منعطف بندة

منعطف بندة

تقول الأرملة المسنة (أم يحيى) إنها وبناتها السبع قاسين كثيرا في البحث عن وظائف تكفيهن شر الفقر والعوز وسؤال الناس، وأنها استبشرت خيرا بوظيفة ابنتها في بندة. لكن ــ والكلام لها ــ من لا يخافون الله ضغطوا على الشركة من أجل قطع أرزاق الفتيات الفقيرات، ولذلك فهي تطالب بتدخل الجهات المسؤولة لعدم قطع رزق ابنتها، وتأمل من المسؤولين في شركة بندة أن يحلوا المشكلة بحكمة وألا يلتفتوا لمن لا يهمهم أمر الفقراء والمساكين.. ابنة أم يحيى عملت موظفة كاشير في بندة، لكن الشركة أبلغتها مع زميلاتها أنهن (في إجازة حتى إشعار آخر) وأكدت عليهن عدم التصريح لوسائل الإعلام.. وتعلق أم يحيى على ما حدث بقولها: بناتنا لم يفعلن شيئا خاطئا بل اشتغلن ليعلن أنفسهن وأسرهن.. هذا ما روته الأرملة المسنة الفقيرة الحزينة على فقدان ابنتها لوظيفتها، وحديثها يكفي لتوضيح شدة الصدمة التي لحقت بالأسرة، ولا يحتاج أحدا كي يفسره أو يشرحه..


يوم السبت 4 رمضان كتبت هنا مقالا عنوانه (بطالة وفق الضوابط) تعليقا على تصريح مدير مكتب العمل بجدة عن السماح للفتيات بالعمل بوظيفة كاشير، وتصريح مسؤول تنفيذي في شركة بندة بأنها وظفت 16 فتاة وفي حال نجاح التجربة سوف توظف 2500 فتاة.. لقد قلت في مبتدأ المقال وبالحرف الواحد: «إذا لم تكونوا قادرين على تنفيذ وعودكم وتصريحاتكم فمن الأسهل أن تسحبوها سريعا قبل أن يجف حبرها ويصبح من الصعب مسحها من الذاكرة».. كنت أخاطب مدير مكتب العمل وليته سمع كلامي وتراجع سريعا بدلا من إحراج نفسه ووزارته وإضافة إحراج جديد لمجتمعه أمام العالم..


مدير مكتب العمل مسؤول رسمي يعمل في واحدة من وزارات الدولة اسمها وزارة العمل، أي أنه يتحدث باسم الدولة والقرار قرار الدولة، فما الذي يجعل شركة بندة ترضخ لضغط اللوبي المعترض على عمل الفتيات فيها رغم صدور قرار رسمي بذلك.. دعونا نتحدث بوضوح ونقول إن قرارات كثيرة لم تفعل بسبب نفر من المعترضين عليها. وإذا أردنا الصدق مع أنفسنا فإن اللوم لا يقع عليهم بل على الجهات التي ترضخ لضغطهم وتهييجهم رغم وجود قرارات رسمية يجب أن تكون هي صاحبة القول الفصل.. إن تكرار مثل هذه الحادثة في ما يختص بعمل المرأة تحديدا يجبرنا أن نطرح سؤالا جوهريا في غاية الأهمية هو: إلى من تحتكم جهات العمل، إلى الدولة أم إلى المعترضين على قراراتها؟؟.. ومن يجب أن يسير المجتمع، الذين يريدون فك اختناقاته والدفع به إلى الأمام أم الذين يصرون على تأزيمه وتعقيد مشاكله؟؟.. هذه الإشكالية لا بد أن تحسم بشكل نهائي، وإلا سندخل في مزيد من المتاهات والمنعطفات الخطرة..

تعليقات

الرجاء كتابة الكود الذي تراه في الصوره:



دخول | » هل انت مشترك جديد؟ سجل الان

تذكرني
title
إستبيان
ما هي العقبات التي تعترض الوحدة الإسلامية؟
الإستبيانات
title
كاريكتور التوافق
المرأة العظيمة
title