مفاعل بوشهر
من المفترض أن تكون الجمهورية الإسلامية قد دخلت بالأمس مرحلة جديدة ومتقدمة بمجال الطاقة النووية وذلك بتشغيل مفاعل بوشهر النووي كما سبق وأن أعلن عن ذلك من قبل الحكومتين الإيرانية والروسية، ونحن إذ نبارك هذه الخطوة الكبيرة علميا وسياسيا لجمهورية إيران الإسلامية فاننا نتمنى أن تسارع دول الخليج العربي وجمهورية مصر بالذات التي لديها طموحات وتطلعات قديمة تم إجهاضها بفعل فاعل وبقية الدول العربية بدخول النادي النووي بأسرع وقت خصوصا أن الهدف من تشغيل مفاعل بوشهر وأي مفاعل أو منشأة نووية قائمة أو مستقبلية في إيران كان وسيبقى هو الجانب السلمي لا الجانب العسكري وغالبية حكومات الخليج العربي وحكومات العالم وأولها الولايات المتحدة الأميركية وبقية مجموعة الخمسة زائد واحد تثق بهذا التوجه لكن لدواع مختلفة نراها تشن الحملات الإعلامية وتفرض العقوبات الاقتصادية على الجمهورية الإسلامية على أمل تخلي الجمهورية عن أهدافها وتوجهاتها العلمية، لكن افتتاح المفاعل والإعلان عن التخطيط لإقامة منشآت جديدة يسقط كل رهان معقود على الحصار الاقتصادي، أما الحملات الإعلامية فقد آتت أكلها من جانب واحد بعد أن نجحت ببث الرعب في قلوب كثير من سكان منطقة الخليج واستنهضت كثيرا من الأقلام المسمومة خلال السنوات الماضية والتي أبدعت بدورها في توتير الأجواء داخل دول المنطقة وبينها وبين الجمهورية الإسلامية، أما الخيار العسكري فأعتقد بأنه قد انتهى فلا أميركا قادرة على ضرب إيران ولا إيران بالدولة الكرتونية التي تسقط عند أول ضربة كما أن حكومات دولنا دول الخليج العربي لا تقبل ولن تسمح لأميركا أو غيرها بإشعال المنطقة وستبذل أقصى جهودها لمنع اندلاع حرب في المنطقة لأنها تعلم ولأنها أيضا أكثر حصافة من تلك الأقلام المسمومة التي تحرض على ضرب إيران أن أي ضربة توجه لإيران ولمنشآتها النووية وحتى النفطية ستنتج عنها كارثة بيئية قد تقضي على الحياة في بعض دولنا.
تشغيل مفاعل بوشهر النووي من المفترض أن يكون خطوة متقدمة في تهدئة الساحة وخفض حدة التوتر المفتعل، فالخطر أصبح أكبر مما كان أو بمعنى أدق الميزان السياسي والأمني اختلف وضعه فضرب مفاعل بوشهر سيقابله ضرب مفاعل إسرائيلي مما يعني أن المنطقة العربية وجزءا كبيرا من المنطقة الأوروبية سيكونان عرضة لخطر الإشعاعات النووية الناتجة عن المفاعلات والمنشآت النووية ناهيك عن ضرب السفن الحربية التي تجوب المنطقة والتي تعمل بالطاقة النووية وتحمل رؤوس نووية، قد لا يصدق بعضنا هذا السيناريو لكن بالتأكيد الحكومات المعنية تعرف هذا الأمر وأكثر من ذلك بكثير وإلا لكانت استبقت تشغيل المفاعل ودمرته هو وبقية المنشآت النووية الإيرانية لكن ذلك لم يحدث لأن حسابات الدول تختلف عن حسابات تلك الأقلام.
وحسبنا الله ونعم الوكيل




تعليقات