الشيخ السني : الملازمة بين الأثر التكويني والآثار التشريعية

الشيخ السني : الملازمة بين الأثر التكويني والآثار التشريعية

ضمن فعاليات برنامج منقذ البشرية الثقافي الثاني لشهر محرم الحرام لعام 1430هـ ، بدأ سماحة الشيخ إبراهيم السني محاضرة الليلة الخامسة

الشيخ السني : الملازمة بين الأثر التكويني والآثار التشريعية

  اللجنة الاعلامية

ضمن فعاليات برنامج منقذ البشرية الثقافي الثاني لشهر محرم الحرام لعام 1430هـ ، بدأ سماحة الشيخ إبراهيم السني محاضرة الليلة الخامسة والتي كانت بعنوان ( الملازمة بين الأثر التكويني والآثار التشريعية ) : بقول الله تعالى ( إنّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً يَتِيْهُوْنَ فِي الأَرْضِ )

وأشار سماحته إلى إن هذه الآية المباركة تنقل لنا قصة عن أمر الله سبحانه وتعالى لبني إسرائيل أن يدخلوا الأرض المباركة ، وتحدث حول فحوى هذه الآية المباركة وأنه صدر عن بني إسرائيل تمرد على المولى عز وجل  ، حيث إنه أوضح أن هناك أمران :

• إذا كان الأمر مولوياً يكون التمرد على أوامر الله ونواهيه .

• إذا كان الأمر إرشادياً فإنه لا يكون تمرداً . لماذا ؟

لأن الأمر الإرشادي ما هو إلاّ إرشاد لنتيجة تحصل على طبيعة هذا العمل . فمثلاً إرشاد الطبيب للمريض بأن يستخدم دواءً معيناً ، فهو إرشاد إلى نتيجة الشفاء التي تتحقق بعد شرب هذا الدواء ( وهذا وجه من الوجوه الذي صيرّها العلماء في مسألة آدم عليه السلام  ) وذلك من نهيه عن الأكل من تلك الشجرة ، فإن هذا النهي هو نهي إرشادي ، ويعد نتيجة هذا الأكل إنك تخرج من هذه الجنة .

إذن الأمر الإرشادي لا عقاب عليه  ، أما الأمر المولوي الذي يريده المولى عز وجل فإن مخالفته فيها عقاب .

 ثمّ بيّن سماحته أن هذا العقاب هو عقاب تكويني ظاهري واقعي . لماذا ؟

 لأن الله سبحانه وتعالى يقول " وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُوْنَ " ويقول في الحديث القدسي " خَلَقْتُ الأَشْيَاءَ لأِجْلِكَ وَخَلَقْتُكَ لأِجْلِي " ويقول أيضاً " كُنْتُ كُنْزاً مَخْفِيَّاً وَخَلَقْتُ الخَلْقَ لأُعْرَفَ " وهذه الأمور وهذه العبادة تسمى أوامر تشريعية .

 الأوامر التشريعية : غاية الخلق ، غرض الخلق ، وغرض الحكيم وهدف الحكيم .

والحكيم : لاينقض غرضه ولا ينفي غرضه ، والحكيم يجب عليه إن يحقق المصلحة التي يريدها ، وإذا صدر ما ينافي غرضه فانه ليس حكيماً .

كما أشار سماحته إلى نقطة من شرح دعاء السحر للإمام الراحل الخميني (قد) ، ( اَللّـهُمَّ إنّي أسْاَلُكَ مِنْ بَهائِكَ بِأبْهاهُ وَ كُلُّ بَهائِكَ بَهِيٌّ ، وأسألك بجمالك بأجمله وكل جمالك جميل ... الخ ) .

حيث يقول (قده) ما محصلّه : أن هذا التفاوت بهاء وأبهى ، وجمال وأجمل ، واسع وأوسع ... هل في صفاته الذاتية والفعلية قصور أو نقص أو ضيق ؟ هيهات ذلك ،  بل كلّ صفاته قوة وقدرة وكمال . إذن لماذا هذا التفاوت ؟

 إن هذا التفاوت ليس راجعاً لذاته وراجعاً للفاعل ، وإنما راجع للمفعول أو للمخلوق ، ولو كان المخلوق بلا واسطة كالرسول (ص) ، لقال أسالك ببهائك بأبهاه وكل بهائك بهي ، وأما إذا كان بالواسطة فيكون بالبهاء الذي فيه أبهى منه ، وبالجمال الذي فيه أجمل منه ، وبالعلم الذي هو أوسع منه ، فهذا راجع للمخلوق وللمجعول وليس راجع لصفاته سبحانه وتعالى .

 ثم تطرق سماحته إلى مسألة أخرى حول كلام الله عز وجل هل هو حادث أو قديم ، وهل تجري على الله سبحانه وتعالى العلة والمعلول  ؟

إذا قلنا هكذا يتوجه إشكالان عقليان :

•الإشكال الأول : القدم ، إن القديم إذا كان قديماً زمانياً ليس قبيحاً ، على أن لا يكون قديماً رتبياً ، أي أن يكون الله هو القديم الرتبي ، بمعنى أن يترتب عليه الأشياء حتى لو كانت ما تترتب عليه في وقت واحد ، مثل : المفتاح " فتحته فانفتح " الفتح والانفتاح في وقت واحد ، فالانفتاح مترتب على الفتح .

• الإشكال الثاني : الجبر ، إن الله سبحانه وتعالى مجبر على خلق المخلوقات. لماذا ؟

لأنهم كالنار فمجرد أن توجد النار توجد معها الحرارة فالحرارة ليس باختيارها .

 ويقولان ( السيد السبزواري والسيد الإمام قده ) ، لأن الجبر القبيح هو ما كان بمؤثر خارجي ، وأما إذا كان الجبر من ذات نفسه وعظمته وكماله سبحانه وتعالى ، فإن الله سبحانه وتعالى منزّه عن النقص ، وكونه مقبوض اليد يعني مقبوض القدرة ، والرحمة وهذا هو النقص .

لأن الله سبحانه وتعالى واجب الوجود كاملٌ ، ومن كماله أن يكون مفيضاً فورياً متصلاً ، يفيض بالعطاء ، واتصاله من ذات نفسه يناسب لعطائه وفيض بلا واسطة .

وقال أشار سماحته أيضاً : إن أي إنسان يحصل على ملكة بأن يكون مجبراً على تنفيذ هذه الملكة كملكة الاجتهاد ، حيث لايكون في نفس الوقت مجتهد ولا يعمل اجتهاده وكذلك ملكة العلم .

وكما أضاف سماحته أن الإنسان له أربع أنفس وهي :

•النفس النباتية : لنمو الجسد .

•النفس الحيوانية : الشهوات والغرائز والغضب .

•النفس الناطقة .

•النفس القدسية : للأنبياء والأوصياء  .

 إن الله سبحانه وتعالى خلق خلقاً متصلاً به ، وهذا الخلق هو عابدٌ منذ وجوده ، عارفٌ منذ وجوده وهو مظهر من مظاهر عبادته . 

كما رد سماحته على مجموعة من الذين يزعمون (  أنهم لايعتقدون إن خلق الخلق ، وأوجد النظام لعلته بأشخاص معدودين من الأولياء والأوصياء وإنما خلق الخلق لأجل حكمة لانعلمها ) .

كيف كذلك ، وهو سطّرها في كتابه الكريم ( وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُوْنَ )    و "كنت كنز مخفيا لاأعرف وخلقت الخلق لكي أعرف " ، وكانوا هؤلاء العلل الذين خلقهم سبحانه وتعالى وأجدهم ، وهو الإنسان الكامل العابد الكامل في كل مراتب وجوده ، حتى لا ينقض الغرض من خلق الخلق وهو العبادة والتشريع ، حتى لا ينقض الغرض من خلق الله سبحانه وتعالى ، خلق خلقاً كاملين ، وأنواراً كاملين في بداية وجودهم ومراحل حياتهم وهم عابدين لله سبحانه وتعالى " وما خلقت سماءً مبنيةً ولا أرضاً مدحيةً ولا شمساً مضيئة ولا قمراً منيراً ولا فلكاً يدور ولا بحراً يجري إلاّ لأجلهم وفي محبتهم "

 

ثم تساءل سماحته في ختام محاضرته : هل إنّ أهل البيت (ع) علة أقتضائية أم غائية ؟

•العلة الإقتضائية :  مثل اقتضاء النار للحرارة ، فلا نقول أن الله ليس مؤثراً وليس فيه الاقتضاء وليس فيه القدرة إلاّ بهم فهذا كفر ، وإنما هم علة غائية .

•العلة الغائية : إن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لغاية ولهدف ، وهي العبادة والمعرفة فكانوا عليهم السلام هم علة غائية .

" مازال العبد يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها .."

فتكمل للإنسان ولاية على الأشياء ، ولهذا إذا خرج الإمام صاحب العصر والزمان "عج" أخرجت الأرض خيراتها ، لأن الإمام يمسح على عقول شيعته فتكمل ، فتكون هناك ملازمة واستجابة من العالم التكويني إلى العالم التشريعي ، ولهذا نجد أن الاستجابة التكوينية واضحة في حالات الأنبياء ، فيدعو النبي (ص) لشجرة فتأتي ، ينشق القمر .. وكلما استجاب الإنسان استجابة تشريعية كانت له استجابة تكوينية ، لذلك نجد أن بني إسرائيل عندما لم يمتثلوا الأمر التشريعي المولوي لدخول الأرض المقدسة حرم عليهم دخولها أربعين سنة .كيف؟ كانوا يركبون دوابهم للذهاب للأرض المقدسة بعد أن عصوا حتى إذا جاء الليل أمر الله الأرض فدارت بهم ، فيصبحوا في منزلهم الذي ارتحلوا منه فيقولون : قد أخطأتم الطريق , فمكثوا بهذا الوضع أربعين سنة من التيه على هذه الطريقة نتيجة عصيانهم فلما لم يستجيبوا تشريعاً ،لم تستجب لهم الأرض تكويناً ، لذلك يقول الله "خلقت الأشياء لأجلك بشرط أن تكون لأجلي"  ، كذلك الاستجابة التكوينية فهي مصدر لها مصادر ، وإذا بالتكوين والأرض تحبس جواد الحسين (ع) ، زجره لم ينزجر بعثه لم ينبعث لماذا ؟ لأن هذه الأرض مستجيبة لأمر ربها في هذه الأرض ، فالحالة التكوينية تابعة للحالة التشريعية ، لأن الإنسان الكامل والعابد يستقر على هذه الأرض وهو الحسين (ع) . 

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين ورحمة الله وبركاته.

تعليقات

الرجاء كتابة الكود الذي تراه في الصوره:



دخول | » هل انت مشترك جديد؟ سجل الان

تذكرني