التلفزيون غلب (حكواتي دمشق) .. وحل محله !
مازال أبو زيد الهلالي يأتي إلى أحياء دمشق القديمة كل مساء ليحارب وينشر الخير ويقهر الأعداء، وبينما يفعل أبو زيد كل ما يفعله يجلس الكثير من مناصريه
لا يتوقف عن تسخين القتال بين عمارة وعنترة بنهايات مفتوحة
التلفزيون غلب «حكواتي دمشق» .. وحل محله !
دمشق - «الدار»:

مازال أبو زيد الهلالي يأتي إلى أحياء دمشق القديمة كل مساء ليحارب وينشر الخير ويقهر الأعداء، وبينما يفعل أبو زيد كل ما يفعله يجلس الكثير من مناصريه على كراسي مقهى النوفرة الدمشقي لمتابعة أخباره ويستمعون إلى مجريات قصته كما يحكيها حكواتي دمشق أبو شادي «رشيد الحلاق».
وأبو شادي ليس أول حكواتي في دمشق بل ربما يكون آخرهم، فأول حكواتي في دمشق عبد الحميد الهواري الذي ظهر في القرن التاسع عشر وتوفي في عام /1951 / ميلاديا.
ظهر الحكواتي منذ زمن بعيد حيث كان الناس يعتمدون اسلوب التواتر الشعبي في تداول الأحداث التاريخية وسرد السيرة النبوية، وسمي الحكواتي بعدّة أسماء في مصر سمي بـ «الراوي»، وفي العراق بـ «القص خون»، في حين أطلق عليه أهل المغرب اسم «المحدث»، أما في بلاد الشام دعي «بالحكواتي».
يقول الدكتور فيصل العبد الله «أستاذ في قسم التاريخ بجامعة دمشق» ان الحكواتي بدأ بملامحه الحالية في بلاد الشام إبان الحكم العثماني وهو قاص شعبي يجلس على كرسي عال في صدر المقهى.
لكن العبد الله يرى أن « للحكواتي وجودا يسبق العصر الإسلامي، ففي كل الجماعات القديمة وجد رجل يحكي للجماعة اخبارا وروايات عن الجماعات التي سبقتها اضافة الى الملاحم البطولية، وهذا سبب وصولها الينا».
يحكي حكواتي اليوم قصصا عن عنترة والزير سالم.. عبر تقديم أجزاء يومية قد تستمر لأشهر، يربط المستمع من خلالها ويشده طوال فترة القصة، ومن القصص الطريفة المتداولة عن أثر الحكواتي في الناس سابقاً، ان الحكواتي توقف ذات ليلة عند تكبيل عنترة بن شداد، وأسر زوجته، فما كان من أحد المستمعين إلا أن ذهب في آخر الليلة التي لم يستطع النوم فيها إلى بيت الحكواتي وهدده بالقتل إذا لم يخلص عنترة وزوجته وينصره على أعدائه.
يقول الحكواتي أبو شادي إن.. «الحكواتي القديم كان يقص الحكاية بحذافيرها دون نقصان على جمهوره المؤلف من الشباب والشيوخ، وكان يستخدم تعابير وجهه وحركات يديه وقدميه ليوحي للسامعين بالمعركة أو بالأحداث المهمة المفعمة بالدراما»، ويصف الحكواتي بانه مسرح كامل كونه المنتج والمخرج وواضع الحوار، وكل هذا ينجم عن معايشته للقصة وفهمها».
ومع دخول البشرية عصر المعلوماتية والحداثة اختلفت الامور لأن الجمهور تغير وتبدلت رغباته وحاجته للحكواتي، فأصبح يضم شرائح مختلفة مثل الطلاب والأطباء، والعمال والسياح... ما فرض على الحكواتي البحث عن أدوات جذب حتى يستطيع المحافظة على استمراره واستمرار الناس في الجلوس بصمت أمامه.
يؤكد أبو شادي ان على حكواتي اليوم الخروج بكلمات جديدة وربما لا علاقة لها بالنص ليداعب الناس بها ويحاول إفهامهم ويتحاور معهم, وحتى السيف الذي يستخدمه الآن لم يكن مطروحا في الماضي، وهو اليوم بهدف الدعابة ولفت انتباه الناس».
أما عن نوع القصص التي يرويها الحكواتي يقول أبو شادي.. «هناك نوعان من القصص التي أرويها، القصيرة التي تتغير كل يوم، والطويلة التي تمتد على مدار سنة ونصف والتي تتألف من (180) كتابا، وعلى الزبون المتابعة ليعرف النهاية مع انتهاء المدة».
ربما لا يشبه حكواتي اليوم زملاءه في الماضي، فهو على الغالب يتناسب مع الأجانب ومع شريحة من الجمهور التي تأتي فقط للضحك والتسلية، فحكواتي الماضي يرغم الجميع على الصمت والاستماع إلى درجة خوفهم من ضياع أي جزء من الحكاية عليهم.
يقول الحاج محمد رمضان الذي يتردد على مقهى النوفرة منذ أكثر من خمسين عاماً ان التلفزيون هو من سرق رزق الحكواتي وأوصله إلى وضعه الحالي، فاليوم لم نعد نسمع قصصه المكررة، بسبب منافسة التلفزيون له الذي يقدم كل جديد ويوفر على الناس عناء الذهاب الى المقهى لسماعه، إضافة الى الصورة والصوت اللذين يقدمهما التلفزيون».
يضيف الحاج حلت المسلسلات اليوم محل الحكواتي، فما تفعله اليوم المسلسلات التركية كان يفعله الحكواتي بالناس سابقا، كانت أمي تنتظر كل ليلة عودة والدي من المقهى ليحكي لها ولنا ما جرى من احداث في قصة البطل.. وكنت في طفولتي أسهر أحياناً حتى الصباح لأفكر بما سيحل بالبطل، وكنت أخاف عليه وأبكي، أو أصلي لنصرته وهزيمة أعدائه، بينما اليوم تجتمع الجارات لتروي ما جرى من احداث مسلسل ما».
![]()
حصراً في النوفرة
لا زملاء لأبو شادي الآن ـ كما يقول ـ فهو الوحيد في دمشق، وفي سورية، يقف وحيداً قرب عنترة العبسي والزير سالم في صورة علقتها مقهى النوفرة.
والنوفرة هي المكان الحصري لأبو شادي، والمقهى سمي بهذا الاسم نسبة للنافورة التي كانت تتدفق بارتفاع (4) إلى (5) أمتار في بحيرة مجاورة للمكان، وقد توقفت هذه النافورة عن التدفق بعد توقف نهر يزيد (فرع من أفرع نهر بردى) الذي كان يغذيها منذ اكثر من (50) عاما، ويتكون المقهى من صالة داخلية تبلغ مساحتها (60) مترا مربعا تتسع لـ (24) طاولة، يجلس على كل منها (4) أشخاص، ويتكون أيضا من صالة خارجية مساحتها (30) مترا مربعا تتسع لـ (12) طاولة يجلس على كل منها شخص واحد.
يتوسط كرسي أبو شادي الصالة الداخلية في المقهى، وهو كرسي فخم، من الخشب المنقوش والملون بألوان فاقعة، ويجلس حكواتي النوفرة على كرسيه هذا كل أسبوع تقريباً بعد صلاة المغرب، ما أضاف شهرة أكبر للمقهى، فالكثير من السوريين يأتون من مناطق بعيدة في دمشق لسماع حكايات أبو شادي.
ويذكر أن المقهى اشتهر أيضاً بتقديم عروض خيال الظل «أراجوز» أو ما يطلق عليه (قراقوظ وهي كلمة تركية تعني النظرة السوداوية) وهي دمى تتحرك باليد من وراء ستارة ومن أشهرها «كركوز وعواظ».
اليوم، أغلب رواد المقهى من الشباب، أو من العابرين والذين لا تعنيهم أمر قصص الحكواتي، كما يقول الشاب سالم الساير الذي يجلس يوميا مع أصدقائه في المقهى.. «نتحدث دون اصغاء للحكواتي، وأحياناً نغير المقهى حال مجيئه، لأنه يسبب ضجة في المقهى، وأنا أقصد المقهى لتدخين الآركيلة ولرؤية أصدقائي لا اكثر».
ينظر سالم واصدقاؤه إلى تلفزيون متوسط الحجم معلّق على أحد جدران المقهى، حيث تظهر على الشاشة إحدى مغنيات اليوم، لا يسمعون صوتها لفرط الضجة، لكنهم يتفاعلون مع رقصها، ثم يخرجون الى الصالة الخارجية للمقهى، لأن موعد ابو شادي قد حان، يدخل ابو شادي وخلفه بعض السياح، جاؤوا للتفرج على جزء من تراث الشرق الذي هجره ابناؤه.




6PUrB2 bsyweajgsicb, qcgmgcenqxcx, [link=http://feyqlpccdwvc.com/]feyqlpccdwvc[/link], http://ibvjfbikkbrj.com/
acomplia lro accutane 7957 prednisone =-[[
acomplia mcvthx order 15 mg meridia overnight 8OOO accutane >:[[[ prednisone 8[[[ buy accutane =-[[
تعليقات