المتسولون أحالوا حياة الزائرين إلى جحيم والأمن يكتفي بالمشاهدة
شبكة التوافق في زيارة لأضرحة ومساجد آل البيت بالقاهرة .
مسجد الإمام جعفر الصادق والسيدة رقية محاطان بالقمامة من كل جانب
يكن المصريون حبا خاصا وتعلقا كبيرا بمقامات آل البيت وبمساجدهم العديدة في قاهرة المعز التي يوجد بها عشرات المساجد ذات القيمة التاريخية والروحية لآل البيت وتزدحم تلك المساجد دوما بالآلاف من الذين تهفو قلوبهم إلى آل البيت طوال العام والذين يأتون إليها من كل أنحاء مصر ولن نغالي إذا قلنا أنهم يأتون من كل أنحاء العالم .
ووفقا للمعلومات التاريخية فإن القاهرة تزدحم بمجموعة كبيرة من المشاهد والمساجد الخاصة بآل البيت ومن أبرزها المشهد الحسيني الذي يحوى رأس الإمام الحسين سبط النبي صلى الله عليه واله وسلم والسيدة زينب وقد لا يعلم الكثيرون أن هناك مشاهد لزينبات أخريات بعضهن دفن بالقاهرة مثل السيدة زينب الكبرى والسيدة زينب الصغرى وهناك السيدة نفيسة المباركة والتي يطلق عليها أيضا نفيسة العلم لغزارة علمها عليها السلام وهى التي تلقى الإمام الشافعي إمام السنة بعض علوم الفقه على يديها وهناك أيضا مشهد السيدة سكينة الكبرى بنت الإمام الحسين عليه السلام وهناك مشهد السيدة رقية بنت الإمام على الرضا والسيدة رقية أخت الإمام الحسين .
وتضم القاهرة أيضا الكثير من مقامات السادة أحفاد الإمام جعفر الصادق الذي يعود نسبه للنبي صلى الله عليه واله وسلم الذين احتموا بمصر والمصريين في بداية الحكم الأموي حيث كان الأمويون يطاردون كل من له صلة بالإمام على بن أبي طالب والإمام الحسين عليهما السلام .
والحقيقة التي لا جدال فيها أن المصريين استقبلوا أل البيت استقبالا عظيما وأحاطوهم بالود والحب اللائقين واستمر هذا الحب حتى بعد وفاتهم عليهم السلام وأصبحت مساجد آل البيت قبلة الزوار - شبكة التوافق - قامت بجولة على بعض مشاهد آل البيت وتنقل لزوارها أهم ما لاحظته خلال تلك الجولة من خلال السطور التالية :
السيدة زينب
البداية كانت من مسجد السيدة زينب عليها السلام وهى حفيدة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكانت المفاجأة التي كنا نتوقعها للأسف الشديد فقد اختفى سور المسجد أو كاد تحت وطأة هجوم المتسولين حتى إن البعض منهم ممن لم يجدوا مكانا لهم على الرصيف المجاور للسور قاموا باحتلال الأرصفة المجاورة للسور وللأسف احتلت ملابسهم الرثة ومتعلقاتهم البالية صدارة المشهد للقادم إلى المسجد وارتفعت أصواتهم تطارد المارة والزائرين سواء أثناء دخولهم المسجد أو خروجهم منه .
وعند دخولنا المسجد وجدنا عشرات الأشخاص الذين غطوا في نوم عميق داخل ساحة المسجد ووجدنا أيضا بعض المتسولين وهم يمرون بين الزوار وأصواتهم الخافتة تطالب بالصدقة خاصة أمام المشهد نفسه والغريب أنه كان هناك رجلا أمن يرتديان الزى الرسمي ورغم ذلك لم يحركا ساكنا أمام العديد من المتسولين الذين كانوا يطالبون بالصدقة بإلحاح شديد من كل الداخلين او الخارجين إلى المقام الشريف .
داخل المشهد وجدنا العشرات الذين تعلقت أيديهم بالسور الحديدي للمشهد وقد ران صمت مهيب على المكان والكل إما يدعو أو يقرأ الفاتحة وقد اغرورقت عيناه بالدموع وعندما تسأل عن سر تلك الدموع تجيئك الإجابة همسا نحن في حضرة حفيدة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفجأة استمعنا إلى صوت زغرودة قوية انطلقت من المكان المخصص للنساء في المقام وسرعان ما انطلقت الكثير من النسوة يزغردن ردا على الزغرودة الأولى وبالسؤال عرفنا أن هذه السيدة نذرت لو شفا الله ابنها أن تطلق زغرودة قوية في مقام السيدة زينب وأنها جاءت تلبي النذر خاصة وأنها دعت الله من داخل المقام الشريف وبالإضافة إلى هذا وجدنا العشرات ممن يقرؤون الأوراد وكذلك ما تيسر لهم من القرآن الكريم .
أثناء خروجنا من المقام وجدنا الشيخ مجدي عبد الراضي من علماء الأزهر فسألناه عن رأيه فيمن يزغرد أو يبكي داخل مقام السيدة زينب فقال إن هذه الممارسات وإن كانت تعبر عن حب المصريين للمكان إلا أنها تنم أيضا عن الجهل الشديد الذي يحتاج لمن يزيله من رؤوس الزوار أما عمن يهاجمون من يتعلق بأسوار مقام السيدة زينب فهذا أمر عادى كما يقول الشيخ مجدي على أساس أنه لا فارق بين تقبيل الحجر الأسود وتقبيل أسوار مقامات آل البيت التي يتبرك بها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها .
وأضاف الشيخ مجدي عبد الرحمن أن الدولة مطالبة بالتصدي لظاهرة التسول في رحاب مساجد آل البيت لأنها ظاهرة لا تليق بأي شكل من الأشكال بتلك المقامات خاصة وأن الأمر أخذ في التصاعد وبدا المتسولون يبتزون زوار آل البيت بصورة لا أخلاقية دون الوضع في الاعتبار أن العديد من زوار آل البيت من الفقراء الذين جمعوا تكاليف سفرهم وقدومهم بمشقة بالغة ورغم ذلك لا يتركهم المتسولون في حالهم ليتموا رحلتهم الروحية .
أما الظاهرة الثانية التي لا تليق يقول الشيخ عبد الرحمن هي ظاهرة النوم داخل مساجد آل البيت رغم أن هذا الأمر لا من آداب زيارة المسجد ولا آداب زيارة آل البيت الذين أمرنا الله بالسلام عليهم لا النوم عندهم .
خارج المقام أيضا وفى ساحة المسجد التقينا بالعميد المتقاعد عبد الله الصقر والذي فاجأناه عقب إعطاؤه صدقة لأحد رجال الأمن فحاول تبرير ذلك قائلا : إن الصدقة تجوز حتى على الفارس على فرسه وعن الصراخ والتهليل داخل المقام قال العميد الصقر إنه لا يوجد جهل في هذا كما يدعى البعض فكل زائر يري ما يريد أن يراه في مقام السيدة زينب أو الطاهرة كما نطلق عليها فهناك من يري الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو راكب ناقته أو من يري السيدة زينب تشير إليه وهكذا يختلف ما يراه الزائر من شخص لأخر .
ولمعلومات القاريء فان مسجد ومشهد السيدة زينب يقع في ميدان السيدة زينب بالقاهرة حيث أخذ الحي اسمه من صاحبة المقام الموجود في داخل المسجد، وهو يتوسط الحي ويعرف الميدان المقابل للمسجد أيضا بميدان السيدة زينب ويعتبر الحي الذي يقع فيه المشهد من أشهر الأحياء الشعبية بالقاهرة حيث يكتظ بالمقاهي ومطاعم الأكلات الشعبية واعتاد أهل القاهرة خصوصا في رمضان الذهاب إلى مقاهي هذا الحي وتناول وجبات السحور خصوصا هناك ومن أشهر معالم هذا الحي بجوار مشهد السيدة زينب أيضا شارع زين العابدين وهو شارع موازي للمشهد ويعد من أكبر الشوارع التجارية في القاهرة .
المشهور أن المشهد مبني فوق قبر السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب وأخت الحسن والحسين عليهما السلام حيث يروي بعض المؤرخين أن زينب رحلت إلى مصر بعد معركة كربلاء ببضعة أشهر واستقرت بها 9 أشهر ثم ماتت ودفنت حيث المشهد الآن.فهو مقام السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب ويعتبره الكثيرون أهم مزار بمصر بجانب المشهد الحسيني ويقطعون المسافات الطويلة لزيارته.
يحتل المشهد مكانة كبيرة في قلوب المصريين ويعتبر الكثيرون خصوصا من سكان الأقاليم البعيدة عن القاهرة أن زيارته شرف وبركة يدعون الله أن ينالونها ويعتبر المسجد مركز من مراكز الطرق الصوفية ومريديها وفي كل عام في شهر رجب يقام مولد السيدة زينب حيث يتوافد آلاف من البشر غلى ميدان السيدة زينب وتقام احتفالات ويتغير شكل المنطقة تماما لبضعة أيام.
السيدة نفيسة
توجهنا بعد ذلك إلى مسجد السيدة نفيسة المعروفة باسم نفيسة العلم والتي يقصدها مريدوها لأنها تفك الكرب بل وتساهم في حل مشكلة العنوسة فالفتاة التي تزورها تتزوج خلال فترة قصيرة كما يعتقد المصريون أيضا اعتقادا أقرب إلى اليقين أن زيارة مقام السيدة نفيسة عليها السلام تفك الكرب وتزيل الهم والملاحظة المثيرة للاهتمام أن مسجد السيدة نفيسة غير محاط بجيوش المتسولين كما هو الحال مع مسجد السيدة زينب وإن كانت أسوار المسجد أحيطت بالبعض منهم بالإضافة إلى أن البعض وجد أن المكان مناسب لتربية الطيور فقد صادفنا العديد من قطعان البط والدجاج والديوك الرومي تسعي حول المسجد وتطارد سيقان الزوار وعند دخولنا المقام وجدنا الكثير من المتسولين في المكان وعرفنا أن المتسولون يتركزون داخل المقصورة الخاصة بالسيدة نفيسة لأنهم يعرفون أن صفوة نساء المجتمع المصري يجيئون لزيارة المقام الشريف بين الحين والأخر ونصحنا أحد العاملين بالمسجد بألا نضع أيدينا في جيوبنا لأي سبب من الأسباب أثناء وجودنا في ساحة المسجد أو داخل المقام الشريف لأننا لو فعلنا ذلك فسوف نتعرض لمطاردة شرسة من جانب المتسولين الذي سيتصورون أننا نرغب في منحهم بعض المساعدات وقد تفاجأ فى النهاية بأن حافظة نقودك قد اختفت بعد ان سرقها أحد هؤلاء المتسولون .
داخل مقصورة السيدة نفيسة الأمر يبدو منظما بعض الشيء خاصة في ظل وجود اثنان من خدم المسجد بالمكان يحاولون قدر الإمكان منع من يحاول الجلوس أو النوم في المقام الشريف وشهدت شبكة التوافق العديد من المشاجرات بين الخادمين والزوار خاصة من النساء .
وأجمع الكثير من الزوار الذين صادفناهم بالمقام الشريف على صحة المقولة التي تتردد بأن زيارة السيدة نفيسة تبعث إحساس بالهدوء والروحانية في نفس أي زائر حيث يتمتع المسجد بحالة روحانية نادرة تبعث على الهدوء والسكينة في نفس كل زائر ولذلك فهو يحظى بمكانة عالية في وجدان المصريين الذين يكثرون من زيارته خاصة يوم الأحد من كل أسبوع أو كما يطلقون عليه يوم الحضرة ولابد أن تشمل الزيارة ضريح السيدة نفيسة المقام النفيسي وصلاة العصر ولا يعرف أحد ما هو السر وراء ارتباط الزيارة بيوم الأحد ولماذا صلاة العصر بالتحديد التي يختصها مريدي السيدة نفيسة ولكنه كما قال الشيخ حسن حفيد أقدم أئمة المسجد الشيخ عبد الخالق إنه اجتهاد من المصريين توارثوه جيلا عن جيل فمن منطلق حبهم لآل البيت خصصوا لكل ضريح من أضرحة آل البيت يوما للزيارة أطلقوا عليه الحضرة.
توجهنا بعد ذلك إلى إدارة المسجد حيث التقينا هناك بأحد الشيوخ العاملين في المسجد والذي رفض ذكر اسمه ولكنه اعترف في صراحة شديدة بأن هناك قصورا في رعاية مساجد آل البيت بشكل عام ولكنه يقول أنه ليس قصورا دعويا فمشكلة النوم من يحلها والعشرات لا يحلو لهم النوم إلا في ساحات مساجد آل البيت .
ومقام السيدة نفيسة يقع في منطقة السيدة نفيسة ابنة الإمام الحسن الأنور بن زيد الأبلج ابن الإمام الحسن ابن الإمام علي بن أبي طالب. ولدت في مكة المكرمة سنة 145هـ في الحادي عشر من ربيع الأول، فرحت بها أمها زينب بنت الحسن واستبشر بها أبوها، ويقال أن أبوها كان يأخذها وهي صغير لزيارة جدهم المصطفى(ص) ويقول أنى راضى على ابنتي نفيسه فجاءه الرسول في المنام وقال له أنى راضى على ابنتك نفيسه برضائك عليها وان الله راض عنها برضائها على
نشأت في مكة حتى صحبها أبوها مع أمها إلى المدينة المنورة؛ فكانت تذهب إلى المسجد النبوي وتسمع إلى شيوخه، وتتلقى الحديث والفقه من علمائه، حتى لقبها الناس بلقب (نفيسة العلم) قبل أن تصل لسن الزواج،ً حتى بلغت مبالغ النساء. وعاشت في المدينة لا تفارق الحرم النبوي، قارئة ذاكرة وحجت أكثر من ثلاثين حجة أكثرها ماشية.
تكشف كتب التاريخ الدوافع التي أدت بقدوم السيدة نفيسة مع زوجها إلى مصر، ما إذا كانت دوافع سياسية ناتجة من الضغوظ التي كان يواجهها آل البيت من قبل القوى الحاكمة وقد كان والد السيدة نفيسة واليا على المدينة من قبل أبي جعفر المنصور ثم غضب عليه وعزله ومن ثم رحلت معه وزوجها الي مصر أم أن هناك دوافع أخرى .
وقد أجمع المؤرخون على أنها وصلت مصر سواء مع زوجها أو أبيها أو كلاهما ويحكي أن أهالي مصر شُغف حبّاً بالسيدة نفيسة، واستعدوا لاستقبالها عندما علموا أنها في الطريق إلى مصر فخرج لاستقبالها أهالي الفسطاط (القاهرة) وأعيانها في العريش كانت تدعو الله قائلة: "إلهي يسر لي زيارة قبر خليلك إبراهيم" فاستجاب الله لها وزارت هي وزوجها "إسحاق المؤتمن" قبر الخليل.
ثم رحلا إلى مصر في رمضان عام 193 هجرية في عهد هارون الرشيد، وفي العريش - بأقصى شمال مصر الشرقي- استقبلها أهل مصر بالتكبير والتهليل وخرجت الهوادج والخيول تحوطها وزوجها، حتى نزلا بدار كبير التجار وقتها (جمال الدين عبد الله الجصاص).
وصلت السيدة نفيسة إلى القاهرة يوم السبت 26 رمضان 193 هجرية قبل أن يأتي إليها الإمام الشافعي بخمس سنوات، ونزلت بدار سيدة من المصريين تُدعى "أم هانئ" وكانت دارًا واسعة، فأخذ يقبل عليها الناس يلتمسون منها العلم، حتى ازدحم وقتها، وكادت تنشغل عما اعتادت عليه من العبادات، فخرجت على الناس قائلة: « إني كنت قد اعتزمت المقام عندكم، غير أني امرأة ضعيفة، وقد تكاثر حولي الناس فشغلوني عن أورادي، وجمع زاد معادي، وقد زاد حنيني إلى روضة جدي المصطفى » ففزع الناس لقولها، ورفضوا رحيلها، حتى تدخَّل الوالي السري بن الحكم وقال لها: « يا ابنة رسول الله إني كفيل بإزالة ما تشكين منه » ووهبها دارًا واسعة، ثم حدد يومين في الأسبوع يزورها الناس فيهما طلبًا للعلم والنصيحة، لتتفرغ هي للعبادة بقية الأسبوع، فرضيت وبقيت.
شارع الأشرف
عقب انتهاء زيارتنا لمقام السيدة نفيسة توجها إلى شارع الأشرف حيث تنتشر مجموعة من أضرحة مساجد آل البيت وعند وصولنا إلى مسجد العارف بالله احمد محمود مجاهد لم نستطع الدخول بسبب كثرة عدد المتسولات وعندما سألنا عن سر وجودهن قالوا لنا أن هناك أحد الأثرياء دخل المسجد ويوزع بعض الصدقات ولهذا تنتظره النسوة ليأخذن نصيبهن عند الخروج .
وبعد هذا المشهد بقليل وجدنا مجموعة من الأضرحة التي تخص كل من الإمام جعفر الصادق حفيد الإمام الحسين عليه السلام ومشهد السيدة عاتكة عمة النبي صلى الله عليه واله وسلم ومشهد السيدة رقية ابنة الإمام على بن أبي طالب عليه السلام ورغم اللافتة الكبيرة التي احتوت على أسماء أصحاب تلك المشاهد إلا أن الإهمال يحيط بها من كل جانب ويبدو أن النظافة لم تعرف طريقها إلى هذا المكان منذ فترة طويلة للغاية .




نسيت الكا ميرا في الطائرة اعتقد... معليش
f1IaIr vkgwpllpptfg, uedgcmpvkzzv, [link=http://qoynyywnuhdg.com/]qoynyywnuhdg[/link], http://qtteglopfmvu.com/
تعليقات