن والعمل السيئ

إن الإطلالة البسيطة على الواقع الإسلامي، تكشف لنا عن مدى الرجعية والضمور الذي تعيشه أمتنا سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي والأمني العام، مما يهدد مستقبل أجيالنا الصاعدة ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وأكثر من ذلك، الأوضاع الراهنة بواقعنا إذا ما بقينا نتعامل معها بالقول والتمني والتنظير فسوف تخلف لنا شخصيات عدوانية ومدمرة لكل ما أسس من ثقافة التعايش والتعاون والوحدة عبر التاريخ الإسلامي!

قد نتساءل ماذا هناك في واقعنا العربي والإسلامي؟ لا شيء أكثر حضورا بتفاصيل هذا الواقع سوى الفرقة والعصبية الجاهلية والاختلاف المذموم، هذه الحقيقة الكثير منا لا يراها مهددة لمستقبل أمتنا وإنساننا، والعجيب في هذا أننا نجد كل خطبة جمعة أو محاضرة أو مؤتمر فكري وديني، يؤكد على ضرورة الاتحاد والتعاون والتآخي والتعايش والتسامح،

لكن كل ذلك يبقى قولا لا واقع له إلا بنسب ضئيلة لم توجد تحولا إيجابيا نحو الاجتماع الإسلامي الصحيح لأن الفتنة لا تأتي فقط من الخطاب الطائفي المباشر ولكن أيضا تتغذى وتنمو ضمن الخطاب المتزين بالموضوعية والفارغ من الواقعية، حيث يقول النبي الأكرم (ص):{سيكون في أمتي اختلافٌ وفرقة، وقومٌ يحسنون القول ويسيئون العمل}،هؤلاء القوم ما أكثرهم في المؤسسات السياسية والإعلامية والثقافية والدينية بواقعنا العربي والإسلامي، ولعل دعوة سمو أمير دولة الكويت لكل الأطياف الكويتية لرص الصف والوحدة والتعاون، أتى في هذا الاتجاه لينبه المخلصين من أبناء الكويت، الى أن البلد ليس بحاجة للقول الحسن الذي يتبعه العمل السيئ،

لقد أراد سمو الأمير أن يقول للسياسيين والإعلاميين والدعاة، إن الكويت لا تقوى بالقول الحسن العقيم من العمل الصالح لكل أبناء الكويت، لأن الواقعين السياسي والإعلامي في الكويت مفعمان بخطابات الأخوة والمحبة والألفة والعلاقات الحسنة والتعاون، لكنها في حدود الحزب والمذهب والجهة.. لا الوطن،

وهذا القول الجميل والحسن بدل أن ينطلق في آفاق الكويت ككل ليشمل الإنسان الكويتي، نجده يتأطر ضمن الحس الطائفي الذي يطيل من عمر الفرقة ويعطل حركة الرفعة والتمكين، بصراحة:إن تجاوز هذا الواقع المزري الذي يزيد من الشتات في مجتمعاتنا، بحاجة لوقفة سياسية-إعلامية رشيدة تعمل على تنشيط الواقع الثقافي وحمايته بحيث يمكن بناء سد منيع أمام كل المشاريع الفتنوية المهددة لأمتنا ومستقبلها وتطلعاتها الحضارية وعدم الانجرار وراء محاولات الزج في الصراعات الطفولية، دون أن ننسى الصرامة في معاقبة كل من يتلاعب بمستقبل المسلمين،

أما عن دولة الكويت فكل المعطيات تشير إلى أنها قادرة على تجديد نموذج التعايش والوحدة والتعاون من أجل نهضة البلد ورقيه أكثر وذلك من جهة بتكتل الإعلاميين الرساليين من أجل صد الصوت الفتنوي إعلاميا ومن جهة أخرى بتركيز السياسيين على وحدة الكويت ورفعتها بين الأمم العربية لتبقى النموذج الحي والواقعي للتعايش الإنساني المدني الأصيل والمتحرر من العصبيات الجاهلية، القبلية والمذهبية والإيديولوجية، حيث المنطلق هو تحديد مستويات وصيغ التعاون والتعايش مع التخطيط لبناء مجتمع مدني كويتي يشد بعضه بعضا، فلنتعاون على البر والتقوى...و الله من وراء القصد.

تعليقات

الرجاء كتابة الكود الذي تراه في الصوره:



دخول | » هل انت مشترك جديد؟ سجل الان

تذكرني
title
إستبيان
ما هي العقبات التي تعترض الوحدة الإسلامية؟
الإستبيانات
title
كاريكتور التوافق
المرأة العظيمة
title