في لقاء خاص بشبكة التوافق الإخبارية:

الدكتور عبد الهادي مصباح :الرضا بما قسمه الله والاستقرار النفسي أفضل دعم لجهاز المناعة

الإسلام قدم للمرأة المسلمة أفضل السبل للحفاظ على شبابها وجمالها ورشاقتها .

الدكتور عبد الهادي مصباح :الرضا بما قسمه الله والاستقرار النفسي أفضل دعم لجهاز المناعة

التحاور مع هذا العالم له مذاق خاص فهو يوضح لك وبلغة بسيطة عظمة القيم والتعاليم الإسلامية ويؤكد لك في بساطة مدهشة أن تلك التعاليم والقيم ليست من صنع البشر وإنما هي إلهية المصدر ... هو الدكتور عبد الهادي مصباح أستاذ المناعة بجامعة تمبل الأمريكية وعضو الجمعية الأمريكية لتطوير العلوم والذي يؤكد على أن مناعة المسلم بخير طالما تمسك بتنفيذ كل تعاليم الإسلام وأن المسلم الحق لن يتعرض للإصابة بأمراض خطيرة وعليه أن يراجع نفسه في حالة إصابته بأي مرض أو وباء خطير وبكل تأكيد سيجد نفسه حاد عن تعاليم الإسلام الإلهية المصدر.

ويقول الدكتور مصباح أن  تحري النية الخالصة لوجه الله في جميع أعمالنا، ونية تسيير حاجات الآخرين ومساعدتهم تقوي البدن وتقوي المناعة، كما أن أخذ نية التقوت بنية العبادة والسعي في الأرض لإعمارها بالمفهوم الشامل للعبادة، يساعد على تقوية الجسد .

وشرح د . مصباح في حواره مع - شبكة التوافق الإخبارية - كيف تحافظ المرأة المسلمة على شبابها دون الحاجة لتكاليف مادية باهظة أو شراء مستحضرات التجميل الغربية التي تنهك موازنة الأسرة المسلمة ، والتفاصيل في السطور التالية :

التوافق: تصف دوما جهاز المناعة بأنه جيش الدفاع الإلهي فهل تبسط لنا تلك المعلومة ؟

دكتور عبد الهادي:  أولا انا عندما أتفكر في ماهية جهاز المناعة أتذكر دائما قوله تعالى : "أن الله يدافع عن الذين آمنوا ..." فهذه الآية العظيمة تؤكد أن دفاع الخالق عز وجل بالتزام الإنسان بمنهج وسلوك إيماني والقرآن الكريم يؤكد لنا يوميا ما  أثبته العلم بعد قرون طويلة فكل ما يخرج عن المنهج الإيماني بالسلب علي الجهاز المناعي فعلى سبيل المثال الخمر والمخدرات والنيكوتين والانفعال لحاد وعدم الرضا بما قسمه الله يؤثر بالسلب على الجهاز المناعي فنجد أن هذه أمور حرمها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم في العديد من الآيات .

وهناك علاقة وثيقة تربط الجهاز العصبي والجهاز المناعي من خلال هرمونات الجسم المختلفة، فمثلا منذ قديم الأزل راجت مقولات كثيرة بان هناك بعض الأمراض التي تنتج عن كثرة الفكر ولم يكن لها تفسير واضح ولكن تأتي الأبحاث العلمية لتثبيت الارتباط الوثيق بين الجهاز العصبي المركزي وجهاز المناعة ولتفسير هذه الظاهرة، فهمناك مواد مناعة يفرزها الجهاز العصبي المركزي التي تجعل الإنسان في حالة مزاجية مطمئنة وقد لوحظ أن هذه المواد يفرزها الجهاز المناعي بكمية أكبر من تلك التي يفرزها المخ، أيضا لوحظ أن هناك موصلات يفرزها الجهاز المناعي والتي يحتاجها الإنسان ليتصرف بطريقة مطمئنة والعكس صحيح بمعنى أن الجهاز العصبي المركزي لديه مواد مناعية مهمة للدفاع عن الجهاز المناعي. وبذلك يتأكد وجود علاقة وثيقة بين الجهازين فكل ما يؤثر بالسلب على الجهاز العصبي المركزي يؤثر بالسلب على الجهاز المناعي وكل ما يؤثر بالإيجاب على الجهاز العصبي يؤثر بالإيجاب على الجهاز المناعي .


وقد تيقن العلماء بالدراسة والبحث أن الرضا بما قسمه الله والاستقرار النفسي من أهم العوامل التي تؤدي لرفع كفاءة الجهاز المناعي حيث تؤدي لإفراز" الانترفيرون" وغيرها من المواد المناعية المهمة اللازمة للتصدي للخلايا السرطانية والتي تقاوم نموها وبالتالي نجد أن نسبة حدوث الأمراض لدى الإنسان المكتئب أعلى من نسبة حدوثها لدى الإنسان الهادي المطمئن.
ولقد أثبت العلماء أيضا أن قراءة القرآن الكريم والإيمان والرضا يجعل الإنسان في حالة من السكينة النفسية مما يؤثر بالإيجاب على الجهاز المناعة من خلال إفراز المواد المطمئنة لان الجسم البشري به أفيونات وايندروفينات ومهدئات ومطمئنات، وعندما تسكن النفس تزداد درجة إفراز هذه المواد وتقل هرمونات الانفعالات مثل الكورتزول والأدرينالين وغيرها من الهرمونات الهدامة التي تسبب هدم خلايا الجسم المختلفة أما الهرمونات التي تفرز مع الاطمئنان النفسي فمعظمها هرمونات بناءة مثل هرمون النمو و" الملاتونين" وغيرها من الهرمونات التي تسكن النفس البشرية

التوافق: وكيف يحافظ المسلم على قوة هذا الجيش الإلهي ؟   

دكتور عبد الهادي: إذا نظرنا للنظام الرباني الذي حدده الله - عز وجل - سنجده مثالياً والكلام لدكتور محمد- ويحافظ على جهاز المناعة، فاليوم الطبيعي لأي إنسان يجب أن يبدأ قبل الفجر بساعة وهذا ما يؤيده العلم، ثم يتناول الشخص  وجبة الإفطار وهى مهمة للغاية كماً وكيفاً  باعتبار إتباع حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه لا نوم بعد صلاة الفجر، وتكون آخر وجبة في اليوم بعد المغرب بساعة (العَشاء)، ويتناول أطعمة أخرى أثناء النهار علاوة على التقوت بغذاء الروح، والذي توفره العبادات، وقد أثبتت الدراسات أن هذا النظام الحياتي أفضل ما يحافظ للإنسان على مناعته وصحته عامة، إذ يكون أعلى معدل لسكر الدم سواء في مرضى السكر أو الأصحاء يكون قبل الفجر بساعة حيث يقوم الكبد بضخ وتحليل الجيلايكوجين وتحويله على جلوكوز وضخ الجلوكوز في الدورة الدموية، وذلك بهدف توفير طاقة للأعضاء لبداية اليوم، فإذا لم يستهلك هذا الجلوكوز في الحصول على الطاقة والقيام بمهامه اليومية يرتفع معدل الجلوكوز في الدم .

وللحفاظ على المناعة قوية يلزم التغذية الجيدة المناسبة لحالة الشخص، والتي تحتوي على متطلباته اليومية القابلة للامتصاص والتمثيل والتي تستند على العادات الغذائية الصالحة وتناول مستخلصات للأنواع المناسبة من النباتات البرية للجسد والذهن (التي تزرع بدون كيماويات أو أسمدة صناعية، أو التي تنمو بشكل غير مقصود مثل الشيكورايا التي تنمو مع الفول والبرسيم، وتحتوي على مركبات القُوَى)، مع ضرورة التأكد من سلامة الأوعية الدموية والقلب وقوتها، وممارسة الفروض الدينية والممارسة المنتظمة للرياضات الجسدية والذهنية مع الحفاظ على سيطرة السلوكيات الحسنة مثل الصدق والتواضع والإحسان إلخ، مما يعود على الجسد والذهن بالصحة. مع الاستقرار في العلاقة بيننا وبين الخالق - سبحانه وتعالى - فهذا أقوى العوامل التي تساعد على تقوية جهاز المناعة، مع الحفاظ على السلام الداخلي بين الإنسان ونفسه والقناعة والبعد عن التوتر والعصبية لأنها أكثر ما يضر بجهاز المناعة ويسبب الأورام والسرطانات التي تعتبر أمراضاً مناعة، ويُضاف لهذا الحصول على قسط كاف من الراحة والنوم يومياً في وقت النوم الطبيعي ليلاً، والنوم مبكراً بعد صلاة العشاء بساعة والاستيقاظ قبل الفجر بساعة، مع صلاة قيام الليل .


التوافق: تحدثت بعض الدراسات عن القرآن وتأثيره النفسي الكبير في نفس من يتلوه فهل تشرح لنا ماذا يفعل القرآن فى قارئه ؟

دكتور عبد الهادي: قبل عدة سنوات أجرت جمعية الإعجاز العلمي للقرآن الكريم بفلوريدا دراسات لمعرفة تأثير القرآن على الإنسان قامت بإجرائها على مجموعات غير مسلمة ولا تفهم العربية بالإضافة للمجموعات المسلمة، وبدأ العلماء في دراسة تأثير سماع تلاوة القرآن على الجهاز العصبي المركزي من خلال درجة حرارة الجلد وإفراز العرق ومن خلال قياس بعض الهرمونات الخاصة بالانفعالات ومن خلال درجة استرخاء العضلات عن طريقة أجهزة متصلة بالكمبيوتر.

وثبت بهذه التجربة أن للقرآن الكريم تأثير مهدئاً ومطمئناَ على المجموعات الثلاث بغض النظر على من لا يفهم معناه.. لأنه في الأصل كلام الله والإنسان خلق على الفطرة وفطرة بني آدم مخلوقة على الإيمان وبالتالي عندما تسمع كلام الله تستريح وتهدأ وبعد ذلك تم قياس التلاوة على الجهاز المناعي فوجدوا إن هناك مواد مناعية يزيد إفرازها مع التلاوة لتكسب الجهاز قوة وتجعل الإحساس بالألم أقل وللأسف فإن المسلمون لا يستغلون تلك الإكتشافات من اجل تقديم صورة جديدة للإسلام بعكس الصورة المشوهة التي ترسخت في أذهان عامة المواطنين في الغرب .

التوافق: يشكك البعض خاصة العلمانيين في أن حفاظ المسلم على دينه يقيه الكثير من الآلام النفسية والبدنية فبماذا ترد على هذه الأقوال ؟  

دكتور عبدالهادي:
موقف العلمانيين معروف مسبقا من الإسلام ولن تستطيع تغيير وجهة نظرهم بسهولة ولكنني أتذكر هنا موقف احد الصحابة وهو عروة بن الزبير عندما تحتم بتر ساقه فأشاروا عليه بشرب الخمر فقال: لا أستعين بحرام الله على حلاله فإذا دخلت في الصلاة فافعلوا ما تريدون وقد كان معروفا عنه الخشوع الشديد أثناء الصلاة
وهكذا أثبت هذا الصحابى صحة نظرية لم يكتشفها العلم إلا مؤخرا فالجسم في هذه الحالات- الخشوع الشديد والسكينة الإيمانية- يفرز الافيونات والمورفين الذي يسكن الألم فقد كان عروة بن الزبير في حالة تقوى بحيث بتروا له ساقه دون أن يشعر، لأن هذا تخدير طبيعي يفرزه الجسم الذي لديه قدرات خفيه تعمل عندما تعلو درجات الروحانية لديه فيستطيع الجسم أن يكتسب قدرات خارقة  والإنسان في الحالة العادية وبرغم ذكائه لا يستخدم سوى 7إلى 10 % من إمكانيات عقله ومخه أما الإمكانات الأخرى فترتبط بتنمية الإيمان لديه والذي يتم من خلال الالتزام بالسلوكيات الإيمانية ولعل قصة عروة بن الزبير تبين لنا الدور الذي من الممكن أن يلعبه الإيمان والتقوى بحياة الإنسان .

التوافق: تبحث المرأة دائما عن الشباب وتهرب من الشيخوخة فهل وضع الإسلام طريقة لمحاربة الشيخوخة وتأخيرها ؟

دكتور عبدالهادي: أولا لابد ان ندرك أن الإسلام لم يفرض عمراً معيناً للشيخوخة فقلب الشيخ دائماً شاباً كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديثه الشريفة وتبعاً لدرجة الإيمان في قلبه حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم :  "قلب الشيخ شاب في اثنتين: طول الحياة وكثرة المال" وكذلك روى أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لازال قلب الكبير شاباً في اثنتين حب الدنيا وطول الأمل» فالشيخوخة ترتبط بدرجة الإيمان في القلب ولكن قد لا تصدق المرأة المسلمة ان أحدث الدراسات العلمية والتي أجراها علماء الغرب قد أثبتت أن زيادة كميات الطعام تعني زيادة انتاج الشوارد الحرة في جسم الإنسان وبعد إجراء سلسلة من التجارب على بعض الحيوانات الشبيهة بالإنسان تبين أن هناك علاقة طردية بين نسبة الشوارد الحرة في جسم الإنسان وأعراض الشيخوخة فكلما زادت الشوارد كانت الأعراض أسرع زحفاً وأكثر وضوحاً بمعنى أن الصيام مفيد جدا لتأخير الشيخوخة ولعل هذا ما جعل الريجيم هو الوصفة التي يقدمها كل الأطباء لم تبحث عن الجمال والشباب وليس أفضل من الصيام كعبادة تقرب المسلم من ربه وفى نفس الوقت تمنحه شبابا دائما .

ولعل هذا يفسر لنا كيف أننا نخطيء في حق أنفسنا عندما نتخذ من شهر رمضان مناسبة لإقامة الولائم وتناول كميات كبيرة من اللحوم والمكسرات فبالإضافة إلى خطورة هذا المسلك الغذائي على الصحة بشكل عام فإنه أيضاً يبدد حكمة الصيام الذي ثبت انه يحفظ للجسم توازنه ويحفظ للنفس شفافيتها وقوتها وقد تم مؤخراً إخضاع نحو 2500 شخص من الرجال والنساء الذين بلغوا الثمانين من عمرهم للتجارب البيولوجية الجديدة وحقن المنشطات للخلايا غير المؤذية والتي لا تترك أية مضاعفات كما هو حال المنشطات الحالية وجاءت النتائج مشجعة جداً للتوسع في برنامج تأخير سن الشيخوخة أطول فترة ممكنة لإطالة عمر الإنسان نحو 50 عاماً مع نهاية القرن المقبل وقد دلت التجارب الأولى على الفئران والأرانب أن عمرها تضاعف وهذا التجاوب الذي أبدته الخلايا بفضل هذه العلاجات المعروفة باسم الحية البشرية والحيوانية اعتبره العلماء والأطباء أفضل انجاز تحقق مؤخرا والبعض يرى أن مكافحة الشيخوخة المبكرة يجب أن تبدأ من عهد الطفولة لكي تؤدي النتائج المرجوة منها .

التوافق: ومن وجهة نظركم كيف يستفيد المسلمون من الإعجاز العلمي الموجود في تراثهم الديني؟
 
دكتور عبد الهادي: في البداية لابد لنا أن نوقن أن الله تعالي أنزل علينا القرآن لنتفهمه فالله تعالي يعاتبنا قائلاً في كتابه الحكيم: “أفلا تتدبرون القرآن أم علي قلوب أقفالها” فنحن كمسلمين مطالبون بفهم دلالة كل آية نزلت في القرآن بغض النظر عن مدي الاستفادة منها والآيات المتعلقة بالدين بركائزه الأربع الأساسية الدين والعقيدة والعبادة والمعاملات قطعية الدلالة ولا تحتاج لتفسير مثل الآيات التي تتحدث عن الصلاة والصيام والحج ووحدانية الله عز وجل وقد صاغ الله الآيات التي تتعلق بركائز الدين بحكمة شديدة بحيث يفهمه البدوي في قلب الصحراء مثلما يفهمها أستاذ التفسير .

أما الآيات التي تحتاج لجهد في التفسير فهي الآيات الكونية وآيات التشريع فاللغة لا تكفي وحدها لمعرفة دلالات الآيات الكونية والدليل علي ذلك أن كل المفسرين القدامى خلطوا بين الضياء والنور والنجم والكوكب وخلطوا بين الساعة والآخرة وأنا شخصياً كنت أجلس منذ عدة أيام مع اثنين من العلماء الأجلاء وكانا للأسف الشديد يخلطان بين القيامة والساعة رغم أن القرآن يفصل بينهما فصلاً رائعاً فالقرآن يقول ان القيامة تحكمها قوانين الدنيا اما الآخرة فتحكمها قوانين أخري لا نعرفها نحن وهكذا فإن الآيات الكونية وهي أكثر من ألف آية لاتفهم إلا بإضافة البعد العلمي للتفسير وإذا ضاع من الإنسان البعد العلمي للآية الكونية فقد ضاع منه أجمل هدف جاءت من أجله الآية.
والمسلمون يستطيعون الاستفادة من الإعجاز العلمي في القرآن يعرضها علي العلماء والعامة لأن ذلك يشدهم إلي قراءة القرآن فإذا قرأه فقد يشرح الله صدره للإسلام وإذا لم يسلم فقد أقمت عليه الحجة .
 

التوافق: الإدمان من المشكلات التي تواجه الكثير من الأسر المسلمة فكيف يواجه الإسلام مثل هذه المشكلة ؟

دكتور عبد الهادي: بلا شك فإن الإدمان أصبح بالفعل مشكلة كبيرة يعانى منها المجتمع الإسلامي وقد حرص الإسلام على مكافحتها ولذلك نجد بلاغة القرآن الكريم حين يتحدث عن المحارم التي يجب ان ينتهي الانسان عن فعلها ويزيلها بقوله " تلك حدود الله فلا تقربوها " وحين يتحدث عن الأشياء التي تؤدي الى الادمان فانه يقول " إنما الخمر والميسر والأنصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه " أي ليس بكاف ألا تفعله ولكن يجب أن تبتعد عن كل ما بقربك منه لأن النفس الأمارة بالسوء قد تجد في هذا مدخلا أو نقطة ضعف لديك تسلمك بعدها الى سلطان الادمان حيث تتولى المادة المسببة للإدمان قيادتك بعد ذلك دون الحاجة الى النفس الأمارة بالسوء أو الى الشيطان
.
ولكن هل يعد الادمان نوعا من الخبائث ؟ والإجابة عن هذا السؤال في قوله تعالى " يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث " هذه هي الرسالة التي بعث بها الرسول صلى الله عليه وسلم ومن قبله كل الرسل ليحل كل ما هو طيب بأمر ربه ويحرم كل ما هو خبيث وكل ما يؤدي الى هلاك الانسان وبلاء جسده وصحته انما يعد من الخبائث لان فيه جورا على حق الجسد الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم " لبدنك عليك حق" .

ولان الخالق عز وجل خلق الانسان في أحسن تقويم حين قال " لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم " ولأنه سبحانه وتعالى هو صانع الصنعة فانه وضع لنا قوانين الصيانة الإلهية في : افعل ولا تفعل لكي تظل صنعته الإلهية في أحسن صورة كما ينبغي لها أن تبقي وحين ذكر المولى عز وجل المحرمات لم يذكر لنا بالضرورة السبب في تحريمها ولكنه وضع لنا إطارا عاما وأسسا لتحديد كل ما يمكن أن يستجد في حياتنا ان كان حراما أم حلالا ، من خلال مبادئ عامة فقال عز وجل من قائل : " ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة " وقال أيضا " ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما " . "

وهناك المبدأ الديني المعروف الذي نحكم من خلاله على أي شيء من منطلق " لا ضرر ولا ضرار " أذن فكل ما يؤدي الى الأضرار بالجسم البشري والعقل الذي ميز به الله الانسان عن سائر مخلوقاته وجعله خليفته في الأرض إنما يعد من الخبائث وبالتالي من المحرمات .

وأعتقد أن حجر الزاوية في الأيمان هو استخدام العقل الذي يمكن من خلاله أن تصل الى قمة الأيمان ثم الإرادة التي تجعلك تتغلب على نفسك الأمارة بالسوء لكي تحول ما أنت مقتنع به من فكر الى عمل وسوف نجد هذا جليا واضحا في كل آيات القرآن التي تتحدث عن الأيمان وتقرنه دائما بالعمل " الذين آمنوا وعملوا الصالحات " فالاقتناع وحده لا يكفي والنيات الحسنة لا يكون لها قيمة ان لم يصاحبها عمل كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم " لو أحسنوا النية لأحسنوا العمل " ."

 

تعليقات

الرجاء كتابة الكود الذي تراه في الصوره:



دخول | » هل انت مشترك جديد؟ سجل الان

تذكرني