علماء الدين والنفس والتربية يجيبون على السؤال المهم:
كيف نحافظ على القدس قضية حية في نفوس المسلمين؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أجمل ما استوقفني وأنا أعد هذا التحقيق هو ما حدث عقب لقائي والدكتور عبد الفتاح الشيخ فالبمصادفة البحتة كان هناك شاب في مكتب الدكتور الشيخ وفوجئت عقب انصرافي من المكتب بالشاب يستوقفني قائلا هل تعلم ماذا نفعل أنا وأصدقائي لمساعدة المقدسيين في رباطهم فقلت ماذا تفعلون ليرد الشاب قائلا : نحن نقوم فجر كل جمعة أنا وأصدقائي بتقسيم أنفسنا إلى ثلاثيات، وكل مجموعه تقوم بالمرور على أكشاك الجرائد، ومعنا أوراق بأسماء أهم البرامج التي تتحدث عن القضية الفلسطينية، وفي أي قناةٍ تُذاع، ومواعيد البث والإعادة، وتردد القناة، ونقوم بتوزيعها في كافة أنواع الجرائد المختلفة حتى تصل إلى أعداد غفيرة من الناس، وهي بمثابة تنبيه للناس حتى لا ينسوا القضية الفلسطينية، ويعرفون جذور القضية من خلال متابعة البرامج المختلفة .... والحقيقة فإن ما قاله هذا الشاب المسلم جعلني أستعيد حماسي بشكل لا يوصف فإذا كان هذا الشاب وأصدقاؤه يفعلون هذا فلماذا يتكاسل البعض عن دعم القدس والأقصى القبلة الأولى للمسلمين .
وشبكة التوافق الإخبارية من خلال هذا التحقيق تحاول أن تلقي الضوء على كيفية إبقاء الأقصى ماثلا أمام العيون وفى الأذهان حتى عودته للأمة الإسلامية والتفاصيل في السطور التالية :
عام التهويد
بداية يحدثنا الشيخ محمد حسين مفتى القدس عبر الهاتف من المسجد الأقصى حيث يقول : لقد سبق وقلناها مرارا أن المؤسسات الإسرائيلية تخطط ليكون عام 2020 عام يهودية المدينة المقدسة ، وذلك بأن تكون الغالبية العظمى من السكان من اليهود ، بينما يكون السكان العرب في المدينة المقدسة أقلية لا تذكر من حيث العدد، كما أن المخططات الإسرائيلية تسعى إلى ضم الكتل الاستيطانية المحيطة بالقدس إلى المدينة وخفض الوجود الفلسطيني بها وهذا ما أكدته وسائل الإعلام الصهيونية فهناك تصاعداً خطيراً وحادا في الهجمة الإسرائيلية على مدينة القدس، فقد تم رصد مليارات الدولارات لتنفيذ هذه المخططات التي تهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي في المدينة المقدسة من خلال تقليص عدد الفلسطينيين في المدينة المقدسة بتهجير أهلها ومصادرة أراضيها وهدم منازلها حيث تفرض سلطات الاحتلال قيودا مشددة على الفلسطينيين الراغبين في البناء في المدينة المقدسة وكذلك عبر هدم مئات البيوت الفلسطينية مما ينتج عنه طرد آلاف المواطنين من منازلهم ومن هذا المنطلق فلابد أن يعمل العرب والمسلمون على تبني حملة لتثبيت المقدسيين والمرابطين حول الأقصى والعرب لديهم الإمكانات المادية المؤهلة لذلك و الأمة العربية لديها من الإمكانات والطاقات الكثير من أجل الدفاع عن القدس، ويمكنها أن تستخدم مثل هذه الطاقات، لأن المجتمع الدولي له مصالح مع أمتنا العربية والإسلامية، وبإمكان الجميع استخدام هذه المصالح من أجل الضغط على "إسرائيل" لوقف تهويد القدس والأرض الفلسطينية .
ويضيف مفتى القدس : لابد ان نعى أن أقصى ما يرجوه العدو الصهيوني أن تموت القدس من تفكير المسلمين إيماناً منه أنه في حالة بقائها محور الاهتمام حتما سيأتي من ينتصر لها في يوم من الأيام.
وهذا لا يحدث إلا للقضايا التي يجعلها محور حديثهم وجل وصاياهم... ولنا في عرض قضية التوحيد وغيرها من التكاليف الشرعية الأسوة الحسنة..فإن تكرار ذكرها والدعوة إليها أسهم في نشر الفكرة واستقطاب الأنصار لها لهذا فلابد من أن تعمل الحكومات ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإسلامية على بقاء القدس حية في نفوس المسلمين ولابد من أن تحتوي مناهجنا التعليمية على كل ما يتعلق بالقدس وأهميتها للمسلمين حتى ينشأ لدينا جيل واع بالقضية ومستعدا للتضحية من أجلها .
معاناة العلماء
ويقول الدكتور عبد الفتاح الشيخ رئيس لجنة البحوث الفقهية بمجمع البحوث الإسلامية والرئيس الأسبق لجامعة الأزهر : الحقيقة أن علماء الدين عانوا الأمرين من كثرة الدعوة إلى إنقاذ الأقصى من براثن الاحتلال الصهيوني وللأسف فمنذ سنوات طويلة والعرب والمسلمون يعقدون قممًا ومؤتمرات واجتماعات لحل قضية القدس والأقصى ولا يتغير شيء على أرض الواقع بل يتمادى الصهاينة في بغيهم وعدوانهم على الفلسطينيين الأبرياء ويتمادون في تهويد القدس والسعي لتخريب الأقصى تمهيدا لهدمه وبناء هيكلهم المزعوم ومن هذا المنطلق فلابد أن يعمل العرب والمسلمون على استلهام عوامل الوحدة بينهم من أجل التكتل في وجه المخططات الصهيونية وبدون تحقيق الوحدة الإسلامية فلن تعود القدس ولا يعود الأقصى لأحضان المسلمين لأن الواقع يؤكد أن الصهيونية العالمية ومؤيدوها استغلوا فعلا عوامل التشتت والفرقة بين المسلمين لتحقق وتنفيذ مخططاتهم المشبوهة على الأرض المسلمة في فلسطين ولابد أن يثق المسلمون أن وحدتهم قادرة على حل كل مشكلاتهم سياسية كانت أو اقتصادية أو حتى اجتماعية فعلى الصعيد الاقتصادي سيخشي أعداءهم منهم وعلى الصعيد الاقتصادي يستطيع المسلمون بوحدتهم دمج رأس المال مع القوى البشرية وبالتالي تتحقق النهضة المنشودة وحتى على المستوى الاجتماعي فإن الوحدة بين المسلمين ستحل مشكلات عديدة مثل الفقر والبطالة والعنوسة وغيرها من المشكلات وبعيدا عن الوحدة لابد أن ننمى روح الجهاد في نفوس أبناءنا الصغار ولابد أن نعى حقيقة المخطط الغربي المشبوه لوأد كل معاني الجهاد من نفوسنا فلابد أن نعلم جميعا أن الجهاد المسلح ضد الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين مشروعا حتى يحصل الفلسطينيون على حقوقهم المشروعة ويجب أن ندرك أيضا ان الغرب يعمل على تجفيف منابع الإسلام كطريق أنجح للقضاء علي المسلمين .
المغناطيس
ويؤكد الدكتور محمد كمال إمام أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الإسكندرية على ضرورة أن يعي المسلمون أهمية القدس بالنسبة لهم فهي ليست تلك المساحة الصغيرة التي لا تتجاوز الكيلو متر المربع ولكن القدس هي قضية انتصار الإسلام فالقدس هي المغناطيس الذي لابد أن يجذب جهود كل الناشطين وكلّ المخلصين ولابد أن نعي أن حرب القدس الثقافية متعددة الحقول والعناوين فيجب أنْ تهبّ الأمة بجميع مكوناتها الأمة بكينونتها الكاملة يجب أنْ تستنفر إلى أبعد توتّر لها من أجل إنقاذ القدس لأنّه لن يكون للأمة كلمة إذا كانت القدس أسيرة ولابد أن يدرك كل صهيوني أنه لن يعم السلام ولن يفرح اليهود بسلام على وجه الأرض إذا لم يتحقق السلام في القدس، لن يحل السلام في البشرية كاملة إذا لم ترفل به القدس فهي مدينة السلام والإسلام والأمان والإيمان. لن تهنأ الصهاينة على وجه الأرض براحة واستقرار إذا لم يهنأ العرب بالاستقرار في القدس، فالمدينة عربية من 5600 سنة وعربية مسلمة من 1400 سنة.
الصراخ والعويل
أما الدكتور محمد أبو غدير أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة الأزهر فيقول : للأسف نحن نفشل دوما في الدفاع عن قضايانا رغم قدسيتها في الوقت الذي يستطيع فيه الصهاينة الدفاع عن مزاعمهم بقوة وبحسم ففي موضوع القدس والمسجد الأقصى مثلا يقوم الصهاينة بالترويج لمزاعمهم حول حقوقهم المزعومة في القدس والأقصى وهم لا يكفون عن البحث والتنقيب والمحاولة من أجل التوصل إلى ما يؤيد أرائهم بهدف الحفاظ على الوجود اليهودي في التاريخ ومنع ذوبانهم في الآخرين وهم يوظفون الأدب العبري والبرامج والمناهج الإعلامية والدراسية لتحقيق هذا الهدف في حين نكتفي نحن بالصراخ والعويل دون البحث عن الوسائل الفعالة لمواجهة أخطار التهويد ولهذا ففي رأيي فإن أفضل وسيلة لإبقاء القدس حية في الأذهان يكمن في تكاتف وسائل الإعلام الإسلامية وتخصيص صفحات كاملة لمناقشة قضية القدس والأقصى ولابد من أن تكون تلك الصفحات ثابتة لا ترتبط بمناسبة معينة فحسب فهناك أهمية قصوى للدور الثقافي الذي تلعبه الصحف والمجلات والفضائيات العربية والإسلامية للتوعية بقضية القدس والأقصى ولابد من الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة ووسائل الاتصال المتطورة في نشر القضية والتعريف بها خاصة الشبكات الاجتماعية الجديدة علي شبكة الانترنت مثل الفيس بوك وغيرها فكل ذلك يشكل دعما للجهود التي تستهدف التعريف بالأقصى والأخطار التي تتهدده ودور الأمة في نصرته ولابد أن تعي الأمة أن انشغالها بقضيتها الرئيسية القدس يجعل الأمل قائما بتحريرها فلابد أن نتذكر ما فعله عظماء المسلمين قديما للحفاظ على قضية القدس حية في النفوس ومن أمثلة ذلك ما قام به الحاكم المسلم عماد الدين زنكي الذي انشأ مجسما للمسجد الأقصى في الموصل حتى لا ينساه المسلمون ونور الدين محمود الذي انشأ المنبر وسخر له العديد من المهن المختلفة ليظل الناس يتذكرون مقدساتهم ويسعون لاسترجاعها بكل ما أوتوا من قوة .
الجهل مخيف
أما الدكتور رضا عريضة أستاذ علم النفس التربوي فيقول : إن أخطر ما يهدد المسجد الأقصى هو جهل المسلمين بحقيقته، فهذا الجهل سواء عن قصد أو عن غير قصد من أسبابه تعمد الإعلام والإعلاميين تمييع القضايا الإسلامية، وكذلك ما تتعرض له المناهج الدراسية من تطوير على حساب العقيدة؛ مما أدَّى معه إلى تزييف التاريخ وتزييف المعلومات فتلغى ألفاظ الجهاد والاستشهاد وتلغى من المناهج الآيات التي ذُكرت فيها إسرائيل وقد أكدت العديد من الدراسات العلمية الحديثة على أن تطوير مناهج التعليم زيَّف الوعي عند الطالب وطمس هوية الأمة وقضيتها الأساسية، كما منع المعلم من الحديث في أي شيء يتعلق بقضايا الأمة المصيرية مع طلابه.
من هذا المنطلق – يضيف د. عريضة – فهناك ضرورة أن يكون هناك حد أدنى من المعرفة بالمسجد الأقصى؛ لأن هذه القضية أمانة في رقاب المسلمين جميعًا، وفي رقبة كل فرد في موضع المسئولية، وبالطبع للآباء دور كبير.. "فكلكم راع، وكلكم مسئول عن راعيته"، كما قال المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، ومن ثَمَّ يمكن تقسيم الآباء إلى قسمين، هناك آباء مشغولون ومهمومون بلقمة العيش وبتعليم الأبناء، ويأتي الاهتمام بالمسائل الدينية في ذيل القائمة فقد يُبدون تعاطفًا مع بعض الأحداث، ولكنهم غير فاعلين، وهناك آباء على علم ودراية بما يدور من حولهم، وبالمؤامرات التي تحاكُ بالمسلمين، وهؤلاء أيضًا مشغولون بمشاكل أبنائهم غير أنهم لا ينسون قضايا أمتهم ويتفاعلون معها فنجد بعض الأسر تقوم بجمع التبرعات، وترسلها للأسر الفلسطينية المرابطة لتساعدهم في التصدي للعمليات الإجرامية. فهذا في حد ذاته يبقى القضية حية في النفوس .




u6AmHF ervczegfbsor, xyadkgmjcuxy, [link=http://iiioyjipwabs.com/]iiioyjipwabs[/link], http://tseqzoxmlhlc.com/
تعليقات