آية الله السيد هادي المدرسي:كل عقاب فيه نوع من أنواع الابتلاء وكل بلاء فيه نوع من أنواع العقاب.

اشراقات فكرية مع المفكر الإسلامي آية الله السيد هادي المدرسي  (4/4)

 

 

اعداد وتنسيق: حيدر موسى                مراجعة: رقية الدرويش    التوافق

 

بمشاركة: مجموعة من الإخوة والأخوات في سيدني

 

الحلقة الرابعة والأخيرة في سلسلة الحوار مع سماحة المفكر الاسلامي آية الله السيد هادي المدرسي مخصصة لبعض الإستفسارات والإشكاليات والأسئلة ذات البعد الديني والعقدي

 

§         عاقبة الانسان

1.     هل من سبيل لمعرفة ما إذا كانت عواقبنا ستؤل إلى خير أم إلى شر والعياذ بالله؟

نعم هنالك سبيل واحد لمعرفة العاقبة، وهو معرفة ما نحن عليه الآن فكما نعيش نموت وعلى أعمالنا نقدم على ربنا، فمن يكون رفيق القرآن هنا سيكون رفيقه يوم القيامة، ومن يمشي على الصراط المستقيم اليوم يستطيع أن يتجاوز الصراط على جهنم الى الجنة، لن يحدث انقلاب في مصائرنا بعد الموت إلا ما رحم ربي وهو عدد قليل من الناس لا يمكن المراهنة عليه، صحيح أن فضل الله ورحمته وغفرانه هي المنقذ لحياتنا، ولكن إذا قطعنا جميع الخطوط مع الله ولم نكن على صراطه المستقيم فكما أنه تعالى لا يجبرنا على الايمان فلن يجبرنا على دخول الجنة (هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)، فليس من العدل أن يعيش أحد على طريقة فرعون ثم يكون مصيره مصير موسى، ولا من العدل أن يرتكب أحد جريمة قتل كما ارتكبه قابيل ثم يكون رفيق هابيل يوم القيامة، ولا يمكن لمن عاش ظالماً أن يجازيه الله ثواب المظلوم، هل يستوي الليل والنهار والظل والحرور؟.

 

وهنا يأتي سؤال لا بد من الاجابة عليه: إذا هل لا بد من أن نكون معصومين من الأخطاء حتى تكون عواقب أمورنا خيراً؟ الجواب لا بالطبع، حيث أن الله عز وجل يغفر اللمم من الأخطاء ويغفر من الخطايا ما تقع استثناء، وليست الخطايا التي تكون قاعدة للشخص يفعلها كل عام ويستمر عليها ويتعود على ذلك.

 

إذا تعرضت لخطيئة وسولت لك نفسك ارتكابها ثم تبت منها فان الله يتوب عليك، لن يدخل الله أحداً الجنة إلا من له عمل ما يخوله لذلك، كما أن الله لن يدخل أحداً النار على خطيئة واحدة من الخطايا إلا اذا كانت من نوع قتل النفس المحترمة، فما وعد عليه الله عز وجل بالجنة أو النار، بالأعمال الصالحة أو المعاصي سيتحقق ذلك إن لم تلحق التوبة المعصية، فإذا لحقتها فان الله غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى.

 

§         البلاء والابتلاء

2.     كل ابن آدم خطاء فكيف نتمكن من التفريق بين المصائب التي تحل على الإنسان بسبب ذنوبه وبين الإبتلاء الذي يريد الله سبحانه وتعالى من خلاله أن يرفع به درجة عبده المؤمن؟

هذه الدنيا التي نحل فيها هي دار بلاء وابتلاء، فلا المؤمنون سيقضون حياتهم بلا بلاء أو ابتلاء ولا غيرهم من الناس، إلا أن هنالك أمور تعتبر بالنسبة إلى غير المؤمن تعجيل عقاب له في الدنيا بالإضافة إلى عقابه في الآخرة، وهنالك بلاءات تحدث للمؤمن لغفران ذنوبه وليس عقاباً على ما فعل، وإن كان في كل من العقاب والابتلاء محاولة لدفع الفرد إلى الصلاح والإصلاح، يعني حتى البلاء الذي ينزل على المؤمن المرتبط بمعصيته فيه نوع من أنواع رفع الدرجة، لأن الله سيقلل من ذنوبه التي سيعاقبه الله عليها، أو يريد غفران تلك الذنوب عن طريق بلاء ينزل عليه في الدنيا حتى يكون معفياً عن العقاب في الآخرة، وكذلك فيما يرتبط بغير المؤمن فالله عز وجل أحيانا يصيب أقواماً وليس أفراداً ببعض العقاب لعلهم يضرعون ولعلهم يعودون عما هم عليه، فكل عقاب فيه نوع من أنواع الابتلاء وكل بلاء فيه نوع من أنواع العقاب.

 

أما كيف نُفرق بين الأمرين، بحسب ما ورد في الأحاديث والروايات، فان كل نبي كان يصاب مهما كانت صغيرة كان يسأل ربه هل من ذنب ؟ حتى أن أحاديثنا تقول: أن ابراهيم الخليل الذي كان يعيش في بابل مرً على أرض كربلاء فسقط على الأرض، وأصيبت رجله بجرح فقال يا رب: هل هذا من ذنب؟، فقال الله له: لا ، وإنما هذه أرض ستراق عليها دماء ابن بنت آخر أنبيائي وما شئت أن تمر هنا من دون أن تراق بعض قطرات دمك عليها.  فعلى المؤمن اذا أصيب ببلاء أو ابتلاء أن يسأل نفسه بالفعل هل من ذنب؟، بالاضافة إلى أن عليه أن يستغفر ربه في كل يوم، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستغفر الله في كل يوم مئة مرة. فالاستغفار ليس فقط لذنوب ارتكبها العبد، الاستغفار أحيانا لدفع ذنوب يمكن أن يرتكبها العبد؛ كما إن الاستغفار بالنسبة إلى الأنبياء والمعصومين هو لرفع النقص والعجز الذين يتصف بهما كل بني آدم المخلوقين من قبل الله عز وجل، فالنبي حينما يستغفر ربه فليس لأنه قد ارتكب ذنباً، فإذا كان يستغفر مئة مرة فلا يعني ذلك أنه كان يذنب كل يوم مئة مرة، انما يعني أن النبي يستغفر لرفع النقص وزيادة في الدرجات.

 

§         معاصي الأنبياء

3.     ما تعليل اهتمام القرآن بذكر معاصي الأنبياء في تركهم للأَولى ؟ حيث أن القرآن يذكر الأنبياء كقدوة لنا ومن المتوقع أن يقرأ الإنسان السيرة الحسنة فقط عن قدوته في القرآن، بينما القرآن يقول: (فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت) ويقول: (وعصى آدم ربه فغوى) وغير ذلك مما قد ينفر الإنسان عن قدوته إذا لم يعرف التفسير الصحيح لتلك الآيات ؟

لا بد من الاعتراف أولا أن الأنبياء بشر مخلوقون وليسوا آلهة أرباباً، ومعنى ذلك أن علينا أن ننظر إلى النبي كمخلوق وليس كخالق، كمربوب وليس كرب، كمرزوق وليس كرازق، والخوف الذي كان ولا يزال على البشر أنه اذا رأوا أشخاصاً ليس فيهم نقص فلربما اتخذوهم أرباباً من دون الله، كما فعلوا مع السيد المسيح وكما فعلوا مع عزير وكما فعل المشركون مع شخصياتهم التاريخية، حيث اتخذوهم أرباباً من دون الله. لعل من جملة الأسباب التي ذكر القرآن بعض نقاط الضعف عند الأنبياء هو لتبيين هذه الحقيقة، فاذا كنا نرى إله كموسى يخاف ويقول له ربنا: (خُذْهَا وَلَا تَخَفْ) أو يقول: (إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ)، فلكي نعرف أنه ليس رباً، فاذا جاءه المدد من الله كما يأتيه في العادة تصرف بالشكل الصحيح، ولكن أحيانا يترك شيئا كما يقال الأولى به أن لا يفعل، وهذا يبرزه القرآن حتى نعرف أن النبي إنما هو معصوم لأن الله أراد له ذلك، أما هو بذاته فليس معصوماً، كما أنه بذاته ليس خالقاً لكنه مخلوق، وبذاته عاجز وليس قادر، وبذاته جاهل وليس عالم، فاذا أوحى الله إلى نبيه شيئا يعرفه، لكن اذا لم يوحي الله إليه فهو لا يعرف، وكم من آيات مباركات تؤكد على هذا المعنى أي تقول لبعض الانبياء أنك لم تكن تعرف هذا لولا أننا أوحيناه إليك. من جهة أخرى في اتخاذ الأنبياء قدوة لا يعني أننا ننسى أن لهم رباً فوقهم وفوقنا وهو خالقهم وخالقنا، أن نتخذهم قدوة لا يعني أننا ننسى أن نتوجه إلى الله عبرهم فهم وسطاء بيننا وبين الله وهم إشارات في الطريق إلى الله وليسوا بدائل عن ذلك، فنحن نتخذهم قدوة بما لهم من أعمال صالحة وبما هداهم الله عز وجل وليس لذواتهم. فحينما يقال إنما قدوتك الحسنة هذا النبي ولكن هذا النبي قد يترك الأولى، ونحن نتعامل معك كما يتعامل الله معك لأن الله عادل ليست هناك محسوبيات عند ربنا عز وجل، فعندما يعصي إبليس وقد عبد الله خمسين ألف سنة فإن الله يطرده من ملكوته، وإذا عصى آدم أيضا يطرده الله من جنته، كل هذا لكي يقول لنا احذروا ويحذركم الله نفسه فانني عادل مع الأنبياء ومعكم ومع الجميع.

 

§         تكريم الانسان

4.     كيف نمازج بين نظرة الإسلام التي تكرم الإنسان وبين نظرته الأخرى التي ترى غير المسلم نجس البدن وفي نجاسة المني أيضا الذي خلق منه الإنسان ؟ 

أولاً حينما نتحدث عن النجاسة فلا نتحدث عن النجاسة الذاتية إلا في أشياء معينة، فالكلب نجس والبول نجس والغائط نجس والدم نجس وهذه نجاسات ذاتية، وهناك نجاسة لا تعتبر ذاتية وإنما هي نوع من أنواع التجنب لدفع الشخص لتغيير موقفه، ألا نرى اليوم أن هناك دول على مستوى العلاقات السياسية تخضع للمقاطعة وذلك من قبل دول أخرى تدّعي التحضر، كم من قرارات صدرت في الأمم المتحدة لمقاطعة هذه الدولة أو تلك، أو هذه الشركة أو تلك أو هذه الجماعة و تلك أو هذا المصرف أو ذاك، هذا هو نوع من أنواع اعتبار الطرف الآخر نجساً لكن هذه النجاسة لا تعني النجاسة الذاتية، نحن حينما نقول أن علينا أن نتجنب التعامل مع من يكفر بالله ويلحد في عقيدته ولا يرى لرب الكون رباً، فلا يعني ذلك أننا نعتبر أن ذاته نجس، هو كانسان محترم لكن كعقيدة نتجنبه ونقاطعه حتى يُغير عقيدته وما يؤمن به، وهذا هو ما تفعله جميع الحكومات على وجه الأرض في قضية اعتقال المجرمين وإيداعهم في السجون، لأن السجن لا يعني غير اعتبار الشخص نجساً ليس بهذا الإطار ولكن بهذا المعنى، فحينما يمنع الشخص من اللقاء بالآخرين والتعامل معهم والمشاركة في مختلف الأمور، معنى ذلك فرضنا عليه نوع من أنواع النجاسة لكن لا نسميها نجاسة نسميها سجناً، فهل ذلك يعني أننا لا نكرم الإنسان ؟، بلا نحن نكرم الإنسان، لكن ليس الإنسان المجرم، فباعتباره إنسانا لا بد من إكرامه، ولكن باعتباره أنه لم يلتزم بالشروط الإنسانية فهو اختار لنفسه موقعاً لا بد من مقاطعته بسببه حتى يعود، فإذا عاد عُدنا، تماما كما أن الإسلام في عهد النبي صلى الله عليه واله وسلم لم يفرض نجاسة على المشركين بشكل ذاتي، وإنما كان يفرض المقاطعة معهم بسبب شركهم، وبمجرد أنه كان أحدهم يتشهد الشهادتين كان يدخل ضمن المسلمين ويصبح أخاً للآخرين.

أما فيما يرتبط بنجاسة المني أو حتى البول وما يخرج من الإنسان، فسبب ذلك أمر آخر، السبب هو باعتبار أن هذه الأمور يمكن أن تنقل الأمراض وتسبب التلوث، ألا نجد أن البول مثلاً من العناصر التي عن طريقها نكتشف أمراض الشخص بالتحليل، ألا نرى أن الأطباء كلهم حينما يريدون أن يعرفوا ما هو المرض المصاب به الشخص يجرون تحليلاً لدمه، مما يعني أن الدم يحمل البكتيريا الضارة والفيروسات القاتلة أحيانا والأمراض المختلفة، كذلك فيما يرتبط بالغائط، والمني ليس استثناء من ذلك أليس مرض الايدز أي نقص المناعة المكتسبة ينتقل عن طريق الجنس وانتقال المني، فاعتبار المني نجساً ليس امتهانا لكرامة الإنسان الذي يصنع منه، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الإنسان لا يتكون من المني المراق خارج الرحم، الإنسان الذي نحن نحترمه هو تلك النطفة التي دخلت في البويضة وشكلت الجنين، وأما المني الذي يخرج فليس هو أصل الإنسان، فأصله هناك في داخل الرحم وهو أمر لا يصل إلينا عادة.

 

§         خدمة الإمام المهدي عليه السلام

5.     كيف يمكن للإنسان رسم أهدافه في الحياة بحيث تكون في خدمة الإمام صاحب الزمان عليه السلام؟ أي كيف يستخلص تلك الأهداف بحيث تكون في أقصى فائدة لصالح ظهوره المقدس؟

إن الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف هو ليس هدفاً لذاته، كما أن الأنبياء لم يكونوا أهدافاً لأنفسهم، فلا يمكن للشيء أن يكون هدفاً لنفسه، حينما كان يبعث نبي كان ربنا عز وجل يريد أن يقول للناس شيئا ويحدد لهم أهدافا، إذا ظهر الإمام فما هي أهدافه في هذه الحياة ؟، لقد بينت الروايات تلك الأهداف، العمل بتلك الأهداف هو المطلوب في الحقيقة .. ومن ثم يكون أهداف المؤمن هي أهداف صاحب الأمر، فإذا كان الإمام حينما يظهر يملئ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، فإن علينا أن نسعى لكي نكون ممن يعمل في سبيل العدل، أي أن تكون أنت عادلاً في نفسك ومع من تعول ومع من تعيش في سبيل العدل الكوني، وتساهم في نشر الخير والصلاح والإصلاح، ومن ثم تكون أهدافك هي أهداف الإمام إذا ظهر. تصور لو أن الإمام ظهر وكنت أنت من المقربين إليه من الأنصار 313 ، أفلن يطلب الإمام منك أن تعمل لأهداف ؟ أم يطلب منك أن تجلس في دارك ولا تقوم بدور ؟، بالطبع سيطلب منك العمل، والعمل يصب قي تلك الأهداف التي من أجلها يظهر الإمام، ومن أجلها يواجه الظالمين في العالم، ومن أجلها يسعى، و يتعب في هذه الحياة. تلك الأهداف واضحة المعالم فتحديدها لأنفسنا كأهداف، يعني أننا وضعنا أهداف الإمام نصب أعيننا وأننا نسعى في سبيلها الآن، وليس أن نؤجل ذلك إلى حين ظهوره، فالإمام إذا ظهر سيتحمل مسؤولياته كاملة، وأنت الآن ظاهر عليك أن تقوم بما يجب عليك، كما يقوم الإمام كما يفرض الله عليه.

 

§         شرف اللقاء بالإمام المهدي عليه السلام

6.     ما الأعمال التي توفق الإنسان لشرف الاتصال والعيش في ظل دولة صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف؟

إن علينا أن نكون مثل الماء الجاري الذي يطهر نفسه بالجريان، ويطهر المكان الذي يجري عليه، علينا أن نحاسب أنفسنا كل ليلة فإذا ارتكبنا ذنبا نستغفر منه، وإذا عملنا خيراً استزدنا منه، علينا أن نهتم بأنفسنا لكي نصلح أن نكون من عمال الإمام صاحب الأمر عجل الله فرجه الشريف، ومن ثم فالتهيئة لأن نكون من مصاف أؤلئك الرجال هو من أفضل الأعمال الواجبة علينا. أما أن نضمن بأن نكون من عماله وأن نحظى برؤيته فهدا أمر غير وارد، أي لا يوجد عمل تستطيع أن تكون ممن يحضر حضوره وتكون من رجاله، ولكن لا تنس أن الروايات تقول: إن من محض الإيمان فانه يحشر من جديد في دولته عجل الله فرجه الشريف، وكذلك من محض الكفر أيضا ينشره الله لكي يعاقب في هذه الدنيا كما يعاقب في يوم القيامة، فلو محضنا الايمان هناك فرصة كبيرة لرؤيته في دنيانا وان متنا قبل ظهوره.

 

§         النهضة الحسينية

7.     ونحن نعيش ونجدد في كل عام مأساة عاشوراء، ما الأبعاد التي تراها سماحة السيد لا تزال مغيبة في النهضة الحسينية وترى أنها بحاجة إلى إبراز وإشباع ؟

النهضة الحسينية هي نهضة ذات أبعاد مختلفة تشمل جميع أبعاد الحياة. قد تنظر إلى النهضة الحسينية باعتبارها مقاومة ظالم من قبل المظلوم، وقد تنظر إليها من باب تطبيق الدين على الجميع، وقد تنظر إليها من باب إعطاء الحرية للناس، وقد تنظر إليها من باب حزمة من الفضائل في مواجهة حزمة من الرذائل، أي مواجهة الكرامة واللؤم، الإيمان والنفاق، الخير والشر، الصلاح والفساد، ومن ثم فإن أبعاد النهضة الحسينية لا يمكن أن تنتهي في يوم من الأيام، وتبقى هناك أبعاداً وأبعاداً مختلفة لهذا النهضة تحتاج إلى معرفتها ومن ثم إبرازها وإشباعها حسب حاجة المجتمعات، فإذا كان هناك مجتمع يخضع للذل والهوان، فإن شعار هيهات منا الذلة كفيل -إذا رفعه هذا المجتمع وعمل من أجله- بتغيير حالته ورفع حالته والظلمة. وإذا كان هناك مجتمع يعاني من سوء الأخلاق فان في النهضة الحسينية من الجوانب الأخلاقية الكثير الكثير بما لا يحصى، بحيث إن إبرازها والتركيز عليها ومحاولة الاقتدى بالإمام الحسين عليه السلام تكون كفيلة بتغيير ذلك الواقع، إن الحسين عليه السلام لم يكن شخصاً عادياً وإنما هو شخص تاريخي، إنه يتجاوز أبعاد الزمان والمكان، وكل ما صدر منه من قول أو فعل يشكل أبعاداً مختلفة في الحياة، وأقول بصدق ما قرأت قصة الحسين سلام الله عليه إلا واكتشفت أبعاداً جديدة كانت مغيبة عني، حتى أنني قلت لأحد الأخوة: لا بد من وضع مليار كلمة حول نهضة الامام الحسين عليه السلام من النوع الذي وضعتها في كتيب العبور إلى الحسين.

 

§         كل شيء للحسين يهون

أود أن اختم حلقات الاشراقات الفكربة بآخر اللحظات مع سماحة آية السيد هادي المدرسي، حيث شاءت الأقدار قبل أربعة أيام من حلول شهر محرم الحرام أن ألتقي بسماحته في مطار سيدني، حيث كنت في وداع أحد الأصدقاء، كنت على علم مسبق بسفره لكن لم تتأكد لي وجهته، فسألته إلى كربلاء سيدنا ؟ فقال: إلى السويد، من درجة حرارة 30 درجة مئوية هنا في سيدني إلى – 16 درجة مئوية في السويد. فقلت له بشعور تعاطفي: ساعدكم الله. فرد علي بنبرة حماسية عالية: كل شيء للحسين يهون. ثم انطلق سريعاً باتجاه بوابة المغادرة، والهمة والنشاط والروح العالية رأيتها تعلو نفسه المتواضعة التي لم يكن بالتأكيد تخليه عن الزي الديني وارتدائه القميص العادي في تلك اللحظات سببها، إنما هو حب الحسين وشرف خدمة الحسين.. والسلام.

 

تعليقات

الرجاء كتابة الكود الذي تراه في الصوره:



دخول | » هل انت مشترك جديد؟ سجل الان

تذكرني