ردا على منكري احتفالات موالد آل البيت :

علماء دين وأزهريون يطالبون المنكرين بالكف عن تكفير الناس بالباطل

علماء دين وأزهريون يطالبون المنكرين بالكف عن تكفير الناس بالباطل

لاحظنا في الفترة الأخيرة تزايد حدة الإتهامات ضد كل من يحتفل بموالد آل البيت لدرجة أن هناك البعض أصبح بتابع أي أخبار تنشر عن تلك الإحتفالات ويحرص على التعليق عليها متهما المحتفلين بالكفر , ومتهما المواقع التي تنشر أخبار تلك الإحتفالات بأنها مواقع كافرة هي , ووالقائمين عليها .
 
 كل هذا يجعلنا نتساءل هل الإحتفال بأهل البيت وموالدهم  يستحق إتهام المحتفلين بالكفر ؟؟!!
 
والمثير للدهشة أن هناك أصواتا بدأت تعلو في الآونة الأخيرة في أوساط السنة تقول أن من يحتفل بأل البيت تشيع وهي بالطبع محاولة واضحة لشق صف الأمة " شبكة التوافق الإخبارية " طرحت القضية على علماء الدين في محاولة لرصد أراؤهم فيها من خلال التحقيق التالي: ..
 
اتهامات تطلق جزافا
 
 
بداية استنكر العلماء إطلاق الاتهامات جزافا , مؤكدين أن مثل هذه الاحتفالات إنما هي نوع من المودة في القربي التي أمرنا بها في القرآن الكريم لقوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى) , وقد لفت النبي صلي الله عليه واله وسلم نظر الأمة إلى أهمية آل البيت في حياة كل مسلم عندما أمر بأن يصلوا ويباركوا آل البيت خمس مرات في اليوم , والليلة في الصلوات. 
 
وطالبوا بتوحيد الأمة الإسلامية وعدم الانسياق وراء دعاوى الأعداء والعملاء بتقسيم المسلمين إلى سنة وشيعة.
 
وأوصوا بتحويل تلك الموالد إلى مؤتمرات شعبية لإجلاء المعرفة بسيرة آل البيت , ومكانتهم , وبيان حقيقة التصوف , والعمل على التنسيق بين شيوخ الطرق الصوفية بما يحدث تقدما , وتكاملا في برامجها , وتبادلا للخبرات , والتجارب بينها , واستقراراً,  وتقدما , وأمنا للمجتمعات.
 
وفي البداية يؤكد فضيلة الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية أن إحياء ذكرى الأولياء , والصالحين , والاحتفال بالموالد مثل السيدة زينب والحسين , ووالديهما عليهم جميعا سلام الله , أمر مرغب فيه شرعا لما في ذلك من التأسي بهم , والسير علي طريقهم.
 
 ولا بأس من تحديد أيام معينة يحتفل فيها بذكراهم سواء أكانت أيام مواليدهم أم غيرها. فإن هذا داخل تحت عموم قوله تعالى: ( وذكرهم بأيام الله) , سورة إبراهيم أية .5
 
 
وحول ما يحدث في هذه المواسم من أمور محرمة كالاختلاط الفاحش بين الرجال , والنساء فيجب إنكارها وتنبيه أصحابها إلى مخالفة ذلك للمقصد الأساسي الذي أقيمت من أجله هذه المناسبات الشريفة. 
 
واستنكر المفتي اتهام البعض بهذه المناسبات بأنهم يتشبهون في أفعالهم تلك بمناسك الحج قائلا" إن كان قصد هذا القائل النهي عن أصل فعل هذه الموالد والادعاء بأنها صارت مثل مناسك الحج عند العامة سالكا بذلك مسلك المنهج منها سداً للذريعة. فهذا منهج غير سديد لأن الايغال في باب سد الذرائع غير مرض عند العلماء والمحققين لما فيه من التضييق على الناس في ما وسع الله عليهم , وإغلاق أبواب الخير عنهم بحجة الاحتياط من الوقوع في الخطأ وما يؤدي إليه ذلك من تحريم الحلال المجمع عليه. والحق لا يحتاط له بالباطل , مبينا ان من المقرر شرعاً أن الخطأ في فعل الجائز لا يقلبه حراما.
 
 
ويؤكد فضيلة الشيخ فوزي الزفزاف- وكيل الأزهر الأسبق أننا جميعا كمصريين نحب آل البيت ونحتفل بهم وهوانا وعاطفتنا معهم ,  وأري أنه يجب أن يلتزم جميع الناس بالقيم الأخلاقية , وإحياء ذكرى آل البيت , والصالحين , وأن تعود للطرق الصوفية هيبتها وريادتها التي كانت في الماضي.
 
 
وتساءل الزفزاف مستنكراً" إذا كانوا يحتفلون في بيوتهم بأعياد الميلاد , والزواج , وغيرها من المناسبات الوطنية والشخصية , فلماذا يحرمون الاحتفال بآل البيت,  مشيراً إلى أن هؤلاء ينتهزون إشاعة مثل هذه الاتهامات بين الجهلة الذين لايعرفون تعاليم الدين ليثيروا العامة ولكنهم لايجرؤن علي التحدث بهذا أمام العلماء. 
 
لا شيعة ولا سنة
 
وأوضح السيد علاء ماضي أبوالعزائم -شيخ الطريقة العزمية- أن الامام علي بن أبي طالب  , لم يكن شيعياً ولاسنياً لأنه بكل بساطة لم يكن هناك تقسيم للمسلمين كما نراه اليوم ما بين سنة , وشيعة وإنما ظهرت هذه التسمية حينما أراد معاوية بن أبي سفيان ايجاد مرجعية دينية تظله في محاربته للإمام "علي" على الخلافة لذلك ابتدع أتباعه مصطلح أهل السنة في مواجهة الذين تشيعوا وناصروا "علي".
 
أشار إلى أن من يلقي بتلك الاتهامات علي الطريقة العزمية انما هم عملاء لأعداء الأمة الإسلامية التي تواجه تحديات كبيرة أخطرها الوحدة , والتماسك , والتعاون فيما بين أبنائها مما يشكل خطراً حقيقياً على أوروبا وأمريكا وإسرائيل , ومن ثم فإن مخطط هؤلاء العملاء , والأعداء هو تفتيت الأمة , وتفريق شملها بين سنة وشيعة. 
 
وذكر أبو لعزائم أنه عندما ذهب لتهنئة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب بتوليه مشيخة الأزهر قال له" لتعلم أنك إمام المسلمين جميعاً في العالم الإسلامي كله , وليس لأهل السنة فقط , ولذلك ربنا يوفقك لتعمل على التقريب بين المذهبين السني , والشيعي لنصرة الإسلام والمسلمين" .
 
وقال أبوالعزائم "  إن الشيعة مرجعهم إلى فقه الإمام جعفر الصادق وهو أستاذ مالك وأبوحنيفة,  فهل يصح أن ننكر عليهم هذا؟!
 
 واحتفالنا بآل البيت ليس انتصاراً للشيعة , ولا تقليلاً من شأن السنة , وإنما نحتفل بهم باعتبارهم القدوة للجميع خاصة أننا في زمن افتقدنا فيه القدوة , ونحتاجها في كل المجالات لنعلم أبناءنا كيف أن الأمة قوية,  وغنية بالقدوة التي يجب أن نحذو حذوها بدلاً من النماذج التي يصنعها لنا الإعلام المعاصر من المغنين والممثلين ولاعبي الكرة!!
 
 فأين القدوة في العدل والأمانة والايثار والاخلاق؟ إنها غير موجودة إلا عند آل البيت خاصة أهل العبادة لذلك نحتفل بهم حتي نعطي القدوة الصالحة للأجيال الحاضرة والقادمة.
 
إيقاظ المسلمين

 
ويقول الدكتور أحمد عبدالرحيم السايح - الاستاذ بجامعة الأزهر" مما هو واضح أن الاحتفال بآل بيت النبي صلى الله عليه واله وسلم أمر مرغوب فيه ودعا إليه الإسلام لأن الله تعالى قال : ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى) .
 
 والاحتفال بآل البيت من المودة في القربى كما ذكر كثير من العلماء ومنهم السيوطي , ولا شك أن المجتمع الإسلامي في حاجة ماسة لأن يذكروا آل البيت بالاحتفالات هنا , وهناك لأن هذا له أهمية كبرى في فلسفة الحياة تعود إلى إيقاظ المسلمين , وتشير إلي محبتهم للنبي وآل البيت كما في الحديث أنهم كالنجوم في الأرض ومعروف أن النجوم تضيء ليلاً وهم معالم مضيئة للأمة الإسلامية لأن الناس يهتدون بهم في الطريق الصحيح.
 
 
ولعل الناس يدركون أن الاحتفال بآل البيت لا يشير إلى أن الناس تشيعوا أو صاروا شيعة,  وإذا كان الأمر كذلك عندئذ يصبح الشيعة ,  لأنهم يحتفلون بآل البيت أكثر قرباً من الإسلام من غيرهم لكن الأمر لا يصبح اتهاماً لمن يحتفل بآل البيت بأنه شيعي أو غيره إنما يصير الأمر بأنه أكثر فهماً لمباديء الإسلام ودعوته ولا شك أن مشيخة الطريقة العزمية من الطرق الصوفية التي تنبهت إلى إدراك قربها من الإسلام فأبعدت الاغتراب الزماني والمكاني وتمسكت بالأصالة و المعاصرة فاحتفلت بآل البيت لتعيد إلي الناس ما ينبغي عليهم أن يعودوا إليه فهذا شرف كبير للعزمية أن تحتفل بآل البيت, ولعلها تريد أن تنبه المجتمع الإسلامي كله إلى ما يجب أن يكونوا عليه. 
 
نزعة إنسانية
 
ويصف الداعية الإسلامي الشيخ عبدالحليم العزمي مدير تحرير مجلة "الإسلام وطن" تجديد الذكرى بالمواليد والوفيات بأنها نزعة إنسانية نبعت من عوامل الحب , والعاطفة , وتسقي من منابع الحياة , وتتفرع من أصول التبجيل, والتجليل , والتقدير, والإعجاب لرجال الدين , والدنيا ودستور عملي صالح للناشئة الجديدة .
 
مؤكداً أن إحياء الذكريات الإسلامية واجب على علماء الأمة الإسلامية من أجل تذكير الشباب المسلم خاصة وجميع المسلمين عامة بالمواقف الرائعة للرسول صلى الله عليه واله وسلم , وأهل بيته ,  وأصحابه فهذا التذكير مبدأ تربوي قرآني ركز عليه القرآن ظاهراً حيث لا يخفي على القارئ المسلم لآيات القرآن الكريم ( تلك القرى نقص عليك من أنبائها) .
 
وغيرها من الآيات الكثيرة فالقرآن الكريم بين الفرق بين الذكر وهو ما نتعبد به والتذكرة وهو التنبيه والإخبار والذكرى وهي تلاوة وترديد ذكر الأنبياء , والمرسلين , والصالحين لإحياء ذكراهم لأنه إحياء للقلوب وتكريم لهم وتشريف.
 
وركز العزمي الاتهامات ضد المحتفلين بالموالد في ثلاثة 1- انها نوع من التعظيم وهذا شرك 2- انها لم ترد عن الرسول وبالتالي فهي بدعة وضلالة تؤدي إلي النار 3- أنها سبب ارتكاب المنكرات من اختلاط ورقص وغناء. 
 
وفندها بأن التعظيم لا يستوجب التعبد وإنما التوقير والاحترام وأن عدم ورودها أو فعلها أيام الرسول فليس دليلاً على عدم مشروعيتها , وإنما هو عدم دليل , ويستقيم الدليل على كونه ممنوعاً , أو منكراً لو نهي الله عنه في القرآن , أو نهي عنه الرسول في سنته الصحيحة, والمولد المشروعة هي التي خلت من المنكرات المذمومة , ونحن في احتفالاتنا نطبق هذا المبدأ. 
 
وتساءل العزمي مستنكراً"  إذا كان البعض يجيز الاحتفال بالأعياد الوطنية والعلماء "مثل اسبوع ابن عبدالوهاب وعيد ميلاد وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس" فلماذا يحارب الاحتفال بالإمام علي وآل البيت وهم أولي من نحتفل بهم؟! 

تعليقات

الرجاء كتابة الكود الذي تراه في الصوره:



دخول | » هل انت مشترك جديد؟ سجل الان

تذكرني