آية الله السيد  هادي المدرسي : حالة الأمة تدل على أننا شعوب متخلفة

آية الله السيد  هادي المدرسي : حالة الأمة تدل على أننا شعوب متخلفة

الجزء الثاني من سلسلة حوارات شبكة التوافق الإخبارية مع آية الله السيد هادي المدرسي نخصص هذه الحلقة حول الأسئلة المتعلقة بالجانب الفكري لسماحة المفكر

الجزء الثاني من سلسلة حوارات شبكة التوافق الإخبارية مع آية الله السيد هادي المدرسي

آية الله السيد هادي المدرسي : حالة الأمة تدل على أننا شعوب متخلفة

إعداد وتنسيق: حيدر موسى   مراجعة:  رقية الدرويش  -  التوافق

وبمشاركة: مجموعة من الإخوة والأخوات في سيدني , نخصص هذه الحلقة حول الأسئلة المتعلقة بالجانب الفكري لسماحة المفكر الإسلامي آية الله السيد هادي المدرسي.

حياة السيد

1. شهدت حياة سماحة السيد فترات طويلة من الاضطهاد والكفاح السياسي، كيف يقيم السيد هذه الحياة الصعبة إن صح التعبير، هل يراها عامل تحفيز لنتاج فكري تبلور في عدد من الكتب والمحاضرات الثرية أم كانت عامل معطل و مستنزف لطاقة أكبر؟

الصعوبات في الحياة تكون عامل تحفيز إذا لم يستسلم لها المرء

إن الله عز وجل خلق الإنسان في كبد وطالبه بالكفاح، واستخراج ما أودعه الله فيه من طاقات لمواجهة المشاكل والأزمات (يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ)، إن الصعوبات في الحياة تكون عامل تحفيز إذا لم يستسلم لها المرء واعتبرها عقبات لا بد من تجاوزها، ولكنها قد تكون عاملاً معطلاً إذا استسلم لها المرء واعتبرها سدوداً أمامه لا يمكن تجاوزها، وبالنسبة لي شخصيا لو خُيرت بين حياة وادعة بلا مشاكل وبلا صعوبات وبلا محاولة لاستخراج الطاقات الكاملة التي فيّ، وبين حياة فيها بعض الصعاب وبعض المشاكل وبعض العقبات فإني أفضل الثانية على الأولى

 التخصص في المعارف

2. يتنوع إنتاج سماحتكم فمن محاضرات ومقالات ومؤلفات في الدين والأدب والتاريخ والنفس والتربية والاجتماع والسياسة، وهو يُذكّر بما كان عليه العلماء المسلمون الأوائل، لكن في الآونة الأخيرة تقلص دور العلماء وأصبح محدودا، مع الجدل القائم في الأوساط الثقافية والفكرية حول ضرورة التخصص في هذا العصر وتقييد الدور: فهل التخصص يصب في صالح الإنسان أو لا إجمالا؟ وفي صالح عالم الدين أم لا خصوصا ؟

الزمن يتوجه إلى أن يكون عندنا متخصصون في مختلف مجالات الفقه

نعم التخصص أمر مطلوب حينما يوجد من يتخصص في مختلف الفروع، بمعنى آخر حينما يكون هنالك علماء كثيرون، حيث يمكن أن يتخصص شخص ما في هذا الجانب وشخص ما في جانب آخر، فان التخصص معناه التركيز، والتركيز أمر مطلوب بشكل عام ولعالم الدين بشكل خاص، حتى إنني لأرى أن التخصص في الاجتهاد أمر مطلوب وممتاز.

بحيث يكون هنالك مجتهد متخصص في العبادات ومجتهد آخر متخصص في المعاملات ومجتهد ثالث متخصص في التفسير وهكذا، وأظن أن الزمن يتوجه إلى أن يكون عندنا متخصصون في مختلف مجالات الفقه. في السابق لم تكن الحوزات العلمية واسعة ولم يكن عندنا الكثير من طلاب العلوم الدينية والمتخصصين لدراسة الدين، ومن ثم فالمجتهد كان عليه أن يستخرج الأحكام الشرعية من مصادرها الأساسية في جميع المجالات، أما اليوم فبإمكان الحوزات العلمية أن يتخصص فيها العلماء كلُ في مجال خاص.

الكتاب العربي

2. مع سجل يتجاوز المائتين كتاب لكم كيف ترون حال المكتبة و الكتاب العربي اليوم؟

في بلادنا فمن أراد أن يكون "مديونيراً" فإن عليه أن يكون مؤلفاً

في بلاد الغرب للكتاب قيمته ولذلك فإننا نجد أن شركات طباعة الكتب في الولايات المتحدة الأمريكية هي شركات ضخمة ومؤسسات كبيرة، وتستثمر مليارات الدولارات وليس مئات الدولارات في طباعة الكتب، ولا توجد دار للنشر في الغرب مستعدة أن تطبع كتاب أقل من 20 ألف نسخة، أما في بلادنا فالأمر على عكس ذلك حتى أن الإحصائيات تقول أن في بعض الدول الإسلامية معدل ما يقرأه الشخص خلال العام هو سطر ونصف، فمع الأسف أن أمة اقرأ لا تقرأ، فهذه الأمة التي كتابها المقدس يحمل مصدر القراءة وهو القرآن، هي أمة أبعد ما تكون عن القراءة والكتابة؛ في الغرب من يريد أن يصبح مليونيراً فان أقصر الطرق أن يصبح مؤلفاً ناجحاً.

 أما في بلادنا فمن أراد أن يكون "مديونيراً" فإن عليه أن يكون مؤلفاً. فحال المكتبة في بلادنا يرتبط بحالة المطالعة عند الأمة، وهناك مشكلة أخرى وهي أن المكتبات بشكل عام تتجه نحو الكتب التجارية وكتب الإثارة، فمثلا في العلاقات الزوجية ربما تجد 500 عنوان في المكتبة العربية، لكن من مجموع هذه العناوين أشك أن تكون هناك عشرة عناوين لكتب جادة غير تجارية وتعنى بالثقافة الحقيقة قي العلاقة الزوجية، وكذلك الأمر في بقية المجالات. 

إعادة الحياة للكتاب

4. إذا كيف يمكن تنشيط حركة التأليف وكيف يمكن إعادة الحياة للكتاب؟ وهل تدعمون مشاريع التأليف للشباب ضمن مؤسسات خاصة؟

العودة إلى القراءة هي الخطوة الأولى في مسيرة الألف ميل لتحسين حياة الأمة وظروفها الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية، ولكي يتم تنشيط حركة التأليف فلا بد من تنشيط حركة المطالعة، وذلك أن الكتاب الجيد يضيع بين جماعة لا تقرأ.

أما عن مسألة تدعيم المشاريع للتأليف للشباب هذا أمر ضروري، ولهذا تجد بعض المؤسسات في الغرب لا تطبع الكتاب إلا أذا كان التأليف الأول لصاحبه، حتى أن أحدهم سؤال وهل تربحون من وراء كتاب يعتبر الأول لمؤلفه ولا يعرفه أحد من القراء؟، قال في حدود 95 % من الكتب التي نطبعها نخسر فيها ولكن 5 % الباقية تغطي تكاليف 95 % وتعطينا أرباحا جيدة .. أما في بلادنا إذا لم يكن المؤلف معروفا فلا يطبع كتابه، إذ لا يوجد أحد من أصحاب دور النشر مستعد أن يأخذ منك الكتاب ويقرأه حتى يرى إن كان الكتاب نافعا أم لا. فإما أن يعمد المؤلف إلى طباعة الكتاب على حسابه ومن ثم تخزينه في بيته لأنه لا يملك وسيلة للنشر، وإما أن يكون المؤلف معروفا حتى يطبع كتاباته، أي أن يكون لك دورا كي يُطبع لك كتاب، فلا بد من أن تكون معروفاً ولكي تصبح معروفاً فلا بد وأن تكون قد طبعت بعض الكتب.

واقع الشعوب العربية

5. سماحة السيد هل توجد لدينا أزمة جهل في الشعوب العربية أم تجاهل؟ وهل تعيش النخب العربية اليوم أزمة كسل في ظل إنتاج فكري ضعيف وهزيل؟

حالة الأمة تدل على أننا شعوب متخلفة والتخلف هو في الدرجة الأولى جهل أي الجاهلية، وبصراحة فان الأمة كُلها تعيش حالة من التخلف ليس فقط النخب العربية، والتي هي أيضا مساهمة في التجهيل والتجاهل وتعاني من الجهل ولا استثني أحداً.

كتاب تعلم كيف تنجح

6. سلسلتكم المعنونة (تعلم كيف تنجح) بأجزائها السبعة، إحدى أهم الكتب التي لاقت رواجاً خصوصاً بين فئة الشباب، وجاءت لتزاحم ما ظل يُترجم من الغرب إلينا حول النجاح:

هل هناك فروقات بين ما يراه الغربيون حول النجاح وبين ما يراه الإسلام؟

هل النجاح صدفة أم حظ أم تخطيط أو توفيق، ما هو النجاح ؟ هل بالفعل يمكن لكل إنسان أن ينجح في هذه الحياة؟

لكي تنجح لا بد من بعض التوفيق وبعض التخطيط وبعض الحظ وأحيانا بعض الصدفة

بالنسبة إلى الفروقات بين ما يراه الغربيون وما يراه الإسلام نعم هنالك فرق أساسي، وهو أن النجاح في الجانب الحياتي والاجتماعي والاقتصادي والمالي قيمة قائمة بذاتها عند الغربيين، فالشخص الذي لا ينجح أو لا ينتصر في حياته يعتبر فاشلاً وينبذه الغربيون، بينما في الإسلام لا بد أن نربط النجاح بالقيم الأخرى كالحق والعدل والصدق والإخلاص، فلربما يوجد هناك شخص يلتزم بالحق ويلتزم بالعدل ولكنه لا ينجح، لا يجوز أن نعتبر مثل هذا الشخص فاشل في الحياة. في الغرب النجاح في الدرجة الأولى له طابع مادي بحت أما في الإسلام فليس كذلك، نعم لا بد أن ننجح في الحياة وننتصر فيها لكن ليس بأي ثمن هذا ما يقوله الإسلام.

أما بالنسبة إلى مسألة هل النجاح صدفة أم حظ أم تخطيط أو توفيق فالجواب هو شيء من هذا وذاك، لكي تنجح لا بد من بعض التوفيق وبعض التخطيط وبعض الحظ وأحيانا بعض الصدفة، لكن لا يعني ذلك انه يكتب على بعض الناس بالفشل وعلى آخرين بالنجاح، عليك أن تسعى وتخطط وتنشط في حياتك وسوف تأتيك الصدفة ويأتيك الحظ، ورب العالمين حينما يرى منك الجد والاجتهاد فهو يوفقك، وبعبارة أخرى لا يجوز أن نضع التوفيق والحظ والصدفة كشروط للنجاح كل هذه أمور تأتي فيما بعد، فالحصان في النجاح هو النشاط  أما العربة فهو الحظ والصدفة.

كتاب طرق مختصرة إلى المجد

7. كتاب (طرق مختصرة إلى المجد) مميز ليس فقط في أسلوبه المختصر البعيد عن السرد، ولكن في العمق الإيماني والفكري الذي كان يختزله كحكم، فهل كانت تلك الحكم نتاج تجارب حياة عاشها السيد أم اطلاع واسع وقراءة معمقة أم إطلاق للعقل وتبحر في الدين ؟

هذا الكتاب هو نتاج بعض ما ذكرتم في السؤال، في الاساس لم أجلس لكي أؤلف هذا الكتاب إنما كنت أكتب الخواطر التي تخطر في بالي أحيانا في الطائرة وأحيانا في السيارة، وأحيانا وأنا أمشي وأحيانا وأنا جالس وأحيانا أنا مضطجع، وفي الحقيقة في البداية كتبت بعض تلك الكلمات لنفسي وليس لكي أطبعها للناس.. وفي البدايات حينما قررت طباعة ما تجمع لدي من تلك الكلمات كنت متردداً جداً وظننت أنه كتاب لن ينجح، لأنه مختصر جداً لا يتناول موضوعاً معينا أناقشه وما شابه ذلك، ولذلك قدمت رجلا وأخرت أخرى وطبعت الكتاب على حسابي الخاص وليس عند دار للنشر، إلا أنني فوجئت بتلقف الأيدي لهذا الكتاب وقد طبع حتى الآن أكثر من خمس طبعات، ولذلك فلقد كتبت الكثير من أمثال تلك الكلمات المختصرة أو ما يمكن أن يسمى بالحكم حتى فاق ما هو مخطوط منها ما طبع.

هدفية التأليف

8. في سلسلة (ثقافة الحياة) وسلسلة (فنون السعادة) يتضح أن السيد يحمل مشروع ورسالة ويولي اهتمام خاص في سبر وتطوير ذات الإنسان، فهل جاءت تلك الكتب كردة فعل للحالة البائسة التي يعيشها الإنسان المسلم في محاولة لانتشاله منها، أم هي محاولة لجمع لألئ الدين في هدا الجانب ؟ 

دافعي إلى ذلك هو الكتابة في بعض المجالات التي لم تكتب من قبل رجال الدين وأصحاب الفكر المؤمنين.

كتاب رؤى في مسيرة الحركة الإسلامية

9. في فترة السبعينات والثمانيات شهد العالم الإسلامي ولادة لكثير من الحركات الإسلامية ، جاء خلالها كتابكم (رؤى في مسيرة الحركة الإسلامية) الفريد من نوعه لينظر وليؤسس بما ينبغي أن تكون عليه الحركات الإسلامية بناء على تجربة شخصية لكم في هدا المجال.. اليوم كيف ترى واقع الحركات الإسلامية في مشاريعها وأهدافها؟ ألا ترى أن الحركات الإسلامية في جلها فشلت؟

بعض حركات المعارضة فشلت لأن القائمين عليها تنازلوا عن مبادئهم وقيمهم وشعاراتهم

أنا لا أعتقد أن الحركات الإسلامية في جلها قد فشلت، لقد عاشت الحركة الإسلامية في مرحلة معينة وأدت ما كان عليها أن تؤديه من دون أن ننسى وجود ثغرات ونقاط ضعف في هذه الحركات، إلا أنه بشكل عام أدت بعض ما يجب عليها وبعضها الآخر نجح وبعضها لم يكن نجاحه انتصاراً مادياً، فالصحوة الإسلامية وعودة المسلمين إلى ساحة العمل كل هذا نتاج الحركات الإسلامية ، أما أن هذه الحركات لم تستلم الحكم في بعض البلاد واستلمت في بلاد أخرى هذا أمر آخر.

 

هل نعتبر حركة الإمام الحسين ونهضته المقدسة فشلت مع أن الحسين لم يستلم حكما، لكنه نجح فيما أراد وهو إنقاذ الأمة من الضلال وإنقاذ الدين من التلاعب به من قبل الحاكمين، وأنا شخصياً من الذين أخاف من الانتصار المادي قبل النضج اللازم للحركات الإسلامية، لان الانتصار سيكون عين الفشل، حينما لا يتقيد القائمون على تلك الحركات بأصول الدين وقواعد ومثله وقيمه فإنهم حين إذا يقدمون نموذجا مقلوبا إلى الناس، سيُنفرون الناس من الدين.

ولذلك فان الحركات الإسلامية بشكل عام اعتبرها قد نجحت، ولكن ذلك لا يعفيها من ضرورة التطوير في عملها والاستمرار في أداء ما عليها من مسئوليات، واسمح لي هنا أن أقول أن بعض حركات المعارضة فشلت لأن القائمين عليها تنازلوا عن مبادئهم وقيمهم وشعاراتهم، حتى أنني قلت لأحدهم من الذين انتقلوا من حالة المعارضة إلى الموادعة وكان يكرر الكلام ضد المعارضة، فقلت له يا هذا لا تتكلم ضد المعارضة فأنتم بالمعارضة كسبتم الناس ثم بعتم المعارضة للحكومة فكسبتم الحكومة، فأنتم انتفعتم بالمعارضة فلماذا تتكلم ضد فترة المعارضة؟!.

يشار إلى أن هذا الجزء الثاني من سلسلة حوارات الزميل حيدر موسى  لسماحة آية الله السيد هادي المدرسي , وهناك اجزاء أخرى للحوار ستنشر تباعا ً .

أبوعلي 2010. Jan 21.

:ومن لها غيرك ياأبى مهدي أيه السيد المجاهد الصادق قولا وفعلا حماك الله وسدد خطاك في طريق جدك الحسين(ع)
——-

triphone 2010. Oct 27.

vMMRHi iihivavnabdj, rjkhrfzwkyih, [link=http://vuumzxazbhgo.com/]vuumzxazbhgo[/link], http://zathfeyixhdv.com/

blotus 2010. Nov 10.

تعليقات

الرجاء كتابة الكود الذي تراه في الصوره:



دخول | » هل انت مشترك جديد؟ سجل الان

تذكرني