المرزوق للتوافق:استطعنا مواجهة كل محاولات الوقيعة بين الشيعة والسنة وسط مسلمي الغرب
طالب الدكتور مرزوق أولاد عبد الله نائب رئيس الجامعة الإسلامية في هولندا بضرورة أن يدعم المسلمون إخوانهم المسلمين في الغرب بشتى السبل ولكنه حذر من تصدير
الدكتور مرزوق أولاد عبد الله نائب رئيس الجامعة الإسلامية في هولندا للتوافق :
استطعنا مواجهة كل محاولات الوقيعة بين الشيعة والسنة وسط مسلمي الغرب
· نرفض تصدير الشرق المسلم فتاوى التكفير للجاليات الإسلامية في الغرب .
· العالم الإنساني أمما متنوعة وعلينا أن نعى ذلك جيدا .
· اللوبي اليهودي أقوى كثيرا من الجاليات الإسلامية الضعيفة في الغرب.
حاوره في القاهرة : حسام وهبة - التوافق
طالب الدكتور مرزوق أولاد عبد الله نائب رئيس الجامعة الإسلامية في هولندا بضرورة أن يدعم المسلمون إخوانهم المسلمين في الغرب بشتى السبل ولكنه حذر من تصدير الفكر التكفيري من الشرق المسلم إلى الجاليات الإسلامية في الغرب معتبرا الفكر التكفيري معول الهدم الذي يضرب الإسلام بلا رحمة في الغرب وبدلا من أن يستمر الإسلام في الانتشار بتلك المعدلات الرهيبة فسوف يندثر الإسلام تماما إذا أصر الشرق على تصدير فتاوى التكفير والدعوة إلى الجهاد المسلح ضد المدنيين والعسكريين دون تفرقة ... وحذر الدكتور مرزوق من انتشار الخلاف بين الشيعة المسلمين وإخوتهم السنة المسلمين وتصدير ذلك الخلاف إلى الجاليات الإسلامية في الغرب ... جاء هذا في الحوار الذي أجرته شبكة التوافق مع الدكتور مرزوق أولاد عبد الله على هامش زيارته الاخيرية للقاهرة والتفاصيل في السطور التالية :
التوافق: بداية نريد أن نتعرف عن تاريخ الإسلام في هولندا ؟
*يبلغ تعداد سكان هولندا حوالي 16 مليون نسمة مليون منهم يدينون بالإسلام وأغلبهم من أصول تركية و مغربية وجزائرية وآسيوية، ويتمتّع الشعب الهولندي بوعي سياسي كبير، ويعرف بمتابعته الدقيقة للأحداث الدولية و الإقليمية، ففي سنة 1977م على سبيل المثال جمع الهولنديون مليون توقيع ضدّ القنبلة النيترونية الأمريكية وقد بدأ المسلمون يفدون من بلاد المغرب العربي وتركيا وغيرها من الأمصار الإسلامية إلى هولندا قبل نصف قرن، حيث تمكنوا من إقامة مساجد ومراكز ومدارس إسلامية ويوجد في هولندا اليوم ما يزيد على 300 مسجد منها مساجد كبيرة ومساجد صغيرة، ويتبلور دور المسجد في توعية المسلمين بدينهم وبتعاليم الإسلام السمحة فالمسجد يقوم بعملية التحول الحضاري المطلوبة لرد المسلمين البلغار إلى صحيح الإسلام وأيضاً المسجد بالنسبة لنا يعد المدرسة الدينية الأولى لتعليم أبنائنا العلوم والمعارف الإسلامية خاصة في الصيف حيث تقام في المساجد حلقات تحفيظ القرآن الكريم وقد شهد العام الماضي أكثر من 415 حلقة قرآنية وفي العام الحالي هناك أكثر من 500 حلقة، فالطلاب الذين يدرسون في المعهد الإسلامي أو في الدول العربية بعد عودتهم في فصل الصيف يقيمون هذه الحلقات القرآنية وأيضاً يعملون أئمة وخطباء في المساجد .
التوافق: لو تحدثنا عن مسلمي هولندا ومشكلاتهم فماذا تقول ؟
* يعيش مسلمو هولندا جو عام من الهدوء منذ فترة خاصة بعد أن استطاعوا تحييد الصوت اليميني المتطرف في البلاد ومنهم البرلماني الهولندي المعروف بعدائه للإسلام فيلدرز ولكن أكثر ما يؤرقنا هو عدم وجود هيئة إسلامية تجمع كل الجاليات الإسلامية في رباط واحد فللأسف كل قومية تنشئ لها رابطة أو جمعية وهكذا أصبح المسلمون هناك يعيشون في جذر منعزلة .
كذلك يعانى المسلمون هناك من مشكلة أخرى وهى غياب المرجعية الدينية خاصة لدى الشباب فالدعاة الذين ترسلهم الدول الإسلامية لتثقيف المسلمين في هولندا دينيا لا يجيدون اللغات المحلية المتداولة ولا يعرفون سوي العربية وبالتالي لا يفهمهم الكثير من جيل الشباب الذين لا يجيدون اللغة العربية وهو أمر أدى إلى مشكلة كبيرة حيث أصبح المسلم الهولندي يلجأ للفتاوى المتداولة عبر شبكة الإنترنت أو بمعنى أصح فقد أصبح النت هو المرجع الديني لشباب المسلمين في الغرب بشكل عام وحدث ولا حرج عن فتاوى النت وما تحمله من فكر تكفيري ودعوة للانغلاق على الذات والتشدد والتطرف .
التوافق: ولكننا نعرف أن لديك مجلس أوروبي للإفتاء ألا يكفي هذا كمرجعية دينية لمسلمي الغرب ؟
* للأسف لا يكفي فالمجلس يهتم بالفتاوى والأمور الفقهية المستنبطة من الواقع الأوربي وتأصيلها فقهياً ثم توزيعها على مجالس الفتوى الأوربية ومنها بلغاريا سنوياً، ونحن نستفيد كثيراً من هذه الفتاوى المعاصرة، ولكن كثيرا ما تظهر أمامنا إحدى المشكلات الفقهية التي لا نعرف حكمها ونضطر للاستعانة بفتاوى العلماء في الدول العربية والإسلامية وخاصة علماء المملكة ومصر حتى نستطيع أن نخدم الإسلام والمسلمين في بلادنا وهو أمر لا يليق فيجب أن تكون لنا لجنة إفتاء خاصة بالمسلمين في هولندا ونتمنى أن يأتي اليوم الذي نستطيع فيه إنشاء هذه الهيئة أو اللجنة .
التوافق: موضوع الحوار بين الأديان كيف تقيمه بصفتك مسلم تعيش في الغرب ؟
* من المؤكد ان الحوار وأهميته الآن وتأكيد وتحسين أدوات الخطاب من اجل التفاهم والتبادل والتعاون الحضاري , واحد من أهم الموضوعات الآنية التي يتحتم علينا معالجتها بطريقة شمولية وواقعية,في إطار من الموضوعية والعلمية,لذالك فانه يتطلب نظرا لي أهميته الكبرى وحساسياته البادية الشيء الكثير من الاحتراس والدقة فالحوار بين بني الإنسانية هو حاجة أصيلة وحيوية تفرضها طبيعته الاجتماعية وأسلوب عيشه الدائم والقائم على المشاركة والانفتاح على الآخر والتعاون معه لتلبية حاجاته العملية والنظرية وتحقيق الإشباع المادي والمعنوي, والروحي( الأمن الروحي).
وقد اهتم الإنسان منذ فجر التاريخ بالحوار,وأسهمت كل الثقافات في التنظير لفنون المناظرات والحوارات,حتى صارت مباحث المناظرات والمباحثات من الفنون التي احتلت موقعا متميزا ضمن العلوم.
,الأمر الذي على أثره نشأت مدارس متنوعة ومختلفة ووضعت مبادئ وقواعد في ضبط العملية الحوارية, كما شرعت و سنت أدبيات وأصول الحوار بين الأفراد, والأمم, والشعوب ,والجماعات , والأعراق, وأهل الأديان والملل والنحل,فكانت المناظرات والحوارات التي أبدعها المسلمون نماذج باهرة للحوار الجاد والمتأدب والحضاري .
التوافق: وهل يؤمن الغرب بتعدد الحضارات ؟
* بلا شك فإن كل من غاص في بحث وإدراك فلسفي للحضارات، يدرك أن العالم الإنساني به أمم متعددة ومتنوعة تتميز كل منها بشخصياتها القومية والحضارية المتميزة لكن تختص كل امة من الأمم بفكر حضاري فيه ما هو مشترك إنساني عام لا يختص بحضارة بذاتها, وفيه أيضا ما يتميز بالخصوصية والتميز وهو الغالب,والحضارات الإنسانية ليست وقفا على جماعة من الناس وليست ملكا لأمة بعينها بل أسهمت فيه كل امة بنصيب,والحضارات الإنسانية قد تتشابه في مظاهرها وفي عناصرها وفي أسلوبها ولاسيما إذا تعايشت في جهات متقاربة, وهى أيضا سلسلة محكمة متينة الحلقات يؤثر سابقها في لاحقها, ويتأثر حاضرها بماضيها, وتنتفع بعضها ببعض ولكن على الجانب الأخر فإن هناك البعض من الغربيين من أصحاب الأيديولوجيات المتطرفة لا يرون في الحوار أي إيجابية ولهذا يساهمون في إفشاله بشتى السبل .

ومن يشاهد من القطيعة والجفاء والتنافر بين أتباع الديانات السماوية,والذي يصل إلى حد الصدام أحيانا,فان ذالك لا يرجع إلى طبيعة الدين ذاته ,وإنما إلى الذين أحدثوا الخلاف وقاموا بالشقاق,لا يدركون رسالة الدين, ولا يفهمون جوهره وروحه ولا يفهمون أنهم بعملهم هذا قد أخلوا وخرجوا عن مبادئ الدين ذاته.وبالتالي فان قادة الأديان عليهم مسؤوليات القيام بأداء رسالتهم في بث ونشر وتعميم الحوار والتقارب والتفاهم والتعاون والمحبة بين أتباع الديانات على المستوى المحلى والعالمي.
التوافق: كثير من القادة المسلمين في الغرب يطالبون العالم الإسلامي بعدم تصدير الفتوى لهم فهل أنتم مع هذا الرأي ؟
* نعم نحن مع هذا الرأي مائة في المائة فكثيرا ما يصدر لنا العالم الإسلامي فتاوى تكفيرية ما أنزل الله بها من سلطان ونحن نحيا في بلدان تنظر للمسلم على أنه إرهابي فماذا لو اعتنق فكر الجهاد ضد غير المسلمين كما يرج بعض الدعاة والعلماء كما أننا نتعرض أحيانا للسخرية بسبب الفتاوى الغريبة التي يصدرها علماءنا فقد تعرضنا للسخرية مثلا مع ظهور فتوى إرضاع الكبير وظللنا لفترة طويلة نعانى من تلك السخرية ويعدها عانينا من الدعوة لقتل فأر الكارتون والت ديزني والذي طالب أحد العلماء بالتخلص منه فهل هذه فتاوى يصح أن يتم تصديرها لمسلمي الغرب .
التوافق: هل هذا يعني أنك تطالب بالإنفصال عن العالم الإسلامي ؟
* لم ولن أقل هذا طبعا لأنه و مهما تحسن وضع مسلمي هولندا التنظيمي ، وكثرت مؤسساتهم فإنهم يظلون في خطر الزيغ والهلاك إذا قطعت أواصرهم عن باقي الأمة الإسلامية لذا فالواجب أن توثق عرى الصلة بينهم وبين المسلمين من حولهم أفراداً وجماعات أمماً ودولاً .
ولكننا نحتاج أيضا إلى الإعداد المنظم فهو العامل الأساسي على وجود الأقلية الإسلامية ونمائها ، لذا اهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتنظيم صفوف المسلمين الأوائـل في المرحلة الأولى من البناء للجماعة الإسلامية والتي عرفت بالمرحلة السرية في السيرة النبوية ، حيث كانوا يتلقون في دار الأرقم وسعيد بن زيد وغيرها بشكل ما كان يظهر للقوة الطاغية من مشركي قريش وكبرائها ، يتلقون التوجيه ، ويتلو عليهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ما أنزل الله ، ويعطيهم التعليمات ، ويحاول أن يساعدهم في حل مشكلاتهـم ، وإيجاد السبل لتجنب أذى قريش الذي ما أنفك يلحق بهم ، ومكر الجاهلين الذي ما زال يحدق بهم ، كان يحدث كل ذلك في غفلة من قريش التي لا تعرف من سر الأمر إلا الدعوة العامة التي ينطلق بها صاحبها عليه الصلاة والسلام وبعض الذين اتبعوه ..، فكان المسلمون في قلة يشكلون جماعة واحدة متميزة لها عقيدتها وشخصيتها ومجتمعا ضمن مجتمع آخر أوسع منه ويتميز عنه في تعاليمه وسلوكه ، ولهذه الجماعة الإسلامية نظامها الخاص ، حيث تتلقى الأوامـر من رئيسها لا من شخص آخر مهما كانت صفته أو لقبه الذي منحه إياه أفراد مجتمعه .
التوافق: وهل تواجهون معوقات من قبل الحكومة الهولندية؟
* بصراحة الحكومة الهولندية تسمح للجميع بمختلف اتجاهاتهم وأفكارهم وأديانهم أن يمارسوا شعائرهم بمنتهى الحرية ، كما تسمح ببناء المدارس والجامعات والمساجد والدستور الهولندي هو الذي يكفل هذه الحقوق كذلك فقد سمحت الحكومة الهولندية ببث إذاعة إسلامية خاصة لنا بل وخصص التلفزيون الهولندي ساعة إرسال أسبوعية يتحدث فيها أحد الدعاة المسلمين حول الإسلام بل ويدعو لها علانية لكننا للأسف -كمسلمين- نلقي بالأخطاء على الآخرين ولم نحسن استغلال هذه الحرية بقدر كبير، والمشكلة الحقيقية تكمن في المسلمين أنفسهم الموجودين في هولندا؛ فهم لا يفكرون بشكل سليم في وضع تصور بشأن مستقبل وجودهم بهذه البلاد ، سواء على المدى القريب أم البعيد .
التوافق: ولكن لماذا نسمع دوما الكثير عن قوة اللوبي اليهودي في الغرب في الوقت الذي لا نسمع فيه شيئا عن الجاليات الإسلامية هناك ؟
* الجاليات اليهودية في العالم كله تلقى دعما غير محدودا من الكيان الصهيوني ولهذا فاليهود مهما قل عددهم تجدهم منظمون للغاية كذلك ينجحون في تولى المناصب العليا في البلاد التي يعيشون فيها وفي هولندا تحديدا هم لهم مصالح داخل المجتمع الهولندي ويتولون المناصب العليا ويوجدون في الصحف ويوجهون الرأي العام في داخل المجتمعات الأوروبية التي يعيشون فيها فوجودهم وتأثيرهم القوي ليس مبنيا على الخطاب فقط وإنما قائم أيضا على العمل الجدي المتواصل في مختلف المؤسسات الحكومية، ولهذا فإنهم يضمنون وجودهم داخل البلد ويملكون أيضا وسائل التأثير على المجتمع الذي يعيشون فيه .
بعكس المسلمين الذين يعانون التشرذم في كل المجتمعات التي يعيشون فيها فرغم أن للمسلمين سبعة نواب في البرلمان الهولندى إلا أنهم لا يستفيدون منهم بل أن النواب يخدمون توجهات أحزابهم ويحجمون تماما عن الحديث باسم الإسلام
التوافق: وما هو واجب الأديان من وجهة نظرك في حل هذه الإشكالية ؟
* ان واجب الأديان العمل على تدعيم الحوار فيما بينها إلى تجنب الجدل العقيم حول العقائد وتأكيد نقاط الخلاف,وعليها بدلا من ذالك ان تحرص على إبراز القواسم المشتركة بينها, وهى كثيرة وتهيئة الفرص المناسبة لإحياء الأمل والتفاؤل في غد أفضل ينعم فيه الجميع بحياة آمنة .
التوافق: هناك سؤال غريب بعض الشيء ولكنه يطرح نفسه بقوة وهو لماذا لا يوجد في الغرب خلاف شيعي سني ؟
* الخلاف موجود بين المسلمين سنة أو شيعة عربا أو أفارقة ولكنه ليس بحجم ما هو موجود في العالم الإسلامي والحمد لله والسبب في هذا أننا لا نترك لأحد فرصة في الإيقاع بين المسلمين على اختلاف مذاهبهم وقد عقد مؤتمرا دوليا قبل فترة في العاصمة البريطانية لندن حول موضوع التقريب بين المذاهب الإسلامية
وأكد الجميع وقتها على أنه كفانا نقاشا حول الخلاف السني الشيعي التاريخي الذي يرتبط بأحداث تاريخية مرحلية، وألا نجعل هذا الخلاف منطلقا إسلاميا، وهذا نداء ليس موجها فقط إلى أهل السنة وإنما موجه كذلك إلى الشيعة، وإذا كنا ندين ونحارب كل الحركات والجماعات التكفيرية التفجيرية التي تكفر معتنقي أصحاب مذهب آل البيت، فإننا كذلك لا يمكن أن نقبل سكوت بعض الشيعة الذين يسبون الصحابة بل يكفرونهم كما نرى بعض التافهين يصدرون بعض الكتب الرخيصة التي أعتبرها إحدى المؤامرات الكبرى على الإسلام والمسلمين فمثل هؤلاء التافهين يريدون تأجيج الصراع التاريخي، ويحولون الرأي العام العربي والإسلامي عن القضايا المصيرية الأساسية لنا .




AzKxib mjqggxkgprpg, qxgfyshnicvs, [link=http://rzmrtgmjdnwj.com/]rzmrtgmjdnwj[/link], http://iwqlnopituqa.com/
تعليقات