التوافق طرحت السؤال :

السيول ابتلاء أو غضب أم مجرد إثارة لمشاعر المتضررين؟!

الكوارث تارة تكون عقاب وتارة تكون ابتلاء ... و كل شيء قابل للابتلاء وكل أمر قابل للانتقام

السيول ابتلاء أو غضب أم مجرد إثارة لمشاعر المتضررين؟!

ما إن وقعت سيول جدة حتى جرفت معها أحلام وأمانيّ واستقرار البعض بل وحتى ألسنة البعض بمهاجتهم أهالي المنطقة بدلاً من التخفيف عنهم بالقول أنها ما حدثت إلا بسبب الفساد الذي تتخبط به المنطقة إضافة للبذخ الغير مبرر للانفتاح الحاصل والثورة الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها جدة على الرغم من أن المتضررين ما هم إلا من الأحياء المعدمة.

وسيول جدة التي حصدت العشرات من الأرواح والعديد من الممتلكات لم تكن إلا بداية  الكارثة التي تكررت تفاصيلها في الرياض وعرعر وجازان كشفت أن الأقوال لا تطلق جزافاً وأن الابتلاء والعقاب ما هما إلا أمران يندرجان ضمن نطاق علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وهو الأمر الذي أوضحه جملة من المشايخ- لشبكة التوافق الإخبارية- في سؤالها لهم عمن يقف وراء هذه التأويلات ومن له الحق في إطلاقها وما أساسها من الصحة.

ارتكاب الإثم يبرر العقوبة

في البداية يوضح سماحة - الشيخ عبد الغني العباس – الفيصل لما يبرر الحوادث " إن مثل هذه الكوارث تارة تكون عقاب وتارة تكون ابتلاء من مجمل الابتلاءات التي تحصل للإنسان { لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيراً وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ }، فلا نستطيع الجزم إلا بوجود علامات تشير إلى ذلك كما رأينا في زلزال تركيا الذي حدث كعقوبة على إساءة مجموعة كبيرة للقرآن الكريم بدهسه".


وعن مطلقي الأحكام بخصوص الكوارث يقول العباس : "وأما ما خرج من أقاويل بشأن كارثة جدة بأنها من قبيل العقاب فليس له مدخلية في الفتوى بل بإيجاد العلاقة بين العلة والمعلول ويستطيع الإنسان العادي أن يفهم إن كان ما حل عليه عقاب وجزاء لفعل منكر قام به أما ما يقوله العلماء فهو من باب تشخيص الظواهر وإن كانت عقوبة فهي حلت على العامة ولم تأتِ على أناس بعينهم فهي شملت كامل المملكة تقريبا (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) فجميع الخلق معرضون للابتلاء سواء المسلم أم غير المسلم والصابر هو من يتحصل الجزاء".

مخالفة الناس لأمور ثلاثة تحدث الكوارث

أما سماحة - السيد حيدر العوامي – فيقصر مسببات الكوارث بأمور ثلاثة " إن الفتوى تعتمد على فهم مصدرها ويعتمد على ظواهر الآيات وأحيانا على حجم الكارثة والجميع في خط واحد كما أشارت الآية (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) وهذه الآية تنطبق على الناس لأتيانهم بأمور ثلاثة:


الأول مخالفة الإنسان الموحد لرسالات الأنبياء عليهم السلام، والثاني مخالفة الناس لأوامر الأنبياء أنفسهم ومن ضمن هذه الأوامر إتباع أهل البيت عليهم السلام و ما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عندما قال ( علي مع الحق والحق مع علي ) وكل ما خالف الحق الذي هو علي عليه السلام دخل ضمن الفساد.


أما الثالث فهو ما يكسبه الإنسان وهذا ربط بين الأمور الثلاثة فمن يقوم بمخالفة الشريعة وأوامر الأنبياء ورسالاتهم التي هي من الله فلن ينظر للحكم الشرعي ويطبقه وسينتشر الفساد من سرقات ورشاوي وغيره".

 وفيما يخص مرجعية فقهاء المذاهب في إطلاقها للأحكام يوضح العوامي " هذا يعود لنتيجة فهم النص وفهم الروايات بيننا وبين علماء السنة وما حدث الأسبوع الفائت على  المنطقة الشرقية من عواصف ترابية ورعدية هي علائم تدل على أن الأمر ليس طبيعياً إنما لم يصل لدرجة الأمر لإقامة صلاة الآيات فبالنسبة لنا المرجع الجامع للشرائط هو من يقيم هذه الكوارث فالمراجع هم رحمة للناس فكما نرى على أرض العراق وجود المراجع العظام في النجف حقن دماء الآلاف من العراقيين بإصدارهم كلمتهم الموحدة ".


الحضارة العقلية والإيمانية ترفض إطلاق الأحكام جزافاً

ويتحدث - سماحة الشيخ علي الجنبي – عن تأثيرات مثل هذه أحكام على العامة " لا بد أن نعرف هل  إن ما حدث غضب رباني أم هو أمر طبيعي وأن لنا أن نقول أنها غضب من الله؟ فنحن نعتقد بأن الله تعالى ببركة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم رفع الخسف ورفع هذه الأمور كرامة لرسول الله وأهل بيته عليهم السلام، وإخراج الفتاوي لا بد أن يكون مستند على دليل شرعي فلا نطلق الأمر جزافا ونحن لا نعلم الغيب،فإذا ما نطق الإنسان بكلمة أو جملة من الكلام لا بد أن يبنى على أساس علمي وأساس عقلاني ولا بد من التفكير فيه حتى لا يثير المستمعين لأن لديهم حضارة إيمانية وعقلية".


وفي الإشارة للممسك لهذه الكوارث يضيف الجنبي "أن كل شيء قابل للابتلاء وكل أمر قابل للانتقام ولو حدث لولا سمح الله ما تتوقعه هيئة الأرصاد من تكرار الأمر على  المنطقة الشرقية فنحن واثقون من أهل بيت الرسالة صلوات الله عليهم فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول ( مثل بيت أهلي فيكم كسفينة نوح من  ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك ) وإن وقع الأمر فليس بالضرورة أن يكون سببه الشيعة فالشرقية ليست كلها شيعة والقطيف يقطنها غير الطائفة الشيعية، وما حدث من تشفي من أهل جدة بأهالي الرياض بعد تكرار الأمر هو ممنوع حتى على الكافر فالإسلام جاء بالسلام ومبني على المحبة والمودة فلمَ لا ننظر لتوسعاته فهو لا يرهب الآخرين على دخوله لقوله تعالى (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) والرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يرضَ بالتشفي من عمه أبو جهل وهو فرعون هذه الأمة ومن جيش الجيوش وألب القلوب على رسول الله وهو لما ذبحه عبد الله بن مسعود وأخذ برأسه يجره على الأرض قال له الرسول: ما هذا يا ابن مسعود؟ لا تمثل ولو بالكلب العقور وهذه قمة الإسلام".

احتمال العقوبة مرتبط بحجم الكارثة

 ويبين - الشيخ حسام آل سلاط – الأمر الموجب لإتقاء هذه الكوارث  "أن مسألة الارتباط بين أعمال البشر والآثار الكونية حقيقة لا يمكن نكرانها , وقد قرر القرآن هذه السنة على اعتبار أنها من السنن الإلهية التي قد تقع في بعض الأحيان من مثل الآية ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ) والكثير من الآيات منها مثلا (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ  ) ولكن ليس كل ما يقع في الكون يعني عقوبة إلهية , فبعض الظواهر هي حوادث طبيعية نتيجة أسباب تتعلق بنظام الكون ،ولكن هنالك آيات إن حدثت أوجبت القيام بصلاة الآيات وهي  كل مخوف كوني يبعث الفزع في النفوس مثل كسوف الشمس وخسوف القمر سواء كانا كليين أو جزئي أو الظلمة التي تظهر في النهار والعاصفة سوداء أو حمراء أو صفراء أو نار تظهر في السماء أو خسف فإن هذه المخاوف إذا تحقق شيء منها ونتج منه خوف لمعظم الناس وجبت صلاة الآيات ".


وعن سيول جدة وما دار حولها من أقاويل يقول آل سلاط " لعل الأمر عائد لحجم الكارثة التي وقعت في جدة فالكارثة والخسائر البشرية كانت كبيرة جداً وحجم الدمار لم يكن بسيطاً ولذلك ربما احتملوا أنه عقوبة إلهية , وفتاوى العلماء في العادة تكون منصبة على الأحكام الشرعية , وأما لو وقع أمر مخوف فيفتون بالصلاة مثلاً لكن أن يفتوا بأن هذا فساد أو غيره فهذا تشخيص وليس فتوى , ففتاوي الفقهاء من العلماء تأتي مثلاً للدعوة بوجوب حفظ الأموال والأنفس وعدم التلاعب بأموال الناس ".

ما عاد يهز الناس إلا المصائب العظام ليعودوا لرشدهم

وفي أمر الفتوى ومن تكون في حقه يتحدث - الشيخ الدكتور فهد إبراهيم أبو العصاري-  " المسألة ليست من الفتيا في شيء إنما هي محاولة للاستفادة من الأحداث والكوارث التي تحدث في جدة أو أي مكان آخر على الكرة الأرضية ليتذكر الإنسان ربَه ويعود عودا حميدا أما إطلاق الفتاوى فهو من حق فئة معينة من العلماء وهم أولئك الذين وصلوا مرتبة الاجتهاد بحيث يمكنهم استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها المقررة مثل الكتاب والسنة وان كانت الفتيا موجهة بحيث يعمل بها الآخرون, فليس من حق من لم يبلغ رتبة المرجعية ويكون متصفاً بالصفات الأخرى المقررة للمرجع أن يطلق الفتاوى مهما كانت .


ويشير أبو العصاري لجوانب هذه الكوارث بقوله " إن السيول أو أي كارثة أخرى تحل في أي مكان في العالم فان فيها من الجوانب الايجابية مالا يخفى على العاقل اللبيب وهي بمثابة دق ناقوس الخطر لعل الناس تعي وتعود إلى الرشد. قال تعالى : (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) ولاشك أن الله سبحانه ينتقم من المجرمين ولو أن انتقامه ليس تشفيا كما تفعل المخلوقات بل هو عدل منه عز وجل وقد جاء في تفسير الميزان للعلامة الطبطبائي الجزء الثاني عشر ص 86-87 ما نصه: ( فقد تبين أن من الانتقام ما يبتنى على الإحساس وهو الانتقام الفردي الذي غايته التشفي, ومنه ما يبتنى على العقل وهو الانتقام الجماعي الذي غايته حفظ النظام وهو من حقوق المجتمع وان شئت قلت من حقوق السنة أو القانون الجاري في المجتمع فان استقامة الأحكام المعدلة لحياة الناس وسلامتها في نفسها تقتضي مؤاخذة المجرم المتخلف عنها وإذاقته جزاء سيئته المرّ , فهو من حقوق السنة والقانون كما أنه من حقوق المجتمع إذا عرفت هذا علمت ما ينسب إليه تعالى في الكتاب والسنة من الانتقام هو ما كان حقاً من حقوق الدين الإلهي والشريعة السماوية وان كان ربما استصحب الحق الفردي فيما إذا انتصف سبحانه للمظلوم من ظالمه فهو الولي الحميد وأما الانتقام الفردي المبني على الإحساس لغاية التشفي فساحته المقدسة اعز من أن يتضرر بإجرام المجرمين ومعصية المسيئين أو ينتفع بطاعة المحسنين) ".


وينوه أبو العصاري لطبيعة الناس  " والمتأمل يرى أن معظم هذه الذنوب إن لم يكن كلها قد ارتكب من قبل الناس وجل العقوبات المترتبة على تلك الذنوب قد حصل بالفعل وهو يحصل تقريبا في كل يوم, ولا تسلم منه منطقة على وجه هذه الكرة الأرضية, لكن الناس لم يعد يهزهم إلا الكوارث العظيمة من مثل – تسونامي , وزلزال تشيلي- أما  ماكان أخف من ذلك فلا يلحظه إلا أصحاب الابتلاء ونظرة واحدة على الإرهاب المستشري في الأمة والدماء التي تسيل يوميا_ نظرة واحدة تكفينا لتؤكد لنا أن الناس قد سلط بعضهم على بعض وان إراقة الدماء المحرمة أصبحت شيئا عادياً في نظر المجرمين بل هناك فيهم من يراها تقرباً إلى الله وسببا في دخول الجنة وهذا لعمري من أشد العقوبات التي ابتلى بها المسلمون خاصة في هذا الزمان.


وعوداً على بدأ أقول: أن اللوم والمعاتبة لا تخص الناس في موقع الكارثة كجدة او غيرها. إن الكرة الأرضية تعج بالفساد والانتقام الإلهي ماثل للعيان اليوم هنا وغداً هناك.


فقل للشامتين بنا  أفيقوا      سيلقى الشامتون كما لقينا


ويختم : على أن الكوارث ليست كلها عقاباً بل إن منها ما يكون لبيان صبر المبتلى وإعلاء منزلته وعظيم أجره وجعل ذلك له في الآخرة – كما يحصل للمعصومين عليهم السلام من الأنبياء والأولياء وأماثل الناس ومن الكوارث ما يكون غايته الاختبار والامتحان. وقد جاء في الذكر الحكيم: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِين الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) ".


triphone 2010. Oct 28.

50ztDb nrzahvdmywko, nruccktolhau, [link=http://bjoiycdwqobj.com/]bjoiycdwqobj[/link], http://muacsrmdator.com/

openvoid 2010. Nov 07.
blotus 2010. Nov 09.
blotus 2010. Nov 09.
blotus 2010. Nov 11.

تعليقات

الرجاء كتابة الكود الذي تراه في الصوره:



دخول | » هل انت مشترك جديد؟ سجل الان

تذكرني