هل تسلم إسرائيل ضباطها للقضاء البريطاني؟
وذكرت الصحيفة انه من المقرر أن تنتهي اليوم المهلة التي تلقتها إسرائيل من بريطانيا، في إطار إنذار بالشروع بإجراءات قضائية ضد المتورطين في قتل مصور التلفزيون البريطاني جيمس ميلر في رفح في أيار العام .2003
وكان المستشار القضائي البريطاني اللورد بيتر غولدشميدت قد أبلغ عائلة ميلر أنه أرسل، في 26 حزيران الماضي، بلاغا إلى المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية مناحيم مازوز، بأنه إذا لم يتلق منه جوابا خلال ستة أسابيع، فسيبدأ بإجراءات قضائية ضد المشبوهين الإسرائيليين على الأرض البريطانية بتهمة القتل العمد خلافا لمعاهدة جنيف.
وأشارت الصحيفة الى ان القانون البريطاني لا يجيز إجراء محاكمات غيابية، ما يعني أن الشروع بإجراءات قضائية يبدأ بطلب تسليم المتهمين. وكانت عائلة ميلر عينت اثنين من كبار المحامين في إسرائيل لمتابعة القضية، وهما أفيغدور فيلدمان وميخائيل سفراد. وقد أشار المحاميان، لـ»هآرتس»، إلى أن إسرائيل لم ترد بعد على الإنذار القضائي البريطاني.
وكانت وحدة إسرائيلية أطلقت النار على ميلر أثناء تأديته مهامه الصحافية بالتصوير التلفزيوني للقناة التي يعمل فيها. وحيث إن القتل وقع في ذروة انتفاضة الأقصى سارعت اسرائيل إلى إعلان أن المصور البريطاني قتل برصاص فلسطينيين. ولكن فيلما مصورا وثق عملية قتل دورية إسرائيلية للمصور. وبعد الكشف عن الفيلم، قدم الجيش الإسرائيلي اعتذاره عن الحادث، معلنا أن دخول الصحافيين إلى مناطق الاشتباكات هو عمل خطر، إلا أن البريطانيين حصلوا على تأكيدات من شهود عيان أن ميلر قتل في وقت كانت فيه المنطقة هادئة، ولا تشهد اشتباكات.
وأشارت الصحيفة إلى أن تحقيقا عابرا اكتفى به الجيش الإسرائيلي في البداية «أكد» قتل الفلسطينيين لميلر، ولكن تحقيقا قضائيا أجراه الجيش، بعدما أصرت عائلة الصحافي على فحص الأعيرة النارية التي أصيب بها، أثبت أن المصور قتل برصاص إسرائيلي. ومنذ العام 2003 وحتى آذار العام ,2005 لم تتخذ السلطات الإسرائيلية أي إجراءات تجاه مطلقي النار، فقامت عائلة ميلر بتقديم دعوى في بريطانيا ضد إسرائيل، بتهمة القتل العمد وكسبت الدعوى في العام .2006
وجاء في الرسالة، التي بعث بها اللورد غولدشميدت إلى عائلة ميلر، أن التحقيقات برهنت بالقطع على استحالة أن تكون النيران التي أصابت ميلر جاءت من اتجاهين، وتأكيد ان الرصاص جاء من مدرعة إسرائيلية. وتتهم بريطانيا ضابطا برتبة ملازم وعددا من الجنود الإسرائيليين بالقيام بالامر. ولا يقل أهمية عن ذلك في رسالة غولدشميدت تلك الإشارة إلى أن تحقيقات النيابة العسكرية الإسرائيلية تضمنت تأخيرا لتضييع القرائن، عن طريق استبدال فوهات البنادق، من أجل التأكيد أن الرصاص لم يطلق منها.
تجدر الإشارة إلى أن بين إسرائيل وبريطانيا معاهدة لتسليم المتهمين، ولذلك فإن كل محاولة لتجنب تسليم العسكريين يمكن أن تنتهي بأزمة دبلوماسية بين الطرفين.
وأوضحت الصحيفة أنه جرت في الماضي اتصالات على أعلى المستويات لحل المسألة وتعويض عائلة المصور. وقد شارك في هذه الاتصالات رئيس الحكومة البريطانية السابق طوني بلير في لقاءاته مع رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت ووزيري الدفاع والخارجية الإسرائيليين، ولكن لم تتحقق تسوية حتى الآن. ومن المعروف أن إسرائيل في حالات كهذه تحاول إنهاء الأمر بمصالحة خارج المحاكم، ومن دون أن تتحمل رسميا تبعات ما فعلته أيادي جنودها.




تعليقات