آية الله المدرسي:التشيع مذهب عاش في الآلام ويختزن في داخله كل آلام الصالحين

آية الله المدرسي:التشيع مذهب عاش في الآلام ويختزن في داخله كل آلام الصالحين

هناك مجموعة مبادئ وقيم ومثل وأهداف ثابتة للنظام الإسلامي، لا يجوز لأحد أن يتجاوزها، فإذا تجاوزها خرج عن كون نظامه إسلامياً. إذا هنالك قيم لا تقبل التبديل

اشراقات فكرية مع المفكر الإسلامي آية الله السيد هادي المدرسي  (3/4)

آية الله السيد هادي المدرسي:التشيع مذهب عاش في الآلام ويختزن في داخله كل آلام الصالحين

 

اعداد وتنسيق: حيدر موسى    مراجعة: رقية الدرويش -  التوافق

بمشاركة: مجموعة من الإخوة والأخوات في سيدني 

هذه الحلقة في حوارنا مع سماحة المفكر الإسلامي آية الله السيد هادي المدرسي نخصصها للأسئلة المتعلقة  بالواقع المعاصر  

§         الحكومة الإسلامية

1.      العلامة السيد هادي هل للشريعة المقدسة رؤية واضحة وثابتة حول شكل الحكومة الإسلامية، أم أنها تخضع لمتغيرات الزمن وتخضع لاستدلالات الفقيه الجامع للشرائط فقط؟

هناك مجموعة مبادئ وقيم ومثل وأهداف ثابتة للنظام الإسلامي، لا يجوز لأحد أن يتجاوزها، فإذا تجاوزها خرج عن كون نظامه إسلامياً. إذا هنالك قيم لا تقبل التبديل ولا التحويل (فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلا)، كالعدل وضمان الحقوق وحرية الاختيار وتطبيق أحكام الله (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (..فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (..فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، هذه ثوابت هي مهمة جداً باعتبارها أهدافاً للنظام الإسلامي، فليس الشكل هو المطلوب ولا الشعار هو الهدف، أي أن أحداً لو صبغ نفسه وسمّ نفسه ورفع شعاراً إسلاميا، و لم يكن يعمل لتلك الأهداف التي من أجلها لا بد أن يقوم النظام، فلا قيمة لعمله ولا يمكن أن نسمي نظامه إسلاميا.

كم هنا وكم في التاريخ قامت أنظمة وحكومات رفعت شعارات الإسلام وصبغت نفسها في الظاهر بصبغة المسلمين، لكن لم تكن أنظمة إسلامية ولا الحكومات كانت إسلامية، فمثلاً كان الخليفة في عهد الأمويين والعباسيين والعثمانيين يقوم بإمارة الحج عاماً والغزو عاماً، أي أنه كان من جهة يتظاهر أنه أمير الحج ويذهب إلى الحج، ويقوم بما يقوم به الحجاج من مراسيم عبادية، وفي سنة أخرى كان يقود الغزو ويفتح البلدان باسم الإسلام، لكن النظام لم يكن إسلامياً لأنه لم يكن يهتم بتطبيق العدل ما بين الناس، كان الحاكمون هم أنفسهم من الذين يصادرون حقوق الناس ويعيشون الرفاهية في حياتهم العامة والخاصة، بينما الحاكم الإسلامي يجب أن يعيش كأفقر شخص من شعبه، وكما في الحديث (إن الله عز وجل فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره)، فالحاكم لا يجوز أن يعيش في قصور ألف ليلة وليلة ويتظاهر بالقيام بالحج أو مراعاة الحجيج أو المشاركة في الصلوات، كل هذه لا تنفع ما دام يعيش في رفاهية من العيش على حساب بقية الناس.

أما فيما يرتبط ببعض القضايا الجزئية والتطبيقات الخارجية، فإن الزمان ومتغيراته والمكان واختلافاته وظروف الناس كلها بالطبع تخضع للمصالح والمفاسد، التي يراها الحاكم الفقيه العادل الجامع للشرائط، والتي منها أن لا يريد شيئا لنفسه ولا لمصالحه وإنما لمصلحة الناس، وبكلمة فإن للنظام الإسلامي ثوابت لا يمكن تجاوزها ولا تغييرها لا من قبل الناس ولا من قبل الفقهاء، وهناك متغيرات تخضع للمصالح والمفاسد للمجتمع.

§         تطبيق الشريعة الإسلامية

2.      لو تأملنا تاريخ الإسلام نجده صفحات مليئة بالظلم والجور التي خلّفتها حكومات حكمت باسم الإسلام، فالإسلام لم يطبق إلا في فترات محدودة، فما الفائدة إذا من وجود شريعة لا تطبق ؟

 

أولا لو تأملنا تاريخ المسلمين نجده صفحات مليئة بالظلم والجور نعم، وليس تاريخ الإسلام كدين. ثانيا حينما تكون هنالك مرجعية ثابتة وعادلة وسليمة تقوم على القيم والمثل الحقة، فهذا يعني أننا نحاكم الحكومة والحاكمين بناء على تلك الشريعة، أما حينما لا تكون هناك مرجعية فإن كل ما يقوم به الأنظمة والحكومات والحاكمين تكون حينئذ مشروعة، يعني أن وجود شريعة ثابتة تقوم على أساس القيم التي جاء بها الأنبياء والتي تقوم عليها السموات والأرض، وجود هذه الشريعة ضرورة فعدم وجودها يعني أن كل تصرف هو مشروع وصحيح، بالإضافة إلى أن الحكومات في تاريخ هذه الأمة حينما كانت تعمل ولو ببعض بنود هذه الشريعة كانت النتائج ممتازة وفي مصلحة الناس، وما جرى من الظلم والعدوان والطغيان يرتبط بالجانب الذي لم يطبقه هؤلاء من الشريعة، وهذا بحد ذاته دليل على ضرورة وجود الشريعة.

 

فإذا كنا نرى أن هنالك مثلاً كتاباً فيه مجموعة تعاليم وأنت حينما تعمل بواحد من هذه تنتفع، فإذا تركت تعليمه من التعليمات تضر نفسك والآخرين حينها نعرف أن كتاب التعاليم هذا أمر ضروري.

 

هذا نجده في قوانين المرور مثلاً، قد يقول قائل أننا نجد تجاوزات في جميع الدول في جميع الشوارع لقوانين المرور، فما قيمة قوانين المرور؟، أقول قوانين المرور هذه جيدة ونافعة وتمنع حدوث الكثير من الكوارث إذا تقيد بها الناس، فكلما تقيدوا بتعليمه من تعاليم المرور انتفعوا وكلما خالفوا أضروا أنفسهم والآخرين.. إذا كتاب تعاليم المرور أمر ضروري وممتاز، لكن البعض لا يتقيد هذه جريمته هو، لا جريمة كتاب تعاليم المرور.

 

نعم في تاريخ هذه الأمة الكثير من الظلم الذي وقع والجور الذي ارتكب والكثير من مصادرة الحقوق. هذه الحكومات مدانة بحكم شريعة الإسلام التي أحيانا يتشدقون بها ويتظاهرون بتمسكهم بها.

 

إننا هنا نتحدث عن الشريعة كما هي وليس على استغلال الشريعة، لان تاريخ البشر تدل على أن أنظمة كثيرة في هذه الأرض كانت تستغل بعض القيم والمثل. فمثلاً باسم العدالة كانوا يظلمون، باسم الحرية كانوا يصادرون حرية الآخرين، ألم نجد ذلك في حكم البعث في العراق الذي دام أكثر من 30 عاما تحت شعار وحدة حرية اشتراكية، بينما وحدة البعث مزقت كل بيت واشتراكية الرفاق منون، أما الحرية فقد كانت شعاراً ترفعه الحكومة لمصادرة جميع أنواع الحريات، فهل هذا يعني أن الحرية بجد ذاتها غير مقدسة، وان شعار الوحدة أو الحرية لا بد من التخلي عنهما لان نظاما هنا أو هناك استغل هذين الشعارين، وكذلك حقوق الإنسان، ألا نرى أننا نواجه مصادرة لحقوق الناس باسم حقوق الإنسان، فإذا حقوق الإنسان تلخص في حقوق طائفة معينة أو أصحاب مذهب معين أو من يحمل جوازاً معيناً، أما غيرهم من الناس فلا حقوق لهم، هذا لا يعني أن عنوان حقوق الإنسان لا فائدة منه. إنما علينا أن نسعى لكي نطبق المبادئ والقيم والمثل التي جاءت بها الشريعة المقدسة المبنية على قيم الأنبياء والصالحين من عباد الله.

 

§         المؤتمرات العراقية

3.      كان هناك مؤتمر للعراق في سيدني مؤخراً وكانت لكم مشاركة فيه، ما أهمية عقد مثل تلك المؤتمرات في خارج العراق، هل لها تأثير على الساحة العراقية ؟

هنالك قرابة أربعة ملايين عراقي خارج العراق، والذين هاجروا من العراق هاجروا تحت ضغط السلطات الظالمة السابقة هناك، إلا أنهم تعلموا في هذه البلاد ومن ثم استوطنوا ولم يعودوا، ولكن جذورهم عراقية ولهم ارتباطات، وباستطاعتهم أن يساهموا في بناء العراق الجديد، ولذلك فان هذه المؤتمرات تنفع كثيراً باعتبار أن علينا أن نكمل الدائرة بين العراقيين في داخل وخارج العراق.

§         الحكومة العراقية

4.      هل لسماحة السيد وللمرجعية أيضا رؤية موحدة حول شكل الحكومة التي ينبغي أن تكون عليها في العراق؟

هنالك اختلافات في الآراء، لكن ما اعتقده شخصيا هو أن علينا أن نضع أمامنا عهد الإمام علي عليه السلام إلى مالك الأشتر، وأيضا طريقة الإمام علي في إدارة الأمور أيام خلافته، ونطبق كل ذلك في داخل العراق. فالشكل الصحيح للحكومة في داخل العراق هي تلك الحكومة التي تقوم على المبادئ والقيم والمثل التي جاء بها الأنبياء والتي طبقها الإمام علي سلام الله عليه في فترة حكمه.

§         الدين والسياسة

5.      هل يستند المراجع في أرائهم حول المسألة العراقية كُل بناء على المستند الفقهي الذي يرونه، أم هو بناء على رأي ونظرة سياسية خاصة ؟ وبناء على هذا هل كل ما يصدر من المراجع في الشأن العراقي السياسي هو ملزم تنفيذه تماماً كما هو الأمر في مسائل العبادات ؟ 

نعم ما يراه المرجع وما يُصدره من فتاوى فلا بد من الأخذ بها في المسائل العامة، كما لا بد من الأخذ بها في المسائل الخاصة والشخصية.

§         حقوق الشيعة

6. هناك استباحة لدماء الشيعة، هناك اعتقالات للشيعة لمجرد إحياء مولد أو مناسبة لأهل البيت عليهم السلام، هناك تحيز مقصود ضد الشيعة في الإعلام والبلاد العربية، في العراق تفجر مساجد الشيعة وفي بلدان أخرى تغلق مساجد الشيعة، ما الوسيلة الأنجح للشيعة كي يدافعوا عن حقوقهم؟

 

الجواب باختصار هو الصبر والدفاع عن النفس.

§         انتشار التشيع

7. ماهو رأي سماحة السيد من التخويف الحاصل من التشيع والأكاذيب التي تساق حول ذلك من ناحية نشر التشيع بين كافة المذاهب الإسلامية الأخرى؟ وماهو رأيه بالحراك والحوار الشيعي السني أو الإسلامي بكافة الطوائف وخاصة بمنطقتنا؟

 

نحن الداعون إلى الحوار بشكل دائم ونحن المطالبون للآخرين بالوحدة، نحن الطائفة التي لم نكفر أحداً من الطوائف الأخرى، نحن لا نستبيح دم أحد من المسلمين إطلاقا ولا أمواله ولا عرضه، ومن ثم فإن ما نراه هو أن علينا أن نتحاور ونلتقي حتى يذهب هذا التخوف. أما إذا كان البعض يختار طريقه بناء على قناعته فإن من الإرهاب الفكري أن تشن علينا الحملات. إن الكلام حول انتشار التشيع في هذه الدولة أو تلك هو استهانة بعقول الألوف من الذين يتحولون إلى مذهب أهل البيت سلام الله عليهم، وبصراحة إنني اعتقد أن كل المحاولات التي نراها ونسمعها وحتى التفجيرات التي قد تحدث هنا أو هناك كلها ستعمق التشيع ولا تضر به. المذاهب والديانات لم تكن تضعف بناء على الضغوط، أليست المسيحية قد تعرضت للضغوط مائة عام؟، ألم يكن كل مسيحي يقتل أو يذبح خلال قرن كامل من عروج المسيح إلى السماء؟. إن الديانات تتعمق مثل المسمار الذي يضع في الجدار، فكلما يضرب على رأسه يزداد رسوخاً في الجدار، هكذا الأمر كان في السابق وهكذا الآن.

التشيع بالخصوص مذهب عاش في الآلام ويختزن في داخله كل آلام الصالحين على مر التاريخ، التشيع يقوم على أمرين: الحب لمحمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين، والألم بسبب ما أصابهم من جهة. وبسبب ما تحمله الشيعة على مر التاريخ لتوليهم لمحمد وال محمد، فالتشيع يزداد رسوخاً كلما ازدادت الضغوط على الشيعة.

triphone 2010. Oct 28.

X6mSon ujodizzsqvce, icdzkgnucgoi, [link=http://uegbuvgenzks.com/]uegbuvgenzks[/link], http://xeoxgoztonle.com/

تعليقات

الرجاء كتابة الكود الذي تراه في الصوره:



دخول | » هل انت مشترك جديد؟ سجل الان

تذكرني