القس البريطاني الذي أسلم في حوار مع التوافق :
القس توفيق : خطباء الحرام والتكفير ينفرون المواطن الغربي من الإسلام
لو جعل المسلمين النبي قدوتهم لصاروا أعظم أمم العالم
عندما تستمع من هذا الرجل عن قصة هدايته للإسلام تتذكر على الفور ما قاله الله تعالى في القرآن الكريم : "قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ " فالرجل جاء إلى مصر للسياحة فإذا به وعلى يد غلام لم يبلغ الحلم يقرر دراسة الإسلام حتى يعتنقه في نهاية المطاف .
إنه إدريس توفيق القس البريطاني السابق الذي رفض بإصرار أن يتذكر اسمه المسيحي وابتسم قائلا أسمي إدريس توفيق وديانتي الإسلام ونسيت كل ما كان قبل هدايتي وعودتي لطريق الإيمان " شبكة التوافق الإخبارية" التقت القس السابق خلال مؤتمر وزارة الأوقاف المصرية الذي عقد نهاية فبراير الماضي وكان ضيفا رسميا على المؤتمر وتم تقديمه كقس أشهر إسلامه ويعمل في مجال الدعوة الإسلامية و الذي أثار إسلامه زوبعة هائلة في الأوساط الكنسية في الغرب.
واستمعنا إليه حول كيف دخل إلى الإسلام ووجهة نظره في العديد من القضايا التي تهم الإسلام والمسلمين والتفاصيل في السطور التالية :
التوافق : بداية نريد أن نعرف القارئ بكيفية تعرفك على الدين الإسلامي ؟
انحصرت معرفتي بالإسلام في ما يعرفه الغرب عنه مثل قطع الأيدي وتفجير المسلم لجسده وضرب الرجال للنساء, و دخولي الإسلام لم يأت عن طريق قراءة القرآن أو عن طريق التلفاز أو الحديث مع شيخ، إنما جاء عن طريق مقابلتي لصبي صغير في حوالي الرابعة عشرة من عمره ويعمل ماسحا للأحذية وذلك خلال زيارتي لمصر منذ 10 سنوات فقد كنت أسير في أحد شوارع القاهرة وعندما رأى الصبي بشرتي البيضاء تهلل وجهه بابتسامة كبيرة وقال لي: السلام عليكم.
كانت تلك العبارة بداية معرفتي بالإسلام وخلال الأسبوع الذي قضيته بالقاهرة كنت أمر على هذا الصبي وتعلمت منه بعض الكلمات العربية وكنت أسأله كلما مررت عليه: “أزيك يا جميل” فكان يرد على: الحمد لله وحدث عقب عودتي لبلادي أن التقيت مع يوسف إسلام المطرب الشهير الذي اعتنق الإسلام وتحدثت معه في الدين الإسلامي واستمعت منه كثيرا والحق أن كلامه أثر في تأثيرا كبيرا واكتشفت أن المسلمين ليسوا كما يروج عنهم الإعلام الغربي فرأيت أنهم ليسوا متعصبين يقرعون طبول الحرب كانوا فقط ناس عاديين أكثر من ذلك أن المسلمين يملؤهم الإيمان والسكينة حتى لو كانوا فقراء وفى احد الأيام التقيت يوسف إسلام في مسجد لندن فقلت له ماذا تفعل لتصبح مسلما؟ فأجاب انه ينبغي للمسلم أن يعتقد في إله واحد ويصلي خمس مرات في اليوم ويصوم خلال شهر رمضان قاطعته قائلا إنني كنت أؤمن فعلا بهذا وبل قد صمت مع طلابي المسلمين خلال شهر رمضان وفى تلك اللحظة أذن المؤذن للصلاة وكان الجميع على استعداد لها وقفت خلف خطوط الصلاة فجلست أبكي وأبكي ووجدت نفسي لا إراديا أنطق الشهادتين .
والغريب أن هذا الصبي المصري لا يعرف أني أسلمت ولكنه يوم القيامة سيفاجأ عندما تقرأ حسناته الملائكة بأنه فعل كذا وكذا, ولكنه فعل الكثير وقام بأعمال أخرى بشكل غير مباشر مثل تسببه في اعتناق الكثير للإسلام من خلالي, فمن يشاهدني لا يدرك أنني لا أستطيع التأثير على الآخرين ولكن من خلال المعاملة الحسنة ولو عبر ابتسامة وليس بالكلام فقط, فنحن لسنا بحاجة لان نعطى محاضرات للغير، ولكن إذا عاش كل فرد فينا كمسلم جيد فالعالم سيرانا بشكل جيد وسيحبوننا, وهناك نقطة مهمة جداً أود أن أشير إليها ألا وهي أننا ككبار في السن نجعل من الإسلام دين معقد وصعب لكنه في الحقيقة دين بسيط وسهل ولكننا حينما عندما نتحدث عنه نتحدث بطريقة معقدة لذا لا يفهم الآخرون جمال ورقة الإسلام.
التوافق : كيف كان تأثير إسلامك على المحيطين بك كأسرتك وزملاءك ؟
الحقيقة التي لابد أن أعترف بها أن أسرتي لم تعتبر تحولي من المسيحية إلى الإسلام بالأمر “القاتل” لأن أسرتي تحبني وتقبلت القرار بصدر رحب لدرجة أنها تذهب للكنيسة كل يوم وتوزع كتبي التي قمت بـتأليفها مثل سلسلة “أسأل عن الإسلام” والتي كتبتها باللغة الإنجليزية لأصدقائها وقد لا تصدقون هذا ولكنها حقيقة ما حدث.
التوافق : هل عملت في حقل الدعوة إلى الدين الإسلامي ؟
بالطبع هذا حدث والحمد لله فقد أسلم على يدي الكثيرون ولكنني لا أستخدم الطريقة التقليدية في الدعوة إلى الإسلام فأنا مثلا لا اذهب للناس في الغرب وأقول لهم أنتم على خطأ فلعلهم لم يفكروا في الله على الإطلاق فقد يكون كل تفكيرهم منصب على كرة القدم أو السيارات أو المشتريات لذا فالطريقة الصحيحة للتخاطب معهم أن أبدأ معهم عبر مشاكل ومظاهر الحياة العادية, لذلك فبعد اعتناقي الإسلام ابتعدت أنا وأصدقائي في الكنيسة عن بعضنا بشكل محترم ويمكن تشبيه ما حدث بالطلاق فأنا لا أستطيع أن افعل شيئا يسيء لأصدقائي أو للكنيسة فأنا أحبهم من كل قلبي .
التوافق : وكيف ترى الدعوات التي تتردد في الغرب عن صدام الحضارات ؟
للأسف الشديد هناك أصوات عالية جدا في الغرب تكرس لصدام الحضارات أرى أن احد الأمور التي تغيظني كثيرا هو الكلام عن هذا الصدام بين الحضارات فالتاريخ الإنساني كله يؤكد انه لا يوجد صراع الحضارات على الإطلاق وهذا هراء لأن الإسلام هو الوطن في أي حضارة إذا كنت مسلما في بريطانيا، كنت بريطانيا وإذا كنت مسلما مصريا فأنت مصريا ولكن في الوقت نفسه فأتباع الديانات السماوية الثلاث في حاجة فعلية للتحاور معا لإيجاد مساحة مشتركة من التفاهم كي يعيشوا سويا على الأرض بدون تكفير وبدون عنف .
التوافق : يثير بعض المتطرفين في الغرب بين الحين والآخر مقولة أن هناك اتجاه لأسلمه أوروبا ..كيف تنظر إلى هذه المقولة ؟
للأسف فعلا هناك أصوات تنادى بمواجهة الإسلام ومحاصرته في أوروبا خاصة والغرب بصفة عامة وليكن معلوما أن الإسلام في أوربا اليوم لا يشكل ثاني أكبر ديانة فحسب بل أصبح مكونا هاما من مكونات الثقافة الأوربية وجزءا لا ينفصل عن الحياة فيها ولكن على الجانب الآخر فإن أوربا واحة الحريات والديمقراطية ـ بزعمها ـ لم تقف مكتوفة اليد تجاه هذا المد بل تواجهه بحزمة من الإجراءات التعسفية والقرارات التمييزية المثيرة للعجب التضييق على المحجبات إلى الدعوة بتمييزهم عن غيرهم بشارة خضراء إلى التفكير بسن تشريع خاص يفرض عليهم ألا يتزوجوا من غير جنسهم وألا ينجبوا أكثر من مولود واحد إلى المطالبة بحرمانهم من التعليم المجاني والخدمات الصحية والبدلات الممنوحة للعاطلين عن العمل وغض الطرف عن الجرائم التي ترتكبها بعض المنظمات الإرهابية في حقهم بغية طردهم وإعادتهم إلى بلادهم، وأخيرا منع بناء المآذن حتى منع رفع الأذان واستبداله بالضوء الأخضر حتى لا تزعجهم كلمة الله أكبر ولكن رغم ذلك فالإسلام في انتشار مستمر بفضل الله تعالى ولأن كل من يتعمق في الدين الإسلامي يدرك أن الإسلام دين سلام ومحبة .
التوافق : هل يعني هذا أن الإسلام ما زال يظهر بصورة سيئة في الغرب ؟
لن أبالغ إذا قلت إنه الآن أسوأ من الماضي، والأمر يسوء مع مرور الوقت، وذلك لعدة أسباب:منها أن هناك بعض الناس يتعمدون وبشكل مدروس أن يظهروا الإسلام على أنه سيء، مثل الصهاينة، وهذا فريق من الناس، وهناك فريق آخر من الناس هم في الأصل لا يهتمون، مثل الذين رسموا الصور الكاريكاتورية للنبي محمد صلى الله عليه واله وسلم في الدنمارك، إنهم لا يهتمون ، فقط يرسمون ما يعتقدون به، لأنهم لا يهتمون بالأديان ولابد أن نعى أن الناس في الغرب لا يعلمون شيئاً عن الإسلام، وهذا الأمر ليس خطأهم بل خطأنا نحن (المسلمين) أننا لم نبلغهم بحقيقة الإسلام لأن المسلمين أيضا لا يعلمون شيئاً عن المسيحية أو البوذية مثلاً، كذلك الغربيون لا يعرفون الإسلام، فلماذا عليهم أن يعرفوا؟؟ نحن لم نخبرهم، فهذا خطؤنا، علينا أن نخبرهم عن الإسلام، وإخبارهم لا يكون بالكلمات فقط، فالكلمات أمر شديد السهولة، بل علينا إخبارهم بالمثال الجيد للمسلم، لأن الكثيرين من المسلمين في إنجلترا مثلاً يقدمون صورة سيئة للإسلام للأسف الشديد.
التوافق : وكيف يقدم المسلم صورة جيدة للإسلام من وجهة نظرك ؟
أولاً يجب أن نكون مثالاً للمسلم الجيد يجب أن ندرس جيداً ونعرف الكثير عن إسلامنا ومن المهم أن نتعرف الطريقة التي يفكرون بها، تقاليدهم وثقافتهم، فإن ذهبت إلى أمريكا مثلاً ليس المهم ما سنقوله لهم، بل ما سيقولونه لنا فسنتعلم منهم وسنعود مع فهم كامل لطريقة تفكيرهم لأنك إن لم تفهم طريقة تفكيرهم لن تستطيع إيصال فكرة الإسلام إليهم وسيكون الأمر كما لو أنك تتحدث بالعربية وتظل تتحدث وهم لا يفهمون كما خطيب الجمعة يصعد إلى منبره ويتحدث الكثير لكنك لا تفهم .
وبالطريقة نفسها علينا أن نتحدث مع الغرب فالناس هناك يتأثرون مباشرة بالإيمان يبكون للإيمان يبكون من أجل الله، لكنهم لا يعرفونه لذلك تراهم يملئون حياتهم بالموسيقى والشرب يظنون أن هذا سيعطيهم السعادة لكن الله وحده هو من يعطي السعادة لذلك فإنهم يبحثون عن الله وبدلاً أن نخبرهم عنه نخبرهم أشياء غير مهمة، عن قواعد وقوانين، نقول لهم: هذا حرام وهذا حرام .. مع أن الحرام في الإسلام قليل جداً، نعطيهم صورة أن المسلم عليه ألا يمرح أبداً بل عليه أن يعبس دائماً، فكل شيء حرام !! لا يجوز أن تبتسم، .. لكن هذا خاطئ علينا أن نوضح لهم جماليات الإسلام ومدى ما يمنحه للإنسان من راحة وسكينة وأمن وهدوء لأن هذا هو ما يجذب المواطن الغربي للإسلام ويحببه فيه .
التوافق : زرت الكثير من دول العالم الإسلامي عقب إسلامك فكيف وجدت ذلك العالم ؟
وجدته يعاني من حالة من التناقض الشديد وهو ما أوقع المسلمين في ورطة هائلة وأنا أرى أن أزمة العالم الإسلامي في أنه متناقض جداً وانفعالي ترى المسلمين أيام الرسومات الدنماركية المسيئة للرسول التي صورته إرهابياً على رأسه قنبلة وحول وسطه حزام ناسف.. كيف خرجوا ثائرين متظاهرين في غضب شديد يتحركون في قوافل وحافلات عليها لافتات احتجاج وتوعّد بالانتقام ثم تراهم يقذفون بعلب المياه الغازية الأجنبية بعد أن يشربوها من نوافذ العربات ثم إنهم مضطربون جداً بين الانبهار بالغرب والغضب عليه في الوقت نفسه مع أنهم ليسوا في حاجة إلى ذلك، فهم قادرون على التفرد وعلى صناعة التقدم على طريقتهم.. فالنبي بأخلاقه ورؤيته الحكيمة استطاع أن يغير العالم، ومايكل هارت يقول في كتابه «الخالدون مائة أعظمهم محمد» صلى الله عليه واله وسلم: «ومن يقرأ تاريخ النبي محمد في الغرب يعجب من تخلف المسلمين، ولو جعلوه القدوة قولاً وعملاً لأصبحوا أعظم أمة في العالم.. المحمديون وحدهم من بين المسلمين هم القادرون على قيادة أنفسهم وقيادة العالم الإسلامي نحو السلام والتقدم والنجاح».




تعليقات