«سـت سـاعـات فـي جهنـم»

«سـت سـاعـات فـي جهنـم»

تحت عنوان «ست ساعات في جهنم» أفردت صحيفة «يديعوت أحرونوت» في ملحقها الخاص الصادر يوم الاثنين الماضي تقريراً مطولاً عما سمته المصيدة التي رسمها حزب الله وحوّل فيها كروم الزيتون حول بنت جبيل إلى مقبرة للجنود الاسرائيليين.
واستذكر عدد من الجنود تفاصيل المعارك المأساوية مع المقاومة، وتناولوا في شهاداتهم مصرع قيادة سرية تابعة لوحدة لواء غولاني، فيما أغمي على البقية، وتمنى عدد منهم الموت أو التعرض لإصابة للتوقف عن القتال في معركة يائسة. وأضافت الصحيفة أن معركة بنت جبيل كانت الأشد قسوة من بين كل معارك لبنان، كانت معركة جنود بسطاء قاتلوا طوال ست ساعات من دون قيادة وإمدادات وغطاء جوي. 

كنا نرى المنازل تتطاير كما في الأفلام

وبناءً على الصحيفة وصلت وحدة من لواء غولاني إلى مدينة بنت جبيل ليل الرابع والعشرين من تموز ضمن عملية «خيوط الصلب»، رداً على خطاب «خيوط العنكبوت» الذي ألقاه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في بنت جبيل عقب جلاء القوات الإسرائيلية في ايار عام .2000
في تلك الليلة مهدت الطائرات للعملية الميدانية بقصف جوي متواصل، «حتى كنا نرى المنازل تتطاير كما في الأفلام». وقال الجندي فالد كاتشكوف في شهادته: «في الساعات الأولى أحسسنا بالأمان والقوة وكنا نضحك ونتبادل النكات حول ما سنلحقه بعناصر حزب الله ولم نكن نعي ما ينتظرنا».
وأوضحت يديعوت أحرونوت أن السرية شرعت بالتعمق نحو المدينة عند الثالثة فجراً، وسار الجنود في طابور طويل محافظين على مسافة بين الواحد وبين الآخر وهم يحملون حملاً ثقيلاً من الماء والذخائر وأجهزة الاتصال.
كانت المهمة الأولى للجنود هي احتلال ثلاثة منازل كبيرة للتحصن فيها، وقد تمكنوا من السيطرة على منزلين بسهولة، فيما تمنع الثالث بسبب بابه الفولاذي، فجرى تفجيره في نهاية المطاف بكمية كبيرة من المتفجرات، الأمر الذي تسبب بالضجيج وكشف عناصر حزب الله أمرهم عند التقاء خيطي الليل والنهار.
وقال الجندي حكيمة إن عناصر حزب الله بدأوا برمي قنابل يدوية إلى باحة المنزل، موضحاً أن القوة العسكرية التي كانت تنتظر اقتحام المنزل، لم تكن تتوقع وجود ما يقارب ستين عنصراً من مقاتلي حزب الله في المنطقة، وأضاف مع ازدياد رمي القنابل اليدوية أيقن القادة ضرورة إخراس مصادر النيران التي كانت تستهدف الجنود من خلف جدار مقابل المنزل، فأرسلوا خلية من أربعة جنود هرولوا بسرعة نحو كرم زيتون مجاور، بهدف تنفيذ عملية التفافية على العدو، لكنهم اصطدموا بشكل مفاجئ بجدار عال، الأمر الذي مكن عناصر حزب الله من إصابة كل أفراد القوة.
وطبقاً لشهادات الجنود فإن القيادة أصدرت في تلك اللحظة تعليمات بالهجوم نحو مصادر النيران، لكنها لم تكن تعلم أنها ستصطدم بالجدار نفسه. عندها بدأ مقاتلو حزب الله بإمطارهم بالرصاص والقنابل اليدوية عن قرب، وقام قناصتهم باصطياد الجنود على أسطح المنازل المجاورة، وأضاف الجنود «بادر مقاتلو حزب الله إلى رفع أياديهم فوق الجدار من الجهة المقابلة ورموا الجنود المنتشرين بين أشجار الزيتون بالقنابل اليدوية وبوابل من الرصاص، فتعالت صرخاتهم واستغاثاتهم».

اضطر بعضنا إلى صفع زملاء لنا أو غسلهم بالماء

وأوضح الجنود أن محاولات إنقاذ زملائهم العالقين داخل الكمين باءت بالفشل مرة تلو أخرى، حتى قتل عشرة منهم وأصيب ثلاثة وعشرون آخرون طوال ست ساعات من «نار جهنم»، وأضافوا لم تتوقف النيران حتى الواحدة ظهراً «عندها تمكن جنودنا من سحب الجرحى والقتلى إلى داخل المنزل» ومنه بدأوا بإطلاق النار صوب مواقع حزب الله، فيما «اضطر بعضنا إلى صفع زملاء لنا أو غسلهم بالماء، لحثهم على مواصلة إطلاق النار، بعدما أصيبوا بصدمة وغص بعضهم بالبكاء، لا سيما أن المروحيات لم تتمكن من بلوغنا لإسعافنا ومساعدتنا على الانسحاب».
وقال الجندي افيحاي يعقوب «سلمنا بالموت حيث كنا رجالاً محطمين نفسياً داخل المنزل وبكى بعضنا من دون انقطاع وكنت أتمنى أن تنشق الأرض وتبلعني، ومن شدة وقع المأزق تقيأت وكدت ألفظ روحي».
وقال الجندي موشيه نحوم إن تجربة بنت جبيل كانت الأقسى في حياته، ولفت إلى أنه شاهد زملاءه الجرحى النازفين والباكين والجثامين المكدسة داخل المنزل وسط بركة دماء. مضيفاً في الأسبوع الماضي بدأت الوحدة بإجراء تدريبات في سفوح جبل الشيخ وفجأة لفتني قشعريرة لأن التدريبات أعادتني إلى جهنم بنت جبيل.
ونوهت الصحيفة بأن جنود الوحدة المذكورة كانوا قد تمردوا على قيادة الجيش قبل نحو شهرين لاتهام الجيش بإهمالهم وعدم مداواة جراحهم النفسية بعد معركة بنت جبيل، ولفتت إلى أن بعضهم سيحظى بأوسمة الشجاعة لمخاطرتهم بأرواحهم خلال نقل زملائهم الجرحى من كروم الزيتون إلى داخل المنزل. 
نقلاً عن صحيفة السفير /

تعليقات

الرجاء كتابة الكود الذي تراه في الصوره:



دخول | » هل انت مشترك جديد؟ سجل الان

تذكرني