الوسطية وتحجيم الأزهر
تصريح الإمام الأكبر د. أحمد الطيب شيخ الأزهر للتلفزيون المصري بتعرض الأزهر لمخططات من جهات عدة للقضاء على دوره كمنارة للوسطية، وأن هناك أموالا طائلة تنفق وأجندات تعد من أجل هذا الهدف تقف خلفها جهات معلومة لم يسمها، يعتبر تصريحا مقلقا بالفعل ويحتاج إلى وقفة متأنية لمعرفة بالفعل من يقف وراء تلك الحملة ومن يمولها وما هي تلك الأجندات، هل هي أجندات محلية أم إقليمية أم عالمية، ولماذا الأزهر..!! خصوصا ان شيخ الأزهر د.الطيب عزا تقلص دور الأزهر لتبعيته للحكومة.
ولكن يبقى لنا أن نتساءل لماذا؟ ومن يقف وراء هذا التحجيم؟ وهل يمكن أن تكون تيارات أو حركات إسلامية خلف تلك الحملة التي تعتبر منظمة؟.
بكل تأكيد هناك بعض الجهات ليس من مصلحتها البقاء على الأزهر كمرجعية إسلامية عالمية، خصوصا ما صرح به شيخه د.الطيب بان المخطط للقضاء عليه كمنارة للوسطية، إذ أشار ضمنا إلى أن من يقف وراء تلك الحملة هم المتشددون والمتطرفون الذين لا يؤمنون بالوسطية منهجا وهي الأمة الوسط التي وصفها الله سبحانه وتعالى كذلك في كتابه المجيد، لتكون لها القيمومة والشهادة على الناس، وتم إنشاء مركز للوسطية هنا في الكويت وتعرض لحملة عنيفة بحجة المصاريف ولكن يبدو هناك من يرفض بالأساس مفهوم الوسطية. ! وينتج عن هذا أنها امة تتقاتل مع نفسها بشدة وعنف أكثر مما هي مهيأة لمواجهة الآخرين، ناهيك عن التطور والتقدم الذي لا يمكن الحديث عنه.، فما دام كابوس تحجيم وإلغاء الآخرين هو السائد فالحديث عن بقية القضايا تعتبر كضرب الرأس بالحائط.
و غريب من يعاند ويأبى إلا أن يفسر الدين حسب فهمه وقناعاته، أي ان هناك من يريد تكييف الدين بحسب أهوائه، ومن لا يوافق أهواءه فهو خارج الدين والملة، وهذا التشدد المنبوذ هو الذي أدى إلى تردي حال الأمة الإسلامية، بسبب التناحر ورفض تقبل الآخر بل وتكفيره والإفتاء بقتله وبالفعل قتله حتى لو تم ذلك في عمليات انتحارية كما نشاهد ونسمع يوميا، وأين؟ في المساجد وبعض الكنائس.
ومما قاله شيخ الأزهر (وجود مؤسسات تطرح نفسها كبديل للأزهر وتهاجم الأزهر في هذا الإطار على الرغم من أن هذه المؤسسات لا يتعدى عمرها اليومين قياسا على عمر الأزهر الذي تعدى الـ1000عام).
وهنا الطامة الكبرى عندما يقوم كل من درس الدين بتأسيس مؤسسة ويدعي انه الوحيد على الحق وهو الافهم والأقدر، والآخرون بمن فيهم الأزهر انتهى دورهم... إنها الجرأة على الدين ورموزه ولو استمر هذا النهج فالنتيجة كارثية على المجتمعات المسلمة لان هناك من يريد أن يستعبد الناس باسم الموروث الديني والتهويل والتخوين والتخويف...
وكم نتمنى أن نشاهد البسمة على وجوه من يدعون أنهم هم الفرقة الناجية، نعم فهم لا يجيدون حتى الابتسام كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه واله وسلم بشره في وجهه وحزنه في قلبه، نعم هي النيات السيئة والمبيتة ضد الآخرين هي السبب والحقد والكره للآخرين والبغض لهم ليس لشيء سوى انهم يختلفون معهم في التفكير حتى لو كان مصليا ومزكيا وحاجا وموحدا.




تعليقات