باحثة أدبية : القصيبي ظاهرة , وملحمة إغريقية لن ينساها المجتمع السعودي أبداً

إذا كان في لبنان جبران خليل جبران، وفي مصر طه حسين، فإن الركن الثقافي في السعودية غازي القصيبي

باحثة أدبية : القصيبي ظاهرة , وملحمة إغريقية لن ينساها المجتمع السعودي أبداً

 شاركت الباحثة بينة الملحم في تأبين الراحل غازي القصيبي بورقة عمل عن سيرته الأدبية والفكرية تقول " جاء في خاطري أن أبحث عن الخصائص التي امتاز بها غازي عن غيره، على المستوى المعرفي بالذات عبر عدة نقاط منها شمولية الرؤية الفكرية.

وأشارت إلى الرؤى الفكرية التي يطرحها القصيبي باتجاه الخطاب الديني المتشدد للجدل آنذاك ، و دخل في صراعات مع رموز التيار الإسلامي الحركي في السعودية, مبينة أن قراءة ذلك الجدل جلية من خلال كتابه: "حتى لا تكون فتنة".

وتحدثت عن التجديد في الرواية باعتباره ضمن خصائص القصيبي ، بينت خلاله أهم أعمال القصيبي الروائية و هما "شقة الحرية" ، و "العصفورية ". وتقول عن الأولى أنها أثارت الجدل ووصلت إلى حد تدخل مفتي البلاد آنذاك عبد العزيز بن باز لفضّ الاشتباك وتوجيه مناصحة لغازي القصيبي (تم نشرها في ملاحق كتابه حتى لا تكون فتنة)؛ واسترسلت " لا عجب، فالقصيبي أوّل سعودي يستخدم كلمة "الحرية" في عمل روائي ضخم ومتكامل. و قيمت "شقّة الحرية" بأنها رواية كلاسيكية أخذت منحى التطابق مع الشروط الأسلوبية.

 وعللت خلودها تقول "وهي خالدة لما تحمل من توثيق لمرحلة من التشكل الفكري للتيارات العربية"  وتصفها بأنها رواية نفّاذة لاختراقها للتابوهات الثلاث: "الدين، السياسة، الجنس".

 وأشارت في حديثها إلى قراءة مهمة للعصفورية للمفكر البحريني: محمد جابر الأنصاري في كتابه: "مساءلة الهزيمة" يقول الأنصاري: (إن العصفورية ليست مستشفى الأمراض العقلية الشهير بلبنان ولكنه البيت العربي بين محيط وخليج في عصر اللامعقول السياسي ، إن مقاربة هذا الكتاب على أنه رواية أو قصة أو أي شكل أدبي محدد تغيّب لحقيقته الفكرية البالغة الخطر التي ينبغي إدراجها في لوحة الثقافة العربية المعاصرة في منعطف القرن، يجب أن لاتحجبنا براعتها الفنية عن عمقها الفكري ، العصفورية مرآة متعددة الزوايا والأبعاد لتصيد اللامعقول القومي بالجرم المشهود).ويصفها بأعظم تجربة عربية معاصرة استطاعت اختراق اللامعقول بعمل معقول .

 وعلقت الملحم تقول " نحن أمام عمل فكري كتب بصيغة روائية ساخرة غير مسبوقة في الروايات العربية على الإطلاق، ومن هنا جاءت خاصيّة القصيبي الأهم والتي تمثّلت في التجديد في كتابة الرواية " .

وترى أن القصيبي بدأ في تدوين سيرته الذاتية من خلال مسارات عديدة يمكن إيجازها على النحو التالي : السيرة الشعرية من خلال كتابه "سيرتي الشعرية" ، وانتقلت إلى السيرة الساخرة : وذلك في كتابه  "استراحة الخميس" الذي تصفه باللذيذ وهو كتاب جمع فيه مقالات ساخرة نشرها في الصحف، وتضمنت ذكرياته وسيرته مع اليوميات التي يعيشها في المنزل، أو مشاغبته لأولاده وأحفاده، مضيفة أن الرسائل الثقافية والفكرية والسيرة الذاتية واضحة وتعود تكرر " هو الكتاب الألذّ ومن صنف الكتابات الساخرة  .

ونوهت أن الكاتب الساخر أندر من الكبريت الأحمر في العالم العربي. بل وفي كل العالم .وقالت عن  السيرة الإدارية: نقرأ أهم سيرة إدارية في الخليج كله على مستوى المعلومة والسرد والأسلوب في كتاب القصيبي الشهير: "حياة في الإدارة" وتتابع " هناك عشرات الوزراء غير القصيبي مروا على الوزارات، الفرق؛ أن القصيبي استطاع أن يحوّل تجاربه كلها، وبالذات تجربته الإدارية إلى نصٍ خلاب.

 وعن كتاب "حياة في الإدارة" تقول الملحم " البعض وصفه بأنه روايةٌ غازي بطلها، والبعض الآخر قرأه على أنه فعلاً كتاب في علم الإدارة، كما قررتْه بعض كليات الإدارة في بعض المناطق " .

وفي سيرته الدبلوماسية قالت "السنوات التي قضاها القصيبي سفيراً في المنامة أو لندن و سنوات رفقته للملوك في المؤتمرات، أو مشاركته كوزيرا ممثلاً للمملكة العربية السعودية في مختلف الفعاليات كانت سنوات ثريّة، غير أن السريّ فيها أكثر من المتاح، مبينة أن هناك محادثات جانبية وأخرى سريّة.

 وعادت تقول " لكنه دوّن ما أمكن تدوينه في كتابه الجديد والذي طبع قبيل وفاته "الوزير المرافق " وختمت تقول  " بالنسبة لأبناء جيلي أو من هم بعدي نعتبر القصيبي معجزة، على المستوى الأدبي والإداري والسياسي والاجتماعي " وأبدت عن رأيها تقول "القصيبي من صنف الشخصيات الاستثنائية التي تمرّ على المجتمعات، فهو من طينة العظماء الذين تنحت لهم التماثيل "  من النادر أن تتحول شخصيّة اجتماعية إلى قدوة تتحرك أجيال على آثارها .

 وختمت " قد نجد من هو أعلم من القصيبي، أو أقدم منه في العمل الوزاري، أو أكثر منه شاعريةً، لكن من الصعب أن نعثر على مثقف وقدوة في نفس الوقت، في سلوكه وهندامه، وفي التزاماته تجاه عائلته، وفي سلوكه الأخلاقي السويّ عد القصيبي تجاوز كونه مجرد مثقف أو كاتب أو شاعر أو وزير، لأقول إن القصيبي تحوّل إلى "ظاهرة"، وإلى ملحمة إغريقية لن ينساها المجتمع السعودي أبداً .

تعليقات

الرجاء كتابة الكود الذي تراه في الصوره:



دخول | » هل انت مشترك جديد؟ سجل الان

تذكرني