مفتى فلسطين الشيخ محمد حسين لـ :" شبكة التوافق" :

العدوان على الأقصى يمثل أبلغ إهانة للمسلمين في العالم

العرب يمتلكون إمكانات هائلة لو استغلوها لنجحوا في تحرير فلسطين

العدوان على الأقصى يمثل أبلغ إهانة للمسلمين في العالم

حذر الدكتور محمد حسين مفتى القدس والديار الفلسطينية من المخططات الصهيونية التي تستهدف محو الأقصى من الوجود وتهويد كامل التراب الفلسطيني مؤكدا أن القرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الكيان الصهيوني عازم عزما أكيدا على إكمال مخطط التهويد في ظل الصمت العربي وكذلك البخل الإسلامي حيال متطلبات القضية الفلسطينية .

وأوضح حسين أن مشكلة العرب أنهم يتكلمون كثيرا ولا يفعلون شيئا في حين تنفق إسرائيل المليارات على مخططاتها حتى تتحول من مخططات إلى واقع على الأرض ... وطالب المفتى الفلسطيني العالم العربي بالعمل على بناء إستراتيجية خاصة لدعم الفلسطينيين وإنقاذ المواطن الفلسطيني المرابط حول الأقصى من الفقر المحدق به من كل جانب مؤكدا أن أكثر من 65% من الشعب الفلسطيني يعيش تحت خط الفقر كذلك فإن أكثر من 40% من الفلسطينيين عاطلين عن العمل وهو أمر لا يعني أن الفلسطيني يعانى فقط ولكن يعني أن القضية الفلسطينية تقف في مفترق الطرق على أساس أن المواطن الفلسطيني هو الحارس الأول لعروبة فلسطين وإسلامية القدس .... جاء ذلك خلال الحوار الذي أجرته شبكة التوافق مع الشيخ محمد حسين خلال زيارته الأخيرة للقاهرة والتفاصيل في السطور التالية :

 القدس في خطر

التوافق: بداية نريد الاطمئنان على حال مقدساتنا الإسلامية في فلسطين المحتلة ؟


الشيخ محمد حسين: مع الأسف الشديد فإن حال المقدسات الإسلامية بل والمسيحية أيضا في فلسطين المحتلة يمر من سيء لأسوأ في ظل التعنت الصهيوني الذي يقابله صمت عربي وإسلامي، بعد أن شغل العرب والمسلمين أنفسهم بخلافاتهم الداخلية ونسوا الشعب الفلسطيني المسكين ونسوا مقدساتهم الغالية، وللعلم فإن العدو الصهيوني يستعد لتنفيذ آخر حلقة في مخططاته التي يسعي من خلالها لهدم الأقصى وبناء هيكلهم المزعوم، فسلطات الاحتلال صعدت كثيرا في الآونة الأخيرة من عمليات استهداف الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وأنها لم تعد تكترث بمشاعر المسلمين وردود أفعالهم وهو ينفذ في سبيل ذلك الكثير منا الإجراءات، ومن هذه الإجراءات ما هو ظاهر على الأرض ومنها ما هو خفي، لا ندري عنه شيئا فالظاهر لنا مثلا عدم إعطاء سلطات الاحتلال تراخيص بناء للعرب ثم هدم عشرات المنازل الخاصة بالعرب بحجة أنها بنيت بدون ترخيص أيضاً فرض قيود وتكلفة باهظة لمن يريد الحصول على هذه التراخيص بالإضافة إلى قيام سلطات الاحتلال بسحب هوايات المقدسيين العرب من الذين يسكنون خارج القدس وإحكام الحصار حول المدينة من خلال بناء الجدار العازل وتحديد أعمار الذين يريدون دخول القدس والمسجد الأقصى من الفلسطينيين بأربعين سنة أما الإجراءات الأخرى التي تتم في الخفاء، وهي الأخطر، منها مثلا ما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك من عمليات حفر للأنفاق أسفل المسجد والتهديدات باقتحامه أو هدمه وهذا بات حقيقة واقعة تحدث كل يوم تقريبا، من جانب قطعان المستوطنين فالمسجد الأقصى الآن في خطر بالغ حتى إن الجميع في القدس يخشون أن يستيقظوا يوماً ليجدوا الأقصى متهدما  بفعل الممارسات العدوانية والخداع واللجوء إلى الحيل للتمويه فيجب ألا ينخدع المسلمون في العالم بالأخبار التي ينشرها الإعلام الإسرائيلي عن قيام الشرطة الإسرائيلية المكلفة بحماية المسجد الأقصى بالقبض على خلية تضم متطرفين إسرائيليين خططوا لاقتحام الأقصى، فالحقيقة أن سلطات الأمن الإسرائيلية لديها خطط جاهزة لاقتحام الأقصى، فهم يحاولون تنفيذ مآربهم تدريجياً خطوة بخطوة، وأبرز مثال على ذلك افتتاح كنيس لليهود أسفل الأقصى .

 التوافق: كيف ترون رد الفعل العربي والإسلامي حيال ما يحدث في فلسطين المحتلة ؟

الشيخ محمد حسين: مع الأسف فالعرب والمسلمون يتكلمون كثيرا ولكنهم عند التنفيذ لا يفعلون شيئا فإسرائيل تصرف المليارات من اجل توطين المستوطنين اليهود في القدس وكافة القرى والمدن الفلسطينية المحتلة في حين يقف الفلسطيني عاجزا حتى عن شراء قوت يومه فبعد أن استكملت سلطات الاحتلال تطويق القدس بجدار الفصل العنصري فإنها تكون قد أحكمت الحصار على المدينة واستفردت بمواطنيها لتذيقهم صنوف التنكيل التي تشمل الضرائب الباهظة والغرامات العالية ومصدرات الأراضي والمساكن وهدم البيوت واعتقال المواطنين ونزع الهويات والمواطنة والمنع من السفر والتنقل ولا تكاد تخلو عائلة أو فرد من واحد على الأقل من هذه الإجراءات في خطة مبرمجة تهدف إلى إرهاق المواطنين وإجبارهم على النزوح "طوعا" عن المدينة عن طريق إغرائهم بالمال الوفير كي يبيعوا ممتلكاتهم كل ذلك في خضم حملة مسعورة لتهويد المدينة وجعل مواطنيها الفلسطينيين أقلية هامشية غريبة في مدينتها وهى تستغل في ذلك غفلة العرب وبخلهم المادي تجاه القضية الفلسطينية والقدس حيث تفتقر المدينة المقدسة إلى الرؤية والإستراتيجية اللازمة خاصة على المستوى الاقتصادي للمواجهة والتصدي للإجراءات الإسرائيلية ويكفى أن نقول أن هناك مخطط يهودي أُطلق عليه اسم “القدس 2020” يهدف إلى تهويد القدس المحتلة وتم رصد أكثر من 15 مليار دولار أميركي لتنفيذه خلال السنوات العشر المقبلة والسؤال كم رصد العرب بما لديهم من إمكانات مادية لمواجهة هذا المخطط الشرس .

التوافق: لو طلبنا من فضيلتكم تحديد الأوجه التي تريدون من العرب والمسلمين أن ينفقوا عليها لمواجهة مخطط تهويد فلسطين فماذا تقولون ؟


 الشيخ محمد حسين: بداية لابد أن يسعي العرب والمسلمون إلى إيجاد آلية للإنفاق على المواقع الدينية الإسلامية في فلسطين بعد أن أثبتت الآليات السابقة فشلها الشديد في هذا الإطار واليوم يقوم الوقف الإسلامي في فلسطين بالإنفاق على التراث الإسلامي من تبرعات فردية ولكن هذا لا يكفى في ظل دوران عجلة المال الصهيونية بسرعة شديدة فنحن في حاجة لمزيد من الدعم المادي من جانب إخوتنا العرب إذا كانوا لا يزالون لديهم نية الحفاظ على مقدساتهم فهي ليست مقدسات الشعب الفلسطيني فحسب، والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا لا يتبرع المسلمون للقدس فلو جمعنا دولارا واحدا من كل مسلم حول العالم ولو كل شهر لجمعنا مليار ونصف المليار دولار وهذا المبلغ كفيل بالحد من أنشطة الصهاينة وكفيل بدعم المقدسيين بحيث يتم منه الإنفاق على الأسر الفقيرة والعاطلين عن العمل حتى تتوقف الهجرة العكسية من القدس لخارجها .

وبالإضافة إلى دعم الشعوب نحن في حاجة ماسة لدعم الحكومات بحيث تقوم حكومات العالم الإسلامي بتبني خطة إستراتيجية لدعم الاقتصاد الفلسطيني حتى ينهض ويقف على قدميه لأن دعم الاقتصاد يعني قدرة الشعب الفلسطيني على المقاومة والصمود، فالفقر يجعل الإنسان محبطا غير قادر على المقاومة والنضال، ويكفى أن نقول أن معدلات البطالة في فلسطين وصلت إلى منحنيات غير مسبوقة في ظل التعنت الصهيوني حتى أن نسبة البطالة وصلت لأكثر من 45 % كذلك فإن نسبة الفقر وصلت ل65% حيث تعيش تلك النسبة تحت خط الفقر في فلسطين وهو أمر لا يرضى الله عز وجل، ونحن نقولها صريحة واضحة أنه لا مجال لاستعادة نهضة الأمة الإسلامية وقوتها وريادتها مادام الشعب الفلسطيني يئن تحت نير الاحتلال والفقر والبطالة والجوع وما دامت  القدس محتلة ونهيب بأمتنا الإسلامية - حكومات ومؤسسات وشعوبا - أن تدرك حقيقة أن القدس في خطر وأن سلطات الاحتلال الإسرائيلية تلحقها قسرا وكراهية بلغة غير لغتها بل تجبرها على لغة لم تكن لغتها في يوم من الأيام، وتنفذ مؤامرة لطمس معالمها الحضارية الإسلامية، وتفريغها من أصحابها الأصليين إن الإحصاءات الحديثة تؤكد أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية أقامت في السنوات القليلة الأخيرة أكثر من مائة ألف وحدة سكنية لليهود في القدس بينما لم يتم إقامة مسكن واحد لعربي أو مسلم

إن الأمانة العامة تفرض علينا أن نصارح امتنا بما قد لا يخفى على كثيرين من المخلصين من أبنائها وهو أنه لا سبيل لإنقاذ القدس وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي إلا بتكاتف الأمة الإسلامية وإنهاء مظاهر خلافاتها واستعادة وحدتها حتى تتفرغ لحماية قضاياها الكبرى والمصيرية وفي مقدمتها قضية فلسطين والقدس ومقدساتها وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك.

رجال الأعمال


 التوافق: بمناسبة الحديث عن الدعم المالي هل هناك دور من الممكن أن يلعبه رجال الأعمال العرب والمسلمين لدعم الشعب الفلسطيني ؟


 الشيخ محمد حسين: نعم هناك دور مهم لابد أن يقوم به كل رجل أعمال مسلم غيور على دينه وهو توجيه ولو جزء من استثماراته في القرى والمدن الفلسطينية الواقعة تحت السيادة الفلسطينية فسوف يساهم ذلك رفع المعاناة عن كاهل الفلسطينيين كذلك فإن يحمى الاقتصاد الفلسطيني من الانهيار، في ظل الحصار الدولي المالي المفروض علي الشعب الفلسطيني منذ فترة طويلة وبدلا من أن يضع رجال الأعمال العرب أموالهم في بنوك الغرب فليأتوا ويضعوها هنا في البنوك الفلسطينية التي تتعامل وفق أحكام الاقتصاد الإسلامي وهى كثير والحمد لله فقد انتشرت في الآونة الأخيرة في الأراضي الفلسطينية ظاهرة "البنوك الإسلامية" ما دفع العديد من البنوك التقليدية إلى فتح فروع للمعاملات الإسلامية وقد استطاعت البنوك الإسلامية في فلسطين أن تثبت نفسها على الساحة المصرفية وانتشرت في معظم المدن الفلسطينية وزادت استثماراتها بشكل كبير خلال السنوات الماضية .

 التوافق: وهل ترون أن العالم العربي يمتلك آلية تمكنه من الضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ قرارات جدية حيال القضية الفلسطينية ؟

 الشيخ محمد حسين
: العالم العربي لديه الكثير من الآليات التي يستطيع استخدامها والضغط من خلالها على الغرب، ولنتذكر جميعا أن العرب عندما استخدموا سلاح النفط في السبعينيات استطاعوا تحقيق أول انتصار على الصهاينة وقد أدركت إسرائيل قوة الآليات الاقتصادية التي يملكها العرب والمسلمون والدليل ما قاله مؤخرا البروفيسور الإسرائيلي جال لوفت في مؤتمر عقد في هرتزليا  حيث قال : إن الارتهان إلى النفط ومعظم النفط يملكه العرب يشكل خطراً استراتيجياً مصيرياً على دولة إسرائيل ويهود العالم والحضارة البشرية وكان لوفت هو من أصدر كتاباً بعنوان «فلنحول نفط العرب إلى ملح".

وأضاف: "إن السياسة الخارجية للصين الشعبية تتحدد وفق حاجتها لنفط العرب وإذا ما انخفض الاعتماد عليه فستتبدل سياسة الصين وطالب قادة إسرائيل باستخدام كل ما يتوافر لهم من إمكانات تكنولوجية وسياسية من أجل إنهاء مصدر مهم من مصادر قوة العرب وقدراتهم السياسية والاقتصادية وتأثيرهم على العلاقات الدولية في العالم فهم يدركون أن الغرب يعتمد على البترول كأداة تشغيل هامة في حضارته الصناعية والمعلوماتية ويجني الأرباح الضخمة من عمليات التصنيع أو القيمة المضافة التي يجريها على النفط الخام المستورد من البلدان العربية فلماذا لا يفعل العرب والمسلمون سلاح النفط من جديد لتحريك القضية الفلسطينية ونحن لا نريد سوى استعادة حقوقنا المسلوبة ليس أكثر ولو فعلنا من جديد سلاح المقاطعة فثق تمام الثقة إن الرعب سيحترمنا وسيعمل بنفسه على عودة الحقوق العربية والإسلامية في فلسطين أما لو تراخينا فستستمر السياسات الإسرائيلية التي تهدف إلى تهويد كامل التراب الفلسطيني .

 التوافق: تحدثتم عن الفقر المدقع الذي يعانى منه الفلسطينيون فهل يشكل هذا الفقر خطر على القضية الفلسطينية ؟


 الشيخ محمد حسين: بالطبع يعانى قطاع كبير من الفلسطينيين من الفقر الشديد نتيجة الحصار الصهيوني الظالم وأصبح عدد كبير من الأسر الفلسطينية يعيشون بصعوبة بالغة وبعضها لا يستطيع تأمين الحياة المناسبة لأبنائها وتوجد اليوم حالات كثيرة جدا لأسر تطلب العون بمنح دراسية لتعليم أبناءها وكثرت الأسر التي تتلقى معونات شهرية من المؤسسات الخيرية الإسلامية وكل هذا يهدد بلجوء الكثير من أبناءنا للانحراف أو سلوك طرق غير شريفة بحثا عن كسب لقمة العيش وتخيل وضع فلسطيني فقير في مواجهة الإغراءات المالية الضخمة التي تقدمها إسرائيل له أليس هذا من الممكن أن يدفعه للسقوط الذريع في براثن ومخططات الصهاينة لهذا فأنا أستغل الحوار مع الخليج لأناشد الهيئات والمؤسسات الخيرية في العالم العربي والإسلامي لعمل برامج اجتماعية لمساعدة الفقراء الفلسطينيين .

 التوافق: بصفتكم مفتى لفلسطين ما رأى فضيلتكم فيمن يقول أن هناك حالة من حالات الصراع بين المفتين حاليا على شاشة الفضائيات حيث تظهر الفتوى وعكسها في أقل من دقيقة ؟


 الشيخ محمد حسين:
الواقع يؤكد أن هناك فعلا انفلات في الفتوى، ولكن لا يوجد صراع ولن يوجد نحن فقط في حاجة أن نعيد للفتوى أن تعود لمكانتها لأن تهديد مكانتها وتهديد مكانة من يتولون الإفتاء يمتد بالتالي للنيل من مكانة الدين نفسه في قلوب البسطاء من المسلمين ويعطى الفرصة للمتربصين بالدين وللعلمانيين الذين ينتسبون لنا بالاسم فقط وتشويه صورة الإفتاء والمفتين أمر لا يليق أبدا لأنه يحول الدين إلى تجارة والتصدي لهذا الأمر يقع على عاتق الحكومات التي يجب عليها اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحسم هذا الأمر .

وأضاف : ينبغي في هذا الإطار أن نفرق بين وظائف أربعة :

الوظيفة الأولى : هي وظيفة المفكر الإسلامي الذي يتناول ما يثار ضد الإسلام من شبهات ويقدم علما وبرهانا وهذا ليس من حقه أن يكون مفتيا فهو مدافع عن الإسلام وقيمه فقط .

الوظيفة الثانية : الدعية وهو الشخص الذي عليه أن يركز على تعليم الناس الإسلام ورد بعض الشبهات التي يتعرض لها الدين وهو أيضا ليس له أي صلة بالفتوى.

الوظيفة الثالثة : معلم العلوم الشرعية وهو الشخص الذي يقع عليه عبء تعليم تلاميذه القراءات والحديث الشريف والسنة النبوية والتفسير وليس له صلة بالفتوى فهو يقدم معلومات معينة لفريق يتعلم على يديه ولكن لا يحق له طرق باب الفتوى.

الوظيفة الرابعة : هي وظيفة المفتى الذي يمتلك مقومات الإفتاء وشخصية المفتى وهو الوحيد الذي يحق له الفتوى والذي يجب أن يكون مدربا على الإفتاء تدريبا تاما على أيدي علماء شريعة متميزين.

تعليقات

الرجاء كتابة الكود الذي تراه في الصوره:



دخول | » هل انت مشترك جديد؟ سجل الان

تذكرني