غضب نسائي مصري من دعوة قضائية تطالب بإلزام المصريات بالخدمة العسكرية
في مفاجأة من العيار الثقيل قام اثنان من المحامين المصريين برفع دعوى قضائية يطالبون فيها بإصدار قانون يلزم المرأة المصرية بأداء الخدمة العسكرية الإلزامية مثلها مثل الشباب المصريين.
وقال المحاميان في عريضة الدعوى التي حصلت التوافق على نسخة منها أن المصريات يطالبن بالمساواة مع الرجل في الحقوق ولهذا فعليهن أن يتساوين معه في الواجبات ومن هذا المنطلق عليهن أن يخضعن للتجنيد الإلزامي كما يخضع له الرجل.
ويبدو أن ثورة النساء في إعقاب رفض التحاقهن للعمل كقاضيات في مجلس الدولة قد شجع بعض المحامين لإقامة دعوى أمام محكمة القضاء الإداري مطالبين فيها بإلزام النساء بتأدية الخدمة العسكرية مساواة مع الرجل مؤكدين في دعواهم على ضرورة صدور تشريع يلزم الفتيات اللاتي جاوزن سن الـ18 عاما بأداء الخدمة العسكرية تأكيداً لمبدأ تكافؤ الفرص الذي تطالب به النساء.
" شبكة التوافق الاخبارية " طرحت على الناشطين في مجال حقوق المرأة موضوع الدعوى في محاولة للتعرف على أراؤهم في التحقيق التالي :
بداية يهمنا الإشارة إلى أن الدعوة لدخول المرأة مجال الخدمة العسكرية الإلزامية في مصر قد تم طرحه منذ فترة طويلة وطالب به أحد زعماء الأحزاب وتحديدا أحمد الفضالى رئيس حزب السلام حيث بوضع نظام جديد يسمح بالتجنيد الاختياري للمرأة وتعليمها استخدام السلاح وعدم الاكتفاء بالأعمال الإدارية والسكرتارية في القوات المسلحة.
كذلك سبق وقدمت النائبة بالبرلمان المصري هدى رزقانة مشروع قانون مماثل ولكنها طالبت فيه بأن يكون تجنيد المرأة اختياريا حيث أكدت النائبة أن هدفها من المشروع هو المساواة بين الرجل والمرأة، وتدريب الفتيات على الحياة العسكرية، والنظام، والدقة، والدفاع عن النفس باعتبارهن خط دفاع أول لحماية الوطن أثناء الحروب، والكوارث، ولم تقف النائبة في مطالباتها بتجنيد الفتيات عند حد الاختيار، بل تضمن اقتراحها إغراء للفتيات على الإقدام على التجنيد، وهو أن يكون هناك امتيازات لكل فتاة تقدم على التجنيد أهمها الأولوية في التعيين، والحصول على مسكن .
القيم والتقاليد
ترى الدكتورة إنشاد عز الدين أستاذ علم الاجتماع بجامعة المنوفية أن هذه الدعوة القضائية مثيرة للسخرية لأن طبيعة المرأة لا تسمح لها بأداء الخدمة العسكرية كذلك فإن المرأة عندما تطلب بالمساواة تطلبها في أمور معينة بحيث لا تخالف مطالباتها حدود الشريعة الإسلامية ولا القيم والتقاليد التي تربي عليها المجتمع العربي المسلم وإلا كانت المرأة تطالب بأن تحصل على نصف ثروة الرجل عند الطلاق كما يحدث في الغرب فالتجنيد في حد ذاته اجتماعيًّا لا يوافق طبيعة الفتاة .
رفض ديني
وتقول الدكتورة أمنة نصير العميد الأسبق لكلية الدراسات الإسلامية بالأزهر : أنا مع وجود الفتاة في الجيش المصري ولا مانع من تجنيدها إجباريا ولكن في الأعمال المساعدة به فقط كالتمريض وغيره من الأعمال التي لا تتعارض مع طبيعة المرأة، ولكن دخول المرأة ميادين القتال قد يعرضها للوقوع في الأسر وهو ما يخالف تعاليم الشريعة الإسلامية التي تمنع في هذه الحالة دخول المرأة الجيش إذا كان سيعرض المرأة للأسر في حالة الحروب حتى وإن كان في الأعمال المساعدة بالجيش .
وتقول دكتورة سعاد الشرقاوي أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق جامعة القاهرة: إلزام المرأة بتأدية الخدمة العسكرية "معمول" به في كل دول العالم. فنصف الجيش الأمريكي سيدات، كما أن وزير الدفاع في فرنسا امرأة، وبالتالي طبقاً للمادة "40" من الدستور المصري والتي تنص على عدم التمييز بين المواطنين، وطبقاً أيضاً لنص الدستور الذي يقر بأن الخدمة العسكرية واجب علي كل مواطن، هو بذلك يشمل المرأة والرجل إذن إلزاماً عليهن تأدية الواجب وذلك تحقيقاً لمبدأ المساواة بينهما، ولكن هذا الحق لابد أن يقنن بمعنى عند التحاق المرأة بالجيش يمكنها تأدية الخدمات التي لاتحتاج إلى قوة عضلية، مثل التمريض أو الهندسة أو إصلاح المدافع والدبابات التي تعمل بالكمبيوتر وغيرها من الأعمال التي تحتاج إلي فكر ومن هذا المنطلق ادعم هذا الاقتراح لأنه سيزيد المرأة خبرة وثقة بالنفس".
اقتراح مرفوض
ويري عمر الطاهر عضو اللجنة التشريعية بمجلس الشعب أن المحامي قد اعتمد في دعواه علي المادة "40" من الدستور والتي تطالب بالمساواة بين الرجل والمرأة، ولكن هذه المادة لم تعن المساواة بينهما في كافة المراكز القانونية وذلك لاختلاف طبيعة المرأة والرجل فكل منهما قد ميزه الله عز وجل بميزة عن الآخر، لذا لا يمكنهما تأدية نفس الواجبات، وبالتالي فان المقصود من هذه المادة هو المساواة بينهما في الحقوق والواجبات التي تناسب كل منها، ومن ثم فمسألة تجنيد المرأة يشوبها الكثيرين من الإعفاءات فلا يمكن مثلاً أن تندرج المرأة في قوات الصاعقة ومن خلال ذلك يمكننا القول بأن هذا الاقتراح نظري بحت وجانبه الصواب".
أعمال التمريض
وتعجبت دكتورة أميمة أبوبكر المدير التنفيذي لمركز أبحاث ودراسات مؤسسة المرأة والذاكرة من هذا الاقتراح معلقة عليه" بأننا لم نطالب بمبدأ التطابق بالرجل وإنما ندعو للمساواة بيننا وبينهم في الحقوق كحقنا في التعليم والعمل والكرامة الإنسانية أي عدم تعرضنا للظلم سواء في المنزل أو خارجه، ومن ثم فربما يكون الهدف من هذه الدعوي هو "تسخيف" قضية مطالبة المرأة بحقوقها، كما أنها دليل علي أن فكرة تكافؤ الفرص لا تؤخذ بجدية بدليل طرح المحامي لهذه الدعوى التي تحمل بين طياتها خلطا في الأوراق والأمور، لأن بعد هذه الدعوى ليس مستبعداً أن يطالب البعض بأن تسوق المرأة القطار والدبابة أو تعمل بالمناجم، لذلك أود أن أوضح أن مسألة مطالبة المرأة بحقوقها لها احترامها ولا يمكن مناقشتها بسخرية لأننا نملك الإرادة والقوة التي تؤهلنا للمشاركة في كافة المجالات".
و تجدر الإشارة إليه هوان عدد النساء المقاتلات في جميع أنحاء العالم قد بلغ حوالي نصف مليون مقاتلة والغالبية العظمى منهن ينتمين إلى دول حلف شمال الأطلنطي ولكن هناك أيضا دولاً لا تتبع الحلف وتستعين بالنساء في قواتها المسلحة مثل استراليا والصين وبرونوي وقبرص وليبيا وجنوب افريقيا، واكبر نسبة نساء مقاتلات موجودة في الولايات المتحدة ويرجع ذلك لتحويل الدولة إلى نظام الخدمة التطوعي الكامل نتيجة انخفاض حصيلة القوى العاملة من الذكور في القترة العمرية من 17حتى 21سنة وانتشار الموجة الشعبية المعادية للتجنيد الإجباري في أعقاب حرب فيتنام وتلي الولايات المتحدة الصين ثم المملكة المتحدة وقبرص .




تعليقات