في "منتدى الوحدة " السابع.الذي أقامته "التوعية "

البحرين : المشعل والدحيم : “الوحدة” واجبة على الأفراد والمؤسسات ..

ولا بد أن تتحوّل الوعود إلى واقع ملموس

البحرين : المشعل والدحيم : “الوحدة” واجبة على الأفراد والمؤسسات ..

أقامت جمعية التوعية الإسلامية فعالياتها الوحدوية السنوية "منتدى الوحدة والثقافة الإسلامية" في نسختها السابعة،واعتبر رئيس المجلس الثقافي بالجمعية الشيخ جاسم المطوع في المنتدى الذي أقيم بمشاركة من الطائفتين الكريمتين بمسجد الزهراء بمدينة حمد بأن دور علماء الأمة ومفكريها ونخبها الثقافية وسائر مكوناتها يتعاظم ويشتد من أجل زرع بذور الإخاء والوحدة وريها بأخلاق محمد صلى الله عليه وآله وحمايتها برفض كلمات الفرقة وأبواق الفتنة وحفظها بردع خطابات الإساءة والتجريح،مؤكداً عزم الجمعية على الاستمرار في النهج الوحدوي والإضافة إلى كل الخطوات الساعية للوحدة،فيما أكد رئيس المجلس الإسلامي العلمائي سماحة السيد مجيد المشعل وجوب الحفاظ على الوحدة الإسلامية وتجنّب التفرقة بين المسلمين، وهذه المسؤولية متوجّهة للمجتمع المسلم أفراداً وجماعات، أشخاصاً ومؤسسات، فعلى جميع المسلمين - وخصوصاً العلماء والمثقّفين - أن يكون كل واحد منهم مشروع وحدة وتقارب، لا أن يكون - والعياذ بالله - معول هدم وعنصر فتنة وتنازع.


وكان ضيف المنتدى المستشار والمفكر الإسلامي السعودي والقاضي السابق محمد بن صالح الدحيم قد شارك بورقة عالج فيها  الإشكالات التي تواجه الوحدة،داعياً إلى أن تتحول الوحدة من  وعود مجردة واقع ملموس في مناهج التعليم والمعرفية وفي سلوكيات التربية. وفي الفتاوى والأحكام. وكذلك في مجتمع منتج لا مستهلك فقط. وفي اقتصاد لا يتجاوز أحكاما شرعية أو يعطل مصالح مرعية. وفي سياسة تمثل الإسلام وأهله.


معتبراً أن إن تجربة رائدة للوحدة الإسلامية تحققت في عصر التنزيل ( محمد رسول الله والذين معه ) كانت تعي كل الحقائق الدينية والبشرية. وقد أعطت نتائج النصر والتمكين لكل الوجود الإسلامي. ومن هنا فنحن مدعوون إلى فهم الحالة الإسلامية في بواكيرها. قراءة فكرية تستخلص الأسس وتصنع المنطلقات وبمعطيات عصر التطبيق وظروفه،وشهد المنتدى حضوراً نوعياً من العلماء والنواب والوجهاء والشباب ولقي تفاعلاً كبيراً.

مسؤولية الوحدة ..
وفي كلمة جمعية التوعية الإسلامية قال رئيس المجلس الثقافي الشيخ جاسم المطوع : إننا في جمعية التوعية الإسلامية وفي ظل ظروف وتحديات صعبة تمر بها أمتنا الإسلامية نؤكد على أهمية السعي الجاد لتحقيق الوحدة الإسلامية ونقلها من حالة النظرية إلى واقع التطبيق العملي بين جماهير الأمة تنفيذا للأمر الإلهي (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ) آل عمران : 103.
لا ينكر أحد أن الكثير من العقبات تقف أمام هذا الهدف السامي فاختلاف الثقافات وتنوعها وتعدد الرؤى وتباينها من جهة، والمصالح السياسية والفئوية والعرقية من جهة أخرى، وما يحيكه الأعداء المتربصون بالأمة لتوسيع الفجوات وإذكاء نار الخلافات من جهة ثالثة، كل ذلك وغيره يحول دون تحقيق الوحدة الإسلامية ويصّعب الطريق نحوها، والخشية كبيرة أن ينفلت الزمام أكثر فأكثر مؤديا بالأمة إلى المزيد من التشرذم والشتات.


وبالتالي فدور علماء الأمة ومفكريها ونخبها الثقافية وسائر مكوناتها يتعاظم ويشتد من أجل زرع بذور الإخاء والوحدة وريها بأخلاق محمد صلى الله عليه وآله وحمايتها برفض كلمات الفرقة وأبواق الفتنة وحفظها بردع خطابات الإساءة والتجريح.


إن أعداء الإسلام اليوم يوحدون كلمتهم ويجمعون طاقاتهم للوقوف في وجه كل تقدم للمسلمين في أي مجال وميدان، ويكيدون بالأمة دون تفريق بين سني وشيعي وعربي وأعجمي فما زالوا يقطفون ثمار عدوانهم على العراق وأفغانستان ويعيثون الفساد في غيرهما من الأوطان، وما زالوا يحاصرون إخواننا في غزة ويهددون ويتوعدون لبنان، ولا زال المسلمون يُستضعفون في بلاد الغرب بقوانين وأنظمة ظالمة مجحفة تحرمهم من كثير من حقوقهم الإنسانية فيجرم ارتداء الحجاب ويمنع بناء المآذن والقباب، فلا يسعنا والحال هذه أن نغض الطرف ونترك الحبل على الغارب، بل لابد من حث الهمم ولملة الصفوف.

دور المؤسسات ..
من جانبه استعرض رئيس المجلس الإسلامي العلمائي سماحة السيد مجيد المشعل ورقة دور المؤسسات الدينية في دعم الوحدة ..المجلس العلمائي نموذجاً،وجاء فيها :



الوحدة الإسلامية في رحاب القرآن:

 


تحتّل الوحدة الإسلامية أهميّة قصوى في الفهم الإسلامي وفي الممارسة الإسلامية، فهي من جهة تعتبر من المفاهيم الإسلامية الأساسية التي حثّ عليها الإسلام وأكّد على وجوبها وحرمة ضدّها أعني؛ الفرقة، وهي من جهة أخرى موقف أسلاميّ مبدئي لا مساومة فيه، وتعبير واقعي عن الاستقامة في خطّ الإسلام، قال سبحانه: }واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا..{ آل عمران: (103). والملاحظ في هذا النصّ القرآني أنّه يحشد الكثير من المؤثرات البيانية والمعنوية لتركيز مفهوم الوحدة وترسيخه في الوجدان الإسلامي، فقد جعل الوحدة تعبيراً عن الاعتصام بحبل الله تعالى، وأكّد ذلك بالنهي عن التفرّق، وزاده تأكيداً بجعله مسؤوليّة الجميع بقوله (جميعاً)، ثمّ أنّه سبحانه مهّد لذلك في الآية السابقة لهذه الآية بقوله: }يا أيّها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلاّ وأنتم مسلمون{ آل عمران: (102)، وكأنّه أراد أن يقول أنّ الوحدة هي من شؤون ولوازم الإيمان والتقوى والاستقامة والثبات على الإسلام.


وفي آية أخرى يقول سبحانه: }وإنّ هذه أمّتكم أمّة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون{ الأنبياء/92. ويقول في ثالثة: }وإنّ هذه أمّتكم أمّة واحدة وأنا ربّكم فاتّقون{المؤمنون/52. وفي هاتين الآيتين الشريفتين يؤكّد الحقّ تعالى على مفهوم الأمّة الواحدة ويطرحها في سياق العبوديّة والتقوى لله تعالى، وفي ذلك دلالة واضحة على أنّ العبودية الحقيقية لله تعالى والتقوى الصادقة هي التي تتحرّك في اتجاه تكريس وتثبيت الأمّة الإسلامية الواحدة، وأنّ الأمّة الإسلامية الواحدة هي تلك الأمّة التي تقوم على ركيزتي العبودية لله تعالى، وتقواه سبحانه، أي ركيزة نظريّة عقائديّة هي العبوديّة لله تعالى، وركيزة عمليّة سلوكيّة هي تقوى الله عزّ وجلّ.


فالوحدة إذن من المفاهيم الإسلامية الأصيلة والمركزيّة في الإسلام، كما أنّها ضرورة حياتية ترتبط بعزّة الأمّة وكرامتها ووقوّتها وهيبتها بين الأمم، قال تعالى: }وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم.{. الأنفال: (46). وممارسة رسالية ترتبط بمسؤولية الشهادة على الأمم وتبليغ القيم الإسلامية والإنسانية وحمل رسالة السماء للمجتمعات البشريّة، فالوحدة الإسلامية محور أساسي في المشروع الإسلامي الكبير، وتعبير عن الإلتزام بطاعة الله ورسوله، والحركة في إطار المنهج الإلهي القويم وإطاعة القيادة الإسلامية العليا.

 معنى الوحدة:

 


ومن الواضح أنّ الوحدة الإسلامية لا تعني التخلّي عن القناعات العقائدية والفكرية والتاريخيّة والفقهية الخاصّة، ولا تعني الاندماج بين المذاهب، وإنّما تعني الحفاظ على الكيان الواحد للأمّة من خلال الالتفات للنقاط المشتركة بين المذاهب الإسلامية ( وهي كثيرة جدّاً )، والسعي لتحكيم المحبّة والألفة بين المسلمين، فإنّ الاختلاف في القناعة لا يمنع أبداً من الاحترام المتبادل، والتعاون على البر والتقوى، والتوحّد في المواقف المصيرية التي تهمّ الأمّة.    

مسؤولية الأمّة تجاه الوحدة:

 


على جميع أفراد الأمّة وجوب الحفاظ على الوحدة الإسلامية وتجنّب التفرقة بين المسلمين، وهذه المسؤولية متوجّهة للمجتمع المسلم أفراداً وجماعات، أشخاصاً ومؤسسات، فعلى جميع المسلمين - وخصوصاً العلماء والمثقّفين - أن يكون كل واحد منهم مشروع وحدة وتقارب، لا أن يكون - والعياذ بالله - معول هدم وعنصر فتنة وتنازع.

المؤسسات الدينية.. والوحدة الإسلامية:

 


وتتضاعف المسؤولية على المؤسسات الدينيّة تجاه الوحدة، فهذه المؤسسات التي تمثّل الواجهة للأمّة، وتعبّر عن مساحات واسعة من المجتمع، يفترض أن تحمل هموم الأمّة وتحافظ على وحدتها وهيبتها وكرامتها.. وتعمل على تقديم البرامج التقريبية والوحدوية، وأن تكون لساناً للوحدة والمحبّة بين المسلمين. وهذه الفعالية (هذا المنتدى الوحدوي) الذي تنظمّه جمعيّة التوعية الإسلامية يمثّل حركة واعية ومسؤولة في هذا الاتجاه.

المجلس الإسلامي العلمائي.. نموذجاً:

 


والمجلس الإسلامي العلمائي يعتبر نموذجاً ناجحاً في هذا المجال، فقد انطلق من ثوابت الإسلام الأصيلة، وتبنّى القضايا المصيرية للأمّة وفي مقدمتها الحفاظ على الهويّة الدينية، والدفاع عن الوحدة الإسلامية، والانحياز لمصالح الأمّة الأساسية.


وهو عندما اتخذ من الآية الشريفة:  }إن أريد إلاّ الإصلاح ما استطعت{ هود/88. شعاراً ثابتاً له يعي تماماً معنى الصلاح والإصلاح في حركة المؤسسة الإسلامية، ويدرك أنّ العمل على الوحدة بين المسلمين وتكريس أجواء الوئام والمحبّة بينهم، من أهمّ مظاهر وتجلّيات الإصلاح الإجتماعي.


ونظرة سريعة لأهداف المجلس يؤكّد هذه الحقيقة، فهو يسعى لتحقيق الأهداف التالية:  


1 - المحافظة على وحدة المجتمع وخدمته.
2 - المحافظة على الهوية الإسلامية للأمة من الطمس والتشويه والدفاع عنها أمام جميع أشكال الغزو الثقافي.
3 - تنمية الوعي الإسلامي الشامل للمجتمع.  
4 - الدعوة إلى الله تعالى بالتي هي أحسن، والإسهام في بلورة رؤى الإسلام، ونشرها وتركيزها في وعي ووجدان وسلوك المجتمع، وخلق الشخصية الإسلامية الرسالية الهادفة المؤهلة لحمل الرسالة ونشرها، والعمل على تصحيح الرؤى والأفكار والسلوك والقيم المنحرفة في المجتمع.   
5 - رعاية الواقع العلمائي في مختلف أبعاده ومنها البعد الروحي والعلمي والعملي وتحريكه لأداء دوره على أكمل وجه وتوفير الإمكانات المساعدة على أداء هذا الدور.


ومن الواضح أنّ جميع هذه الأهداف ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بحقيقة الحفاظ على الوحدة الإسلامية.

 
كما أنّ المجلس يحرّك في كلّ عام شعاراً تتظافر الجهود لتفعيلة في الواقع العملي، وكان من أهمّ الشعارات التي حرّكها وعمل على تفعيلها شعار: (نحو وحدة وطنية وإسلامية جامعة).


هذا، إضافة إلى أنّ المجلس ومن خلال ما يضمّه من عدد كبير من العلماء الفضلاء المؤمنين بمبدأ الوحدة نظرياً والملتزمين بها عملياً، ومن خلال ما يمثّله عند قطاعات واسعة في المجتمع تستلهم مواقفها من توجّهاته العامّة، يعتبر ضمانة اجتماعية قويّة للوحدة، وحصن من حصونها القويّة.


وهو في هذا المسير يلتزم المنهج الإسلاميّ القويم، وإرشادات المرجعيات الدينية العليا، والتوجيهات المباشرة لرموزنا العلمائية الذين يعيشون همّ الوحدة الإسلامية بكلّ وجودهم.


والمجلس يؤمن بضرورة التواصل والتنسيق المستمر بين مختلف الكيانات والمؤسسات الدينية في المجتمع المسلم من أجل ترسيخ وتعزيز مبدأ الوحدة، وتفويت الفرصة على العابثين بوحدة الأمّة، الذين امتهنوا المنطق الطائفي ونشر الكراهية بين المسلمين تحت عناويين ومبررات واهية، وكذلك مواجهة مخططات الأعداء الذين يسعون بكلّ وسيلة لزرع بذور الفرقة والشقاق والنزاع بين المسلمين. وممّا لا شكّ أنّه كلّما عاشت المؤسسات الإسلامية حالة من التقارب والتنسيق وتقدّمت بمشاريع وبرامج وحدوية، كلّما تمكّنت من محاصرة مشاريع الفرقة وخطابات التشنّج الطائفي.


ومن أجل تحقيق هذا الهدف الكبير لا بدّ أن تتوفّر المؤسسات الإسلامية على مجموعة عناصر ضرورية:

1 - أن تكون الوحدة والعمل على ترسيخها في الأمّة من أهم الأولويات للمؤسّسة، ويمثّل بنداً ثابتاً في نظامها الأساسي.
2 - أن تتبنّى المؤسّسة منطق الوحدة والتقارب في أدبياتها ونشراتها.
3 - أن تتحرّك المؤسّسة من وحي الإسلام والقرآن ومصالح المسلمين، وأن تعيش الإستقلالية التامّة من الوقوع تحت أيّ تأثيرات أخرى.

الوحدة الإسلامية .. حلم اليقظة ..
وفي مشاركته دعا المستشار والمفكر الإسلامي محمد الدحيم إلى أن تتحول الوحدة من وعود مجردة إلى واقع ملموس في مناهج التعليم والمعرفية وفي سلوكيات التربية. وفي الفتاوى والأحكام. وكذلك في مجتمع منتج لا مستهلك فقط. وفي اقتصاد لا يتجاوز أحكاما شرعية أو يعطل مصالح مرعية. وفي سياسة تمثل الإسلام وأهله.
وناقش الدحيم في ورقته "الوحدة الإسلامية ..حلم اليقظة" والتي طرحها في منتدى الوحدة والثقافة الإسلامية التي تقيمه جمعية التوعية،عدداً من الإشكاليات والأسئلة المثارة حول الوحدة.
ووجد " إن تجربة رائدة للوحدة الإسلامية تحققت في عصر التنزيل (محمد رسول الله والذين معه) كانت تعي كل الحقائق الدينية والبشرية. وقد أعطت نتائج النصر والتمكين لكل الوجود الإسلامي. ومن هنا فنحن مدعوون إلى فهم الحالة الإسلامية في بواكيرها. قراءة فكرية تستخلص الأسس وتصنع المنطلقات وبمعطيات عصر التطبيق وظروفه".

 الوحدة الإسلامية  .. حلم يقظة
العمل الوحدوي الإسلامي موضوع يشغل الضمير الإسلامي منذ أمد ليس بالقصير. يدفعه إدراك لتأخر الموقع الإسلامي عن سالف عصره, أو بمقارنته بما تحقق لبعض الاتحادات من قوة وتمكين. أو في مواجهة قوة اتحادية تحاربه وتقصيه. هذه الدوافع الثلاثية حركت العمل ـ أو هكذا يجب أن تكون ـ  إلى دعوة للوحدة الإسلامية تبنتها اتجاهات مختلفة بدأ بالتنوع المقبول إلى حد التباين أو التناقض والتضاد المرفوض.
هذا أمر. وأمر ثان وهو أن دعوات الوحدة لم تأت بنتائج على الأرض مثل ما كان متوقعا منها ومنتظر, أو مقارنة بضخامة الجهود المبذولة لتحقيقها.

 الوحدة الإسلامية بين الفكرة والتطبيق

 


قد تكون (الوحدة الإسلامية) لديها من التجربة ما يستحق القراءة لفهم ما جرى واستطلاع ما يأتي به مستقبلها.
وإذا كانت الحياة والوقائع والأحداث مليئة بالأجوبة. فإن مهمتنا كمفكرين هو البحث عن أسئلة صحيحة تكشف ظروف الفكرة وعمقها ومفهومها؟ والتحولات والتطورات التي لحقتها في المفهوم والآليات؟  وتمرحلاتها والتحديات التي صاحبتها؟ ووسائل تحقيقها وكيف تم توظيفها؟ وأسئلة أخرى في هذا السياق تفرض أهمية القراءة والكشف عن جدارة التجربة وتقويمها. وما هو منها في الاتجاه الصحيح فتتم تغذيته. وما كان في الاتجاه الغلط ليتم تجاوزه.

موضوعات للدراسة..
لست هنا لأعطي أجوبة نهائية عن هذه الأسئلة. وبالطبع ليس هناك نهائية للأفكار الفاعلة إلا عندما تتصنم في الأذهان.  لكنني أشارك في اقتراحها لتكون موضوعا للدرس والتداول.  ولست بالمقابل أخلي نفسي من مسؤولية المشاركة أو المحاولة في الفهم عبر نقاط تشكل محاور بحث حول هذا الموضوع الراهن، والحساس أيضا وجدانيا شعوريا, وسياسيا بامتياز أحيانا.

مفهوم الوحدة الإسلامية

 


أولا : إذا كانت إشكالية كل شيء في مفهومه. فهل كان وهل أصبح مفهوم الوحدة الإسلامية واضحا ومتبلورا ومتطورا بما يكفي وبما يكشف عن مراده؟ ولو كان كذلك فلماذا يفهمه البعض ونفهمه - من ممارسات دعاته - على نحو التطابق الذي لا يسمح بالتنوع والتعدد! إن الكلام عن الوحدة الإسلامية هو في الأصل كلام عن اجتماع بشري. وللطبيعة البشرية تأثيراتها الفاعلة من نحو (التنوع, التنازع, النقص, الحيادية) وفي حالة تفترض فيها الوحدة الإسلامية أو غيرها من الوحدويات انتفاء هذه الطبائع فإن ذلك مخادعة كبيرة للذات. والأمر كذلك في حقيقة الدين وطبيعة التدين. فالنص الديني يخاطب البشر لتكميل فطرهم وتعديل سلوكهم وحفظ حقوقهم. لكنهم في تحقيق ذلك وتطبيقه مختلفون في فهمهم وإدراكهم. ومختلفون في قدراتهم وإمكاناتهم. كل هذا يجعلني أفهم أن الوحدة الإسلامية التي تحقق طبيعة البشر وتحترم طبيعة التدين ليست إلا التعاون. وهو المعنى الجميل الذي جاء به القرآن الكريم في قوله تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ) الأمر الذي يحتم حل الإشكالات التي تطرأ في إطار أخوي حميمي ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ).


إن تجربة رائدة للوحدة الإسلامية تحققت في عصر التنزيل ( محمد رسول الله والذين معه ) كانت تعي كل الحقائق الدينية والبشرية. وقد أعطت نتائج النصر والتمكين لكل الوجود الإسلامي. ومن هنا فنحن مدعوون إلى فهم الحالة الإسلامية في بواكيرها. قراءة فكرية تستخلص الأسس وتصنع المنطلقات وبمعطيات عصر التطبيق وظروفه.

وعود الوحدة
ثانيا: ما الذي تحقق من دعوة الوحدة الإسلامية في واقع الناس؟ واقعهم الفكري والسلوكي. أم أنها تحولت كغيرها من الدعوات الدينية والقومية إلى مجرد وعود يتنعم بها أقوام ويصطلي بها آخرون. إن الوعود التي لا يجدها الناس في واقع حياتهم ومتقلب معاشهم مهما كانت براقة. ومهما كانت تحمل من ألفاظ التقديس فهي حلم يقظة.

الوحدة في المناخ السياسي

 


ثالثا: مرت وتمر في حياة المسلمين وقائع وأحداث ـ حروب ومجاعات وجهل وظلم وغياب وتغييب ـ ولم يكن لمشروع الوحدة الإسلامية أثر يذكر. أو تأثير على دوائر القرار العالمي. الأمر الذي يبرر القول بأن الوحدة الإسلامية مستثمرة وموظفة لأغراض سياسية وحزبية وطائفية. وما لم تتحرر فلن تتقرر.

تطبيق الوحدة

 


رابعا: كيف يفهم المسلمون شكل علاقتهم مع بعضهم وعلاقتهم بغيرهم في ضوء مناهج وأساليب ومصلحيات مختلفة للوحدة الإسلامية! إلى حد (مع أو ضد ).


حال المسلمين حديث ذو شجون. وحتى لا تتحول الوحدة الإسلامية إلى وعود مجردة فيجب أن تتحول إلى واقع ملموس في مناهج التعليم والمعرفية وفي سلوكيات التربية. وفي الفتاوى والأحكام. وكذلك في مجتمع منتج لا مستهلك فقط. وفي اقتصاد لا يتجاوز أحكاما شرعية أو يعطل مصالح مرعية. وفي سياسة تمثل الإسلام وأهله.

تعليقات

الرجاء كتابة الكود الذي تراه في الصوره:



دخول | » هل انت مشترك جديد؟ سجل الان

تذكرني