المواد الغذائية تشكل 45% من حجم القمامة العربية :

لماذا يستهلك المسلمون كثيرا ؟ وكيف  واجه الإسلام البذخ الاستهلاكي ؟

لماذا يستهلك المسلمون كثيرا ؟ وكيف  واجه الإسلام البذخ الاستهلاكي ؟

 د . حمدي عبد العظيم : الاستخدام العشوائي أهم الأسباب والتداعيات خطيرة .

 د . يحي مرسي :  ظاهرة تؤدى لزيادة الفجوة بين الفقراء والأغنياء .

 د . سيد صبحي : المواجهة تحتاج لتدريب النفس على القيم الإسلامية .

 الشيخ محمود عاشور : نشر القيم الدينية الهادفة أهم سبل العلاج .

لماذا يستهلك المسلمون أكثر من غيرهم ؟ سؤال يطرح نفسه بقوة مع صدور كل إحصائية جديدة تؤكد تصاعد حمى الاستهلاك داخل كل مجتمعاتنا العربية بصورة تفوق مثيلتها في دول الغرب الغنية ليس هذا فحسب بل أننا نستورد مواد غذائية نلقى بجزء كبير منها في صفيحة القمامة فالدراسات تؤكد إن الأمة الإسلامية تستورد  بقيمة 4.7 مليار دولار من الأرز، ولكنهم لا يستهلكون إلا نصف هذه الكمية في حين تذهب الكمية الباقية إلى صناديق القمامة لدرجة أن أحد أصحاب شركات الاستيراد فاجأنا قبل فترة وجيزة بقوله  : آن علينا أن نشد الحزام قليلاً فالاستهلاك الغذائي للفرد في الخليج كبير جداً ولا ينبغي أن يصل إلى هذه المستويات و تكفي نظرة واحدة فقط على مكبات القمامة لترى الكم الهائل من الطعام الذي يرمى وهذا يعني هدراً للأموال ولقوت ملايين الناس  " وهناك إحصائية أخرى تؤكد أن نحو‏45%‏ من القمامة اليومية بدول الخليج العربي عبارة عن مواد غذائية .

والمشكلة الاستهلاكية في العالم العربي تتجاوز الإسراف في المواد الغذائية إلى الإسراف في الاستهلاك الترفي حيث تقول إحدى الإحصائيات أن الدول العربية تنفق سنويا بليونا دولار على مستحضرات التجميل.


 وأشارت دراسة أخرى صدرت مؤخرا إلى أن معدل استهلاك الفرد من العطور ومستحضرات التجميل في بلدان المنطقة هو من أعلى المعدلات في العالم، ويتجاوز 335 دولاراً شهرياً، ولأن الاستهلاك "الجنوني" هو السمة الغالبة في المجتمعات الإسلامية فهناك من الأسر من تلجأ إلى الاقتراض لشراء احتياجاتها وهو أمر أدى إلى تزايد حدة الديون العربية الخارجية .

شبكة التوافق تطرح في هذا التحقيق السؤال : لماذا يستهلك المسلمون كثيرا ؟ وكيف نواجه حمى الاستهلاك الترفي ؟ والإجابة على لسان العلماء في التحقيق التالي :  


 تداعيات على ميزانية الأسرة

في البداية يرصد الدكتور حمدي عبد العظيم الخبير الإقتصادى المعروف والرئيس الأسبق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية تداعيات مشكلة الإسراف الاستهلاكي على ميزانية الأسرة وكذلك على الاقتصاد الوطني فيقول : الواقع والإحصائيات يؤكدان بالفعل أن الاستهلاك العربي يزيد بصورة مطردة تصل في العديد من الأحيان لحد السفه والأمر يزداد سوءا إذا علمنا أن الغرب نجح في نشر ثقافة الاستهلاك الترفي  في كل المجتمعات العربية وهكذا وفى الوقت الذي تتزايد فيه معدلات الفقر في الوطن العربي تزيد أيضا فيه فاتورة الاستهلاك العربي للعديد من السلع والمنتجات الأساسية والترفيهية والمشكلة أن السلع الأساسية الغذائية التي يشتريها العرب لا تذهب كلها إلى بطونهم بل يذهب جزء كبير منها إلى صفائح القمامة بعد أن أدمن المواطن العربي أن يشترى كميات هائلة من الغذاء ليرصها فوق مائدته دون أن يستهلك إلا الجزء اليسير منها .

ويضيف د . عبد العظيم : الدليل على السفه العربي الاستهلاكي أن كافة الإحصائيات تؤكد إهدار المليارات العربية على الفياجرا وحفلات الزفاف وتدخين الشيشة وأطعمة الكلاب والقطط، والمواد الغذائية وللأسف الشديد فإن السلوكيات الاستهلاكية في العالم العربي تغيرت كثيرا، إما بسبب ثورة المتغيرات والإنتاجية الكبيرة  فقد أصبحنا ننتهج مسلكاً استهلاكياً ومعظم استهلاكنا جاء عشوائياً وأنا أرى الاستهلاك المبالغ فيه  يعد مرضاً اقتصادياً اجتماعياً بسبب غياب الضابط الاجتماعي في عملية الاستهلاك فالكثير من الإمكانات التي لا يستفاد منها بشكل صحيح  بإمكانها أن تشارك في عملية التكافل الاجتماعي مثل المواد الغذائية التي يتم إهدارها ومثل الأموال التي تنفق على السلع غير الأساسية والذي لا يعرفه الكثيرون أن تأثيرات هذا السفه عديدة ليس فقط على المستوى الفردي بل تمتد لتشمل كذلك إضعاف معدل الادخار المتدني أصلاً في معظم الدول العربية  وهذا المعدل يُعدّ المؤشر الرئيس لقياس قدرة الدول على البناء الذاتي لنهضتها واقتصادها وتوفير فرص أفضل للأجيال المقبلة فارتفاع معدل الادخار يعنى فرص استثمارية جديدة وبينما يبلغ المتوسط العالمي للادخار 21%، ويرتفع إلى 39% في بلدان شرق آسيا  فيما يبلغ المعدل ذروته في الصين مسجلاً 47%، فإن المعدل لا يتعدى في الدول العربية الغنية بالنفط 18% على الرغم من تمتعها بمستوى دخل جيد، وينخفض المعدل كثيرا في بقية الدول العربية غير النفطية .

 وهكذا يعد السفه الاستهلاك هدراً لإمكاناتنا الاقتصادية فالثروات الاقتصادية ينبغي في الدرجة الأولى  أن تتوجه إلى تقوية البنية التحتية للمجتمع، والاستهلاك الترفي  وهذا السفه هو ضرب من ضروب هدر الإمكانات والقدرات الاقتصادية في غير موضعها الطبيعي ثم إن الحضارات والمدنيات لدى المجتمعات الإنسانية قاطبة  لا تقوم على الاستهلاك وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية  بل على المزيد من توجيه الثروات إلى عمليات الإنتاج في إطار مؤسسات وجمعيات ترجع بالنفع على الجميع وهكذا فنحن في حاجة فعلية لنشر مفاهيم الاقتصاد الإسلامي القائم على مواجهة البذخ غير المبرر وإلى الاستثمار في المنافع الحيوية بدلاً عن الاستهلاك البذخي والسفه وإلى الصحة والعلاج عوضًا عن الترف واللهو من أجل تحقيق كل خطط التنمية المنشودة .

 المظاهر الاجتماعية

 وعن وجهة نظر علم الاجتماع في هذه القضية يقول الدكتور يحيى مرسي أستاذ علم الإجتماع بجامعة حلوان : الإسراف يعنى ببساطة في علم الاجتماع عدم نضوج الشخصية وقد يكون السبب فيه الجري وراء المظاهر الاجتماعية التي تؤدي إلى الترف والبذخ دون قيد وهو ما يؤدى إلى عملية تدهور طبقي آخذ في الاتساع والتعمق جيلا بعد جيل حيث يزيد الاتساع الضخم في الفجوة بين الأغنياء والفقراء مع بروز آليات اقتصادية تسمح للأغنياء بأن يزدادوا غنى  وتدفع بالفقراء لكي يزدادوا فقراً ليس هذا فحسب، بل أن الزحف الاستهلاكي  يدفع بالطبقات الفقيرة والمتوسطة لكي ينفقوا ما يفوق طاقتهم في مجالات الاستهلاك الكمالي مما يحدث خللاً واضحاً في ميزانية الأسر مع ما يسببه ذلك من مشكلات اجتماعية عديدة أبسطها زيادة حدة الخلافات الأسرية وانعدام الاستقرار الأسري .

ويقول د . مرسي : إذا كنا نريد فعلا التصدي لمشكلة السفه الاستهلاكي فنحن في حاجة ماسة لإدراك أن نمط السلوك الاستهلاكي يتأصل لدى الطفل منذ الصغر، وعملية التنشئة الاستهلاكية هي عملية مستمرة يتعلم الطفل من خلالها المعارف والمهارات والاتجاهات التي تتناسب مع حصوله على المنتجات ولهذا فنحن في حاجة لمعالجة المشكلة في الأجيال الصغيرة أولاً ومما لاشك فيه أن دور الأسرة مهم فالطفل يتعلم السلوك الاستهلاكي داخل أروقتها قبل أن يخرج إلى العالم الخارجي وتستطيع الأسرة الواعية أن تدرب الطفل على التعامل مع المواقف الاستهلاكية كعملية الشراء ومفهوم الميزانية مثلاً لكن ذلك يحدث نادراً لدى أسرنا فقد طالت حمى الاستهلاك الترفي أصحاب الدخل المحدود في مجاراة للنمط العام وإذا كنا نريد تعليم أبناؤنا الانضباط الإستهلاكي فعلينا اصطحابهم معنا أثناء التسوق وإتباع السلوك المنضبط أمامهم بحيث يتعلمون منا أهمية الالتزام بالميزانية المحددة مسبقا للتسوق حتى ينشأ الطفل ولديه وعي تام بأهمية تحديد أولويات واحتياجات الإنسان حتى لا تتأثر ميزانيته ويعاني من خلل اقتصادي يجر عليه مشكلات اجتماعية عديدة .

ويجب أيضا ونحن نعالج مشكلة السفه أن نتبنى حملة موجهة لحواء العربية باعتبار أن المرأة هي الأكثر ميلا للإسراف والتبذير ولهذا علينا أن نوضح لكل امرأة أن الإسراف والتبذير في مسألة الطعام والشراب واللباس والكماليات من المخاطر التي ترهق ميزانية الأسرة وبالتالي ينعكس ذلك على اقتصاد الدولة وعلينا أيضا أن نوضح أن ربة المنزل لها الدور الأكبر في ثقافتها ومهارتها على خلق موازنة بين الإيرادات والنفقات ولننشر مقولة "أحفظ قرشك الأبيض ليومك الأسود" ونلغي المقولة القائلة:" اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب " فالتواضع والبساطة في الملبس والمأكل والاكتفاء بشراء الحاجات الضرورية يجعل الأسرة في مأمن ويسر من الضيق والعوز. ‏

 أضرار نفسية بالغة


ويقول الدكتور سيد صبحي أستاذ الصحة النفسية بجامعة عين شمس : الإسراف الإستهلاكي مرض اجتماعي خطير يكشف عن الادعاء بغير الحقيقة في كل صور وألوان الحياة وهو أمر بالغ الخطورة ويصيب المجتمع والأفراد بأضرار فادحة ويحدث فيه شرخا نفسيا بين فئات المجتمع الغنية والفقيرة حيث توجد تلك الإعلانات الفخمة المزيد من التطلعات لحث الناس على شراء الأثاث المستورد الذي تبلغ تكاليف شرائه عشرات الآلاف من الجنيهات مما يدفع البعض منهم للانحراف والسرقة وقبول الرشوة حتى يتمكن من شراء تلك الأشياء ليس هذا فحسب بل أن الفقير الذي لا يملك شيئا تتوطن في نفسه مشاعر الحقد والبغضاء كلما شاهد وسمع عن السفه الإستهلاكي للأغنياء في حين لا يجد هو ما يسد به رمق أطفاله ومن المؤكد أن انتشار ثقافة القيم الاستهلاكية هو جزء من تداعيات العولمة التي تسعي إلى تنميط القيم ومحاولة جعلها واحدة لدى البشر في المأكل والملبس والعلاقات الأسرية وبين الجنسين وفي كل ما يتصل بحياة الإنسان الفردية والجماعية.. وخصوصا قيم الاستهلاك التي تعتبر إحدى أهم ركائز اقتصاد العولمة.

وهكذا أصبحت ثقافة الاستهلاك في السنوات الأخيرة هي الثقافة المهيمنة على كثير من الناس بسبب غياب الثقافة الدينية الإسلامية حيث أخذ الكثيرون يلهثون وراء المادة فنسوا عقائدهم وتخلوا عن قيمهم من أجل المال وأكثر ما يشغل العقلية الاستهلاكية المترفة هو توفير الاحتياجات المادية واقتناء كل جديد ومعروض في الأسواق أو على صفحات الإعلانات وهناك جانب نفسي آخر للاستخدام السيئ للمال  يتمثل في نشر الأخبار التي تتحدث عن تكاليف عمليات التجميل التي يقوم بها الأغنياء في الوقت الذي يقرأ فيه نفس المواطن في الصحف عن عجز المرضى في المستشفيات الاستثمارية عن سداد نفقات العلاج مما يشكل استفزازاً للمشاعر وتهديدا للتماسك والأمن لنفسي والاجتماعي .

ويقول د . صبحي : مواجهة ظاهرة السفه الإستهلاكي تحتاج لتدريب النفس وتعويدها على السؤال هل أنت بحاجة لهذا أم أنه ترف وكماليات .. قد يقول البعض إن لم أشتر ماذا أفعل بنقودي هناك الكثير من ا لطرق ..فبإمكانك أن تتصدق وتبحث عن المحتاجين لأنه هناك الكثير من المتعففين الذين لا يتجهون للجمعيات الخير وبمساعدة المحتاج سيتمتع الإنسان بحالة من الصفاء النفسي الشديد التي ستنعكس على حياته الاجتماعية ونحن كذلك في حاجة لمواجهة الاضطراب في التصور والخلل في التوازن وتدهور في الأولويات فهي أهم أسباب شيوع الثقافة الاستهلاكية بين المسلمين لأن هناك مبالغة وغلوًّا في الاستهلاك خاصة الترفي على حساب واجبات أكثر حيوية وأكثر تأثيرًا في حياة الأمة الإسلامية  فهناك مثلاً  نساء تنفق أموالا طائلة على شراء مستحضرات التجميل العمرة، ولو طلب منها الإسهام في مدرسة أو مصنع أو جمعية خيرية أهلية  قد تبخل أو تعطي الفتات الذي لا يسمن ولا يغني من جوع وهكذا فإننا في حاجة لتبنى حملة تربوية دينية تراعى الأبعاد النفسية لمواجهة حمى الاستهلاك التي سيطرت على المجتمعات العربية والإسلامية .

 الحجر على السفيه

 وعن رأى الدين في هذه المسألة يقول الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر السابق : بالفعل المسلمون يستهلكون أكثر من غيرهم ولقد قرأت مؤخرا إحصائية تقول أن المسلمين  يقبلون على استهلاك اللحم ومشتقاته بمعدلات تفوق تلك المسجلة في كل أنحاء العالم خصوصا في المواسم والأعياد الدينية  كشهر رمضان على سبيل المثال والغريب أن عادة الاستهلاك الشره ليست موجودة فقط عند المسلمين في الشرق فقط  فمؤخرا نشرت إحدى الصحف الهولندية أن أبناء الأقلية المسلمة الهولندية يستهلكون 8% من مجموع 600 ألف طن من اللحم المستهلك سنويا في البلاد، على الرغم من أنهم يشكلون فقط 3% من إجمالي عدد السكان البالغ وأن  المهاجرين الأتراك والمغاربة الذين يشكلون غالبية أبناء الأقلية المسلمة، يستهلكون على مستوى الفرد بنسبة 25 إلى 30% من اللحوم أكثر مما يستهلك الفرد من أبناء المواطنين الأصليين  وذلك لاختلاف العادات والتقاليد الغذائية لدى أفراد الأقلية الإسلامية وهو أمر يجب أن نواجهه خاصة في ظل تصاعد أزمة الغذاء في العالم كله وأيضا تصاعد موجة الغلاء في المنتجات الغذائية .

وإذا كنا نرغب في مواجهة ارتفاع فاتورة الاستهلاك في المجتمعات العربية والإسلامية فعلينا أن نطالب المواطن العربي بالتخلي عن عادات الاستهلاك الزائد عن الضروريات ومن المهم أن نستهدف الشباب المسلمين لأنهم الشريحة الأكثر استهلاكا في كافة المجالات فعلينا أن ننشر بينهم القيم الدينية الهادفة التي توضح أهمية الاعتدال الإستهلاكي تنفيذا لقوله تعالى " وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين " " الأعراف :31 " وفى هذه الآية دعوة صريحة إلى إتباع التوسط والاعتدال في الإستهلاك ومن المهم أيضا أن نوضح للإنسان المسلم أن الاعتدال في الاستهلاك سيوفر له فرصا كبيرا للإدخار واحترام الوقت اعتبار أن الاستهلاك غير المنضبط بمعايير دينية وإنسانية يجعل الإنسان متلهفا للشراء ووقته موزع داخل هذه الحاجات خصوصا وأن أوقات الفراغ تكون حافزا للاستهلاك غير المنضبط بالإضافة إلى فرصة الوقوع في فريسة لأمراض نفسية عنيفة تكون عائقا أمام تحقيق الإنسان لأي طموحات .

ويجب أن نذكر الناس بالقاعدة التي أرساها النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: "ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان ولا بد فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه" فالغريب أن يعتبر الغرب هذه القاعدة مبدأً طبيا هاما في العصر الحديث  بل إن بعض مستشفيات ألمانيا اتخذت من الحديث شعارا سطرته على أبوابها ومداخلها في الوقت الذي نتجاهله نحن تماما .

ميرزا 2010. Jul 27.

لو نصير حليوين ونسمع الكلام كان ما صرنا هكذا لكن ما نجوز عن الشره والأكل الواجد

روي عن أمير المؤمنين عليه السلام (لا تجعلوا بطونكم مقابر الحيوانات)

تعليقات

الرجاء كتابة الكود الذي تراه في الصوره:



دخول | » هل انت مشترك جديد؟ سجل الان

تذكرني