الشيخ الحبيب : قيم النهضة الحسينية
ضمن فعاليات برنامج منقذ البشرية الثقافي الثاني لشهر محرم الحرام لعام 1430هـ افتتح سماحة الشيخ محمد حسن الحبيب محاضرة الليلة الرابعة
قيم النهضة الحسينية
![]()
ضمن فعاليات برنامج منقذ البشرية الثقافي الثاني لشهر محرم الحرام لعام 1430هـ افتتح سماحة الشيخ محمد حسن الحبيب محاضرة الليلة الرابعة والتي كانت بعنوان " قيم النهضة الحسينية " بحديث الإمام الحسين " ع " ( إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً وإنما خرجت لطب الإصلاح في أمة جدي رسول الله ، أريد أن أمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ) .
وأشار إلى أن كربلاء تمثل نهضة شاملة ، كربلاء الحسين ليست معركة عادية حدثت في زمن عادي ، وإنما كربلاء تمثل تاريخ الأنبياء والمصلحين ، وتمثل كل الديانات السماوية والعمليات الإصلاحية التي مرّت في الدنيا ، لذلك عندما ننظر إلى كربلاء ينبغي ألاّ ننظر إليها من البعد المأساوي فقط ، بل يجب أن ننظر إليها بما فيها من حقيقة ودروس وعِبر .
ثم ذكر سماحة الشيخ بأن السبب وراء النهضات هو الركود ، حيث أن المجتمع متى ما أصبح راكداً فإنه يصاب بالمرض والعفونة فلذلك هو يحتاج إلى نهضة ، وأن المجتمع لا يخرج مما هو فيه ولا يتغير ولا يتحسن إلا بنهضة .
وبيّن أن النهضة تستجيب عادة لحاجة المجتمع ، فإذا كان هناك ركود اقتصادي فإن حاجة المجتمع هي لنهضة اقتصادية ، وإذا كان هناك ركود ثقافي فإن حاجة المجتمع هي لنهضة ثقافية ، وأما إذا كان المجتمع مصاب بركود شامل فإنه يحتاج إلى نهضة شاملة . وهذا ما قاله الإمام الحسين " ع " لقومه عندما قام بنهضة شاملة ليصلح ما فسد من أمور قومه .
وقال سماحته بأن النهضات تختلف في تعاطيها مع الإنسان حيث لا تعطيه حقه كإنسان ، بخلاف نهضة الإمام الحسين " ع " حيث إنها تعاطت مع الإنسان باعتباره إنساناً وأعطته حقوقه وإنسانيته وعالجت فيه إنسانيته .
ونفهم ذلك من خلال قول الإمام الحسين " ع " : ( كونوا أحراراً في دنياكم ) ، أو قول الإمام علي " ع " ( لا تكن عبد نفسك ) في بعض كلماته الواردة عنه .
ثم تحدث سماحته عن المنظومة القيمية لبعض الأمور ، وقارن بين النظرة السلبية الدنيوية لها وبين النظرة العاشورائية لها ، حيث ذكر سماحته ثلاثة أمور :
1 – ما هي نظرتنا إلى الحياة ؟
وأجاب سماحته بقوله أن هناك الكثير من الناس ينظرون إلى الحياة نظرة سلبية لا سيما القادة ، ينظرون إلى الحياة وكأنها وُجِدت لهم فقط ، وكأنهم مخلدون فيها ، ولا ينظرون أن للغير حقوقاً تجب مراعاتها .
ومثّل على ذلك بقوله : أن الحضارة الغربية لا تراعي إلا مصالحها فقط ولا يهمها أي أحد في سبيل الحصول على مصالحها ، أما عاشوراء فإنها تختلف في نظرتها إلى الحياة عن غيرها .
وأشار إلى أن هناك أحاديث للإمام الحسين " ع " عن الموت والحياة منها : ( خُطَّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة ... ) .
وأشار سماحته إلى إن بعض طقوس عاشوراء مثل لطم الصدور والعزاء ، جعلت الكثير يظن أن الشيعة يبحثون عن الموت ويؤمنون بثقافة الموت فقط دون ثقافة الحياة ، وهذا نقصٌ في الفهم والوعي ، فكما يعلم الحسينُ " ع " بأنه مستشهدٌ لا محالة ، مع ذلك كان يفكر في المعركة تفكيراً استراتيجياً ، كان يفكر فيمن يجعل في المقدمة .. ومن يحمل الراية .. ومن يكون في الميمنة .. ومن يكون في الميسرة .
وأشار سماحته أيضاً ثقافة الحياة متجسدة في نهضة الإمام الحسين (ع) ، حيث إنه عندما عطش الجيش المعادي أمر الإمام الحسين بإعطائهم الماء ليس لهم فقط بل حتى لخيولهم . وبعكس ذلك تماماً فإن جيش العدو والذي لا يؤمن بثقافة الحياة لم يعطِ الماء للنساء والشيوخ بل حتى للأطفال .
إذن ثقافة الحياة تقتضي أن نبحث عن كل وسيلة للحفاظ على الحياة ، وثقافة عاشوراء تقتضي أن يتعلم الشيعة كيف يتعلمون من ثقافة الحياة في سبيل الإصلاح والإنماء .
2- ما هي نظرتنا إلى الدين ؟
نقرأ في زيارة وارث ( السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله ، السلام عليك يا وارث نوح نبي الله ، السلام عليك يا وارث موسى كليم الله ... )
الإمام الحسين " ع " كان وارثاً للدين وهو الدين كله ، ولقد كانت نهضة الإمام الحسين " ع " ترتكز على الدين ، وأصولها كانت مبنيّة على الدين ، وقواعدها وشروطها كانت قائمة على الدِّين كله ، بينما كان العدو يرتكز في حركته على المصالح والجور والظلم ، لم يتورع عن كل صغيرة وكبيرة في سبيل قتل الحسين " ع " ومنع ثورته ، ولقد كان يغري أفراده بالرشاوي والهدايا في سبيل إكثار جماعته لمحاربة الحسين " ع " .
3- ما هي نظرتنا إلى الإنسان ؟
وأشار في هذا الجانب إلى أن الحضارة الغربية تنظر إلى الإنسان بأنه آلة تحركها كيف تشاء ، وليس هناك ما يمنعها من أن تخدش إنسانيته أو كرامته ، وليس لحقوقه أي مكان في ثقافتها .
بينما نهضة الإمام الحسين " ع " كانت تتعامل مع الإنسان باعتباره إنساناً ، وكانت تعطيه حقوقه ، وتحترم إنسانيته وكرامته ، وقد أعطت كربلاء لكلٍ حقه ، للطفل والكبير ، وللقوي وللضعيف ، وللجميع على حدٍّ سواء .
وقد ختم سماحته محاضرته بالحديث عن ثلاث قيم كانت متجسدة في نهضة كربلاء :
أ- الحرية ( كونوا أحراراً في دنياكم ) :
حيث تجسدت الحرية في عاشوراء ، وفي ليلة العاشر من المحرم عندما أخبر الإمام الحسين " ع " قومه بأن الليل قد حلَّ ، فمن أراد الهروب والنجاة من الموت المحتّم فليهرب ، لقد كان هدف الإمام الحسين " ع " أنْ يعرّف الصفوة من أصحابه ويعلمهم درساً من دروس الحرية . بعكس أفراد الجيش العدو الذين لم يكونوا أحراراً ، بل كانوا عبيد الدينار والدرهم ، فما أكثر الذين خذلوا الإمام الحسين " ع " وتخلّوا عن نصرته ، والسبب هو أنهم ليسوا أحراراً بل كانوا عبيداً للدنيا وأهوائها .
ب- الوحدة :
كانت الوحدة متجسدةً في جيش الإمام الحسين " ع " رغم قلته ، حيث كان عددهم نيّفاً وسبعين ، إلاّ أنّ الوحدة كانت تجمعهم في سبيل الحق ولأجل الحق ، ولم يتنازلوا عن الحق ولم ينسحبوا إلى جيش يزيد .
3) العدل :
قامت نهضة الإمام الحسين على أساس العدل والإصلاح في وجه الظلم والجور ، ولابد لنا أن نطبق العدل في أنفسنا وأن نعيش عدل كربلاء في أنفسنا .




تعليقات