سماحة الشيخ عبدالكريم الحبيل - قراءة في علامات الظهور (2)
محمد الصيرفي - ألقى سماحة الشيخ عبد الكريم بن كاظم الحبيل حفظه الله خطبتي الجمعة العباديتين ليوم الجمعة المصادف 19 / شعبان / 1426 هـ الموافق 23 / أيلول / 2005 في مسجد العباس (ع) جنوب الربيعية بجزيرة تاروت للأسبوع الثالث على التوالي وسط جمهورٍ عريضٍ من المؤمنين يتقدمهم سماحة السيد إبراهيم الموسوي وفضيلة الشيخ محمد الجيراني حفظهما الله. وقد تابع فضيلته في خطبته لهذا الأسبوع الحلقة الثانية من موضوعه القيم (قراءة في علامات الظهور) تيمناً وتبركاً بمقام صاحب العصر والزمان (عج) الذي صادف النصف من شعبان ذكرى ميلاده الميمون كما جاء كالتالي:-
1. أوضح فضيلته أن هناك علاماتٍ مشروطة أو حتمية للظهور وعلاماتٍ موقوفةٍ أو غير حتمية فالعلامات المشروطة لا بد من حدوثها تمهيداً لظهور الإمام القائم (عج) أما العلامات الموقوفة فيمحو الله منها ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب وقد جاء في الرواية عن الإمام أبي جعفر محمد الباقر (ع) (من الأمور أمور محتومة كائنة لا محالة.ومن الأمور أمور موقوفة عند اللّه يقدّم منها ما يشاء ويمحو ما يشاء، ويثبت منها ما يشاء، لم يطلع على ذلك أحداً، فأما ما جاءت به الرسل فهي كائنة لا يكذّب نفسه ولا نبيه ولا ملائكته )).
2. أوضح فضيلته أن هناك تياران يسبقان الظهور وكلاهما له دورٌ أساسيٌ في حركة الظهور , التيار الأول الحركات المعادية للإمام الحجة (عج) ومدرسة أهل البيت (ع) وقد تقدم الحديث عنه في الجمعة السابقة واتخذ من حركة السفياني مثالاً له. وفي هذه الجمعة جعل فضيلته محور حديثه عن التيار الثاني الموالي والمناصر للإمام الحجة (عج) ولحركة ظهوره وهو ما يعرف بتيار الممهدين للإمام الحجة (عج) منبهاً أن الإيمان بحركة الظهور لابد أن يساوقه الإيمان بالقيادة بكونها قيادةً إلهيةً من رحم البيت الهاشمي ومن صميم البيت النبوي الطاهر كما جاء في الأثر (بكم فتح الله وبكم يختم وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلاّ بإذنه) , فمشروع الإمام الحجة (عج) هو عين مشروع تنصيب الإمام عليٍٍ بن أبي طالب (ع) يوم الغدير الذي دعا له رسول الله (ص) يوم الغدير بقوله (من كنت مولاه فهذا عليٌ مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيثما دار) , حيث إن الله جعل علياً خليفةً على الأرض بعد رسول الله وحجةً على الخلق وأميناً على التنزيل والحاكم بالحق , إذاً فلا شك أن المبادئ الإلهية لمشروع الإمام (عج) حين يظهر هي نفسها المبادئ التي نصت على تنصيب عليٍ (ع) يوم غدير خم ونفس المبادئ التي أوصى بها رسول الله (ص) في حديث الثقلين (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض) فمشروع الإمام (عج) هو مشروع غديريٌ يستند على القيادة الإلهية الحكيمة المتمثلة في بيت النبوة الطاهرة والإيمان بمبدأ الإمامة المطروح في نص الغدير. ولابد أن تتحرك الأمة نحو االيقين بهذا المشروع وبهذه المبادئ السامية وتصل إلى الرشد والإيمان بأحقية نص الغدير والمشروع العلوي الطاهر حتى ينبثق منها وفيها ولها رجالاتٌ يعملون بمستوى هذا المشروع ويكونوا أنصاراً من الطراز الأول للإمام الحجة (عج).
3. ضرب فضيلته أمثلةً للحركات الممهدة لظهور الإمام (ع) كما جاء في علامات الظهور منها حركة الرجال المشرقيين , فهناك رجالٌ من المشرق يخرجون لطلب الحق ويدعون إليه كما جاء عن الإمام الباقر (ع) (كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق، يطلبون الحق فلا يعطونه، ثم يطلبونه فلا يعطونه، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم، فيعطون ما سألوا، فلا يقبلونه حتى يقيموا، ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم (يعني الإمام المنتظر عليه السلام ، قتلاهم شهداء) كما وروي عن الإمام موسى الكاظم (ع) أنه قال: (رجلٌ من قم ، يدعو الناس إلى الحق، يجتمع معه قوم قلوبهم كزبر الحديد، لا تزلهم الرياح العواصف، لا يملون من الحرب ولا يجبنون، وعلى الله يتوكلون والعاقبة للمتقين)) وقد تكون هذه الرواية الشريفة مصداقاً حقيقياً لحركة الإمام الخميني الراحل (قدس) الذي طالب مع أنصاره بالإصلاح والتغيير في إيران حتى خرج من قم وبدأ ثورته المباركة وأعلنها على الملأ وجاهد مع أنصاره وكافحوا واستبسلوا ووضعوا سيوفهم على عواتقهم حتى حقق إليه النصر على أيديهم وكان نصرهم نصراً للإسلام والأمة الاسلامية جمعاء ولاشك في تمهيد تلك الحركة المباركة للظهور ودعوتها في التفاني في الإمام الحجة (عج) والسير في نهجه ونهج آبائه بل إن اطروحة ولاية الفقيه هي ولاية مصغرة لولاية الإمام علي (ع) وإلى اليوم رجالات تلك الحركة المباركة سائرين في نهج الإمام الحجة (عج) داعين إلى تعجيل ظهوره المبارك.
4. الحركة الثانية من الحركات الموالية والمناصرة لحركة الظهور المباركة لصاحب العصر والزمان (عج) هي حركة الحسني. وقد جاء عن الإمام الصادق (ع) (ثم يخرج الحسني الفتى الصبيح الذي نحو الديلم يصيح بصوت له فصيح يا آل أحمد أجيبوا الملهوف و المنادي من حول الضريح) وتكون للحسني في آخر الزمان زعامةٌ دينيةٌ وسياسيةٌ ويلتقي الإمام (عج) وهو عارفٌ له وعارفٌ باسمه ونسبه فيعرف نفسه وأصحابه وأتباعه بالإمام (عج).
5. الحركة الثالثة هي حركة اليماني وقد جاء عن رسول الله (ص) قوله( ليس في الرايات أهدى من راية اليماني هي راية هدى لأنه يدعو إلى صاحبكم) ولعل تسميتهم جاءت عن أصولهم اليمانية ولعل المقصود بهم شيعة لبنان الذي ينتمون لقبيلة عاملة التي نزحت من اليمن إلى جبل عامل في لبنان فراراً من بطش الأمويين وظلمهم وجبروتهم وقد حمل الجبل اسمهم لاحقاً. أو لعل حركة المشرقيين الذين مر ذكرهم حيث إن أهل قم أصولهم عربية من قبيلة الأشاعرة الذين نزحوا لها في عهد الحجاج هرباً من القتل وسفك الدماء وعرف منهم عبدالله بن إدريس الأشعري وكانت قم حينها أريافاً وكان أهلها يتبعون الديانة المجوسية فدعاهم رجال تلك القبيلة إلى الإسلام فدخلوا في الإسلام طواعيةً وكان منهم الشيخ الصدوق (رض) وأبوه وكثيرٌ من العلماء القميين الذين خدموا مذهب أهل البيت (ع) ونشروه في أصقاع العالم شرقاً وغرباً.
6. الحركة الرابعة من الحركات الموالية هي جيش الغضب كما جاء عن المسيب ابن نجيبة عن علي (ع) (وقد جاء رجل إلى أمير المؤمنين (ع) ومعه رجل يقال له: ابن السوداء، فقال له: يا أمير المؤمنين إن هذا يكذب على الله وعلى رسوله ويستشهدك، فقال أمير المؤمنين(عليه السلام): لقد أعرض وأطول)، يقول ماذا؟ فقال: يذكر جيش الغضب، فقال: خل سبيل الرجل، أولئك قوم يأتون في آخر الزمان، قزع كقزع الخريف، والرجل والرجلان والثلاثة من كل قبيلة حتى يبلغ تسعة، أما والله إني لأعرف أميرهم واسمه، ومناخ ركابهم، ثم نهض وهو يقول: باقراً باقراً باقراً، ثم قال: ذلك رجل من ذريتي يبقر الحديث بقراً)
7. الحركة الخامسة من الحركات المناصرة للإمام الحجة (عج) هي حركة السيد الأكبر وهي إحدى الحركات الموالية لحركة ظهوره الشريف وقد ورد عن أمير المؤمنين (ع)( وتقبل رايات من شرقي الأرض غير معلمة ليست بقطن ولا كتان ولا حرير مختوم في رأس القناة بخاتم السيد الأكبر) فجميع تلك الحركات الممهدة لحركة الظهور المباركة تؤمن بالقيادة الإلهية من أهل بيت العترة الطاهرة بما لها من مقام الحجية والإمامة على الأمة. لذا وجب على أفرد الأمة الإسلامية أن يؤمنوا بمشروع الإمام الحجة (عج) بأطروحته الغديرية والنبوية الخالصة المتمثلة بإتباع أئمة الهدى (ع) وهذا معنى الحتمية لحركة اليماني وغيرها من الحركات الموالية لمذهب أهل البيت (ع) إذ يتوقف الظهور بشكلٍ رئيسيٍ على خروج هؤلاء الممهدين والمصلحين لذا وجب على الأمة أن تتحرك وتتعرف على الشخصية القيادية بالأطروحة التي طرحها رسول الله الهادي محمد (ص). , فمشروع الإمام (عج) يقوم على تأسيس دولةٍ عالميةٌ عظمى وليس مشروع تأسيس بلدٍ أو دويلة وليس مشروع قيادة عسكرية أو سياسيةٍ أو فكريةٍ محدودة بل هو حركةٌ تغييريةٌ في كل شيء وتحولٌ سلوكيٌ وفكريٌ وأخلاقيٌ وأمانٌ وأمن يسود العالم واصلاحٌ اجتماعيٌ واقتصاديٌ كبير وتطورٌ علميٌ باهرٌ حتى إن ما توصلت إليه التقنية في يومنا هذا لا يعادل جزءاً واحداً من 100 جزء في أيام دولة الإمام (عج).
اللهم أرنا الطلعة الرشيدة والغرة الحميدة واكحل نواظرنا بنظرة منا إليه، اللهم عجل فرجه وسهل مخرجه وأوسع منهجه، واسلك بنا إلى طريق محجته، آمين يا رب العالمين ألا وإن أحسن الحديث وأبلغه موعظةً كتاب الله قال تعالى في محكم كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم (والعصر *إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)
في الخطبة الثانية تطرق سماحته إلى عدة مواضيع محلية واقليمية وعالمية كما جاء كالتالي:-
الحمد لله الذي جعل الحمد مفتاحا لذكره . وسببا للمزيد من فضله ودليلا على آلائه وعظمته . عباد الله إن الدهر يجري بالباقين كجريه بالماضين . لا يعود ما قد ولى منه ، ولا يبقى سرمدا ما فيه . آخر فعاله كأوله . متسابقة أموره ، متظاهرة أعلامه . فكأنكم بالساعة تحذوكم حذو الزاجر بشموله . فمن شغل نفسه بغير نفسه تحير في الظلمات ، وارتبك في الهلكات . ومدت به شياطينه في طغيانه ، وزينت له سيئ أعماله . فالجنة غاية السابقين . والنار غاية المفرطين اعلموا عباد الله أن التقوى دار حصن عزيز . والفجور دار حصن ذليل لا يمنع أهله ولا يحرز من لجأ إليه. ألا وبالتقوى تقطع حمى الخطايا وباليقين تدرك الغاية القصوى
اللهم اجعل أفضل صلواتك وأزكاها وأعظم بركاتك وأنماها على رسولك ونبيك وخيرتك من خلقك وحبيبك من العالمين أبي القاسم محمد خاتم النبيين والمرسلين وصل وصل على وليك علي بن أبي طالب، أمير المؤمنين، وإمام المتقين، وسيد الوصيين، وخليفة رسولك على الناس أجمعين، وصل على الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين وصل على سبطي الرحمة وإمامي الهدى الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة وصل على أئمة المسلمين ، والقادة الهادين ، وعلي بن الحسين السجاد زين العابدين ، ومحمد بن علي باقر علم الدين ، وجعفر بن محمد الصادق الأمين ، وموسى بن جعفر الكاظم الحليم ، وعلي بن موسى الرضا الوفي ، ومحمد بن علي البر التقي ، وعلي بن محمد المنتجب الزكي ، والحسن بن علي الهادي الرضي ، والخلف الحجة ابن الحسن صاحب العصر والزمان وصي الأوصياء وبقية الأنبياء ، المستتر عن خلقك ، والمؤمل لاظهار حقك ، المهدي المنتظر ، والقائم الذي به ينتصر . اللهم صل عليهم أجمعين ، صلاة باقية في العالمين ، تبلغهم بها أفضل محل المكرمين.
1. تحدث فضيلته عن الدستور العراقي وأطروحته ووضح أن كل ما جاء فيه من مواد هو شأن العراقيين أنفسهم فهم أدرى بمصلحتهم. وقد أفتى مراجعنا العظام في النجف الأشرف بوجوب التصويت للدستور أبرزهم آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) و آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم (دام ظله) وآية الله العظمي الشيخ إسحاق فياض (دام ظله) وآية الله العظمى السيد بشير الباكستاني النجفي(دام ظله) حيث اعتبروا التصويت واجباً شرعياً بل عينياً كما جاء في خطاب السيد الحكيم حفظه الله.أسأل الله العلي القدير أن يجعل في تلك الحركة الدستورية وعملية التغيير السياسية مخرجاً لهم من الفتن والاغتيالات والإرهاب وسفك الدماء والاحتلال البغيض الجاثم عليهم وأن يساهم في تحسين أوضاع المنطقة أمنياً وسياسياً واقتصادياً ومما لاشك فيه أن ذلك له أثرٌ في تحسين العلاقات بين الدول والشعوب وتحقيق الرفاه الاقتصادي لأبناء المنطقة كافة.
2. استنكر فضيلته إطلاق الرصاص ليلة النصف من شعبان وشجب انتشار قطع السلاح في يد المراهقين والشباب المتهور الأمر الذي يزيد في نشر الخوف بين الناس ويزيد في انتشار السلاح إذ كل واحدٍ سوف يسعى لحفظ نفسه وعرضه وماله وحينها لا يكون الرادع عن الاعتداء الإيمان والأخلاق والاحترام المتبادل بين الناس بل يكون السلاح هو الرادع عن الاعتداء ولقد ظهر أثر ذلك في حادثة خطف إحدى البنات بالقوة ليلة النصف هذه.
3. دعا سماحته المؤمنين والمصلين في مسجد العباس (ع) إلى دعم أسرتي أبناء السيد كاظم الخباز التي نكبت في حريق حي الخارجية بتاروت يوم الجمعة الماضي. وقد أعانتهم جمعية تاروت الخيرية جزاها الله خيراً وأسكنتهم في مرافقها في إحدى الشقق في روضة الطفل السعيد. وذكر فضيلته المصلين بأن السادة لهم منا الاحترام والمكانة في القلوب والتعامل احتراماً لرسول الله (ص). فقد كانوا أولئك السادة يعيشون في بيتٍ متواضعٍ من الصفيح والخشب ونرجوا من المجتمع أن يقف وقفة ولاءٍ وحبٍ لأهل البيت ولأهل السادة من الذرية الطاهرة ويخففوا عنهم. ودعا فضيلته المؤمنين إلى دعم هاتين الأسرتين المنكوبتين باسم المسجد المبارك عسى الله أن يجعله في ميزان الأعمال.
اللهم اغفر لنا وارحمنا (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يجحدون بآياتك ويكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك. اللهم خالف بين كلمتهم ، وألق الرعب في قلوبهم وأنزل عليهم بأسك الذي لا ترده عن القوم الظالمين. اللهم أنزل بأسك وأهلك الصهاينة الغاصبين اللهم انصر إخواننا في العراق ولبنان وفلسطين , اللهم أحفظ عتباتنا المقدسة , اللهم احفظ علمائنا ومراجعنا وقادة مسيرتنا قال تعالى (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)
وصل اللهم على سيدنا محمدٍ وآله الأطيبين الأطهرين الأخيرين







تعليقات