الشبيب :توهج الإيمان بين الثبات والتغيير

الشبيب :توهج الإيمان بين الثبات والتغيير

ضمن فعاليات برنامج منقذ البشرية الثقافي الثاني لشهر محرم الحرام لعام 1430هـ ألقى سماحة الشيخ غازي الشبيب محاضرة الليلة السابعة والتي

الشبيب :توهج الإيمان بين الثبات والتغيير

اللجنة الاعلامية

ضمن فعاليات برنامج منقذ البشرية الثقافي الثاني لشهر محرم الحرام لعام 1430هـ ألقى سماحة الشيخ غازي الشبيب محاضرة الليلة السابعة والتي كانت بعنوان " توهج الإيمان بين الثبات والتغيير "

بدء سماحة الشيخ محاضرته بقوله تعالى ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴿2﴾ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴿3﴾ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴿4﴾) .

وقال إن من أروع ما قيل في الإمام الحسين (ع) قصيدة كتبها الشيخ الجليل عبد الحسين الأعسم :

قد أوهنت جلدي الديار الخالية                        من أهلها ما للديار ومالــيه

يا بن النبي المصطفى ووصيــّه                       وأخا الزكي ابن البتول الزاكية

تبكيك عيني لا لأجل مثوبــة                      لكنّما عيني لأجلك بــاكية

هذه أبيات رائعة ولعل أروع وأبلغ بيت في هذه القصيدة هو :

تبكيك عيني لا لأجل مثوبـة          لكنّما عيني لأجلك بــاكية

وأشار بأن هذا البيت يحمل من البلاغة الشيء الكثير والعميق ، وتساءل بعد ذلك سماحة الشيخ عدة تساؤلات حول السر الحقيقي لهذا الحدث :

•ما هو السر وراء المجالس والاجتماعات والمواكب ؟

•وما هو السر أمام التداعي الاجتماعي الكبير الذي يحصل ؟

وقال بأن الواحد منا لعله استمع وهو جنين لهذه المجالس ، فهل أن أمهاتنا حضروا المجالس ونحن في بطونهم ، وحضرناها ونحن أطفال ونحن صبيه ونحن شباب ونحن رجال ، لقد سمعنا عن مسلم بن عقيل , مسلم بن عوسجة ,حبيب بن مظاهر, العباس و السيدة زينب

سمعنا وسمعنا وفي كل سنة نستمع لهذه القصص... لماذا ؟ ... وما هو السر وراء هذا الحدث ؟

وأشار سماحته إلى أن هذا الحدث ليس حدثاً آنياً ، وإنما هو حدث كوني ، لذلك نقول : " كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء " .

ومثّل سماحته لذلك بأننا لو استمعنا لخطيب ، وهو في كل عام يتكلم عن المرأة وفي كل عام يتكلم عن الشباب ، أو من مثل هذه المواضيع ، سنقول بأنها مكررة !! ولكننا وفي كل عام نستمع لمصيبة القاسم , العباس , والحسين ولا نقول مكررة .

فما السر الحقيقي وراء هذا الحدث ودوافع الأعمال ؟

وبيّن سماحته السر الحقيقي وراء هذا الحدث ، وهو أن حقيقته تخاطب القلوب وتثير في الإنسان الفطرة ، حقيقة هذه المعركة أنها تثير دفائن الإيمان ، ومثّل لذلك بأننا نقرأ كتاب الله كل يوم ، وبعضٌ منا يوفّق لقراءته بعد كل فريضة ، وهو حديثٌ مكرر ، لكننا عندما نقرؤه ونعيده نجد أنه يظهر ويخرج لنا دفائن الإيمان والأخلاق ، ليجعلها كسلوك , وكمال هذا الأيمان هو عند أهل البيت عليهم السلام ، ففي إحدى زيارات الإمام الحسين يقول الإمام الصادق عليه السلام ( قد بذل مهجته فيك ليستنقذ عباده من الضلالة ) .

وبيّن سماحته أن كلمة "فيك" الواردة في الرواية تعني من المعاني العميقة الكثير ، وتعني أنّ أيَّ إنسان يؤدّي أي عمل دافعه ثلاث أشياء :

-ما للدنيا .

- وإما للآخرة .

- أو لمرتبة أعلى وهي أن يكون العمل لله تعالى .

وأوضح الفرق بين العمل للدنيا أو للآخرة وبين العمل لله بعدة أمثله وقال :

•إن حاتم الطائي الشخص الكريم ، لديه زوجة لعلها كانت تعتب عليه لصرفه المال ... فكان يقول لها أن المال يذهب ويجيء ، والباقي هو كلام الناس فهو كان يعطي لكي يتذكره الناس ، فهذا العمل كان من أجل الدنيا لكي يشتهر ، أو من يتعلم لكي يجادل ويباهي بتعليمه .

 وأوضح سماحته أن مثل هذه الأعمال يأخذ فاعلها ثوابها في الدنيا ولا ينال في الآخرة أيَّ أجرٍ عليها .

•هناك أعمال منشأ القيام بها هو الآخرة ، ويراد بها وجه الله خوفاً من عقابه مرة  وطمعاً بجنَّته مرة أخرى ، وبيَّن أن طبيعة البشر وميولهم تميل لدرء المفسدة أولاً قبل جلب المصلحة ، ومثَّل على ذلك بعدم إمكانيه ترك صلاة الصبح وذلك خوفاً من العقاب ، وأنَّ هناك الكثير من الأعمال التي تجلب الثواب الكثير ولا نقوم بها ، كصلاة الليل التي يظهر أثرها في الدنيا قبل الآخرة ، ويعطي الله قائمها من نوره .

•أما القسم الثالث من الأعمال فتكون لله تعالى ، وأما الفرق بين الأعمال التي هي لله وللآخرة فأوضحـه سماحة الشيخ برواية عن الإمام علي (ع) : ( أن قوماً عبدوا الله طمعا في ثوابه فتلك عبادة التجار ، وأن قوماً عبدوا الله خوفاً من عقابه فتلك عبادة العبيد ، وأن قوما عبدوا الله شكراً لله فتلك عبادة الأحــرار ) .

وبمعنى آخر يقول الإمام علي (ع) : ( وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك ).

وعاد بعدها سماحة الشيخ للأبيات التي بدأ بها حديثة ، ليبين كيف أن البكاء على الإمام الحسين (ع) يكون وفقاً لصور العبادات ( الأعمال ) السابقة الذكر ، وأشار إلى البيت :

تبكيك عيني لا لأجل مثوبـة     لكنّما عيني لأجلك بــاكية

وبيّن الإمام الحسين (ع) يستحق هذا البكاء لأنه ضحى من أجل الدين وإصلاح أمة جده المصطفى (ص) ، إذن مرة نبكي طمعاً في الجنة ، ومرة نبكي لغسل الذنوب ، فهذه الدموع هي عبادة التجارة ، ولكن هناك دموع أكبر وأعمق ، وهي أن الإمام عليه السلام يستحق هذا البكاء فبكيناه .

ومثّل سماحة الشيخ لذلك بكف من يتعرض لزوار الحسين للأذى على مر العصور ، وحتى في عصرنا هذا ولكن هذا الأذى لا يعني شيئاً مقابل زيارة الإمام الحسين (ع) .

وأشار سماحة الشيخ إلى ما ورد عن الإمام الصادق (ع) في الزيارة ( بدل مهجته فيك ) ، أي قدّم روحه ليس فقط ليحصل على الجنة ، وإنما بذلُهُ لروحه كان خالصاً لله تعالى ، فكان الإمام عند خروجه من المدينة أو خروجه من مكة ووصوله لكربلاء ، وفي كل وقت دائماً ما كان يقول ( بسم الله وبالله ) ونسمعه يردد ويقول :

تركت الخلق طراً في هواك                ويتمت العيال  لكي أراك

فلو قطعتني في الحب إرباً                 لما مال الفؤاد إلى سـواك

وبيّن سماحة الشيخ بأن هذا هو الإيمان الذي يجب أن نصل إليه ، وأن هذا العمق وهذا التوهج في الإيمان يجب أن يكون لدى الجميع ، وهو غير مستحيل ولكنه صعب ، ويحتاج إلى العمل والتعب والجهد ، فالذي عمله الحسين عليه السلام لم يقم به أحد سواه ، وفي مضمون الرواية أنّ الحسين (ع) عوّضه الله سبحانه وتعالى بعدة استثناءات لم تكن لغيره ( تحت قبته يستجاب الدعاء ، وتربته فيها الشفاء ) .

 

•تفاوت الإيمان بين الأشخاص :

وبيّن سماحة الشيخ بأن مستوى الإيمان متفاوت بين شخص وآخر ، مثل المصباح ذو التحكم اليدوي "تستطيع زيادة ضوءه أو إخفاته" وفي الرواية عن النبي (ص) أنه عندما صعد إلى السماء وجد مكتوباً على ساق العرش : ( الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة ) ، فكلّ شخص يوجد بداخله هدى ، ولكنه مختلف من شخص لأخر .

 

إذن ما هو الإيمان ؟ و هل الإيمان ينقص ويزيد ؟

وتسائل سماحة الشيخ : هل أن الإيمان ينقص ويزيد ؟ وبيّن ذلك من خلال الآيات الكريمة التي بدأ بها حديثه ، حيث أن للإيمان عدة مراتب أوضحتها الآية المباركة وهي :

1- (إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ) .

2-( وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ) .

3-( وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) .

4-( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُون ) .

5-( أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) .

وبيّن سماحة الشيخ معنى الإيمان ، وأنه يعرّف لغة : التصديق ، وأن ليس به زيادة أو نقصان ، بل إنه يصل إلى الكمال ، وأشار إلى أن الإيمان لا ينقص ، وأوضح بأن الإيمان بالله ونبيه (ص) وأهل البيت المعصومين (ع) وما جاء من فرائض لا يكون فيه نقص ، ولا يجوز أن يكون فيه نقص أو إختلال بل يكون فيه كمال .

وفي نقطة "استطرادية في البحث" أشار سماحته إلى أن كما للإسلام سياج وهو قول الشهادتين ، كذلك أيضاً للتشيع سياج ، وهو ثلاثة أمور "الإمامة ، الإثنا عشرية ، العصمة" ، فمن لم يؤمن بأحدها نقول عنه بأن عليه أن يثبت تشيعه قبل أن يتكلم بلسان الشيعة فهي أمور من أصول الاعتقاد ولا خلاف فيها .

 

•مراحل الاعتقاد

أشار سماحة الشيخ إلى أن الاعتقاد تارة يكون باللسان ، وتارة يكون بالقلب ، وهما لا يقبلان النقيصة ، وتارة أخرى يصل إلى مرحلة أعلى ، وهي الاعتقاد بالعمل والعمل الصالح ، حيث أشار سماحته بأن أكثر آيات القرآن الكريم التي ذكر ( الذين آمنوا ) جاءت مقترنة بالعمل الصالح ( الذين أمنوا و عملوا الصالحات ) .

 

•عوامل توهج الإيمان

 ذكر سماحته عدة عوامل لتوهج الإيمان وأشار إلى أن مخالفتها تخفي الإيمان ومنها :

1-العدل والظلم : حيث أن العدل من أهم العوامل التي توهج الإيمان ، ويجب على المرء أن يكون أولاً عادلاً مع نفسه ليكون عادلاً مع غيره ، ويكون عادلاً مع ربه ، وعلى المرء تجنب الظلم ، والذي - للأسف - نراه في بعض الأشخاص ، حيث نجد أن بعض الآباء يظلم أبنائهم ، وبعض الأزواج يظلمون زوجاتهم ..والعكس أيضاً .

2-الأمل بالله سبحانه وتعالى وعدم اليأس : والأمل بالله من صفات المؤمنين ، واليأس من الله من صفات الكافرين  ، وأشار إلى أن الكون تحكمه قوانين وضعها الله سبحانه ، وهو قادر على تغييرها ، فيجب على المرء أن لا ييأس من روح الله .

وبين أيضاً أنه قد يعيش الإنسان الفشل مرة ومرتين ( في التجارة ، الدراسة ، العمل ..) لكن يجب عليه أن يقوّي أمله بالله ، فكم عايشنا مرضى قاموا من مرضهم - خصوصاً ذوي الأمراض المستعصية - شفاهم الله تعالى وذلك بسبب  قوة الإيمان والأمل به سبحانه وتعالى ، فعلى المؤمن الذي يريد أن يتوهج إيمانه أن يقوّي إيمانه بالله ولا يكون يائساً .

 

3-الروع عن محارم الله : وخير مثال ما جاء عن رسول الله (ص) في خطبة شهر رمضان ، وهو يفصّل العبادات في هذا الشهر ، وفي نهاية الخطبة عندما سأله أمير المؤمنين (ع) عن أفضل هذه العبادات أجاب (ص) بقوله : ( الورع عن محارم الله ) ، وبيّن سماحته أنه يجب علينا عندما نربي أبنائنا على الورع عن محارم الله ، بأن يتورّعوا بأحاديثهم وأبصارهم وسمعهم ، وتأسف سماحته على بعض الأطفال الذين بلغ بهم أن يتغنوا بالأغاني في الشوارع بدلاً من حفظهم للقرآن الكريم أو القصائد التي تتحدث فضائل أهل البيت عليهم السلام .

وأشار سماحته في نهاية محاضرته إلى أننا نعيش في هذه الليلة ذكرى العباس ابن أمير المؤمنين عليهما السلام ، وهو الذي كان يقول ( والله إن قطعتموا يميني ، إني أحامي أبداً عن ديني ، وعن إمام صادق اليقين ) ، وأن هذه المرحلة من الإيمان هي التي يجب أن نصل لها ، وهذا ليس بمستحيل ولكنه يتطلب الجهد الكبير والعمل ، وأن جزءاً من هذا الإيمان هو الحضور لهذه المجالس الحسينية .

 

triphone 2010. Oct 28.

XYU61E kfdetnvehsil, bwlmbhpkltjx, [link=http://bqhimhfpldzb.com/]bqhimhfpldzb[/link], http://kklyplndppvj.com/

triphone 2010. Nov 03.

تعليقات

الرجاء كتابة الكود الذي تراه في الصوره:



دخول | » هل انت مشترك جديد؟ سجل الان

تذكرني