النوع الاجتماعي وحقوق المرأة

النوع الاجتماعي وحقوق المرأة

بالرغم من التطور التكنولوجي الحاصل في المجتمعات المختلفة  وبالرغم من وصول المرأة إلى درجات عليا على الصعيد العلمي والعملي إلا أن النظرة إلى المرأة مازالت كما  كانت عليه سابقاً ويمكن أن نقول أن العنف ضدها أصبح أكثر من السابق فكيف يمكن للتطور أن يجعل الإنسان يتخلى عن العديد من الأمور ليحل محلها أمورا أخرى  وكيف لا يعمل على تغيير أمورذات أهمية مثل النظرة للمرأة  ، فالتطور اتجاه استخدام وسائل التكنولوجيا لم يستطع أن يجعل المجتمع يغيير نظرته وبالتالي مازال تطوراً منقوصاً ، فالمرأة في نظر المجتمع هِي الطَّرَف الْقاصر سَواء كانت متعلِّمة أو لا عامِلة أم لا فلا يغيَّر تعلِيمها شيء  فهي امرأة ضعيفة ليست لها حقوق فِي المجتمع وهي بنفس الوقت مطالبة بآداء ما عليها من واجبات تجاه بيتها.
 إن غالبية المجتمعات تقوم على مبدأ أن الرجل هو العنصر المسيطر وتعتببر المرأة العنصر الخاضع . هَذا الافتراض مُعقَّد بعْض الشَّيء مِن حيث أن مُفاهيم السيطرة وَالقوَّة تختلف بِاختلاف الثقافات والمجتمعات كما يختلف تقييم الأفراد للخصائص الإنسانية أو التفاعلات البشرية ضمن المجتمع الواحد . فغالبا ما ينظر المجتمع إلى أن استخدام أسلوب الضرب دلالة على القوة  بينما ينظر القسم الآخر منه إلى إنه منتهى الضعف.
 
عندما نصت المادة الثانية من الاعلان العالمي لحقوق الانسان على  " لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أي نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر."
 وعندما طورت " اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة " ( الصادرة علم 1979م والتي تحتوي على ثلاثين مادة ) بعض مجالات عدم التمييز القائمة على أساس الجنس التي حددها الإعلان العالمي لحقوق الانسان ، فالمادة الأولى من هذه الاتِّفاقيَّة تُحدد مُصطلح التمييز ضد النساء باعتباره "  أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه، توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل.وهذا لا يعني بالضرورة أن المساواة في سياق حقوق الإنسان والتي تنادي به المجتمعات الشرقية والغربية- تعنى معاملة كل فرد بنفس الطريقة – فعندما يكون الناس في ظروف غير متساوية تصبح معاملتهم بنفس الطريقة وسيلة تؤيد الظلم بدلا من استأصله.


وعادة ما تحتاج المرأة لـ ـمعاملة تختلف عن معاملة الرجل والتي تتناسب مع طبيعتها لكي يمكنها التمتع بنفس الحقوق التي اكدت عليه مواد الاعلان العالمي فمن أجل التمتع بحق العمل مثلا والذي نصت عليه الفقرتان 1-2 في المادة 23 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان:
1- لكل شخص حق العمل، وفى حرية اختيار عمله، وفى شروط عمل عادلة ومرضية، وفى الحماية من البطالة.


2. لجميع الأفراد، دون أي تمييز، الحق في أجر متساو على العمل المتساوي.


 بمعنى اخر أنها تدعو إلى عدم التمييز بين المرأة والرجل في مجالات العمل ، فالمرأة تستطيع أن تقوم بكل الأعمال التي يقوم بها الرجال ، مهما كانت شاقة . ولكن المرأة تحتاج إلى اتخاذ خطوات من أجل تحقيق توازن القوى بين الرجل والمرأة فتحتاج الى المساعدة فيما يتعلق بالأمور البيولوجية كـ الحمل والولادة وراعية الأطفال . ممايؤدي في نهاية المطاف إلى خلق مجتمع عادل بحق، خال من الانتهاكات وذلك من خلال طرح الحلول لتجاوز التمييز بين الرجل والمرأة دون تجاوز الإقرار بعدم المساوة القائمة بينهما في المجتمع .


 وكيف بنا أن نخلق مجتمع عادل ونظامنا الإجتماعي – الذي تشكل النساء جزء مهم منه - يحرمهن ظلما من تحقيق أهدافهن في الحياة ، حيث أن هذه الفوارق النوعية تشكلت نتيجة لمجموعة مسببات تاريخية معينة  كالعادات الإجتماعية والدينية أو العلاقات الإقتصادية أو القانونين ، وهذا يتطلب من المجتمعات المساهمة الفاعلة في غربلة وإعادة تشكيل وبناء نظام إجتماعي وقع ضحيته الرجال والنساء معاً ، لكي يتصحح نظام المجتمع .


 ولكي ويتصحح نظام المجتمع لابد من احلال مبدأ المساواة بين الجنسين في المجتمع وهو الذي يمكن النساء من خلاله اصدار المشاركة بفاعلية في العملية التنموية ، ولكننا ننصدم بجدار الرفض الصلد لمبدأ للمساواة بين الرجل والمرأة وهذا ناتج عن اللبس بين مصطلحي الجنس والجندر عند غالبية الامم .
 فالجنس يشير الى فوارق بيولوجية محددة تكون عالمية تتمثل في اختلاف الاعضاء والوظيفية الجنسية بين المرأة والرجل، بينما تشترك والرجل في بنية  بقية الأجهزة ( التنفسية والدموية والاخراجية...) مما يخص المراة بالوظيفة الانجابية فهل تفضل المراة وتُميز عن الرجل لقدرتها الانجابية ؟!!
.
أماالجندّر فيُشير إلَى الفوارق الاجتماعية بين الرجل والمراة  التي يتم تعلمها وهي قابلة لتغير مع الوقت  والزمن ولها اختلافات واسعة داخل الثقافات وعبرها ، أن هذه الأدوار الجندرية يتم تعلمها وتتأثر بالسن والطبقة الاجتماعية والعرقية والعقائدية والدينية والبيئية والسياسية والاقتصادية والجغرافية . فالمشكلة إذن في اعتبار قدرات المراة من الناحية  الاجتماعية والسياسية والثقافية والذهنية أقل من قدرات الرجل بسب الاختلاف البيولوجي  بينهما ، مما يعطي الرجل مكانة أفضل من المرأة ، ويعطيه الحق في السيطرة عليها وتقرير مصيرها ، وهذا هوما يطلق عليه التمييز على أساس الجندر أو النوع الأجتماعي ، فالجندر أو النوع الإجتماعي إذا هو وصف لخصائص الرجال والنساء المحددة إجتماعيا ، في مقابل تلك المحددة بيولوجيا ، والتي يعبر عنها بلفظ الجنس .

وبما أَن الجندرية بناء اجتماعي لايمكن تجاهل السياق الاجتماعي والاقتصادي والثقافي أو الديني الخاص في تحديد أدوار المرأإة وحاجاتها وأولوياتها وقيودها ، بات التمييز بين الجنس والنوع الاجتماعي " الجندر" مهما لأن العمل لحماية دور المرأة البيولوجي مهم وذلك بشكل واضح ولكنه غير كاف بحد ذاته .


 وللتمتع بمساواة حقيقة بين الرجل والمرأة بعيد عن التمييز باتت الحاجة إلى مواجهة هذه الأدوار والمسؤوليات والقيود والفرص والحاجات لكل من الرجل والمراة ، لايمكن التركيز على المرأة كمجموعة منعزلة فتطلب مساهمات من الرجال والمرأة لإحراز التغييرات الضرورية لتحقيق المساواة .  ويشدد التمييز على أهمية العمل لخلق بيئة ممكنة ولتغيير المواقف الاجتماعية والثقافية والإدراكات بشكل إيجابي من أجل تعزيز مشاطرة شبه متساوية أكثر لأدوار الجندرية بين الرجل والمرأة ، نحن بحاجة أيضا إلى الإعتراف بأن العلاقات بين المرأة والرجل غير راكدة لا بل ديناميكية  ويمكن تغييرها بعمليات اجتماعية اقتصادية .
فهل تسوية موازيين القوى بين الرجال والنساء تصنع حالة من الاستفادة السياسية والاقتصادية والثقافية في المجتمع بأسره ؟؟


 وهل وجود علاقة سببية بين مشاركة النساء في الحياة الاجتماعية من جهة وبين تعزيز القيم والمواقف والتصرفات تعكس التفاعل الاجتماعي الحر والعادل  ، تصنع حالة من التنمية المستديمة في الدول النامية ؟؟

 
 ناشطة اجتماعية وحقوقية
 



المراجع:
- النوع الاجتماعي الجندر - المفاهيم والمصطلحات – الجماهير- المجتمع الخميس 11- 5-2006عمر مهملات
- المعهد الدولي للبحوث والتغريب من اجل النهوض بالمراة " مسرد المصطلحات والمفاهيم المتعلقة بالنوع الاجتماعي
- مركز مصادر ادماج النوع الاجتماعي.
- هادي محمود " حول مفهوم حقوق المرأة وعلاقته بمفهوم حقوق الانسان 2000
 

تعليقات

الرجاء كتابة الكود الذي تراه في الصوره:



دخول | » هل انت مشترك جديد؟ سجل الان

تذكرني