الشيخ الحبيل : الخطاب الحسيني بين الواقع وضرورة التغيير
ضمن فعاليات برنامج منقذ البشرية الثقافي الثاني لشهر محرم الحرام لعام 1430هـ ألقى سماحة الشيخ عبد الكريم الحبيل محاضرة الليلة السادسة
الخطاب الحسيني بين الواقع وضرورة التغيير
![]()
ضمن فعاليات برنامج منقذ البشرية الثقافي الثاني لشهر محرم الحرام لعام 1430هـ ألقى سماحة الشيخ عبد الكريم الحبيل محاضرة الليلة السادسة والتي كانت بعنوان " الخطاب الحسيني بين الواقع وضرورة التغيير "
بدأ سماحة الشيخ محاضرته بتساؤل هام : ما المقصود بالخطاب الحسني ؟
وأشار في معرض إجابته إلى أنه يقصد بالخطاب الحسيني :
"كل ما يُلقى ويُكتب ويُؤلف ويُمثّل بحق الإمام الحسين (ع) ، ويشمل ذلك الخطابة المنبرية - وهو أهم وأبرز الخطابات الحسينية - كما يشمل أيضا المواكب الحسينية والمسرح ، وكل ما يُنْظَمُ من القصائد والمراثي بحق الإمام الحسين (ع) .
وأشار إلى عدم اقتصار الخطاب الحسيني على ما ذكر ، بل هناك إمكانية ظهور أمور مستجدة في العصور القادمة .
ثم تساءل سماحته بعد ذلك :
هل هذا الواقع الذي يعيشه الخطاب الحسيني يلبي متطلبات العصر ومتطلبات الجيل الثقافية ؟ وهل هذا الخطاب مُوَاكِبٌ لمسيرة التغيير في العصر الحديث ، سواء على المستوى الثقافي أو التوعوي أو السياسي أو غيره من التطورات العالمية ؟
وبيّن سماحته أن هناك أربع نقاط م يجب أن يراعيها صاحب الخطاب الحسيني :
• النقطة الأولى : الخطاب الحسيني من حيث المنهج
حيث أوضح سماحته أن صاحب الخطاب يجب أن يراعي نقطتان أساسيتان هما :
1- المبادئ الإسلامية : وهي المسلَّمات العَقَدِية في الدين الإسلامي الحنيف ، وكذلك فضائل الأخلاق التي دعت لها الشريعة المحمدية .
2- شخصية المعصوم (ع) : وهو الذي يدور عليه الخطاب الحسيني ، بل يتعدّى شخصية المعصوم ليشمل أهل بيته الذِّين من حوله وأنصاره كالعباس وزينب عليهما السلام ، وجميع أبطال ملحمة الطف .
وأوضح بأن على الخطيب أو الرَّادود أو المُمَثِّل ( صاحب الخطاب الحسيني ) مراعاة العقائد الإسلامية الصحيحة ، وأن يراعي عدم طرح كلام أو نصٍّ تاريخيٍّ مزوَّر أو يُنظِمَ الشَّاعر قصيدة لا تتناسب ولا تتوافق مع العقيدة الصحيحة .
لذا يجب على صاحب الخطاب أن يعرف ويتفهّم ما يقوم بنقله ، وهل أنه يتوافق مع الشريعة الإسلامية الصحيحة أم لا ؟
ومثّل سماحته بعدة أمثلة تبيّن بعض ما ينقل من روايات لا تتناسب مع الشريعة أو مقام المعصومين ، حيث ذكر سماحته أن هناك بعض الخطباء يصّور أن مولانا صاحب العصر والزمان (عج) عندما يظهر سيستأصل ويقتل جميع أعداءه حتى الرُّضّع منهم ، وهذا ما لا يتفق مع الشريعة ومما لا يجب أن ينقل عن معصومٍ على المنابر الحسينية ، وأن مثل هذه النقولات الزائفة يؤدي إلى أخطار محدقة بالمذهب ، مما يستدعي أن يوصف مذهب التشيع بأنه يدعو للإرهاب والقتل !.
ومن النقولات الزائفة أيضاً التي تطرح من خلال المنبر الحسيني ما يروى عن الزهراء (ع) من بيعها لـ "الملاءة : نوع من الثياب" التي بيعت إلى يهودي وعندما أحضرها بيته كانت تشع بالنور ، فدعا اليهودي أصحابه اليهود فسألوه من أين لك تلك الملاءة فقال لهم هي ملاءة بنت رسول الله (ص) فأسلم في هذا الحادثة 80 يهودي ، وأشار سماحته إلى أن التاريخ لم ينقل لنا هذا العدد الكبير من اليهود في المدينة المنورة ، بالإضافة إلى أن هذه القضية لا تليق بقيام الإمام (ع) بهذا الأمر ولا تليق بمقام السيدة الزهراء(ع) !!
وأشار سماحة الشيخ أيضاً إلى مثال آخر تتعلّق بقضية الإمام الحسين (ع) عندما أقبل عليه اللعين ليحزّ رأسه الشريف ، حيث بكى الإمام وصاح بأنه عطشان ، حيث يصوّر الإمام (ع) بأنه ضعيف ، وهذا لا يتناسب مع مقام الإمام وشجاعته عليه السلام ، ونحن نرى أن التاريخ يروى لنا أنه لم يُرَ أصلب وأصبر من الإمام في كربلاء ، حيث قتل أبناءه وإخوانه وأنصاره وهو صاحب الكلمات التي سُطّرت من نـور ( إني لا أرى الموت إلا سعادة ) وقوله ( إني لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد ).
وذكر سماحة الشيخ تصوير البعض من الخطباء أن مرض الإمام زين العابدين (ع) كان لإسقاط فرض الجهاد عنه عليه السلام ، وهذا غير صحيح ، وأوضح إلى أنه كان يكفي الإمام زين العابدين أن يأمره الإمام الحسين (ع) - وهو الإمام المفترض الطاعة - بعدم الجهاد ليسقط عنه واجب الجهاد !! والصحيح أن مرضه (ع) كان لعله أخرى وهي درء الأعداء عن قتله عليه السلام حيث أن له مهمة أخرى ، كما حصل ذلك مع الإمام علي (ع) في معركة تبوك حيث تخلّف بأمر من الرسول الكريم (ص) ، وكذلك عندما أمره أن يتخلّف عن جيش أسامه وهو كان يأمر المسلمين بعدم التخلّف عن جيش أسامه ( جهزوا جيش أسامة لعن الله من تخلف عن جيش أسامة ) .
وبيّن أيضاً كيف تصوّر السيدة زينب عليها السلام في نقل الخطباء ، وأشار إلى صورتين :
الأولى : وهي الصورة الحقيقية والمنطقية بأنها بطلة كربلاء ، وأنها قادت المسيرة بعد أخيها الحسين (ع) .
الثانية : أنها دائماً ما تشتكي وتصيح بأن أخاها ترك لها عياله ، وأنها شخصية متباكية ضعيفة !! وهي صورة لا تليق بعقيلة الهاشميين وبنت أمير المؤمنين .
وبالتالي لا بد للخطيب أن يراعي في نقله المنهج السليم والقويم ، وأن يراعي العقائد الصحيحة ، وينقل ما يتناسب مع شخصية المعصومين عليهم السلام .
النقطة الثانية : الخطاب الحسيني من حيث أسلوب العرض
ذكر سماحة الشيخ في هذه النقطة أن على الخطيب أن يراعي في أسلوب عرضه الأحكام الشرعية ، وتأسّف سماحته من وجود البعض - خصوصاً في المواكب الحسينية - ممن يقوم بتحويل العزاء إلى نوع من أنواع الفنون الخاصة ، بينما هو حالة من اللوعة والحرقة والهيجان ، يعبّر به الموالي عن مدى الحزن والأسى لما حل بأهل البيت (ع) ، وأن هذا الحزن يظهر الحماسة والاستعداد لتقديم التضحيات من أجل القضية .
كما أسف سماحته على بعض الرواديد ممن يحاول إظهار العزاء بصورة من التمييع والتغنّـي ، وباتخاذ قضية الإمام الحسين (ع) وسيلة للمتاجرة والحصول على الأموال ،كما يحصل في بعض الكليبات على بعض الفضائيات بصورة لا تراعي شخصية المعصوم ، ولا تراعي حالة الحرقة واللوعة على مصاب أهل البيت(ع).
وذكر سماحته بأن البعض منهم قام بالاستماع إلى الغناء ليلحّن عزاء الإمام الحسين (ع) ، متخذا القضية الحسينية كغطاء يجوز له ذلك .
أما النقطة الثالثة : الخطاب الحسيني من حيث قــوة الخطاب
حيث أشار سماحة الشيخ إلى أنه يجب أن لا يكتفي الخطيب بخطابه على أسلوب التشويق ، وإظهار الحب لأهل البيت (ع) فقط دون أن يراعي في نقله قوة الخطاب بتزويده بالأدلة ، والبراهين الواضحة والنصوص الصحيحة سواء في المعلومات التاريخية أو المعلومات العقائدية .
وذكر سماحته أن النقل بدون براهين ولا أدله يؤثّر بشكل مباشر وكبير على الجيل الجديد ، وعدم قدرته على المواجهة لأنه لا يحمل براهين علمية دقيقه ، أو لا تكون النصوص صحيحة لا تحمل متانة العرض ومتانة الدليل .
أما النقطة الرابعة : الخطاب الحسيني من حيث متطلبات العصر والثقافة المعاصرة
وبين سماحته في هذه النقطة أن العرض والخطاب يجب أن يراعي متطلبات العصر ، وما تطلبه الثقافة من الواقع الإسلامي المعاصر من ناحية فكرية أو سياسية أو عقائدية .
وذكر أننا نعيش هذا العام ذكرى عاشوراء ونحن نقف على مأساة إنسانية وهي مأساة شعب غزة المحتلة ، حيث يقتل الكثير من المقاومين المسلمين من أبناء الأمة الإسلامية المدافعين عن أرضهم ووطنهم ، وأوضح سماحته أن هناك تياران في هذا العصر :
•التيار الأول: تيار المساومة والخنوع للاستكبار .
•التيار الثاني : تيار المقاومة للاستكبار .
وأشار بأنّ هذه الحملة على حماس في غزة هي ليست على حماس وحدها ، وإنما هي على التيار المقاوم للاستكبار والطغيان بأكمله ، والمتمثل في غزة بحماس ، وقبلها بحزب الله بجنوب لبنان ، وقبلها في الجمهورية الإسلامية في إيران ، وأن الإمام الحسين (ع) كان في عصره من يمثل تيار المقاومة للظلم والطغيان في عصره .
وقال سماحته أن من لا يذكر مأساة غـزة هذا العام من الخطباء هو جاهل بقضية الإمام الحسين (ع) وأهدافها ، أو أنه لا يعرف تقديم الخطاب الحسيني المعاصر ولم يجعل من قضية الحسين (ع) قضية غضةً طرية تعالج قضايا العصر في كل مكان وزمان .
وفي ختام محاضرته نبّه سماحة الشيخ محاضرته على أن كل خطيبٍ يرغب أن يوصل خطاب الإمام الحسين (ع) يجب أن يراعي المنهج وأسلوب العرض وقوة الطرح ، ليقدّم لنا الإمام الحسين واحداً من أعظم شخصيات الكون والعالم بأسره ، وليقدّم قضية الإمام الحسين (ع) غضةً طريه حيةً في كل زمان ومكان ، وأن من يقوم بذلك سيكون هو الخطيب الناجح صاحب الخطاب الذي يمثل الإمام الحسين عليه السلام .




:(وقال سماحته أن من لا يذكر مأساة غـزة هذا العام من الخطباء هو جاهل بقضية الإمام الحسين (ع) وأهدافها ). هذا الكلام <FONT color=#ff0000>لا يجب أن</FONT> يصدر منكم
——-
gTgXRm qplgljgxabwr, pznnmvrpogan, [link=http://nwhvbtnazucm.com/]nwhvbtnazucm[/link], http://epmljtckhlqa.com/
تعليقات