المغردون خارج السرب

المغردون خارج السرب

لابد أن لا تمر علينا الجمعة الأخير في هذا الشهر الفضيل مرور الكرام , فهو يوم الوحدة بين المسلمين والأخاء بين أطياف أهل هذا الدين. فقد دعى الأمام الراحل – قدس الله سره – باطلاق هذا اليوم بهذا المعنى ليكون جامعا لهم وموحدا لكلمة سواء بينهم. لكن مازالت النبرة الوحدوية الى يومنا هذا تمرعلينا مرورا خجولا وعلى أستحياء تام, بل ولازالت هذه الارادة تبارح مكانها بين فئة نخبوية محدودة وكأن الموضوع يعنيهم وحدهم ولا يعدوا سواهم.

في المقابل نجد رياح الطائفية والتغريب تهب علينا بين كل حين وحين حاملة معها مزيدا من البعد والجفاء ومنذرة بزيادة الهوة بين الفرقاء وكأن أمور المسلمين تحتمل أكثر مما هي عليه من أوضاع مزرية لا يحسدون عليها. بل ومن المؤسف أن تجد هذه النزعة الطائفية مرتعها الخصيب بين أكثر الفئات في المجتمع لما لها من بعد عاطفي جياش قد يتسلل الى نفوس المتحمسين لها والضاربين على طبولها ليشل تفكيرهم بعقلانية وحكمهم بموضوعية على ما يدور من أحداث. ونتيجة لذلك لا نزال ندور في نفس الدائرة المفرقة التي أستهلكت من مقدراتنا التنموية وصرفتنا عما هو أهم لضمان واقع ومستقبل أفضل لمن يعيش وسوف يعيش على أرض الوطن من أجيالنا القادمة.

وفي هذه الأجواء الملبدة بالغيوم والمشحونة بالتجاذبات المختلفة نجد أن هناك من يغرد خارج السرب حاملا شعار الوحدة ولغة التعايش التي يعملون لاجلها ويتفانون في الدفاع عنها, لكن دائما ما يجد هؤلاء المغردون أنفسهم في مواجهة دائمة مع التيار العام الذي لا يجد أغلبيته سوى لغة الكلام وتسقيط مشاريع الوحدة في الظلام . فكم تعرض من هم خارج السرب للأذى اما لمواقف جدلية ينتهجونها أو لأفعال قد تعد خارجة عما جرت عليه العادة.

لذلك فهذه دعوة صادقة لمن لا يجد سوى الأحكام المسبقة والعموميات المقوّلبة على بعض من رموزنا الدينية ونشاطاءنا الأجتماعين بالتروي قليلا قبل اطلاق اللأحكام العامة. فان الفهم العميق لمواقف من يغرد خارج السرب قد يجّلي الصورة عما يريد هؤولاء المغردون الأفصاح عنه أوالوصول اليه.

فبدلا من اطلاق الحسرات والويلات المكررة التي مللناها وسئمنا سماعها, لابد أن تتظافر الجهود المخلصة بين رجال الدين والمثقفين الواعين بحجم المسئولية, لنحرز تقدم ملموس في مضمار التعايش والوحدة الوطنية. فالمسئولية ليست مناطة بأشخاص معينه أو بجماعة محدده فكلنا مسؤولون في المساهمة للأبحار بقاربنا الصغير الى برالأمان.

تعليقات

الرجاء كتابة الكود الذي تراه في الصوره:



دخول | » هل انت مشترك جديد؟ سجل الان

تذكرني
title
إستبيان
ما هي العقبات التي تعترض الوحدة الإسلامية؟
الإستبيانات
title
كاريكتور التوافق
المرأة العظيمة
title