مدير مركز مصالحة الأديان بفرجينيا في لقاء حصري مع شبكة التوافق
الدكتور ويليام ساكس لشبكة التوافق : على الغرب أن يطلب الصفح عما فعله بالإسلام والمسلمين
القضاء على صور التطرف المسيحي واليهودي أصبح ضرورة إستراتيجية .
الإسلام دين الحرية والديمقراطية بلا منازع أو شريك .
الحضارة الإسلامية لها الفضل في كل ما يحيا به البشر من نهضة وتطور .
المستشرقون المحايدون لا يملكون إلا الحديث الحلو عن الإسلام
فاجئنا هذا الرجل ونحن نبدأ حورانا معه بكلمة " sorry " وقبل أن تزول دهشتنا أعقبها بأنه يعتذر للعرب والمسلمين على كل ما تعرضوا له من عنصرية وتطرف وإهانة من قبل الغرب بشكل عام والولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاصة .. هو الدكتور ويليام ساكس مدير مركز المصالحة بين الأديان بفرجينيا والذي أكد في حواره مع شبكة التوافق أن الوسائل الإعلامية والتحرك البطيء نحو تفاهم الأديان هو سبب المشكلة في أمريكا تجاه الإسلام خاصة أن التغطية الإعلامية تركز على حوادث العنف التي يقوم بها المتطرفون الدينيون متجاهلا النشاطات الإيجابية الأخرى لأتباع الأديان خاصة الإسلام .
التوافق: بداية نود التعرف على دور المركز الذي ترأسونه في التقريب بين الأديان ؟
وليام ساكس: أولا نحن في أمريكا نطلق عليه اسمان أولهما بيت الأديان أو مركز المصالحة بين الأديان وكلمة المصالحة من وجهة نظري أعمق وأكثر دلالة عن التقريب لأننا بالفعل وصلنا مع منتصف القرن العشرين إلى مرحلة حرجة في علاقة أتباع الديانات المختلفة ببعضهم البعض حيث ساد الخلاف والتعصب وهو ما أوصلنا في النهاية إلى تلك المرحة الحرجة من العلاقات بين الشرق والغرب ويقوم المعهد أساسا على دفع العلاقات بين أتباع الديانات المختلفة ونحن نعمل في المركز على إعداد الدراسات والأبحاث والعمل على كيفية بناء مجتمع عالمي يقبل التعدد الديني ولا نكتفي بوضع أبحاثنا في الأدراج كما يفعل الآخرون ولكننا نعمل بشتى السبل على توصيل نتائج دراساتنا إلى كل دول العالم بلا استثناء ونعمل على التواصل مع الجامعات العالمية وكذلك مع مراكز الحوار وحتى مع صانعي القرار في كل حكومات العالم خاصة تلك التي تتواجد في مناطق ساخنة وقد بدأنا مؤخرا في العمل على تذويب التوتر الذي يسود العلاقة بين الأمريكيين غير المسلمين والمسلمين سواء كانوا يحملون الجنسية الأمريكية أم مهاجرون من الدول الإسلامية والحقيقة فإننا وجدنا تجاوبا مدهشا من المسلمين الذين توقعنا ان يرفضوا فكرة الاندماج في المجتمع الأمريكي ولكننا على العكس وجدناهم متجاوبين للغاية معنا وقد اكتشفت من واقع خبرتي أن المسلم يحرص دوما على العمل على إثبات عظمة الدين الذي يدين به وليس هو ذلك الإنسان الزاهد الذي يعشق العنف وسفك الدماء كما روج الكثيرون .
التوافق: وكيف ترى العلاقة بين الأديان السماوية في ظل إيمانك بضرورة وجود مصالحة فيما بينها ؟
وليام ساكس: الواقع الديني يؤكد أن الأديان السماوية انطلقت كلها من حقيقة واحدة وهى أن الله واحد وأن البشر خلقوا لتعمير ذلك الكون ولكي يتعارفوا هكذا قال القرآن وقالت التوراة وكذلك الإنجيل ولكن أتباع الديانات السماوية اختلفوا فيما بينهم على التفسير وهو ما أدى إلى ظهور تلك النزاعات والصراعات التي وصلت إلى حد الصراع الذي ارتدى ثوب الدين وهو لا علاقة له بالدين وهكذا ظهرت الحروب الصليبية التي رفعت الصليب شعارا لها رغم انها كانت حروب ذات مغزى اقتصادي وسياسي وأطماع استعمارية لا علاقة لها بالدين وهكذا أيضا ظهرت جماعات التطرف التي رفعت شعار الإسلام وهى لا علاقة لها بالإسلام من قريب أو من بعيد فالغريب ان كبار علماء الدين الإسلامي يقبلون الأخر ويتحاورون معه في حين نفاجأ ببعض من لا علم لهم يتزعمون القتال ضد غير المسلمين ولم يتوقف التطرف على المسيحية والإسلام فقط بل اليهودية أيضا عرفت التطرف الشديد ويتمثل ذلك فيما يحدث في الأراضي الفلسطينية باسم اليهودية فالشعب الفلسطيني يتعرض لأبشع حملة إبادة يرفع فيها الجيش الإسرائيلي شعارات دينية في محاولة لإكساب لغة الدم الشرعية اللازمة .
التوافق: وماذا نفعل من اجل سد تلك الفجوة الكبيرة بيننا جميعا ؟
وليام ساكس: لابد من العمل على تضييق الهوة وإزالة سوء الفهم بين الجماهير وليس على مستوى النخبة المثقفة فحسب ولابد ان ندرك جميعا أن إزالة سوء الفهم أمر يعتبر مهما للسلام العالمي والقراءة المتأنية في التراث الديني الإسلامي والمسيحي واليهودي يثبت أن بينهما الكثير من القواسم المشتركة ولهذا فمن المهم عرض تلك الروابط بحيث تصل إلى المواطن البسيط في كل مجتمعات العالم أيا كانت ديانته إسلامية أو يهودية أو مسيحية لأن ذلك مهم للغاية ويشكل عنصرا دافعا نحو التقارب.
كذلك على القيادات السياسية العمل على تأكيد ذلك التقارب بصورة فعلية وأنا أرى أن مجيء الرئيس أوباما قد يشكل دفعة كبيرة لمثل هذا الحوار بعد ثمان سنوات أخطأ فيها الجانب المسيحي أخطاء لا تغتفر ضد المسلمين ودينهم وعقيدتهم فقد عملت إدارة بوش للأسف الشديد على إزكاء روح الكراهية والعداء بين مختلف أتباع الأديان السماوية ولهذا فقد سبق لي أن قدمت اعتذار مكتوبا للعالم الإسلامي كله عما ارتكبته أمريكا وأوروبا في حق الإسلام والمسلمين وكان من دواعي الشرف لي ان أوقع على بيان الاعتذار مع مجموعة من أبرز قيادات الدين المسحي في العالم .
كذلك أنا أؤمن إن المسلمين اليوم مدعوون للإسهام النشط للتصدي لأثار السياسة الحمقاء والتخفيف من مخلفاتها وإن المفكرين وقادة المجتمع المدني والجامعيين وكل رجال الدين الداعين حقاً للمحبة والسلام أن يتكاتفوا في سبيل تغيير الرؤية المشوهة التي ترسخت لدى الكثير من المواطنين العامة في الغرب .
التوافق: بصراحة شديدة كيف ينظر المواطن الأمريكي للإسلام ؟
وليام ساكس: دعنا نعترف بصراحة شديدة انه قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر لم يكن المواطن الأمريكي يهتم بالأديان وبخاصة الإسلام ولهذا كان المسلمون يعيشون حياتهم دون أدنى مشكلة اللهم إلا مع قلة قليلة من اليهود المتطرفين الذين كانوا يتحرشون بالإسلام والمسلمين في أمريكا ولكن بعد أحداث سبتمبر طفا الإسلام على السطح وأصبحت كلمة مسلم مرادفة للإرهابي ولكن بعد فترة من الزمن بدأ الكثير من المثقفين الأمريكيين يتساءلون عن الإسلام ومحاولة معرفة الإسلام بشكل أعمق، وللأسف لا تتوفر معلومات كافية عن الإسلام وهو ما فتح الباب أمام كل من كان يرغب في تشويه الإسلام ولكن سرعان ما أدركت العديد من الهيئات الإسلامية ذلك وبدأت في تدشين حملات التعريف بالإسلام في الوقت الذي بدأ المثقفون الأمريكيون يقومون بزيارة العالم الإسلامي، والتعرف علي واقعه عن قرب، ومن ثم ينقلون ما رأوه وسمعوه لمجتمعهم وهى زيارات كان لها أثرها في تعريف المواطن الأمريكي بالدين الإسلامي السمح بعيدا عن التعصب الذي لا مبرر له .
التوافق: هل المواطن الأمريكي متدين ؟
وليام ساكس: المواطن الأمريكي ينظر بشكوك كبيرة نحو دور المؤسسات الدينية وينظر للدين نظرة هامشية ولكنه في الوقت نفسه لا ينقصه الوازع الديني ولكنهم يعانون من وجهة نظري من عد فهم طبيعة الآخرين الدينية فالمواطن الأمريكي لا يفهم الإسلام ولهذا يشك فيه كذلك لا يعرف المواطن الأمريكي كيف يحترم عقائد الآخرين وهو ما يدل على عدم وجود المناخ الذي يوفر قاعدة التفاهم والتعاون بين المسلمين والمسيحيين فالكتب الأمريكية تتناول الإسلام بالشك للأسف الشديد بل إن الرائج منها هو الذي يطعن الإسلام بقوة ولهذا فنحن نعمل حاليا على جمع تلاميذ يدينون بالديانات السماوية الثلاثة ونرتب لهم جلسات حوارية تجعلهم يقتربون من بعضهم البعض بحيث يخرج الجميع في النهاية وقد فهم كل منهم الأخر ليبدأ مرحلة الدعوة للسلام والمحبة في المجتمع الذي يعيش فيه .
التوافق: ولكنكم حتما تصطدمون بالخلافات السياسية في منطقة الشرق الأوسط ؟
وليام ساكس: هذه حقيقة ولهذا فنحن نعمل كثيرا على تنبيه الإدارة الأمريكية بأهمية التخلي عن سياسة الكيل بمكيالين وهى تتعامل مع العرب وإسرائيل بحيث تلتزم أمريكا نفس السياسة سواء مع العرب أو مع إسرائيل لأن سياسة المعايير المزدوجة تؤدي إلى إفشال كل جهود المصالحة الدينية .
الإسلام والديمقراطية
التوافق: يتعرض الإسلام دوما للاتهام بأنه دين تتعارض قيمه وتعاليمه مع الديمقراطية وحقوق الإنسان فهل هذا صحيح ؟
وليام ساكس: أنا أقولها وبكل صراحة ومن منطلق حيادي بحت إن الدين الإسلامي يعد وبحق دين الديمقراطية والسلام وكل من يقول عكس ذلك لا يقول الحق ولكنه يقول ما تمليه عليه أيديولوجية مصالحه الخاصة وقد أن الأوان لكي نعمل جميعا على التصالح فيما بيننا والابتعاد عن أجندة المصالح الخاصة التي لم تؤدى إلا لإذكاء روح الكراهية ولابد ان ندرك جميعا إن الصراعات التي تدور حاليا بين الدول والحكومات هي صراعات بين الدول والأشخاص والسياسيين والمصالح ولا علاقة لها بالإسلام ولا أي ديانة أخرى ومن يروج للنظريات الهادمة للقيم الإسلامية إنما يحاولون بعث روح الحروب الصليبية من جديد والتفريق بين أبناء بني البشر، وأنه لا يوجد تعارض بين الديمقراطية والإسلام، فالإسلام من أكثر الأديان ديمقراطية وأبرز مثال على ذلك حكم الشورى في الإسلام وتطبيقه في عهد الخلفاء الراشدين كذلك فإن الإسلام هو دين المحبة والسماحة والسلام وأنا أحرض دوما في كل المنتديات التي أحاضر فيها على نفى ما يحاول البعض الترويج له والربط بين الإسلام والتطرف والإرهاب.
وأنا أقوم بتدريس مقدمة عن الحضارة الإسلامية منذ فجر الإسلام ودائما أضع ملاحظات لطلابي حول كلمات الديمقراطية والرأسمالية والحرية وأطلب منهم أن يرجعوا إلى القاموس للبحث عن معنى كل كلمة وأؤكد لهم أنهم لن يشعروا بالحرية إلا إذا كانت هناك ديمقراطية.. وكدارس للتاريخ الإسلامي أعلم كيف كانت العلاقة بين الخليفة والولاة والرعية تمثل الديمقراطية وهذا يؤكد عدم وجود تناقض بين الإسلام والديمقراطية .. وأي فرد يشكك في ذلك عليه أن يرجع إلى حياة الرسول عليه الصلاة والسلام الذي رسخ مبدأ الشورى بين المسلمين .
التوافق: بما أنّكم من المتخصّصين بصورة أساسية في دراسات الأديان كيف تنظرون إلى واقع الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الغربية ؟
وليام ساكس: في البداية لابد من توضيح المعنى المقصود بمصطلح الدراسات الإسلامية لأنّ هذا المصطلح واسع جدّا ويحتمل الكثير من التفسيرات التي قد تعطي انطباعا معكوساً ومخالفا لما هو سائد في العالم الإسلامي. لهذا أبادر منذ البداية إلى القول بأنّ ما يقصد بمصطلح العلوم الإسلامية هو الناحية اللغوية فقط أو ما يسمّى بفقه اللغة وذلك لأنّ إتقان اللغات الشرقيّة بشكل عام، وأعني بها اللغات العربية والتركية والفارسية يساعد على الاطّلاع على التراث الإسلامي عن كثب ويعتبر في نفس الوقت المفتاح الأساسي لفهم الحضارة الإسلامية المتكاملة أمّا ما يتعلّق بدراسة الدين والعلوم الإسلامية المختلفة كالقرآن الكريم والحديث والتفسير والفقه... إلخ فإنّ ذلك جاء متأخّراً بعض الشيء وقد انتبهنا مؤخرا لهذا الأمر وبدأنا في الإعداد لدورات متخصصة في دراسة القرآن الكريم والسنة النبوية لإدراكنا إننا بدون فهمنا للقرآن والسنة فلن نستطيع فهم العالم الإسلام أو التقرب منه ولابد ان يدرك الغرب فضل الحضارة الإسلامية عليه ولن يأتي ذلك إلا بدراسة القرآن والسنة والتاريخ الإنساني والإسلامي .
فضل المسلمين
التوافق: على ذكر فضل المسلمين على الغرب ما هي العلوم العربية التي أثّرت برأيكم كثيرا في تاريخ النهضة والحضارة الغربية ؟
وليام ساكس: لا نستطيع أن ننسي الفلسفة التي تأتي في المقام الأوّل وخاصة فلسفة ابن رشد، لأنّ الغربيين تعرّفوا على هذه الفلسفة في الأندلس وكان لابن رشد تأثير كبير في تطوّر الفلسفة المسيحية في النصف الثاني من القرون الوسطى ثمّ يأتي الطبّ في المرتبة الثانية فقد كان لكتاب ابن سينا" القانون في الطب"الذي ترجم إلى اللغة اللاتينية تأثير مباشر على الطب الأوربي، وعن طريقه أعادت أوربا اكتشاف جالينوس" توفي نحو200 ميلادية" من جديد، الذي يعتبر أهمّ طبيب في العصر القديم، خاصة وأنّ أكثر مؤلفاته التي كتبها باليونانية قد ضاعت ولولا الترجمات العربية التي وصلتنا لأعماله لما عرفنا شيئا عن جهوده وآرائه الطبية وقد كان للأطباء العرب بصمات واضحة على مسار الطب الأوربي وتدريسه في الجامعات الغربية التي بقي بعضها يدرّس الكتب العربية حتى منتصف القرن السابع عشر كجامعة هربون على سبيل المثال ولا يفوتني هنا أن أشير إلى الأهمية الكبيرة التي حظي بها الكتاب المنصوري لمؤلفه الرازي الطبيب والفيلسوف المعروف وإلى الكثير من الكتب الأخرى.
وأخيرا يأتي علم الفلك ليحتلّ المرتبة الثالثة في العلوم العربية التي أثّرت بشكل مباشر في تاريخ النهضة والحضارة الغربية فمنذ اختراع الطباعة في أوربا أي منذ منتصف القرن الخامس عشر وحتى منتصف القرن السادس عشر تمّ طباعة الكثير من كتب الفلك العربية بالترجمات اللاتينية والتاريخ يؤكد لنا اهتمام المسلمين بإنشاء حضارة قيمة وكيف تميزو بالتماسك الداخلي للمجتمع والابتعاد عن الحروب والفتن الداخلية بالإضافة إلى وجود الأطباء والمترجمين السريان وروح الانفتاح التي تحلّى بها العرب آنذاك، والتعطّش للاطّلاع على الثقافات الأخرى والابتعاد عن التعصّب والتقوقع وغير ذلك. وأعتقد أنّ هذه الأسباب مجتمعة قد ساهمت في إنشاء حضارة عربية متميّزة أمدّت الفكر الإنساني بثمار يانعة .
التوافق: أنت أستاذ في علم الأديان وقس سابق وقرأن كثيرا عن الإسلام فهل تقول لنا أى انطباعات خرجت بها من تلك القراءات ؟
وليام ساكس: تيقنت بعد قراءتي للكثير من كتب التراث الإسلامي أن الدين الإسلامي عظيم ومليء بالقيم الخلقية الرفيعة والتي فيها الصفح والعفو والتسامح بشكل عام، فيقول الله في القرآن : "فاصفح الصفح الجميل"وهناك عشرات الآيات الكريمة التي تدعو إلى هذه القيم الرفيعة وقد يتوهم البعض أن التسامح يأتي من ضعف أو استكانة او استسلام وهذا توهم خاطىء ومغاير للحقيقة، فالتسامح الإسلامي ينطلق من القوة والمقدرة، فالقرآن الكريم يحث على العفو والصفح والتسامح فيما بين الناس في عشرات الآيات الكريمة ولا تخلو آية كريمة تتضمن عقوبة إلا وفيها حث على العفو والصفح
لقد وضع القرآن الكريم المبدأ العام لتعامل المسلمين مع غيرهم، وذلك من خلال قوله عز وجل "ا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا إليهم، ان الله يحب المقسطين. انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولّوهم، ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون" .
ويستوقفني دوما وأنا أتحدث عن الإسلام ما فعل النّبي محمّد عليه الصلاة والسلام حين رفضه أهل الطائف بوحشية ورموه بالحجارة فقد رُويَ عنه أنّه قال: "أفضل الفضائل أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتصفح عمّن ظلمك" وهى مقولة تؤكد أن النبي كان يبشر لدين عظيم يحث أتباعه على السلام وإشاعة الأمن والطمأنينة في نفوس كل من يحيط بهم .
التوافق: نسمع حاليا في العالم الإسلامي الكثير من الرؤى المحايدة عن الإسلام فلماذا لا تنتشر تلك الرؤى على مستوى المواطن البسيط أو تظهر في القرار السياسي لدول الغرب ؟
وليام ساكس: أولا نحن نعمل بالفعل على بالإسلام الحقيقي الى المواطن الأمريكي البسيط الذي يجهل الكثير عن الإسلام وذلك من خلال القادة المحليين ومن خلال المؤتمرات والحفلات التي يشارك فيها القادة الدينيين المسلمين ولكن لابد أن يفهم المسلمون ان الأكاديميين المحايدين وكذلك المستشرقين ليسوا جماعة سياسية كذلك لا يملكون في يدهم اي قرار سياسي ونحن نحاول التأثير في من يملك القرار ولكن هذا لا يعنى أننا نؤثر فى كل الأحوال .
التوافق: كيف ترى التغطية الإعلامية الأمريكية بالأخبار المتعلقة بالإسلام والمسلمين ؟
وليام ساكس: للأسف الشديد فإن صورة المسلمين في الوسائل الإعلامية الأمريكية المقروءة والمسموعة والمرئية سلبية في اغلب الأحيان مع وجود بعض التغطيات غير المتحيزة أحيانا ولكنها قليلة قياسا إلى الصورة غير الصحيحة عن المسلمين السائدة في الإعلام الغربي بشكل عام نتيجة المعالجات المغرضة فوقوع بعض الأحداث المرتبطة بالمسلمين عموما تزيد فيها المعالجة غير الموضوعية سواء كانت هذه الأحداث متعلقة بالأقليات الإسلامية في القارة و في بعض الدول العربية والإسلامية أما الأوصاف النمطية التي يتم عرضها عن المسلمين عموما فهي على شاكلة أنهم يتبنون التطرف والعنف والجهاد وتعدد الزوجات ونبذ العلمانية، ورفض الاندماج .ولكن هذا لا يعني عدم وجود من ينصف الإسلام ويحاول ان يقدم صورة حقيقية له ومن هنا علينا جميعا الاستفادة من الأصوات المحايدة والعمل على تشجيعها ودعمها من أجل توصيل المعلومة الحقيقية عن الإسلام السمح إلى المواطن الغربي البسيط وبذلك نعمل على ترسيخ قيم الحب والمودة والسلام بين الغرب والشرق .




تعليقات