يوم الفرقان

مثل هذا اليوم : غزوة بدر الكبرى .... مولد الإسلام

مثل هذا اليوم : غزوة بدر الكبرى .... مولد الإسلام

بعد أن استقر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة بدأ يخطط عسكرياً لضرب رأس المال الذي كانت قريش تعتمد عليه اعتماداً مباشراً في تجارتها، ولتحقيق هذا الهدف خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً من أصحابه للسيطرة على القافلة التجارية التي كان يقودها أبو سفيان , في 13 مارس 624/17 رمضان 2 للهجرة.

وعلم أبو سفيان بخطة المسلمين فغيّر طريقه وأرسل إلى مكة يطلب النجدة من قريش، فأقبلت بأحقادها وكبريائها بألف مقاتل وقرروا الهجوم على جيش النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه بالقرب من بئر ماء يدعى (ماء بدر) يبعد (160) كيلومتر عن المدينة المنورة.

استعداد قريش للخروج

 بدأت قريش بتجهيز سلاحها ووابلها ورجالها للقتال، وقالوا‏‏:‏‏ أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي، كلا والله ليعلمن غير ذلك‏‏.‏‏ وأتفقوا أن يخرج جميع رجالها وساداتها إلى محمد، فمن تخلف أرسل مكانه رجلا أخر، فلم يتخلف أحد من أشرافها عن الخروج‏‏ إلا أبو لهب، حيث أرسل العاصي بن هشام ابن المغيرة بدلا عنه، وذلك لكون العاصي مدينا له بأربعة آلاف درهم، فاستأجره أبو لهب بها.

معسكر المسلمون

واستشار النبي صلى الله عليه وآله أصحابه لمعرفة موقف الأنصار من القتال ، فأدرك سعد بن معاذ مقصد الرسول وقال امض يا رسول الله لما أردت؛ فنحن معك، فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصبرٌ في الحرب، صدقٌ في اللقاء" , وسُرّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم قال: "سيروا وابشروا فإن الله تعالى وعدني إحدى الطائفتين".

ونزل المصطفى أدنى بئر بدر عشاء ليلة الجمعة السابع عشر من رمضان، فتقدم أحد مقاتلي الأنصار وهو "الحباب بن المنذر" فأشار على النبي صلى الله عليه وآله وسلم : "يا رسول الله أرأيت هذا المنزل، أمنزل أنزلكه الله، ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟" فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "بل هو الرأي والحرب والمكيدة".

فقال: "يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله ونغوّر ما وراءه من القلب (أي الآبار)، ثم نبني عليه حوضا، فنملأه ماء، ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون"، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "لقد أشرت بالرأي".

ثم اقترح "سعد بن معاذ"على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يبني المسلمون له مقرا لقيادته، يقوم على حراسته عدد من الشبان الأشداء ويكون مجهزا ببعض الركائب .

ومضى صلى الله عليه وآله وسلم يعبئ الجيش للقتال، ويشحذ معنوياته، وكان من روعة هذه التهيئة النفسية الإيمانية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مشى في ميدان المعركة وأشار إلى مصارع بعض كبار المشركين، فبدأت النفوس القلقة تهدأ وتستقر، ثم وقف صلى الله عليه وآله وسلم يناجي ربه أن ينزل النصر على المسلمين , حتى سقط الرداء عن كتفيه وهو مادٌّ يديه إلى السماء.

ليلة بدر

وفي ليلة بدر أنزل الله مطرا خفيفا على المسلمين ثبت به الأرض من تحتهم، بينما كان المطر شديدا على معسكر المشركين، وغشي المسلمين في هذه الليلة نعاسٌ، ملأ النفوس طمأنينة، والأجساد راحة واسترخاء، وكانت منحة من الله تعالى لهم، ثم أوحى الله تعالى إلى الملائكة أن يثبتوا الذين آمنوا، وألقى الله الرعب في قلوب الذين كفروا، ثم قلل الله تعالى عدد المشركين في أعين المسلمين، وقلل عدد المسلمين في أعين المشركين.

وسار النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أرض المعركة لصالحه وسبق المشركين إلى الميدان، فجعل الشمس في ظهره، أما قريش فكانت الشمس في أعينها.

وحفز النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه على القتال بعبارة قوية لا تحمل أي تردد أو خوف فقال: "قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض"، "والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيُقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة.

بطولة الإمام علي عليه السلام في المعركة

ودفع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الراية إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ولواء المهاجرين إلى مصعب بن عمير ولواء الخزرج إلى الحباب بن المنذر ولواء الأوس إلى سعد بن معاذ وقال: اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تُعبد في الأرض.

فبرز علي (عليه السلام) إلى الوليد بن شيبة فضربه على يمينه فقطعها فأخذ الوليد يمينه بيساره فضرب بها هامة علي ويقول (عليه السلام) : ظننت أن السماء وقعت على الأرض، ثم ضربه (عليه السلام) ضربة أخرى فقتله، وبرز له حنظلة بن أبي سفيان فضربه (عليه السلام) فسالت عيناه ولزم الأرض, وأقبل العاص

بن سعيد فلقيه علي (عليه السلام) فقتله، وسأل رسول الله: من له علم بنوفل بن خويلد فاجاب علي (عليه السلام): أنا قتلته، فكبّر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: الحمد لله الذي أجاب دعوتي فيه

انتهاء المعركة

وكان النصر حليف المسلمين، وقتل 70 من المشركين، وأسر مثلهم، وكان من بين القتلى أئمة الكفر: "أبو جهل" و"عتبة وشيبة أبناء ربيعة" و"أمية بن خلف"، و"العاص بن هشام بن المغيرة". وأما المسلمون فاستشهد منهم 14 رجلا، 6 من المهاجرين، و8 من الأنصار , ومكث النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أرض المعركة في بدر 3 أيام .

وقسم الرسول الغنائم بين أصحابه بالتساوي وأعطى بعض الذين لم يشهدوا القتال لبعض الأعذار ، وأعطى أسر الشهداء نصيبهم من الغنائم.

أما الأسرى، فلم يسأل الصحابة فيهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن الغالبية العظمى كانت تميل إلى أخذ الفداء.

عوامل تحقق الانتصار

أمّا عن أسباب الانتصار في هذه الموقعة كما يقول سماحة العلامة الراحل السيد حسين فضل الله , تعود إلى عدّة عوامل أهمها :

حكمة القيادة ووحدتها، حيث كان الرسول (ص) القائد العام للمسلمين، وكان المسلمون يعملون يداً واحدة، ينفذون أوامر الرسول (ص) بدقة متناهية، ومزودين بشجاعة نادرة ووحدة الهدف الرسالي، أمّا المشركون، فكانوا خاضعين لتعدّد القيادة، حيثُ لـم يكن عتبة بن ربيعة وأبو جهل على رأي واحد كما ظهر من سياق الأحداث، وليس لهم هدف واحد، لذلك طغت الأنانية والمصالح الشخصية على مصلحة قريش.

والخطّة المحكمة التي أثبتها المسلمون في القتال، وهي خطّة مغايرة لما كان مألوفاً في الحروب السابقة، فقد اعتمدت في سبيل تحقيق الهدف تشكيلة لا تختلف بتاتاً عن الحرب الحديثة في الصحراء، إذ كان لهم مقدمة وقسم أكبر ومؤخرة، كما استفادوا من دوريات الاستطلاع وكشف قوّة العدد، كما أنَّ المسلمين قاتلوا بأسلوب الصفوف، في حين أنَّ المشركين قاتلوا على طريقة الكر والفر، وهو أسلوب لا يتلاءم والأوضاع الجديدة.

والحماس الشديد للتضحية وحبّ التفاني في سبيل نصرة الإسلام وأهدافه الرسالية، وهذا ما كشف عنه المسلمون أثناء استشارتهم، كما أنَّه أعطى هامشاً للحرية يتحرّك أصحابه من خلاله، وهذا ما تبيّن في عدّة مواقع، في الوقت الذي كانت قريش قد جعلت غاية آمالها: أن تنحر الجزور وتطعم الطعام وتشرب الخمر وتعزف القيان.

والمعنويات العالية التي دخل فيها المسلمون المعركة وهم لا يكترثون لتفوّق قريش عدّة وعدداً.

ابن جريد 2010. Aug 28.

نعم هي المعركة التي حصل فيها امير المؤمنين (ع) على اكثر من ثلاثة الاف منقبة وهو اول المبارزين واشجعهم ومنها ان القيادة الحكيمة تقود الى النصر اللاهي .اللهم انصر المسلمين كما نصرة نبيك محمد صلى الله عليه واله وسلم ببدرا

تعليقات

الرجاء كتابة الكود الذي تراه في الصوره:



دخول | » هل انت مشترك جديد؟ سجل الان

تذكرني