وداعا أبا يارا
تشاء الصدف أن أقرأ رواية (أبو شلاخ البرمائي) للمرة الثامنة ربما .. و عندما أنتهى منها , أفتح شاشة الحاسوب لأجد خبر وفاة مؤلفها د غازي القصيبي يتصدّر أخبار اليوم في الجرائد الالكترونية .
رجعت مرة أخرى لأجدّد القراءة و الدهشة بشخصية هذا الكاتب الذي جمع الكثير من الصفات المتضادة , فمن يقرأ
هذه الرواية سوف لن يخطر له بال أن هذا الكاتب ترك الهفوف رضيعا ذو سنتين بسبب ما ينقله من المشاهد الحية والمفصّلة لفريق النعاثل بقفشاتها و كواليسها الخفية ابتداء من عين أم غطى و انتهاء( بمقحب) و بستان الصاغة !!!!
لكنه في كل رواية كان كما في حياته العملية مهتما بالتفاصيل شديد الدقة في التوصيف حتى لكأنك تخاله فعلا شلاخا محترفا كما في ( أبي شلاخ البرمائي ) و محاورا مبدعا للجن كما في ( الجنية ) و شابا نزقا كما في ( شقة الحرية ومجنونا محترفا في (العصفورية ).
وشاعرا ساهما على جنبات شاطئ الخليج يناجي للآلئه .
لقد كان غازي كلّ ذلك و أكثر ,يناجيك في رواياتك و يجعلك ترى نفسك و أهلك و مجتمعك بدون رتوش مستدعيا شخوصه الباسمة من أعماق ذلك المجتمع ,و و يصيب بسهام النقد المغلف بالضحكة و الابتسامة و منحنيا تارة ليكشف عورات التناقض في سلوكيات المجمتع مما أثار عليه المتزمتين مرارا حتى لم يفسح الباب لرواياته إلا قبيل بضع أسابيع من وفاته .
رحمك الله يا أبا يارى بقدر ما أسعدتنا .




تعليقات