د. رائد صلاح : تواجد رؤوس الأموال العربية في القدس حماية لها من التهويد
جدل بين خبراء الاقتصاد حول جدوى توجيه استثمارات عربية للقدس .
د . حمدي عبد العظيم : تطبيع اقتصادي سيصب في مصلحة إسرائيل .
تزايدت فى الفترة الأخيرة دعوات البعض بضرورة أن يستثمر رجال الأعمال العرب بعض أموالهم في القدس الشريف بدعوى أن هذه الاستثمارات تحافظ على عروبة القدس وتساهم فى إنقاذ الاقتصاد الفلسطيني من الانهيار .
شبكة التوافق ومن خلال هذا التحقيق تطرح السؤال:
هل تحتاج القدس فعلا للاستثمار العربي أم من الأفضل ابتعاد رؤوس الأموال العربية عن القدس طالما ظلت تحت نير الاحتلال الصهيوني ؟
والإجابة عن هذا السؤال على ألسنة الخبراء والعلماء في التحقيق التالي :
السلام الاقتصادي
يري الدكتور حمدي عبد العظيم الخبير الاقتصادي المعروف أن الاستثمار في القدس أضراره أكثر من منافعه لأن قيام العرب بضخ أموال لبناء شركات ومصانع في المدينة المقدسة سيصب في أغلب الأحوال في صالح الاقتصاد الصهيوني وبدلا من أن ندعم المقاطعة التي يفرضها العرب على المنتجات الإسرائيلية سيضطر العرب شيئا فشيئا لرفع هذا الحظر وبالتالي يتحقق الهدف الإسرائيلي الأسمى ألا وهو السلام الاقتصادي الذي يعد واحد من أهم الطموحات الإسرائيلية .
واعترف د. حمدي عبد العظيم بغياب التبرعات العربية والأثرياء العرب عن دعم مدينة القدس وساكنيها من العرب، متهما إياهم "بالانشغال عنها في شراء وتأسيس القنوات الفضائية والتجارة والرحلات وبناء القصور ومواضيع هامشية".
وحول ما يمكن للأثرياء العرب فعله اعتبر أن بإمكانهم شراء بيوت القدس وعقاراتها ووقفها لصالح المسجد الأقصى، وكذلك مساعدة المواطنين في استخراج تراخيص البناء التي يكلف أبسطها نحو مائة ألف دولار.
كما بإمكانهم أيضا - بحسب عبد العظيم - بناء مساكن للأزواج الشابة، وتشغيل الآلاف من العاطلين عن العمل في مجالات كثيرة، وتمويل القضايا التي ترفع في المحاكم دفاعا عن قضايا المقدسيين وأراضيهم ومؤسساتهم.
ممنوع تحت مظلة الصهاينة
ويرى الدكتور عبد الحميد الغزالي أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة أن توجه رجال الأعمال العرب للاستثمار فى القدس مرفوض تماما طالما ظلت تحت السيطرة الصهيونية لأن توجيه الاستثمارات العربية للقدس فى ذلك الوقت يعني دعم الصهاينة بنفس القدر الذي ندعم فيه إخوتنا الفلسطينيين ولكن رفضنا للاستثمار في القدس طالما ظلت تحت السيطرة الصهيونية لا يعني أن يحجم رجال الأعمال العرب عن دعم القضية المقدسية فهناك أهمية قصوى لمساندة القضية الفلسطينية مساندة مباشرة بالمال لمساعدة الفلسطينيين في صمودهم، ولتوفير الضروريات الحتمية لهم، والعمل على إعادة إعمار ديارهم التي دمرتها آلة الحرب الصهيونية، رافضًا أن يتوجه العرب للاستثمار في فلسطين تحت مظلة الصهاينة، وأن يدفعوا لهم الضرائب، وإنما عليهم مساندة الفلسطينيين على الاستثمار والإنتاج على أراضيهم، بعيدًا عن سيطرة الكيان الصهيوني.
ويؤكد د. الغزالي أن هناك قطاعات كبيرةً للأسف الشديد من رجال الأعمال العرب والمسلمين علاقتهم مع الصهاينة أقوى من علاقتهم بدينهم، والأغلبية منهم أكثر سلبية في تعاملهم مع القضية خوفًا على مصالحهم، وحرصًا على عدم الوقوع في مشاكل مع حكوماتهم والأقلية منهم لهم ارتباطات خارجية ومصالح مع رأس المال الصهيوني الأمر الذي جعل الكثير من رجال الأعمال العرب يحجمون عن دعم القدس ماديا .
ويضيف الغزالي : يستطيع رجال الأعمال أيضا دعم القدس من خلال توجيه استثماراتهم لقطاع غزة والضفة الغربية حيث يعانى الفلسطينيون ولو نجح رجال الأعمال العرب في إنقاذ الاقتصاد الفلسطيني المتردي في الضفة والقطاع فسينعكس هذا بالإيجاب على القدس والمقدسيين .
استثمار مباح
على الجانب الآخر يقف الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية بشمال فلسطين المحتلة حيث يري أن توجيه الاستثمارات العربية للقدس يعد من قبيل نصرتها ودعمها اقتصاديا ولهذا فهو يطالب رجال الأعمال العرب بتوجيه استثماراتهم إلى مدينة القدس المحتلة لتنشيط الحركة الاقتصادية وإنقاذ آلاف العقارات من خطر الضياع عن طريق شرائها لأن هذه الاستثمارات تصب اقتصاديا لصالح العملية الاستثمارية والاقتصاد الفلسطيني يكون بالدعوة لاستثمارات عربية ضخمة يكون هدفها دعم صمود المواطن على أرضه.فهذه الاستثمارات تساهم بطريقة غير مباشرة في دعم الاقتصادي الفلسطيني، بتقوية الاستثمار القائم وزيادة قدرته الإنتاجية، وتحفز الشركات الفلسطينية المدرجة على توسيع استثماراتها.
ويضيف الشيخ صلاح : يجب أن نميز بين التطبيع مع الاحتلال ومع مسألة دعم الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال .نحن ضد التطبيع و أنا من الذين ينادون بالامتناع عن زيارة المدينة المقدسة في ظل الاحتلال و لكن عندما يقوم العالم العربي و الإسلامي و كل شرفاء العالم بدعم مدينة القدس هذا ليس تطبيع بل هو واجب يجب الوقوف إلى جانب مدينة القدس التي تتعرض إلى كارثة حقيقية .
وأضاف انا احذر و أدق ناقوس الخطر بان هناك أحياء عربية ستختفي من مدينة القدس إذا استمر هذا التقصير و الإهمال وأقول مرة أخرى هناك مخطط إسرائيلي تحت الأرض يهدف إلى انهيار المسجد الأقصى وكل المقدسات الإسلامية في القدس مالم يسارع رجال الأعمال العرب بدعم القدس اقتصاديا ومالم يسارع حكامنا المسلمين بدعم القدس سياسيا لأن القدس لا تحتاج فقط للدعم المالي بقدر حاجتها للدعم السياسي .
وكان رجل أعمال فلسطيني بارز قد قال مطلع هذا الأسبوع أن بإمكان مدينة القدس استيعاب مشاريع استثمارية بقيمة 100 مليون دولار سنويا على مدار العشر سنوات القادمة مع تحقيقها أرباحا مجزية.
وقال مازن سنقرط صاحب مجموعة من الشركات الاستثمارية في قطاعات مختلفة في مقابلة مع رويترز يوم الأحد "في مفهوم الاستثمار وتوظيف الاستثمار نحن نتحدث عن استثمارات تجارية بعيدا عن الدعم وباستطاعتك أن توظف ما لا يقل عن 100 مليون دولار سنويا في القدس خلال العشر سنوات القادمة في مشاريع استثمارية مجدية حسب الأصول وبقدرة على التنفيذ."
وقال سنقرط الذي سيرأس لجنة الاستثمار في القدس في مؤتمر فلسطين الثاني للاستثمار المقرر عقده في الثاني والثالث من الشهر القادم بمشاركة المئات من رجال الأعمال الفلسطينيين والعرب والأجانب أن المؤتمر جاهز لعمل الجدوى الاقتصادية الأولى لأي مشروع يريد المستثمر أن يقوم به في القدس.
ودعا إلى الاستثمار في القدس رغم الاحتلال الإسرائيلي لها قائلا "بعيدا عن موضوع الهيمنة الإسرائيلية من حيث التهويد والاسرلة وغير ذلك فإسرائيل تتعامل في القدس في المواضيع الاستثمارية ضمن القوانين الموجودة حاليا وهذه القوانين عادة تكون مرنة وجيدة ومحفزة وأحيانا أخرى يكون فيها بيروقراطية وصعوبة في المناخ الاستثماري."
وأضاف "القدس يجب ألا تكون غائبة عن الاستثمارات الفلسطينية وكذلك قدرتها على استقطاب الشراكات فلسطينية المهجر والأخوة العرب والمجتمع الدولي."
واستعرض سنقرط خمسة مجالات اقتصادية يمكن الاستثمار بها في القدس وهي السياحة والإسكان والصحة والتعليم والتكنولوجيا وقال "اليوم نتحدث عن أن المنطقة تجهز نفسها لاستقبال خمسة ملايين سائح خلال الثلاث سنوات القادمة."
وأضاف "نحن بحاجة إلى تأهيل الفنادق الموجودة في مدينة القدس وبناء أخرى إضافة إلى المكاتب السياحية والمحلات التجارية ويمكن الاستفادة من الحوافز التي تعطى لقطاع السياحة من 24 إلى 25 في المائة هبة لمن يؤهل فندقا أو يبني فندقا وهذا شيء ايجابي والقانون متاح للفلسطيني ومتاح للعربي ومتاح للشركات المختلفة بموجب القانون."
وعن قطاع الإسكان قال "حسب المعطيات التي بين أيدينا القدس بحاجة إلى 40 ألف شقة خلال العشر سنوات القادمة" مشيرا إلى المزايا المتاحة في هذا القطاع للتأجير لذوي الدخل المحدود.
وفيما يتعلق بقطاع التعليم قال سنقرط "نحن في القدس بحاجة إلى ما لا يقل عن 120 مدرسة خلال العشر سنوات القادمة ومن الممكن أن يكون جزء كبير منها مدارس خاصة عصرية في برامجها تتلاءم مع متطلبات الحاجة في ثورة المعلومات. وهناك حوافز مالية تعطى لقطاع التعليم."
وأضاف "هناك آفاق للاستثمار في قطاع تكنولوجيا المعلومات وكذلك المشاريع الصغيرة والمتوسطة."
وتحدث عن جهود "لإنشاء صندوق القدس لتمويل ودعم المشاريع الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة" دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول رأس مال هذا الصندوق أو الجهات التي تموله.
وسيكون بإمكان المشاركين في مؤتمر فلسطين الاستثماري الثاني الاطلاع على آفاق الاستثمار في القدس من كافة جوانبه. وقال سنقرط "نحن بصدد الانتهاء من دليل الاستثمار في القطاعات الاقتصادية الواعدة. الكتيب جاهز وحاضر باللغتين العربية والانجليزية. سيكون في حوالي 100 صفحة ويتضمن آفاق الاستثمار والإجراءات الإدارية والقانونية والمالية والضرائبية."
وأضاف "القطاعات الخمسة السياحة والاسكان والتعليم وتكنولوجيا المعلومات والصحة تشكل ركائز استنهاض العملية الاقتصادية في القدس ونرى فيها استثمارات واعدة ويمكن للشركات تحقيق عائد من هذه الاستثمارات والاستفادة من الحوافز التي تعطى لهذا النوع من الاستثمارات."
ويرفض سنقرط أن يكون التعامل مع القوانين الإسرائيلية التي تحكم مدينة القدس "اعترافا بالأمر الواقع بل للاستفادة من هذه القوانين وإظهار وجه آخر للقدس."
ويتطلع سنقرط إلى الاستفادة من واقع البلدة القديمة في المدينة المقدسة لتحقيق اكبر عائد اقتصادي ممكن وقال "البلدة القديمة عبارة عن مول كبير هذا المول فيه ثلاثة مكونات وهي المسجد الأقصى وقبة الصخرة وكنيسة القيامة وهذه المكونات الثلاثة التي يضاف اليها أنها تقع على مساحة 900 دونم محاطة بسور تاريخي عريق ولها سبع بوابات يدخل منها الزائر والمتسوق والساكن والمتعبد لا يوجد لها شبيه في العالم مع احترامنا لأسواق عريقة في القاهرة ودمشق واسطنبول."
ويرى سنقرط أن عملية الاستنهاض الاقتصادي في القدس لا زالت في بدايتها.
وقال "سنعرض خلال المؤتمر فيلما قصيرا عن قصص النجاح التي تمت في قطاعات الإسكان والاعمار والسياحة بما فيها تأهيل بعض الفنادق القديمة وتوسعة الفنادق القائمة."




تعليقات