بعد طرحها مجددا :
علماء الأزهر يوافقون على تعيين المرأة للإفتاء في شؤون النساء
طالبت الدكتورة آمنة نصير أستاذ العقيدة والفلسفة في جامعة الأزهر باستحداث وظيفة مساعدة للمفتي في كل محافظة في قضايا الطفولة والأسرة، وقالت إن الفكرة جاءتها عندما كانت في زيارة لمدينة أنقرة التركية، وأضافت أنه يجوز أن تكون المرأة مفتية ... وقد أثارت الفكرة قبولا بين علماء الأزهر.
استطلعت " شبكة التوافق الاخبارية "أراء العلماء حول الفكرة ورصد إجاباتهم في التقرير التالي :
بداية رحب الشيخ فرحات المنجي من علماء الأزهر بالفكرة ووصفها بالمتميزة قائلا أن وجود عالمة دين لتفتي في أمور النساء أمر جيد فإفتاء النساء للمستفتين خاصة من النساء واقعة تاريخية فكثير من نساء أل البيت عليهم السلام كن يعلمون الناس وخاصة النساء في أمور دينهم حتى أن الناس أطلقوا على السيدة نفيسة حفيدة النبي صلى الله عليه وأله نفيسة العلم وكذلك فأمهات المومنين كن يشرحن الأحكام التي تصدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالنساء، ومنهنَّ عائشة وأم سلمة وزينب وميمونة -رضوان الله عليهن- وفي كل العصور كان في المجتمعات الإسلامية نساء فقيهات وعالمات كن يرشدن من كان يسألهن عن أمر من أمور الدين، ومن ذلك على سبيل المثال أم عيسي بنت إبراهيم الحربي، وهذه كانت عالمة فاضلة تفتي في الفقه .
أما الدكتور قول الله تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر(2).
وهذا يقتضي التساوي بينهم فيما هم مأمورون به وفقاً لخصائصهم العضوية، ومن ذلك أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وهذا الأمر والنهي باب واسع يدخل فيه الفتيا، فكما تجوز للرجل تجوز للمرأة. وثاني الأسباب- أن القضاء ملزم لأطرافه بينما أن الفتيا ليست ملزمة للمستفتي؛ فله أن يأخذها أو لا يأخذها، من هنا اشترط الفقهاء الذكورية في القضاء لكونه ملزماً لأطرافه، فاستثنوا من توليه المرأة لأسباب قدروها نتيجة اجتهادهم.
وثالث الأسباب- أن الفتيا - كما يقول الإمام ابن القيم- أوسع من الحكم والشهادة، فكما تجوز فتيا الرجل تجوز فتيا المرأة (3).
ورابع الأسباب- أن من شروط المفتي - كما يقول الإمام النووي- كونه مكلفاً، مسلماً، ثقة، مأموناً، متنزهاً من أسباب الفسق وخوارم المروءة فقيه النفس، سليم الذهن، رصين الفكر، صحيح التصرف والاستنباط، متيقظاً، سواء فيه الرجل أو المرأة .
الدكتورة سعاد صالح العميد الأسبق لكلية الدراسات الإسلامية بالأزهر والملقبة بمفتية النساء في مصر فتقول : لقد سبق وطالبت بتعيين مفتية للنساء وقد وافق الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر على الطلب عندما كان مفتيا للديار المصرية وحان الوقت كي يتدخل لتأكيده خاصة وهو يمثل المرجعية الدينية الأكبر في مصر الآن وأنا لم تطالب بتعيين المرأة مفتيا رسميا بالدولة لكن ان تكون مفتية للنساء فقط مع ان ذلك يجوز شرعا ان تكون المرأة مفتيا للجمهورية وان تتولى رئاسة الدولة.
ويرى الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق أنه لا مانع من وجود امرأة مسلمة فقيهة للإجابة عن الأسئلة التي تتحرج النساء من طرحها على الرجال ويرفض عدد كبير من العلماء إسناد المنصب العام للإفتاء في الدولة إلي النساء ويستندون في ذلك بقولهم إن أم المؤمنين عائشة لم تكن مفتية وإنما كانت فقط تقوم بمهمة التبليغ وإنه لم يحدث أبدا أن تسلمت المرأة في عهد الرسول صلي اللَّه عليه وسلم ولا طوال القرون الثلاثة التي تلت وفاته أن أُسند إلي المرأة منصب إداري في الدولة ولا مهمة رسمية للنساء للقيام بالإفتاء و المشكلة أيضا تكمن في قلة عدد النساء المسلمات المؤهلات لتولي منصب مفتي في العالم الإسلامي بأسره.
كان عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية الشيخ عبدالله المنيع قد أشار في فتوى خاصة له إلى إمكانية دخول المرأة في عضوية هيئة كبار العلماء والمشاركة في الفتوى باعتبار أنها مثل الرجل في التكاليف والواجبات الشرعية.
وقال المنيع في تصريحات لصحيفة ''الوطن'' السعودية نشرتها في عددها أمس إن ''الهيئة ليست حكرا على الرجال دون النساء، والمرأة كالرجل فيما يتعلق بالتكاليف الشرعية ولها حق شراكة الرجل في الإفتاء''.
وأضاف ''إنه لا يوجد أي مانع من شراكة المرأة للرجل في المجال العلمي أو الاستشاري أو نحو ذلك بشرط ألا يترتب على تلك الشراكة أي محذور أو ضرر للمرأة في حشمتها أو عفافها وأن تكون في منأى عن الاختلاط الذي هو منبع الشر''.
وتابع ''في الواقع لا أجد مانعا شرعيا في أن تكون المرأة عالمة أو مفتية أو في أي جهاز استشاري علمي له اعتباره، خصوصا في حالة الحفاظ على حشمتها وعفافها وبعدها عن أي اختلاط بالرجال، فلها من العقل والتفكير وآلية التحصيل إيصال المعلومة إلى غيرها ما لدى الرجال''.




تعليقات