خبراء وساسة مصريون يحددون تداعيات الإنتخابات على الساحة العراقية والعربية .
بعد انتهاء الإنتخابات فى العراق :
خبراء وساسة مصريون يحددون تداعيات الإنتخابات على الساحة العراقية والعربية .
- السيد عمرو موسي : العراق دولة كبيرة ومحترمة واتهام إيران بالتدخل فى شئونه مرفوض .
- د. أحمد يوسف : على العرب صياغة موقف عربي فاعل للحفاظ على عروبة العراق .
- د . مصطفى الفقى : على العراقيين الإلتفاف حول الحزب الفائز لمواجهة محاولات التقسيم وزرع الطائفية .
انتهت الإنتخابات العراقية ولكن لم تنتهى بعد تداعياتها ولكن ال1ى يهمنا انها انتهت رغم كل شيء وانها أعطت بشكل أو بأخر صورة مشرفة للديموقراطية وإن كانت ديموقراطية ملوثة بدماء الشعب العراقي البطل ورغم كل شيء تطرح نتيجة تلك الإنتخابات سؤالا مهما وهو كيف يتعامل العرب مع تلك النتيجة وما هى الملفات المهمة التى تنتظر الحكومة العراقية القادمة ؟ .... تلك الأسئلة وغيرها وضعناها على مائدة الساسة والخبراء المصريين ورصدنا أراءهم وإجاباتهم فى السطور التالية :
وبقدر ماتطرحه تطورات العراق من تأثيرات قوية على التوازنات الاقليمية و الاستقرار فى منطقة الشرق الاوسط ، فإن عملية الانتخابات وما يمكن أن تولده من تأثيرات مباشرة على مستقبل النظام العراقى ، قد تمثل نقطة تحول فى مسيرة التطورات العنيفة التى يتعرض لها العراق كدولة وكمجتمع سياسي منذ وقوع الغزو الامريكى فى عام 2003 بحكم ما قد تفرزة من تعديلات فى النخبة السياسية الحاكمة أو فى الاوزان النسبية لشتى الأجنحة المشاركة فى العملية السياسية الراهنة، أو فى حجم وآليات النفوذ والتدخل الخارجى التى تمارسة أى من القوى الاقليمية والدولية المعنية بالشأن العراقى، علاوة على انعكاساتها المحتملة على الاوضاع الامنية داخل العراق.
بداية نشير إلى ما قاله السيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية إن مفتاح مستقبل العراق يكمن فى تحقيق مصالحة وطنية حقيقية بحيث تساهم كافة القوى السياسية فى رسم مستقبل هذا البلد.
وقال موسى : إن ما أفرزته الانتخابات التشريعية فى العراق من المفترض أن يتم فى إطار ديمقراطى حقيقى لا يستبعد منه أحدا، وأن يكون قبول ذلك كاملا من كافة القوى السياسية لأن ذلك هو الذى يشكل بالفعل المحطة الفاصلة.
وأضاف، أن الجامعة العربية كانت موجودة بعدد لا بأس به من المراقبين، مشيرا فى الوقت نفسه إلى أن الجامعة العربية تلمس الجهود الكبيرة التى تبذل على الساحة العراقية إلا أن موضوع المصالحة يحتاج إلى استمرار الجهود لتحقيقه.
وأكد موسى، أن العراق دولة كبيرة ومحترمة ولا يمكن أن تتخلى عن صفة الاحترام والنفوذ والقدرة وأن تخضع لأى تأثير أى دول أخرى، لافتاً إلى أن التدخلات فى الشأن العراقى ليس من قبل إيران وحدها ولا يمكن وضع الأمر كله على عاتقها، إنما توجد تدخلات من خارج المنطقة.
الموقف العربي
ويري الدكتور أحمد يوسف القراعى الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية ضرورة أن يعقب الإنتخابات العراقية صياغة موقف عربي فاعل يستهدف في المقام الأول المحافظة علي الهوية العربية للعراق وإعادة اللحمة بين كافة أطياف الشعب العراقي وفقا لمبادئ التوازن والعدالة والحد من التدخلات الأجنبية المشبوهة التي تستهدف التحكم في المستقبل العراقي بكل أبعاده .
ويضيف : لابد أن يعمل العرب على خطين أساسيين يتمثل أولهما في مبادرة الدول العربية بطرح القضية العراقية علي القمة العربية القادمة بهدف التأكيد علي الدعم العربي لوحدة وسيادة العراق علي أراضيه ووضع الآليات الضرورية لمساهمة عربية جادة في عملية إعادة البناء من ناحية والمحاقظة علي هوية العراق الثقافية من ناحية أخري أما الخط الثاني فيتمثل في تجمع كل من مصر والسعودية وسوريا وتركيا للتوافق علي استراتيجية تخدم قدرة العراق علي التصدي للاختراقات الخارجية وتساعد في تخفيف حدة العنف وترسيخ الاستقرار الداخلي هناك وفتح حوار مع الحكومة المنتخبة بهدف إقناعها بتبني هذه المبادئ لصالح مستقبل العراق.
اما المستوي الثاني فهو تعاون الأجهزة الأمنية العربية بهدف فتح قنوات خلفية مع كافة القوي السياسية العراقية لدعم وتعميق الأهداف الاستراتيجية العربية بعيدة المدي داخل العراق والتنسيق مع المؤسسات العراقية المناظرة في هذا المجال ليصب في النهاية لصالح مستقبل العراق.
المستوي الثالث : منظمات المجتمع المدني وتلك التابعة للجامعة العربية و أمام هذا المستوي مهمتين رئيسيتين الأولي تكثيف العمل مع المنظمات العراقية المناظرة حول استعادة الشخصية العراقية الجامعة والتصدي لمحاولات التفكيك و احتواء النزعات الطائفية وبث ثقافة التسامح والتوازن في الحقوق والمسئوليات والثانية الاتصال بقادة وتنظيمات المقاومة العراقية بهدف استطلاع رؤيتها السياسية والبت في تعاملها مع الوضع الراهن وبخاصة في فترة ما بعد الانسحاب مع التأكيد علي مطلب وقف نزيف الدم العراق والتصدي للجماعات الإجرامية التي تسعي لاستغلال الموقف لمنافع ذاتية .
النظرية السياسية
ويقول الدكتور رفت سيد أحمد رئيس مركز يافا للدراسات السياسية والإستراتيجية : ان مجرد حصول انتخابات في بلد مثل العراق كان الى الأمس القريب ديكتاتورية ذات طابع حزبي وعائلي يشكل في حدّ ذاته انجازا لو كان هناك حد ادنى من الديموقراطية في العراق ولو كان هناك برلمان منتخب من الشعب في اجواء تتسم بحد ادنى من الحرية هل كان في استطاعة شخص مثل صدّام حسين اتخاذ قرار بشن الحرب على ايران في العام 1980 من دون استشارة خبير من الدرجة العاشرة في الشؤون الايرانية ان اي شخص عراقي او غير عراقي يمتلك حدا ادنى من المعرفة في شؤون ايران كان سيقول لصدّام ان شن مثل تلك الحرب خطا ديني واستراتيجي لا يغتفر .
وما ينطبق على موضوع الحرب العراقية- الايرانية، ينطبق ايضا على المغامرة المجنونة التي اقدم عليها النظام العراقي السابق في العام 1990 عندما غزا صدّام الكويت في الثاني من أغسطس من تلك السنة لم يجد صدّام وقتذاك بسبب غياب الديموقراطية والبرلمان من يقول له انه لن يجد كويتيا يقبل التعاون معه ومع ما يمثله وان الشيخ فهد الأحمد الذي كان من اشد المتعاطفين مع العراق في مرحلة ما لأسباب وطنية اوّلا ذات علاقة بانتمائه العربيسيكون في طليعة المتصدين للاحتلال وسيستشهد في المواجهة مع الغزاة... الذين هزمهم الكويتيون أوّلا ألى ان تكفّل المجتمع الدولي باخراجهم من الأراضي الكويتية.
وفي الإمكان اختصار المأساة العراقية في غياب المؤسسات كان القرار العراقي في يد شخص واحد وحيد لا يتجرأ احد على مناقشته في اي موضوع كان. ولذلك، ترتدي الانتخابات العراقية اهمية خاصة هل هي خطوة اولى على طريق بناء مؤسسات ديموقراطية ام انها ستثبت النظرية التي ينادي بها كثيرون داخل العالم العربي وخارجه فحواها ان العراق لا يمكن ان يحكم إلا بيد من حديد؟ هل تؤكد الانتخابات انه لا مجال لاعادة بناء المؤسسات العراقية على اسس حديثة بعدما قضى النظام السابق على النسيج الاجتماعي للبلد وبعدما لعب الأميركيون الدور الأساسي في اثارة النعرات والغرائز الطائفية والمذهبية والقومية والمناطقية فلم يعد هناك مجال للحديث عن قيام عراق موحّد في يوم من الأيام ولكننا نامل أن ينجح العراقيون جميعا فى تلك الإنتخابات حتى يستعيد العراق قامته ومكزه العربي والإسلامي .
الملفات العراقية الاهم
ويقول الدكتور مصطفى الفقى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب – البرلمان المصري - : للأسف الشديد رغم أن الإنتخابات العراقية مرت ونجحت إلى حد بعيد إلا أنه تبقى هناك العديد من الملفات العراقية الأهم التى يجب أن تتضافر جهود العراقيين كلهم من أجل مناقشتها مناقشة عقلانية مثل ملف المصالحة الوطنية وملف البعث والطائفية ولابد من عدم إبقاء تلك الملفات أسيرةَ للتدخل الخارجي الذي يدعم انغلاق الأفق السياسي بالعراق والافتقاد الدائم للأمن فضلاً عن المساهمة في الفساد خاصة وان العراق يسجل حاليا أرقامًا قياسيةً في عدد النازحين داخل العراق نفسه وبلغوا 2.5 مليون عراقي وعدد اللاجئين نحو 2.5 مليون، غير قتل مليون نسمة و تشريد نحو 4.5 ملايين، بالإضافة إلى ما يقرب من 2 مليون أرملة و 5 ملايين يتيم.
ويضيف الفقى : ووفقًا لليونيسيف فإن العديد من المحافظات تحصل على أقل من 40% من المياه النظيفة، و37% من المنازل متصلة بشبكات الصرف الصحي، ويقدر متوسط ساعات الكهرباء في بغداد 5: 6 ساعات يوميًّا، فيما بلغت البطالة نحو 50% من عدد العراقيين، ويقُدر عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية المزمن بنحو 30%، كما تم سرقة نحو 11 ألف قطعة أثرية من العراق.
لكل هذا يجب على العراقيين الإلتفاف حول الحزب الفائز فى الإنتخابات من اجل إيجاد حلول عميلة وفعالة لتلك القضايا .
وفوق ذلك كله يفتقر العراق حتى الآن قانونًا للأحزاب ينظِّم عملها ويضبط مصادر تمويلها، لمنع حصولها على أموال من الخارج تنفِّذ به أجندات أجنبية، كما ينص قانون بريمر الانتخابي على صيغة "القاسم المشترك" التي تجبر الأحزاب الصغيرة التي ربما دخلت الانتخابات بقصد التغيير، على تقديم حصتها إلى الكتل الكبيرة إذا لم تحظَ بحد أدنى من الأصوات يؤهِّلها للاشتراك في الانتخابات، وذلك لضمان إبقاء الأحزاب التي تتعاون مع الاحتلال دائمًا في الواجهة.


تعليقات